الرقابة القضائية على مشروعية القرارات اإلدارية في التشريع الجزائري
|
|
|
- Cecilie Bagge
- 8 år siden
- Visninger:
Transkript
1 جامعة الوادي Université d'el Oued كلية الحقوق والعلوم السياسية INSTITUT DE DROIT ET DE SCIENCES POLITIAUS قسم الحقوق الرقابة القضائية على مشروعية القرارات اإلدارية في التشريع الجزائري مذكرة تخرج لنيل الماجستير في القانون العام تخصص تنظيم إداري : إعداد الطالب ر ازيقية عبد اللطيف تحت إش ارف الدكتور: رحماني إب ارهيم لجنة المناقشة: 1 -الدكتور...رحماني إب ارهيم... مشرفا 2 -الدكتور...خلف فاروق... رئيسا 3 -الدكتور... مناقشا السنة الجامعية: 2112/2113
2
3 الشكر والتقدير الحمد الله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه حمدا كعظمته عظيما لما ا تمه علي من فضله با تمام هذه الرسالة على هذا النحو. بالجميل عرفانا فا ن ي والفضل ا تقدم بالشكر لا ستاذي الدكتور إب ارهيم رحماني لما تفضل به على رسالتي من ا شراف وتوجيه من وما بذله جهد مبارك لا فادتي ونصحي لانجازه على هذه الصورة. ولا يفوتني ا لا ا ن ا قدم شكري لك ل م ن ساعدني من ء ا صدقاء و فك ل زملاء الشكر لم ن رافقني لا تمام هذه الرسالة وجزاهم االله جميعا عني خير الج ازء.
4 اإلدهاا هذا الجهد ثمرة أهدي إلى: المتواضع الوالدين الكريمين أطال الله في عمرهما الا ب و الا م زوجتي وأبنائي أخي وأخواتي. - - كل أصدقائي الا وفياء. - كل أساتذتي. - زميلاتي وزملائي. - كل من ساعدني من قريب أو بعيد في إنجاز هذا العمل.
5 لقد بقواعد اإلدارة واكب تحتاج لرقابة تطور إلى القضاء مفهوم معايير ومنها الدولة يحكمها خاصة في ما تحقيق وظيفتها الس لطات واالمتيا ازت القانونية الحقوق ممارسة تقيد بذلك أن رقابة عبر مبدأ تص دره التي مشروعية والحريات العصور ضرورة المشروعية من تج علها الق ار ارت ق ار ارت أكثر عن الفردية الذي بإ اردة خطورة مسايرة يترتب اإلدارية طريق من فردة من تنظيم التسليم من ح أل ن العالقات خضوع به اإلدارة والتي تعتبر سائر الق ار ارت س لطات الفردية اإلنسانية حرية أعمال أهم مظهر الدولة والتنظيمية أكثر من األخرى وضبطها وتصرفات سبيل في مظاهر فيم ك نها الملز مة وكذا الخاصة وتخصيصها للمنفعة العامة. في حاالت التنفيذ المباشر واالستيالء المؤقت ونز ع الم لكية وخاصة ولقد عرفت الرقابة القضائية على نشاط اإلدارة تطو ارت كبيرة وهامة في القوانين المقارنة القانون الفرنسية حيث وصلت إلى مستوى أصبح فيها النشاط اإلداري موضوع تحت مجهر القضاء المتاحة لألف ارد لل طعن في شرعية اإلداري ي ارقب من خالله شرعية هذا النشاط من خالل الوسائل خاصة فقد ف ضر القضاء على األعمال اإلدارية الخاضعة للر قابة القضائية هذا بصفة عامة وبصفة مشروعية الق ار ارت اإلدارية رقابة صارمة وهذا لسببين فأعمال اإلدارة وق ار ارتها لها ارتباط وثيق بحقوق وحريات األف ارد وكذلك وال شك في أنها من تمتع اإلدارة بال سلطة التقديرية في اتخاذ ق ار ارتها. أقوى ليس له ذلك التأثير الضمانات وال يباشر لهذه الحريات البرلمان فيها خاصة دوره الر قابي في الدول التي ال ي ازل ال أري العام فيها البالغ إ ازء ال سلطة التنفيذية )1( لذلك استلزم منطلق حماية حقوق وحريات األف ارد وتضع اإلدارة مستقلة تبا شر عملها من سلطة قضائية وجود والفرد على قدم المساواة وال ين ظر لإلدارة على أنها دائما صائبة وبالتالي إيجاد نوع من التوازن في خاصة حل المنازعات التي تثور بين األف ارد واإلدارة يص در من ج هة إدارية فالق ارر اإلداري يجب أن أخرى كما أنه يجب أن يصدر الق ارر في الش كل عن يخ رج في ما تصدره من ق ار ارت إدارية. مختصة ج هة على اعتداء هناك يكون ال حتى كص دوره بعد سماع المعني باألمر أو المحدد قانون ا ي س تن د إلى أسباب صحيحة وقد استطالع أري معين ح فاظ ا على مصلحة المواطنين كما يجب أن ينحرف الموظف فيصد ر الق ارر ألغ ارض شخصية وحتى لو توخى المصلحة العامة في لز م عليه أال التشريع. في المحددة الغاية - سامي جمال الدين أصول القانون اإلداري "نظرية العمل اإلداري" مصر مطابع الطوبجي التجارية 3991 ص
6 وعليه فموضوع على القضائية الرقابة مشروعية الق ار ارت اإلدارية التشريع في بالغة أهمية اكتسى المواطن الج ازئري كما في باقي الدول فسن المشرع الج ازئري قواعد قانونية مختلفة وهذا كله لتم كين من اللجوء إلى القضاء والذي هو من أولويات الحريات العامة فال يك في أن تتحقق سيادة القانون عن طريق الحت ارم فإذا المرسومة تنظيم الس لطات االختصاصات سلمنا له بوجود الشيء وتحديد المنوطة الموظف يؤدي الذي العالقات بها العام إلى وحتى ما في يم ك ن المتصرف هض م بينها توقيع باسم الحقوق وانما الج ازء اإلدارة والتعدي يتوجب الالزم الذي على في قد أن حالة تتوافر ينحر ف الحريات وعلى ذلك فال معنى للمشروعية إذا لم تؤمن هذه الحقوق لألف ارد فبات قضائي بإتاحة يض من فرصة وانطالقا له الطعون من ذلك إمكانية دعوى اإللغاء التي عد محل الن بمعنى ازع في أوجهه في مخاصمة أعمالها يتبين أ ن التي الق ار ارت يعتق د الر قابة القضائية على من مخالفة عن المعترف الالزم ال ضمانات اإلدارة اإلطار بها وجود تص درها بصفة عامة اإلدارة اإلدارية التي بأنها غير مشروعة ومخالفة للقوانين. مشروعية ذات تكون الق ار ارت الالزمة للقانون. واآلليات للمواطنين نظام العامة رقابي وذلك فاعلية بواسطة ت مخاصمة الق ارر اإلداري المتقاضي وتكون مبنية على السالح الفعال في يد ويلزم في ذلك إب ارز دور القاضي فيها بالدرجة األولى على فح ص المشروعية أي والقواعد في وان جبين رقابة القضائية الرقابة كانت مدى مطابقة والمبادئ على العامة أعمال الق ارر التي اإلدارة اإلداري سيأتي وق ار ارتها للقواعد ذ كرها كبيرة بمعناها الواسع القانونية بالتفصيل أثناء الد ارسة. في لكنها المظ هر حيث من أي نفس والنظام التشريع الوقت ضئيلة من حيث جوهرها فت ر د عليها قيود وحدود تض ع ف من قد رت ها والتي تؤدي في األخير إلى اضمحالل مبدأ المشروعية الذي يزيل كافة األخطاء والمسؤوليات و على حد قول هم فإ ن هذه النظرية تعد ثغرة ويزداد االختيار ق ار ارتها إد خال اإلدارية مبدأ المشروعية. ويتعاظم االشت اركي أمام الكثير من القضاء من ناحية دور إذ ليست )1( الرقابة القضائية كانت التعديالت واعادة باألمر في النظر في اإلدارة الهين النظام أغلب في على ظ ل وبعد القضائي مشروعية هذا االنتقال التشريعات النظام إلى الج ازئري ال ار ارت الق تعبر اقتصاد ال سيما عن سيما في اإلدارية السيادة الس وق في مجال ما كان وذلك الوطنية يتعلق الت ارجع بعد وأ ن ذلك يستتبع بالج هات عن مخاصمة بالضرورة القضائية اإلدارة المحلية واالستثمار - محمد الصغير بعلي الوسيط المنازعات اإلدارية دار العلوم للنشر والتوزيع عنابة الجزائر 9009 ص
7 والم لكية الفترة الجماعية مسايرة وجاءت هو ما لمتطلبات وخوصصة المجتمع القطاعات في الج ازئري وغيرها مرحلته الحلول من الحالية. التشريعية والقضائية المذكرة من خالل السؤال الرئيسي التالي: إشكالية البحث في هذه نطاق وحدود الرقابة القضائية على مشروعية الق ار ارت اإلدارية وهل الرقابة تحقيق وتجسيد مبدأ - المشروعية من خالل ويندرج تحت هذه اإلشكالية مجموعة تساؤالت هي : األهداف المرجوة منها لهذه وجدت التي استطاعت هذه ما هي ضوابط وحدود اتخاذ الق ار ارت وما مدى تأثيرها على م اركز وحقوق األف ارد وكيف تكون سلطات القاضي اإلداري في عملية إق ارر شرعية ق ارر إداري من عدمه وما هذه الرقابة من حيث هي حدود ممارسة هذه الرقابة - ما هي أساليب وتقنيات الرقابة القضائية على مشروعية الق ار ارت اإلداري ة - هل يجوز للقاضي اإلداري توجيه أوامر إلى ج هة اإلدارة للقيام أو االمتناع وان كانت قد تقر رت له هذه ال سلطة فما هي مجاالتها وحدودها معين عن فعل تم م ن حها - وهل تعتبر الرقابة القضائية امتدادا لنطاق مبدأ المشروعية أم أنها رقابة حديثة خاصة التقديرية سلطاتها للقاضي اإلداري للتضييق وللحد من حرية اإلدارة في ظ ل - ما دور الرقابة القضائية في خلق التوازن بين مصلحة اإلدارة وبين حقوق وحريات األف ارد وهل المتميزة وذات الخصوصية. خصص المشرع الج ازئري إج ارءات تتالءم وطبيعة هذه الرقابة الصادرة على ضوء قانون اإلج ارءات المدنية واإلدارية. - ما طبيعة األحكام ومن خالل هذه اإلشكالية والتساؤالت تبر ز بشكل واضح األهمية الكبيرة والقصوى لموضوع الرقابة القضائية على مشروعية الق ار ارت اإلدارية والذي وقع عليه المبادئ التي تحكم الدولة القانونية وهو مبدأ المشروعية والتي أهم خاصة ألنه يرتبط بأحد اختياري تعد أحسن وسيلة إليقاف اإلدارة عند العامة ومن حدودها القانونية كما تعد الوسيلة الفعالة وال ضمان الحقيقي لحماية الحقوق والحر يا ت محاولة للك شف عن طبيعة هذه الر قابة القضائية والذي يزيد من أهميته هو هنا كان موضوع د ارستنا التطور الذي عرفه التنظيم القضائي في الج ازئر باعتماد مبدأ ازدواجية القضاء وتأسيس مجلس الدولة وانشاء المحاكم اإلدارية باإلضافة إلى توسيع نشاط اإلدارة الج ازئرية ومجاالت تدخلها لتحقيق الرفاهية والرقي االجتماعي معتمدة في ذلك على ترسانة من القوانين ذات الب عد المتميزة بخاصية التأثير والتأثر. التحوالت الدولية ال أرسمالي ضم في خ 3
8 ومن ناحية أخرى فإن معظم اإلشكاليات والن ازعات والمسائل التي أثارت القضاء والقانون اإلداري تدور حول مدى رقابة القاضي اإلداري على العام سلطتها والتي تعتبر كامتياز من امتياز ات ال سلطة من أهميتها العملية العامة وكذا والج ازئرية حتى شكل مرجعا حقيقي اإلدارية ومن جانب آخر يكتسي عمليا أهمية ي ج جدال فقهيا في ك ل من الصادرة في ظ ل أعمال اإلدارة رة والممنوحة لإلدارة لتحقيق المصلحة تك المقر ة في الوقوف على االجتهادات القضائية الفرنسية والمصرية ت الخاصة للق ار ارت الم نازعات عامة في ح ل ا للقضاء اإلداري بصفة سدها الحرص على ال خروج في النهاية باقت ارحات واقعية متواضعة من شأنها تفعيل طرق الرقابة وقد تمكن من تدعيم وتفعيل النظام القانوني الرقابي القضائي مع توفير في نفس الوقت ضمانات لألف ارد والمجتمع. ولتسهيل الد ارسة والبحث في هذا الموضوع وبغرض الوصول إلى الحلول والنتائج المناسبة لإلشكالية المطروحة فإنني اتبعت عدة مناهج وهذا أمر ال بد منه فرضته طبيعة الموضوع الذي يعد معالجة وتحليل الحساسة فيف رض اتباع المنهج التحليلي القانوني في طريقة من المواضيع القضائية النصوص التي تقوم على استق ارء األحكام الدستورية والقانونية المنظمة لهذه الحالة وكذلك د ارسة وضعت عمليا الجانب التطبيقي للرقابة القضائية والتي تعتم د على تسجيل الوقائع وعلى األسس التي ممارسة عملية الرقابة هذه والمنهج المقارن لمقارنة االجتهادات القضائية والوصول إلى موقف في القانون الج ازئري واتبعنا كذلك المنهج التاريخي لمتابعة التطو ارت في مجال الر قابة القضائية فاالستعانة به كانت حتمية ال بد منها نظ ار لطبيعة الموضوع التي استلزمت ذلك فلم نستطع اإلحاطة محاولة للخروج بنتيجة لحدودها الواقعية واالنتهاء بهذا الموضوع لوال تبني هذه المناهج وك ل ذلك في السبل في توفير أكبر ق در من احت ارم مبدأ الشرعية. إلى أفضل أساسا في قلة الم ارجع في ما ال ش ك فيه أ ن تناول هذا الموضوع فيه مشقة وصعوبات تتمثل وم ما اضطر ني سواء في القانون اإلداري المقارن أو القانون اإلداري الج ازئري م هذا الموضوع بالتحديد خاصة خاصة الف رنسي والمصري في كثير من األحيان إلى االستعانة بأحكام القانون اإلداري المقارن عندما تعرضت لتقنيات الرقابة القضائية وحدودها على مشروعية الق ار ارت اإلدارية كما أ ن العائق المتعلقة بموضوع البحث لمجلس الكبير في حقيقة األمر هو ن درة األحكام القضائية الج ازئرية الجديدة خاصة أن أغلبها غير منشور. الدولة الج ازئري المقارن م قارنة بالقضاء عامة كما أن الصعوبة األخرى تتمثل في طبيعة عمل القضاء بصفة حيث يكتفي القاضي اإلداري الج ازئري في بعض األحيان بإلغاء الق ارر اإلداري دون ذكر و جه عدم 4
9 ما اضطرنا أحيانا إلى البحث والدر اسة العميقة في كتابة حيثيات الق ارر المشروعية الذي استند إليه م سواء كان داخليا أو خارجيا. اإلداري للوصول إلى العيب الذي يشوب الق ارر غير أنني بذلت جهدي في تناول هذا الموضوع مدفوعا بما ذ ك رت ساب قا من عوامل فرغم ما 5 خاصة في ما الهامة وجدته من صعوبة في ض بط خ طة للموضوع فقد حاولت التركيز على المسائل يتعلق بوسائل الرقابة وحدودها والتي لها عالقة بإشكالية البحث دون الغوص في تفاصيل أخرى دقيقة. وعن الد ارسات الس ابقة المتعلقة بموضوع بحثي فأغلبها تناولته بموضوعي منها د ارسات مقارنة كما هو الحال بشأن فكرة الق ارر المنعدم في نقاط محدودة والتي لها صلة وأيضا فيما يتعلق بالرقابة على الس لطة التقديرية لإلدارة وفي مبدأ المشروعية والق ار ارت اإلدارية وفي دور القاضي اإلداري في خصص وعن عيب إساءة استعمال السلطة في الق ارر الم المنح رف عن هدفه الرقابة على ق ارر اإلداري- د ارسة مقارنة- وفي التظلم اإلداري وال صلح وكلها د ارسات سابقة تمس الموضوع في نقاط قليلة ومحددة وهي أيضا مدروسة قبل التعديل الذي مس الدستور وقانون اإلج ارءات المدنية واإلدارية وبعض القوانين األخرى كاإلدارة المحلية)قانون البلدية والوالية(... قسم هذا البحث في موضوع الرقابة القضائية على مشروعية الق ار ارت اإلدارية ولذا استلزم م ين أن أ في التشريع الج ازئري إلى خط ة ترتكز على ثالثة فصول ففي الفصل األول ارتأيت أن أم هد لموضوع الد ارسة فأتطرق لمضمون الرقابة القضائية والمتمثل في احت ارم مبدأ المشروعية فأبين القواعد التي المختصة بعملية يتشكل منها المبدأ وما يحتويه من عناصر ومعرفة ضماناته ثم الجهات القضائية الرقابة والتي خولها المشرع الس هر على احت ارم المبدأ من خالل تلقي دعاوي األف ارد ومخاصمتهم للق ار ارت التي تصد رها الج هات اإلدارية كما نتعرض لنوعية اإلج ارءات القضائية اإلدارية المتبعة أمام هذه الج هات سواء كانت المحاكم اإلدارية أو مجلس الدولة وكل هذا ال يتأتى إال بد ارسة أس س التنظيم القضائي ونشأته وأسباب اللجوء إليه وخصوصيته. قصد مخاصمة الق ار ارت يس تخد مها األف ارد وفي الفصل الثاني سأتناول وسائل الرقابة القضائية التي اإلدارية المط عون في شرعيتها من خالل التعرض إلى دعوى تجاوز الس لطة باعتبارها الس الح القوي في يد الطاعن من حيث مفهومها وخصائصها ومكانتها وتناولها من ناحية أخرى ط ب ق ا ل م ا استقر عليه االجتهاد القضائي في تصنيفه ألوجه اإللغاء سواء المشروعية الداخلية منها أو الخارجية وذلك بد ارسة تحليلية للوقوف على الواقع الذي تجس دت فيه القواعد القانونية ألنها م ه م ا بلغت من تطور فهي
10 غير ناجعة إذا لم ت ارع ظروف المحيط االجتماعي لذا ال بد من الرؤية الواضحة لألهداف المنشودة التي رغب المشرع فيها إقامة دولة القانون. وأخي ار تطبيقها وفي الفصل الثالث س فو أتناول حدود الرقابة القضائية التي نسج لها من حيث مجال وذلك من خالل أن هناك العديد من أعمال اإلدارة تف ل ت من رقابة القضاء سواء في الظروف العادية كما هو الحال بالنسبة لنظرية أعمال السيادة أو الحكومة أو في الظروف الغير عادية كما هو الحال في نظرية الظروف االستثنائية وحالة الطوارئ والحرب وغيرها ض ف إلى ذلك األعمال التي تباشرها اإلدارة تحت غطاء الس لطة التقديرية كما سأتعرض فيه إلى س لطات القاضي اإلداري في مجاالت ع دة كمسألة توجيه األوامر والحلول وكذا في مجال وق ف التنفيذ وفي آثار األحكام الص ادرة في مواجهة اإلدارة وكيفية تنفيذها واإلشكاالت التي تعتر ض ها. 6
11 إن أعمال وق ار ارت الدولة تكون صادرة و ف ق ا لقانون يحكمها حيث نجد أن دور رقابة القاضي اإلداري على أعمال اإلدارة تتمثل بالرقابة على احت ارم الس لطات اإلدارية للقانون ومعاقبة س لطاتها غير القانونية بإلغائها وتقرير التعويض للمتضر ر منها. لذا نجد أن عملية الرقابة القضائية على أعمال الدولة بصفة عامة والرقابة على أعمال الس لطات اإلدارية بصفة خاصة تعد من أهم وأنجع ضمانات ووسائل تطبيق مبدأ المشروعية في الدولة بما يلزم اإلدارة العامة بمختلف وحداتها الخضوع ألحكام القانون فيما تقوم به من أعمال وتصرفات كإصدار الق ار ارت اإلدارية والتي تعد أهم نشاط تقوم به من خالل ممارستها لصالحياتها واختصاصاتها وقد يؤدي بها أحيانا مخالفة األوضاع القانونية م ما يستوجب خضوعها للقانون وهذا ما يق صد بمبدأ المشروعية التي تكرسه الدولة ويتضح أهميته بتقيد س لطة اإلدارة العامة في المجال الذي تتمتع فيه بامتيا ازتها ومن جهة أخرى أعطاه القانون متانة فعالة في حالة نشوب ن ازع بينها وبين هذا القضاء بالفصل في المنازعات في إطار المشروعية. المخول قانونا وأول نظام قضائي رقابي عرف بقضاء المظالم الذي عرفته الحضارة العربية اإلسالمية السائدة بالبلدان العربية قبل خضوعها لالستعمار الغربي والذي يختص بالمنازعات المتعلقة بتعدي ذوي الجاه والحسب وموظفي أو عمال الدولة على الناس. أما حاليا فعرف العالم نظامان رئيسيان بشأن الرقابة القضائية هما النظام القضاء الموح د الذي تفصل فيه جهة قضائية واحدة في جميع المنازعات بغض النظر عن أط ارفها ويسود هذا النظام الدول االنجلوساكسونية وكذلك النظام القضائي المزدوج والذي ظهر في فرنسا والذي يقوم بالتمييز بين قضائين قضاء عادي وقضاء إداري يختص بالفصل في المنازعات اإلدارية )1( وعليه سوف في هذا الفصل المبحثين التاليين: المبحث األول: مضمون الرقابة على مشروعية الق ار ارت اإلدارية. المختصة بعملية الرقابة على مشروعية الق ارر ات اإلدارية. المبحث الثاني : الج هات القضائية نتناول يحكم الدولة مبدأ ذو أهمية خاصة وهو مبدأ المشروعية تفرع عن مبدأ أعم وأشمل وهو مبدأ سيادة - 1 عمار عوابدي عملية الرقابة القضائية على أعمال اإلدارة العامة في النظام الجزائري ديوان المطبوعات الجامعية 3992 ط 1 الجزائر ص 1 وما بعدها. 7
12 القانون. فمبدأ المشروعية يعتبر بمثابة األساس القانوني الذي تقوم عليه الدولة وبقية السلطات من سلطة قضائية أو تشريعية مهم فهو بهذا يمثل القاعدة التي ليس فقط لحرية األف ارد وحفظ حقوقهم يرتكز عليها عمل هذه السلطات باحت ارم القانون و انما لمشروعية نفسها. الس لطة فهو فالدولة نجدها تلتزم بالقانون وتخضع له حيث أن أعمال هيئاتها العامة وق ار ارتها النهائية ال تكون بناءا على القانون وطبقا له بل وأحيانا أخرى بالتطبيق الصحيح له صحيحة وال نافذة إال إذا صدرت بحيث إذا صدرت على غير ذلك تكون غير مشروعة ويكون بذلك حق طلب إلغائها ووقف تنفيذها فضال عن حق طلب تعويض األض ارر التي تسببها )1(. ولهذا فالمشرع يحرص دائم ا على فرض القيود والحدود على سلطات اإلدارة لكي يحقق التوازن بين امتيا ازت اإلدارة وسلطاتها وبين حقوق وحريات األف ارد وهذا لمبدأ يحكم عالقة اإلدارة باألف ارد على أساس القانون حيث يقوم على حماية األف ارد وحقوقهم وتحقيق المصالح العامة لذا وجب وجود نظام قانوني رقابي على أعمال اإلدارة يضمن تحقيق مبدأ المشروعية ويعمل على تمكين المؤسسات من احت ارم مبدأ وسيادة القانون. )2( فنجد الدول الحديثة في بداية نشأتها التزمت بنظرية الحقوق والحريات العامة باعتبارها أنها تقوم في بناء النظرية العامة للقانون وسيادته واحت ارم الشرعية وفي إرساء دولة القانون وبهذا نجد أن مبدأ المشروعية أصبح من أهم وأبرز عناصر الفكر السياسي والقانوني المعاصر رغم أن الدول الحديثة اليوم تعد دوال بوليسية )حارسة( ولهذا فعلى مضمون القانون أن يتطور ليلحق العصر التطور يكون شرعيا وصحيحا لكي يخدم أهداف التقدم وتوفير الرفاهية للجميع. والضمانة األساسية التي تحمي األف ارد من تعسف اإلدارة امتيا ازت وبما تأتيه من أعمال وتصرفات الذي يمثل أساس الضمانات عليه. ولكي نخوض في تحديد مصادر هذا المبدأ وجب علينا أوال )3( وليت هذا خضوعها للقانون بما تتمتع به من حيث ال نجدها تحقق إال بفعل مبدأ هام وهو مبدأ المشروعية التعريف بهذا المبدأ فالسمة البارزة للدول الحديثة أنها دولة قانونية تسعى إلى فرض حكم القانون على جميع األف ارد في سلوكهم ونشاطهم وكذلك فرضه على كل الهيئات المركزية والمحلية وسائر المناطق العامة ومن - 1 الجرف طعيمة مبدأ المشروعية وضوابط خضوع اإلدارة العامة للقانون ط 1 القاهرة دار النهضة العربية 3970 ص محمد علي أبو عمارة القضاء اإلداري في فلسطين وقطاع غزة ط 9 ج 1 غزة جامعة األزهر 3991 ص الشاخنبة عبد العلي القرارات اإلدارية ومبدأ المشروعية المرجع السابق ص 79. 8
13 هنا تظهر العالقة بين مفهوم الدولة القانونية ومبدأ المشروعية ذلك أن إل ازم الحكام والمحكومين بالخضوع لقواعد القانون والذي ينظم ويضبط سائر التصرفات والنشاطات فهو مظهر يؤكد قانونية الدولة أو وجود ما يسمى دولة القانون. ويقصد بمبدأ المشروعية الخضوع التام للقانون سواء من جانب األف ارد أومن جانب الدولة وهو ما سواء يعبر عنه بخضوع الحاكمين والمحكومين للقانون وسيادته وعلو أحكامه وقواعده فوق كل إ اردة )1( إ اردة الحاكم أو المحكوم. الحكومة وان كان المقصود بمبدأ المشروعية خضوع اإلدارة للقانون فإن الفقه لم يتفق على تحديد المعنى الدقيق لمصطلح الخضوع للقانون فبداية يستخدم بعض الفقهاء تعبير المشروعية والشرعية كمت اردفين إال أن ذلك ليس منضبطا فمبدأ المشروعية يشير إلى خضوع اإلدارة للقانون بينما يشير مبدأ الشرعية إلى معنى أوسع من ذلك يشمل فوق مبدأ المشروعية. بينما أشار البعض إلى أن لمبدأ المشروعية معنيان أحدهما واسع يعني خضوع الدولة بكافة سلطاتها للقانون واآلخر يشير إلى خضوع اإلدارة فقط للقانون كما ويذهب البعض اآلخر إلى أن مبدأ المشروعية هو مبدأ سيادة القانون أو مبدأ الدولة القانونية بما يعنيه من خضوع الدولة بكافة سلطاتها للقانون أي أن تتوافق كل التصرفات التي تقدر من سلطات الدولة مع أحكام القانون. )2( وهذا يعني أن المشروعية تعني احت ارم قواعد القانون القائمة فعال في المجتمع فهي في حقيقة األمر مشروعية وضعية أما الشرعية فهي فكرة مثالية تحمل معنى العدالة وما يجب أن يكون عليه القانون فمفهومها أوسع من مجرد احت ارم قواعد القانون الوضعي. ويقصد بمبدأ المشروعية وفق ما ي اره الدكتور عمر محمد الشوبكي هو سيادة حكم القانون أو مبدأ الخضوع للقانون أي يعني بذلك خضوع كل الحكام والمحكومين للقانون. )3( ويرى كذلك عبد الغني بسيوني أن مبدأ المشروعية يختلف عن مبدأ خضوع الدولة للقانون الذي يعني خضوع كل الحكام والمحكومين للقانون بحيث يلزم خضوع الس لطة العامة بكل هيئاتها الحاكمة أما الدكتور محمد كامل عبد هللا يرى أن مبدأ للقواعد القانونية السارية كما تسمى الدولة القانونية )4( المشروعية له جانبان "مادي " و"شكلي" ففي جانبها المادي والذي يتعلق بتطبيق القواعد القانونية يوجب ص - 1 حافظ محمود القضاء اإلداري في األردن عمان ط 3 منشورات الجامعة األردنية 3917 ص 9-2 سليمان محمد الطماوي القضاء اإلداري ورقابة أعمال اإلدارة دراسة مقارنة ط 3 القاهرة دار الفكر العربي الشوبكي عمر محمد القضاء اإلداري- دراسة مقارنة- ط 3 عمان دار الثقافة للنشر والتوزيع 9003 ص عبد هللا عبد الغني بسيوني القضاء اإلداري اللبناني ط 3 بيروت منشورات الحلبي الحقوقية 9000 ص 1. 9
14 أن يكون كل تصرف أو ق ارر تتخذه اإلدارة أيا كان موضوعه مطابقا لمبدأ المشروعية أي للقواعد القانونية وأن أساس الت ازم اإلدارة في هذا الجانب يرجع إلى قوة إل ازم القواعد القانونية التي يتكون منها مبدأ المشروعية إضافة إلى ذلك اعتبار آخر يحتم على اإلدارة احت ارم مبدأ المشروعية يتمثل في الضرورة العلمية النابعة من كون القواعد القانونية عامة ومجردة فإذا تجاهلت اإلدارة في تصرفاتها أحكام تلك القواعد وأهملت تطبيقها وتجاوزت حدودها كان معنى ذلك سيادة الفوضى وانهيار مبدأ المشروعية أما في جانبها الشكلي والذي يتمثل في ما يتعلق بكيفية تعديل القواعد القانونية أو إلغاؤها إذ يجب على كل سلطة ت ق دم على وضع واصدار قاعدة قانونية أن ت ارعي حكم القواعد القانونية التي صدرت من سلطات أعلى منها درجة. )1( ويعد مبدأ المشروعية أحد أهم مبادئ القانون على اإلطالق لما له من أثر على صعيد علم القانون ككل بمختلف فروعه وأقسامه العامة والخاصة فكلما ظهر مبدأ المشروعية وبدت آثاره ومعالمه ونتائجه اختفت مظاهر الدولة البوليسية. ذلك أن مبدأ المشروعية يمثل الضابط العام للدولة في عالقاتها المختلفة مع األف ارد فال يجوز لها طبقا لهذا المبدأ أن تأتي سلوكا مخالفا للقانون بإصدار ق ارر غير مشروع وان بادرت إلى فعله تعين على القضاء بعد رفع األمر إليه التصريح بإلغاء هذا الق ارر محافظة على دولة القانون. )2( تبين فيما سبق أن المقصود بمبدأ المشروعية ليس خضوع الدولة أو اإلدارة للقانون بمعناه الضيق باعتباره مجموعة قواعد تضعها من قواعد مكتوبة وغير مكتوبة. الس لطة التشريعية بل المقصود به القانون بمعناه الواسع بما يشمله ولما كان المقصود من القانون الذي تخضع له اإلدارة القانون بمعناه الواسع بما يتضمنه من قواعد عامة مجردة فإنه من البديهي يتعلق بالعقود التي تبرمها اإلدارة استبعاد نوعين من أعمال اإلدارة من نطاق مصادر المشروعية سواء كانت مدنية أو إدارية األول وذلك ألن العقود ال ترتب بصفة عامة آثارها إال في مواجهة أط ارفها وال تولد آثا ار موضوعية يمكن أن يخاطب بها غير أط ارف العقد استنادا إلى المبدأ العام الذي يقضي بأن العقد شريعة المتعاقدين المستبعدة من نطاق مصادر المشروعية فهو الق ار ارت اإلدارية الفردية وذلك أما النوع الثاني من األعمال وذلك لذات السبب حيث يتعلق - 1 محمد كامل ليله الرقابة على أعمال اإلدارة- الرقابة القضائية- بدون دار النشر 3911 ص عمار بوضياف دعوى اإللغاء في اإلجراءات المدنية واإلدارية - دراسة تشريعية وقضائية وفقهية ط 3 الجزائر دار الجسور للنشر والتوزيع 9009 ص 9. 11
15 بمركز قانوني محدد ألشخاص معنيين بذاتهم وال تتضمن قواعد عامة مجردة تنطبق على الكافة ما يعني أن مثل هذه الق ار ارت الفردية ينتهي أثرها بمجرد تطبيقها على الحالة المحددة وتنتهي معها قوة وأثر الق ارر مما ال يجوز القياس عليه أو اعتباره مصد ار لحالة عامة ولهذا تطلب استثناءه وكذلك األمر ينصرف إلى العقود اإلدارية التي تبرمها اإلدارة في كل حالة على حدة حسب مصلحتها و موضوع التعاقد مما يعني استبعادها أيضا وان كان هناك ما يعرف بالرقابة القضائية على مثل هذه الق ار ارت. )1( ومن هنا يمكن تصنيف مصادر المشروعية إلى مصادر مكتوبة وتشمل التشريع األساسي التشريع العادي اللوائح والمعاهدات ومصادر غير مكتوبة وتشمل العرف والمبادئ العامة للقانون وأحكام قضائية والتي بدورها تشمل األحكام كمصدر تفسيري والمواثيق اإلدارية القضائية وهو ما سنتناوله وفقا للفروع اآلتية: يشكل الدستور التشريع والقانون األساسي الذي يضمن الحقوق والحريات الفردية والجماعية ويحمل مبدأ حرية اختيار الشعب ويضفي الشرعية على ممارسة السلطات ويكفل الحماية القانونية ورقابة عمل السلطات العمومية في مجتمع تسوده الشرعية. )2( ويعتبر الدستور القانون األسمى واألعلى في كل دولة ويمثل قمة هرم النصوص القانونية وأعالها مرتبة وأكثرها حجية على وجه اإلطالق ويستمد الدستور علو مرتبته من مصدرين أساسيين أحدهما موضوعي واآلخر شكلي. يتمثل المصدر الموضوعي في أن الدستور يتكفل بضبط وتحديد أهم وأخطر عالقة أال وهي عالقة الحكام بالمحكومين لذلك عادت له صالحية تنظيم عمل السلطات الثالث التشريعية والتنفيذية والقضائية كما يتضمن اإلعالن عن مجموع الحقوق والحريات التي يتمتع بها األف ارد داخل الدولة. أما المصدر الشكلي فيقصد به مساهمة الشعب بصفة مباشرة في إق ارر الوثيقة الدستورية وهذا باعتمادها عن طريق االستفتاء وهو األسلوب الغالب في ظل الدولة الحديثة بل حتى ولو انتخب الشعب جمعية تأسيسية وكلفت بصياغة الدستور فإن الشعب بهذه الطريقة يكون قد ساهم مساهمة غير - 1 أحمد رجب محمود القضاء اإلداري القاهرة دار النهضة العربية 9001 ص محمد الصغير بعلي الوسيط في المنازعات اإلدارية عنابة دار العلوم للنشر والتوزيع 9009 ص. 9 11
16 مباشرة في صياغة الدستور. ويقصد بالقواعد الدستورية مجموعة القواعد القانونية التي تبين نظام الحكم في الدولة وتحدد الحقوق والحريات العامة لألف ارد وتقر ر األسس واألهداف السياسية واالقتصادية واالجتماعية في الدولة. )1( ولما كانت هذه القواعد التي تنشئ وتنظم السلطات العامة جميعها وتحدد نطاق منها وكيفية ممارستها التنظيم القانوني للدولة اختصاصاتها فإنه يترتب على ذلك أن تسمو هذه القواعد وتبعا لذلك تلتزم جميع السلطات باحت ارم هذه القواعد في الحدود المرسومة لها وعلى الوجه المبين في الدستور. اختصاص كل وتحتل المرتبة األولى على قمة وذلك بأن تمارس ولقد ثار الخالف بالفقه بشأن القيمة القانونية لديباجة الدساتير فذهب البعض إلى القول أن المبادئ المذكورة في ديباجة الدساتير لها قيمة أعلى من قيمة القواعد الدستورية ذاتها تتضمن المبادئ العامة والتوجهات األساسية التي بنيت عليها قواعد الدستور ذاتها. وذهب البعض للقاعدة الدستورية اآلخر إلى وأنكر عليها تصنيفها بنفس درجة القواد الدستورية ذاتها فريق ثالث التصنيف الدستوري عليها وألحقها وهذا من المنطلق أنها فلها الحجية بالقوانين العادية ما واإلل ازم انطالقا من فكرة أساسية أنها لو كانت على قدر من األهمية والعلو لتمت اإلشارة إليها في شكل قواعد موضوعية وألحقت بالقواعد الدستورية. وهناك من رجال بالمبادئ الفلسفية والسياسية إلى الدستور تحقيقها. )2( الفقه من أنكر القيمة الدستورية والقانونية لديباجة الدستور مكتفيا بوصفها فهي في نظرهم ال تخرج عن كونها مجرد أهداف وآمال يسعى من وضعوا لعل من أهم مصادر مبدأ المشروعية التشريع العادي واختالف موضوعاتها أو تنظم عالقاتها مع لرخص البناء وغيرها فكثيرة هي النصوص القانونية التي تضعها األف ارد كقانون الوظيفة العامة من حيث وفرة القواعد القانونية بحكم كثرتها الس لطة التشريعية وتمس جهة اإلدارة وقانون نزع الملكية للمنفعة العامة والقانون المنظم فهذه المنظومات القانونية أي ا كان موضوعها متى صدرت وتم نشرها أصبحت ملزمة للجهات المختصة وملزمة أيضا لألف ارد فيما يتعلق بوضعيتهم ومركزهم. والقانون إذا صدر ال يجوز إلغاءه أو تعديله إال بقانون يماثله في الرتبة إلغاء أو تعديل نص قانوني فال يجوز التنفيذية للسلطة وهذا ما قضت به محكمة القضاء اإلداري بمصر بقولها: " مما ال جدال عمار بوضياف دعوى اإللغاء في قانون اإلجراءات المدنية واإلدارية المرجع السابق ص جمال الدين سامي القضاء اإلداري الرقابة على أعمال اإلدارة مبدأ المشروعية ط 3 اإلسكندرية منشأة المعارف ص 9. 12
17 فيه أن القانون ال يعدل إال بقانون آخر الس لطة خاصة وأنه ال يجوز تعديل قانون بق ارر من مجلس الوز ارء...." )1( وحفاظا على مبدأ المشروعية يجب على اإلدارة العامة في مختلف مستوياتها أن تلتزم بما تضعه التشريعية من قوانين في المجاالت التي يخولها إياها الدستور بموجب المادتين وحتى تتقيد اإلدارة العامة بالقوانين يجب أن تكون تلك القوانين مطابقة للدستور. 211 و 211 يمارس المجلس الدستوري الرقابة الدستورية على القوانين حيث يميز بين القوانين العادية والقوانين العضوية. فالقوانين العضوية هي القوانين المتعلقة بالمواضيع ذات األهمية الكبيرة والقصوى بتنظيم الس لطات العمومية والمجال السياسي والمجال اإلعالمي والمالي واألمني. والمتعلقة خاصة أما التشريع العادي فهو يتضمن مجموعة القواعد القانونية التي تنظم األوضاع والعالقات المستقبلية وتقوم على بيان المبادئ واألحكام العامة الكلية وترك األمور التفصيلية للمشرع العام والمقصود من األحكام الدستورية هي اإلحالة إلى المشرع العادي )المجلس التشريعي( لبيان الحدود والشروط والقيود والكيفية التي تنظم ممارسة الحريات الفردية والعامة. )2( من قواعد هامة ومجردة وال تخص مرك از بذاته وتصدر عن الجهة وهي عبارة عن ق ار ارت تنظيمية تتض اإلدارية المختصة وتشترك الالئحة مع القانون في أن كل منها يصدر بشكل عام ومجرد ويختلفان خاصة من ازوية التدرج أو الحجية فاللوائح تحتل مكانة أدنى من القانون العادي أنواع منها اللوائح التنفيذية واللوائح المستقلة ولوائح الضرورة واللوائح التعويضية. )3( وتنقسم اللوائح إلى ويتمثل التنظيم )التشريع الالئحي( فيما تصدره هيئات وأجهزة اإلدارة العامة من ق ار ارت إدارية تنظيمية تتعلق بأوضاع وم اركز عامة ومجردة إنما فالتشريع الفرعي يظهر أساسا في ويقصد بالس لطة كما هو الحال بالنسبة للتشريع العادي. الس لطة التنظيمية االختصاص المنوط بهيئات وهي ال تختلف من الناحية الموضوعية والمادية عن تنبني على أساس الم عيار الشكلي والعضوي. فال سلطة التنظيمية المخولة لبعض هيئات اإلدارة العامة. الس لطة القوانين موكلة لبعض هيئات وأجهزة اإلدارة العامة التنظيمية التنفيذية ب سن قواعد قانونية عامة بينما الصادرة عن الس لطة الس لطة التشريعية التشريعية تستند أصال - 1 محمد رفعت عبد الوهاب القضاء اإلداري منشورات الحلبي الحقوقية بيروت 9001 ص محمد الصغير بعلي الوسيط في المنازعات اإلدارية المرجع السابق ص عمار بوضياف مبدأ المشروعية ودور القضاء اإلداري في حمايته- محاضرات في القانون اإلداري األكاديمية العربية الدنمارك ص 7. 13
18 للهيئة التشريعية)البرلمان( الحكومة سابقا(. أوال:رئيس الجمهورية. إذ أنها منوطة أساسا باختصاص رئيس الجمهورية والوزير األول )رئيس تنص المادة 211 من الدستور على أ ن " يمارس رئيس الجمهورية الس لطة التنظيمية في المسائل خصصة بالقانون". م غير ومثل هذا النص إنما يثير مشكلة التفرقة والتمييز بين اختصاص القانون )التشريع العادي( واختصاص 6 للفقرة التنظيم )التشريع الالئحي(. مما يجعل تم تحديدها بطريقة سلبية ومستقلة فقد فالس لطة التنظيمية لرئيس الجمهورية واسعة المحدد أساسا بموجب المادتين مجالها واسع يطال كافة الميادين والشؤون باستثناء مجال القانون مستقلة عن الس لطة التشريعية. 211 و 211 من الدستور كما أنها تبقى ويمارس رئيس الجمهورية الس لطة التنظيمية في الواقع بموجب التوقيع على الم ارسيم األساسية طبقا ثانيا: 77 من المادة الوزير األول. من الدستور. )1( لمخ طط عمله تتجلى الس لطة التنظيمية للوزير األول فما يوقعه من م ارسيم تنفيذية تطبيقا وتجسيدا الموضوع للتنفيذ ببرنامج رئيس الجمهورية. مستقلة وواسعة فإ ن الس لطة التنظيمية للوزير األول واذا كانت الس لطة التنظيمية لرئيس الجمهورية مرتبطة بالس لطة التشريعية ذلك أن المادة 211 تنص على:"يندرج تطبيق القوانين في المجال التنظيمي الذي يعود للوزير األول." وهو ما تشير إليه أيضا المادة 51 من الدستور التي تنص على أن " يسهر الوزير األول على همة تنفيذ القوانين الصادرة عن الس لطة التشريعية م تنفيذ القوانين والتنظيمات فهي تسند للوزير األول إضافة للتنظيمات )الم ارسيم الرئاسية( الصادر عنه وعن رئيس الجمهورية وهو ما يجعل الوزير األول في تبعية واضحة لرئيس الجمهورية سواء من الناحية العضوية )التعيين( أو الموضوعية )2( )مخ طط العمل(". يقصد االتفاقيات تلك بالمعاهدات التي تبرمها الدولة مع الدول أو المنظمات الدولية بقصد تنظيم - 1 محمد الصغير بعلي الوسيط في المنازعات اإلدارية المرجع السابق ص محمد الصغير بعلي الوسيط في المنازعات اإلدارية المرجع السابق ص
19 الموضوعات ذات االهتمام المشترك )1( فالمعاهدات الدولية تعتبر ا مصد ر من مصادر المشروعية في الد ختصة ووفقا لإلج ارءات الم ول وذلك بعد التصديق عليها من الس لطة جزءا من القانون الداخلي للدولة التصديق عليها تصبح )2( العامة جميعها باحت ارمها والنزول عند أحكامها. ذلك. القانوني ة إذ أنها بع د ثمة يلتزم األف ارد كما تلتزم السلطات ومن وعليه فإن مبدأ المشروعية إنما يتحقق ويصان لدى احت ارم تدرج هذه المصادر المكتوبة تطبيقا لقاعدة تدرج القواعد القانونية حيث تأخذ القاعدة قوة ورتبة الجهة الصادرة عنها. يتم التصديق عليها من جانب الس لطة وتعتبر المعاهدات ا مصدر لمبدأ الم شروعية وهذا بعد أن جزءا من التشريع الداخلي بل أن بعض المختصة داخل الدولة وفور التصديق عليها تصبح المعاهدة )3( مو على القانون. الس الدساتير كالدستور الج ازئري يعترف لها بطابع سواء كانت أسمى من القانون أو وطالما احتلت المعاهدة درجة عليا ضمن هرم النصوص الرسمية ملزمة للسلطات المعنية داخل الدولة تعادله وتماثله في القوة فإن بنودها و موادها فالتشريع األساسي يحتل قمة الهرم ثم يليه التشريع العادي ثم اللوائح لتأتي المعاهدات أسفل من مق ن ن وبالتالي فإ ن له مصادر إن من خصائص القانون اإلداري أنه غير نصا قانونيا يفصل فيها. دونة يستلهم منها القاضي اإلداري الح لول للمنازعات التي ال يجد م وتتمثل المصادر غير المكتوبة لمبدأ المشروعية في القواعد العرفية من جهة القانونية وأحكام القضاء من جهة لقو اعد قانونية غير وفي المبادئ العامة أخرى. يعتبر العرف المصدر األول بل وأقدم مصدر للمشروعية بصفة عامة واذا كان العرف لم ي ع د يحتل كما كان في الماضي مكانة عالية ولم ت عد له تلك األهمية حيث انتشرت حاليا ظاهرة القواعد القانونية المكتوبة إال أنه ال ي ازل رغم ذلك يلعب دو ار هاما وأساسيا في هذا الخصوص وقد عرفته المحكمة اإلدارية العليا المصرية بأنه " تعبير اصطلح على إطالقه على األوضاع التي درجت الجهات اإلدارية على اتباعها في م ازولة نشاط معين وينشأ من استم ارر اإلدارة الت ازمها لهذه األوضاع والسير - 1 أحمد رجب محمود القضاء اإلداري المرجع السابق ص حافظ محمود القضاء اإلداري المرجع السابق ص عمار بوضياف مبدأ المشروعية ودور القضاء اإلداري في حمايته المرجع السابق ص 1. 15
20 )1( على سننها في مباشرة هذا النشاط فتصبح بمثابة القاعدة الواجبة االتباع ما لم تعدل بقاعدة أخرى مماثلة ". ويقصد به كذلك كل ما جرى عليه العمل من جانب الس لطة التنفيذية في مباشرة صالحياتها اإلدارية مع ني ملزمة واجبة االتباع ذلك أن اتباع الس لطة اإلدارية لنمط متواتر وعلى نحو يمثل قاعدة بشكل معي نة مع الشعور باإلل ازم مدة زمنية منتظم خالل معين بوتيرة واحدة وبشكل من السلوك بشأن عمل )2( ينشأ قاعدة قانونية عرفية وهو ما أكده القضاء اإلداري في كثير من المنازعات. وللعرف ركنين ركن مادي وركن معنوي: * فالركن المادي: يتمثل في اعتياد اإلدارة العامة في تصرفاتها وأعمالها على سلوك معين بصورة متكر رة ومستمرة فإذا اتبعت اإلدارة سلوكا معينا فترة من الزمن ثم أعرضت عن اتباعه له في فترة أخرى فال نكون عندئذ * األشخاص الر كن المعنوي: المتعاملين معها. وتعتبر األع ارف اإلدارية بصدد عرف إداري وهذا نتيجة غياب صفة التواتر واالستم اررية. ويتمثل في االعتقاد إلى جانب األع ارف بااللت ازم بتلك التصرفات الدستورية أيضا مصادر واء س من جانب اإلدارة أو لمبدأ المشروعية اإلدارية ممارسة أعمالها حين يترتب على مخلفتها بطالن تلك األعمال تخضع لها اإلدارة العامة في ويشترط في العرف اإلداري ليعتبر ا مصد ر للقانون اإلداري وللمشروعية اإلدارية أن ال يكون للتشريع ضمانا الحت ارم مبدأ تدر ج القواعد القانونية للدولة. كما أنه يمكن للتشريع أن يعدل أو يلغي )3( مخالفا األع ارف اإلدارية القائمة تماشيا مع مقتضيات اإلدارة العامة أو ي عمد إلى إق اررها والن ص عليها ص ارحة ذلك أن العديد من قواعد القانون اإلداري المكتوبة حاليا إنما يرجع أصلها إلى أع ارف إدارية كانت سارية وسائدة من قبل. ترسخت في وجدان وضمير األمة يقصد بالمبادئ العامة للقانون مجموعة القواعد القانونية التي دونة في الم ويتم اكتشافها واستنباطها بواسطة المحاكم وهي تختلف عن المبادئ العامة القانوني مجموعة تشريعية كالقانون المدني ألن مصدر هذه األخيرة هو التشريع ال القضاء. ويقصد بها أيضا مجموعة المبادئ غير المكتوبة أصال التي اكتشفها وأبرزها القضاء اإلداري - 1 عمرو عدنان القضاء اإلداري - مبدأ المشروعية )دراسة مقارنة(- الطبعة الثانية منشأة المعارف اإلسكندرية ص حسين الدوري القضاء اإلداري ومبدأ المشروعية- ندوة القضاء اإلداري- مطبوعات المنظمة العربية للتنمية اإلدارية الدار البيضاء المغرب جوان 9007 ص محمد الصغير بعلي الوسيط في المنازعات اإلدارية المرجع السابق ص
21 )مجلس الدولة الفرنسي( من خالل أحكامه وق ار ارته. ومن أهم المبادئ العامة للقانون التي تجد مصدرها مبدأ كفالة حق الدفاع. مبدأ المساواة بمختلف تطبيقاته. مبدأ الحرية ومبدأ العدل واإلنصاف. مبدأ عدم رجعية الق ار ارت اإلدارية. استم اررية مبدأ الم ارفق العامة في أحكام القضاء اإلداري ومبدأ تكييف وتطوير الم ارفق العامة. )1( وغيرها من المبادئ العامة التي تسري على اإلدارة العامة في مختلف جوانبها. يمكن اإلشارة إلى: فالمبادئ العامة للقانون ال يشترط ورودها في نص قانوني مكتوب فقد تكون خارجة منه أي يستخلصها القاضي من طبيعة النظام القانوني وأهدافه المتنوعة وبذلك تختلف المبادئ العامة للقانون بهذا المعنى عن المبادئ القانونية التشريعية التي تتضمنها التشريعات المختلفة من دستورية وفرعية والمنصوص عليها في هذه التشريعات ألنها مكتوبة وتستمد قوتها اإلل ازمية من المشرع. )2( و أما عن مصدر قوتها اإلل ازمية فإن ال أري الفقهي ال ارجح في فرنسا مثال يرجعه إلى القضاء نفسه فهي على حد تعبير الفقيه دي لوبادير تعتبر ذات مصدر قضائي خالص. ومما قد ومثل هذا ال أري يتماشى مع الوض ع في الج ازئر أيضا في مجال االجتهاد القضائي يتضمن من مبادئ عامة للقانون حيث تنص المادة 211 من الدستور على أن : " تضمن المحكمة العليا ومجلس الدولة توحيد االجتهاد القضائي في جميع أنحاء البالد ويسه ارن على احت ارم القانون ". وفي نفس السياق ذهبت المادة 12 من القانون العضوي رقم 12- ماي 11 المؤرخ في 85 نصت على أن : " يعقد مجلس المتعلق باختصاصات مجلس الدولة وتنظيمه وعمله حيث 2885 مج تمعة ال سيما في الحاالت التي يكون فيها مشكال من كل الغرف الدولة في حالة الضرورة جلساته المتخذ بشأنها يمثل ت ارجعا عن اجتهاد قضائي". الق ارر أما من حيث قيمتها القانونية وموقعها من التشريع فقد اختلفت اآل ارء الفقهية خاصة في فرنسا ومصر حول ذلك و فمنهم منهم من يضعها أدنى منه. ورغم هذا االختالف في قيمتها القانونية كل فإ ن من يجعلها تسمو على التشريع العادي ومنهم من ي جعلها في المرتبة نفسها اآل ارء الفقهية تذهب إلى ضرورة الس لطة الت ازم - 1 محمد الصغير بعلي الوسيط في المنازعات اإلدارية المرجع السابق ص عبد هللا عبد الغني بسيوني القضاء اإلداري اللبناني المرجع السابق ص
22 مما تصدره اإلدارة العامة من عامة أسمى وأعلى مخالفتها ألنها ذات قيمة قانونية التنفيذية بها وعدم )1( ق ار ارت تنظيمية. فالمبادئ العامة للقانون تمتاز بأنها والخاص إال أنها غير مقننة ومن خالل يجب أن نحدد بالضبط القيمة القانونية لها األخير إبر از هذه المبادئ. أوال: قوة المبادئ العامة. مبادئ قانونية عامة موجودة في جميع فروع القانون العام الحديث عن هذه المبادئ بوصفها أحد مصادر المشروعية ثمة المصدر الذي تستمد منه هذه القوة ومن لقد اختلف موقف الفقه الفرنسي قبل صدور دستور الجمهورية الخامسة حيث قر ر أ ن مساوية للتشريع العادي وذلك طالما أن المشر ع لم يخالفها بن ص صريح تتمتع بقوة قانونية الفقه الفرنسي بدل موقفه بعد صدور دستور 2815 ال سيما أنه للقانون لها قوة تعلو على التشريعات العادية بحيث أصبح لها قوة دستورية. فبعض الفقهاء قالوا بأن للقول بأن اللوائح تبقى دائما في مرتبة الرغم القيمة التشريعية التي اكتسبتها العادية وأعلى ثانيا: اللوائح. من أخذ بالقول أ ن هذه المبادئ تتمتع برتبة وسطى بين القانون والالئحة أدنى من المبادئ العامة للقانون وعليه تكون مصدر القوة القانونية للمبادئ العامة للقانون: اختلف الفقه اإلداري حول أساس القاضي اإل داري أن يقوم بخلقها أو إنشائها يكشف عنها. وفي ثم هذه المبادئ المبادئ مع العلم أن العامة بينما ذهبت الغالبية مجر د ق ار ارت إدارية على ألنها للمبادئ العامة للقانون قوة أدنى من القوانين من المبادئ العامة للقانون ومصدرها ومنهم من يرى أنه ال فمنهم من يرى أ ن على مشر ع وانما هو يخلقها ألنه ليس لمقدمة الد ستورية أو في إعالن - يقال أ ن المبادئ العامة للقانون تستمد قوتها من ورودها في ا مقدمات الدساتير وال في حقوق اإلنسان ولكن هناك من األحكام ما يقرر مبادئ ال نجد لها أث ار في )2( إعالن الحقوق كمبدأ مساواة المنتفعين أمام الم ارفق العامة في فرنسا. الملزمة للمبادئ العامة - ومن الفقهاء من ذهب بالقول بأن القانون الطبيعي هو مصدر القوة للقانون وهذا القول ال يتفق مع موقف القضاء الفرنسي الذي يرفض الرجوع إلى فكرة القانون الطبيعي. - 1 محمد الصغير بعلي الوسيط في المنازعات اإلدارية المرجع السابق ص حافظ محمود القضاء اإلداري في األردن المرجع السابق ص
23 )1( - إن المبادئ العامة للقانون ال نجد لها سوى مصدر القضاء الذي يكشفها ويقررها في أحكامه فهذا القانون ليس إال ثمرة لما ابتدعه القضاء اإلداري من مبادئ وقواعد ونظريات. الفرنسي ثالثا:تطبيقات على المبادئ العامة للقانون: يمكن ومن خالل - مجموع استق ارء إرجاعها الى أربعة أو خمسة مبادئ - مبدأ الحرية المعامالت واألوضاع القانونية. لقد اختلف الفقه مبدأ المساواة - المبادئ العامة للقانون اإلداري حسب ما ابتدعها مجلس الدولة أساسية تتمثل في: مبدأ العدالة في اعتبار أحكام القضاء ا مصد ر من مبدأ كفالة حق - مصادر المشروعية مبدأ - الدفاع فمنهم من ذهب استق ارر أ ن إلى ومجردة أحكام القضاء ليست ا مصد ر من مصادر الشرعية فالشرعية تتركز على وجود قواعد عامة وتلتزم اإلدارة بها وعدم الخروج عن أحكامها في كل أعمالها وق ار ارتها وكونها نسبية ينفي عنها صفة ثمة فإنه ال تصلح كمصدر للشرعية العمومية والتجريد ومن أحكام القضاء هي مصدر للشرعية.) 2 ( لذلك فاألحكام القضائية مصدر من مصادر القاعدة القانونية في حين ذهب أغلب ال أري من الفقه إلى أن أي مصدر من مصادر الشرعية ملزمة وفي طليعتها سواء في الدول التي يأخذ نظامها القضائي ب السوابق القضائية كقواعد قانونية إنجلت ار أو في الدول التي ال يأخذ نظامها القضائي بذلك بل يعتبرها مجرد قواعد تفسيرية كفرنسا على ذلك فإن األحكام القضائية يمكن أن تشكل ا مصد ر من ملزمة واجبة اإلتباع كما هو الحال في إنجلت ار. )3( أن تشكل قواعد وعليه فسوف نتناول بعض الدول. مصادر القاعدة القانونية كاألردن وبناء ويمكن مل زمة في هذه األحكام بوصفها مصدر تفسيري أو بوصفها سابقة قضائية أوال: األحكام القضائية كمصدر تفسيري. يعرف المصدر التفسيري بأنه ذلك المصدر ذلك إلى وضوحها وجالء غموضها الذي يقدم التفسير الصحيح للقاعدة القانونية ويؤدي ملزمة أل ن واألحكام القضائية في الواقع لها صفة رسمية وقوة - 1 عمار بوضياف مبدأ المشروعية ودور القضاء في حمايته المرجع السابق ص الدواني عمر مبدأ المشروعية- رسالة ماجستير - جامعة جياللي اليابس 9001/9001 سيدي بلعباس الجزائر ص 11 ص الشوبكي عمر محمد القضاء اإلداري- دراسة مقارنة- المرجع السابق ص
24 مه وال يضع الئحة عامة وال يخلق قاعدة قانونية جديدة ولكن يؤدي فقط القاضي هو الذي يص د ر ح ك وظيفته في حدود القانون. )1( فما يميز األحكام القضائية ما ي سمى ح جية األمر المقضي به وهي قيام قرينة قانونية قاطعة تعمل على افت ارض أن اإلج ارءات التي أدت إلى الحكم وانتهت به هي صحيحة قانونا وقد تكون بنسبية مطلقة أي يحت ج بها على قاصرة على طرفي أو أط ارف الخصومة التي صدر فيها الحكم وقد تكون الكافة وهنا االستثناء كما هو الحال بالنسبة لألحكام الصادرة بإلغاء الق ار ارت اإلدارية. )2( وسواء كان الحكم صاد ار في مواجهة اإلدارة أو في موجهة األف ارد بتنفيذه إعماال لمبدأ ال حجية التي تتمتع بها األحكام القضائية وامتناع مل زمة فاإلدارة في الحالتين اإلدارة عن تنفيذ األحكام ي عتبر ومخالفة إخالال بمبدأ احت ارم ح جية الشيء المقضي به وهو صار يعد من المبادئ العامة القانونية مخالفة مبدأ المشروعية. مخالفة القانون وبالتالي هذا المبدأ يعتبر من قبيل ولما كانت األحكام ال تقر ر وال تنشئ قواعد قانونية عامة فإنه ال يمكن اعتبارها ا مصد ر من مصادر الشرعية بالمعنى الدقيق إال أنها ال تخرج عن كونها إحدى تطبيقات المبادئ القانونية العامة ت )3( التي عتبر من مصادر المشروعية. فهذا األحكام تبقى باستم ارر في مرتبة أدنى من التشريع في نطاق التدرج القانوني الذي يحكم الدولة المعاصرة بالنص الصريح. وأن المشرع سوف يبقى صاحب ال أري األخير في إجازتها أو إلغائها أو تعديلها ثانيا: السوابق القضائية. هي الق ار ارت التي تصدر عن محاكم القانون في القضايا التي تطرح أمامها فكل ق ارر أو ح كم يصدر عن محكمة قانون من محاكم القضاء العالي تصبح سابقة قضائية للقضايا الالحقة المشابهة ومحاكم القضاء العالي اإلنجليزية التي تعتبر سوابقها القضائية ملزمة لها ولغيرها هي: " مجلس اللوردات محكمة االستئناف المحكمة العليا ومحكمة التاج ". )4( والمرونة أما اليقين والثقة تتحقق وتتلخص قواعد السوابق في انجلت ار في اليقين واالنضباطية بصورة نظرية في أنه ما دامت المسألة المطروحة قد جرى الفصل في قضية مشابهة لها من قبل فإن - 1 الجرف طعيمة مبدأ المشروعية وضوابط خضوع اإلدارة للقانون المرجع السابق ص حافظ محمود القضاء اإلداري في األردن المرجع السابق ص الدواني عمر مبدأ المشروعية- رسالة ماجستير - المرجع السابق ص أنشئت محكمة التاج سنة 3979 وهي مرجع استثنائي لألحكام الصادرة عن محكمة الصلح كما أنها أول درجة تختص بالنظر في كافة الجرائم القضائية وهي التي تصدر فيها عقوبة بالحبس لمدة ثالثة أشهر أو أكثر بما في ذلك الجنايات الكبرى. انظر: الشوبكي عمر محمد القضاء اإلداري-دراسة مقارنة المرجع السابق ص
25 أما االنضباطية مل زم باتباع الح ل السابق وهذا يعطي درجة من الثقة للقاضي وألط ارف الن ازع القاضي فأساسها العدد الهائل من السوابق القضائية التي تتضمنها التقارير القانونية في شتى فروع القانون. كما يمكن تحقيقها من خالل الخروج عن هذه السوابق عندما يتوفر المبر ر الكافي لذلك كما يمكن تحقيقها بإغفال الق ار ارت السابقة التي تظهر أنها غير مالئمة أو غير سليمة في ما بعد فالتشريع البرلماني يعتبر أعلى مرتبة من السوابق القضائية في انجلت ار كمصدر من مصادر القانون ليس سوى تبسيطا لألمور أكثر م ما يجب ومغاالة ال معنى لها قد تؤدي إلى سوء الفهم. )1( من الضروري أن يكون فهمنا لدولة القانون على أنها هي الدولة التي تعتبر نفسها أمام أف اردها جزء ا من مجموعة النظام القانوني التي تلتزم بالحقوق األساسية لألف ارد وضمن نطاق القوانين التي ت حد من تصرفاتها أمام تلك الحقوق. فمبدأ المشروعية يحتل مكانة مميزة كأحد أهم مبادئ القانون إطالقا فإن تجسيده على أرض الواقع يفرض توفر ثالث شروط معالم المطلوبة ومظاهر الدولة وهذه الشروط ينجم عن تخلف أحدها غياب ما يسمى بمبدأ سيادة القانون وبالتالي اختفاء القانونية هي: حيث ال األخذ بمبدأ الفصل بين السلطات. تحديد اختصاصات اإلدارة. وجود رقابة قضائية فعالة. وفر الضمانات القانونية يم كن تجاوز هذه ال شروط لكي ت أوال: األخذ بمبدأ الفصل بين السلطات. إن المقصود بمبدأ الفصل بين السلطات هو توزيع السلطات السياسية في الدولة على هيئات مختلفة بحيث ال يجب أن تتركز هذه السلطات في هيئة واحدة لما ينجم عن ذلك من آثار قانونية بالغة الخطورة ذلك أنه ما إن اجتمعت السلطات وتركزت في يد الهيئة التنفيذية فصارت لها على هذا النحو يد في التشريع وأخرى في القضاء وثالثة في التقيد أن تسلم هذه األخيرة في خضوعها للج ازء أو وقوفها للحساب أمام القضاء. - 1 الشوبكي عمر محمد القضاء اإلداري-دراسة مقارنة المرجع السابق ص
26 مقترن ا باسم الفقيه والفيلسوف الفرنسي البارون يتم ذكر مبدأ الفصل بين السلطات إال إذا كان وال تشارلز لويس سيكو ندات مونتسيكو من أجل ذلك ذهب إلى القول بأن الس لطة تو ق ف الس لطة بمعنى أن تعدد السلطات كفيل بإحداث نوع من الرقابة على كل سلطة حتى )1( النهاية إلى احت ارم مبدأ المشروعية. ال تتفرد بالق ارر بما يؤدي في م ؤلفه ال حكومة المدنية الصادر سنة 2681 والذي وكذلك ما قاله الفقيه اإلنجليزي جون لوك في )2( أد ى بدوره إلى إعالن وثيقة الحقوق سنة بحيث كان في أفكارها األثر الواضح على رجال الثورة في كل من فرنسا وأمريكا ت رج م ذلك في الدستور األمريكي سنة 2587 والدستور الفرنسي سنة 2872 وكذلك الدستور الثالث للثورة سنة 2781 وكلهم ذهبوا بالقول أ ن فصل السلطات هو شرط الحكومة الدستورية الحرة فقد أعلنت الثورة الفرنسية فنصت المادة 26 والموا طن الصادر في 16 أغسطس 2758 ذلك ص ارحة في إعالن حقوق اإلنسان مجت مع محد د ا هو مجتمع ال تكون فيه الحقوق مكفولة أو يكون فيها فصل السلطات "أي منه على أن ليس له دستور على اإلطالق". ؤس سها واعتبروها م معظم رجال الفقه مبدأ الفصل بين السلطات على غ ارر وهكذا أيد لكفالة احت ارم القوانين وتطبيقها تطبيق ا عادال وسليما. ومع أن الغالب إال أن الذين يرون أن خروجها على حدود الفصل بين الس لطات. ثانيا: مبدأ الفصل بين السلطات يشكل ضمانة عدم األخذ بالمبدأ ال يعني عدم قيام الدولة القانونية يتم خضوع الدولة للقانون م سلطاتها األمر الذي ي )3( وسيلة فع الة هامة فعالة لخضوع الدولة للقانون وهذا هو ال أري كما يرى بم جرد احت ارم الهيئات الحاكمة لقواعد كن أن يحدث دون األخذ بمبدأ البعض اآلخر من الفقهاء اختصاصها وعدم فصل بين ال سلطات ما هو إال ضمانة من بين الضمانات األخرى إلجبار الس لطة على احت ارم فال قواعد اختصاصها وعدم الخروج عليها. تحديد اختصاصات اإلدارة. إن مبدأ المشروعية ال يمكن أن يتحقق في أرض الواقع إال إذا كانت أعمال وصالحيات الس لطة - 1 عمار بوضياف دعوى اإللغاء في قانون اإلجراءات المدنية واإلدارية المرجع السابق ص حسن محمد البحري الرقابة المتبادلة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية كضمان لنفاذ القاعدة الدستورية دراسة مقارنة- رسالة دكتوراه كلية الحقوق جامعة عين شمس القاهرة 9001/9001 ص حسن محمد البحري الرقابة المتبادلة بين السلطتين السلطة التشريعية والتنفيذية كضمان لنفاذ القاعدة الدستورية-دراسة مقارنة- المرجع السابق ص
27 اإلدارية أو التنفيذية واضحة ومحددة لذلك القواعد كما أن صالحيات ووظائف الس لطة إذ عادة ما يتكفل دستور الدولة والقوانين تتولى تفصيل هذه القضائية والتشريعية والخصومات بما يق ره القانون وطبقا لإلج ارءات المعمول بها والثانية في التشريع. فتتولى األولى الفصل في المنازعات بقصد تحقيق المصلحة العامة ومتنوعة فالس لطة اإلدارية في كل الدول تباشر نشاطات واسعة المحافظة على فهي من تتولى إنشاء الم ارفق العامة بقصد إشباع حاجات األف ارد المختلفة وهي تكفل النظام العام بعناصره الثالث األمن العام الصحة العامة والسكينة العامة فإذا قامت اإلدارة بإصدار ق ار ارت خارج نطاق اختصاصاتها ع د عملها هذا غير مشروع وكذلك الحال في حال ابتعادها عن معين الهدف أال وهو تحقيق المصلحة العامة لهذا مبدأ المشروعية يو جب ضبط اإلدارة باختصاص )1( محدد وهذا ما يطلق عليه التنظيم اإلداري. معي نة ضمن إطار فيل زمها بالقيام بأعمال ارء همة في الدولة هي خضوع اإلدارة للقانون حيث يجب عليها أن ال تتخذ إج الم ومن العناصر يتم ذلك من خالل خضوع اإلدارة مقتضى القانون وتنفيذا ألحكامه و قانونيا أو تقوم بعمل مادي إال ب المختلفة في شكلها ودرجتها وقوتها وفي جميع تصرفاتها اإليجابية أو لمجموعة القواعد القانونية صرفها بعدم السلبية التي ت عين القيام بها وا ن خالفت هذه القواعد وهي بصدد ممارستها لنشاطها اتسم ت إلغاء وتعويضا وبحسب ظروف الحال ونوع التصرف المشروعية وأصبح محال للج ازء في القانون حس ب التنظيم القانوني للدولة )2( ختصة ب م الذي صدر عن اإلدارة وان هذا الج ازء تقوم بتوقيعه هيئة وعليه يجب على اإلدارة بوصفها إحدى الس لطات العامة أن تلتزم باحت ارم القانون عند القيام بأعمالها فتخضع تدابيرها وف قا للمصدر الشرعية كما أسلفنا من قبل الذي يقضي المادية للقواعد وبما أن تدابير ب خضوع القاعدة الدنيا للقواعد األعلى منها مرتبة الس لطة وتحترم في ذلك مبدأ تدرج القواعد القانونية اإلدارية التي أحيانا تمس ق ار ارتها الحريات العامة مثال وخضوع الق ار ارت الفردية واألعمال التنظيمية. فتعتبر بعض هذه المصادر ذات أهمية بالغة فعلى السلطات اإلدارية أن تلتزم بها ألن أغلب هذه المبادئ واألحكام المتعلقة بال حريات تحويها هذه المصادر فنجد أيضا في القوانين المقارنة أن ق ار ارت الضبط السياسية مثال تحترم وتلتزم بإعالنات حقوق اإلنسان وااللت ازم بالمبادئ القانونية العامة وقد طبق مجلس الدولة في أحكامه المبادئ الواردة في إعالنات حقوق اإلنسان ويلغي أعمال اإلدارة المخالفة لها. وعليه فاإلدارة العامة أن تتقيد وتحترم العناصر الشكلية والموضوعية في سائر أعمالها وخاصة فيما - 1 عمار بوضياف دعوى اإللغاء في قانون اإلجراءات المدنية واإلدارية المرجع السابق ص محمد كامل ليلة الرقابة على أعمال اإلدارة المرجع السابق ص
28 المقرر يتعلق بإصدار ق ار ارتها في صورة عامة فإنها تخضع للقواعد الشرعية من االختصاص والشكل لذلك وأن ترد على مح ل جائز قانونا ولسبب يبرره وأن تستهدف الس لطة تحقيق الغاية من ذلك. المحددة فمن حيث ركن االختصاص يجب احت ارمه مكانا وزمانا واختصاصات سلطات اإلدارة معي نة إلصدار ق ار ارت وأما من حيث الشكل فإذا حددت القوانين والتنظيمات ا إجرءات وأشكال قانونا إ دارية حماية للمصلحة العامة وضمانا لحقوق األف ارد فإذا خالفت الس لطة اإلدارية هذه اإلجر اءات عموما كان الق ارر معيبا. )1( وأما من حيث محله فيجب أن يكون مح ل وهذا أيضا ما ينطبق على السبب والغاية في إصدار ق ار ارتها. وهذا ما تطرقنا إليه بصفة موجزة وسطحية ممكنا وجائ از قانونا واال اتسم اإلج ارء بغير المشروعية والتي تشكل صور عدم المشروعية التي سنبنيها بشكل مستفيض في فصلنا الثاني من المبحث الثاني وبذلك تكون هذه الق ار ارت المشوبة بهذه العيوب عرضة لإللغاء. ثالثا: وجود رقابة قضائية ف عالة. الرقابة القضائية كمصطلح عام يعني تصرفات الس لطة التشريعية والتنفيذية التي يتمتع الس لطة والقضائية في مواجهة بها األف ارد القضاء في الحكم ففي إطار على التشريع قانونية الساري مات الدولة القانونية تما رس هذه الرقابة على الس لطة التنفيذية من خالل قو م المفعول وكإحدى أبرز اء أو تعويضا أو تأديبا وعلى الس لطة التشريعية تطبيق مبدأ م ارقبة أعمال اإلدارة إلغ م ار ج عة أحكام القضاء من خالل الطعن مشروعية القوانين الصادرة دستوريا وعلى الس لطة القضائية باألحكام الصادرة لذا ت عد الس لطة القضائية هي الحامية الحقيقية للحقوق وهي التي تعطي للقانون فاعليته وال ازمه إذ بغير هذه الصفة اإلل ازمية اآلمرة. )2( الس لطة ال يعدو القانون أن يكون سوى قواعد نظرية ال والرقابة القضائية هي أكثر أنواع الرقابة أهمية وفعالية الرتباطها بمصالح األف ارد وحقوقهم يجد من يحقق لها لما نظ ار همة تحقيق م يتمتع به القضاء من استقاللية وضمانات قانونية واالتصاف بالحياد والموضوعية وت وليه العدالة )3( وان استقالل القضاء وحياده ما هو إال شرط وضمانة أساسية ال يمكن النظر إليها باعتبارها ميزة ممنوحة للقضاء بل في الحقيقة هي صيانة األسبقية للقانون وذلك من خالل القائمين عليها - 1 بوقريط عمر الرقابة القضائية على الضبط اإلداري مذكرة ماجستير في القانون العام جامعة قسنطينة 9007/9001 ص عمار بوضياف دعوى اإللغاء في قانون إلجراءات المدنية واإلدارية المرجع السابق ص عبد هللا عبد الغني بسيوني القضاء اإلداري المرجع السابق ص
29 والمستقلين عن اإلدارة العاملة )1( فالرقابة رجال الس لطة القضائية ذوي االختصاص والمعرفة القانونية القضائية ال تتحرك من تلقاء نفسها وانما ال بد من رفع دعوى من أصحاب المصلحة أمام القضاء مكن في بعض لكي يبدأ القاضي على أساسها لتدخ ل وممارسة الرقابة على أعمال اإلدارة كما ي الحاالت أن ت ثور الرقابة عن طريق دفع يتقدم به الفرد خالل نظر الدعوى ويطلب من القضاء المرفوعة إليه الدعوى للبحث أمامه وقف تنفيذ ق ارر إداري أو إلغاءه التي لحقت به من جراء تصرف اإلدارة أو بفحص مشروعية لمخت ص ل أو الحكم بتعويض مقابل األض ارر ذلك التصرف اإلداري وعليه فمبدأ تتول جاوز أو المخا لف في حال ثبوت الت المشروعية يفرض وجود سلطة قضائية ى توقيع الج ازء على مو ظف من تصورنا أ ن الس لطة اإلدارية أصدرت ق ار ار غير مشروع فقامت بفصل الخرق للقانون فلو وظيفته دون تمكينه مثال من ممارسة حق الجلسة التأديبية فإنها في مثل هذه الحاالت تجاوزت القانون وع د ق اررها غير مشروع ويعود التصريح بعدم مشروعية الق ارر مشروعيته بعد رفع األمر إليه. )2( وحق لنا وصف القضاء بأنه الدرع الواقي لمبدأ المشروعية وهو حق الخ ضوع له وهذه كلها تم لث معالم ومظاهر دولة القانون. إلغاءه بسبب عدم ومن ثم يحفظ مكانته وهيئته و ي ف ض ر ملية إليقاف كل إن احت ارم مبدأ المشروعية وقيام دولة الفانون يتطلب وجود ضمانات ووسائل ع ضمونه ونتائجه من دولة ألخرى م اعتداء على القانون يقع من ق بل اإلدارة وكل ما سبق ذ ك ره يتفاوت وجود نصوص يحكمها درجة الديمق ارطية ومدى احت ارمهم لحقوق اإلنسان والذي ال يكفي لتحقيقه قانونية تضمنها بل يجب تنفيذها على أرض الواقع. فلكي يكتمل النظام القانوني للدولة ال بد ال تح قق دون أن يشمل ال حكام والمحكومين أن يكون هناك رقابة سواء على حد تنفيذ الق ار ارت اإلدارية أو طلب التعويض عنها بدعاوي أمام المحاكم على أعمال اإلدارة فسيادة القانون بحيث يستطيع األف ارد طلب إلغاء أو وق ف وال يشترط أن تكون محاكم إدارية هم هو تحقيق الغرض من وجود الرقابة القضائية وهو إلغاء فالم بل قد تمارسها المحاكم االعتبارية )3( المخالفة للقانون أو طلب التعويض عنها. الق ار ارت اإلدارية فالضمانات التي تكفل مبدأ المشروعية تتمثل بصورة فعالة وحقيقية في أخذ القانون األساسي الج ازئري والدساتير بمبدأ الفصل بين السلطات وتقرير الرقابة على مشروعية أعمال تلك السلطات - 1 محمد مزغني خيري القضاء اإلداري ومجلس الدولة ج 3 دار الجامعة الجديد اإلسكندرية 9001 ص سليمان محمد الطماوي القضاء اإلداري - قضاء التأديب - دار الفكر العربي القاهرة 3991 ص عمرو عدنان القضاء اإلداري - مبدأ المشروعية- المرجع السابق ص
30 وسنركز على الرقابة القضائية بوصفها الضمانة األكثر فاعلية لتحقيق مبدأ المشروعية بصورة كلية إال العامة على احت ارمه المش عر تحت تصرف األف ارد الوسائل القانونية الالزمة إلجبار ال سلطات إذا وضع مكن األف ارد من القيام بذلك وهو إجبار المش عر أن يبين الوسائل القانونية التي ت لذا نجد أن على السلطات الثالثة على احت ارم مبدأ المشروعية أي القانون و اتباع أحكامه وشروطه والتصدي لها بالقانون إذا انحرفت عنه سواء كان بحسن نية أو سوء نية وعليه فمالمقصود بالرقابة وما هي أساليب الرقابة المتبعة لتحقيق تطبيق مبدأ المشروعية وكيف عالج النظام القانوني الج ازئري هذه الضمانة ومن أجل اإلجابة عن هذه التساؤالت فإننا سنقوم بد ارسة ضمانات تحقيق مبدأ المشروعية ودو ر القضاء اإلداري في حمايته. وجد. أوال: )1( رقابة غير قضائية. إن الرقابة على اإلدارة أمر الزم في كل دولة قانونية يسود فيها مبدأ المشروعية فكما سبق وأن تحدثنا عن مبدأ المشروعية فإذا كان يعني خضوع الكافة في الدولة ألحكام القانون فإن خضوع السلطات اإلدارية ألحكام القانون ولقواعد المشروعية بمصادره المختلفة هو المعيار األساسي لسيادة أي دولة فالرقابة من هذا النوع تمارس من خارج الهيكل القضائي للدولة سواء كان الهيكل القانون في أحاديا أو ثنائيا وبمعنى آخر تمارس الرقابة غير القضائية بمعزل عن القضاء العادي أو اإلداري إن المتبعة فالرقابة تختلف بحسب أنواعها وأساليبها وفقا للنظام السياسي السائد في كل بلد فاألساليب المتبعة في في الرقابة وفقا للنظام الديمق ارطي البرلماني تختلف في جوهرها وأهدافها عن األساليب اإلتحاد السوفياتي ودول أخرى وعليه فسنقوم بد ارسة هذه األنواع من الرقابة وفقا لما يلي: الرقابة السياسية. الرقابة اإلدارية. الرقابة السياسية: يقصد بالرقابة السياسية رقابة ال أري العام على أعمال اإلدارة من خالل المجالس السياسية في ما في الدول التي تتبع النظام الرئاسي حيث يسود مبدأ الدول التي تأخذ بمبدأ الفصل بين السلطات أ الفصل بين السلطات فإن أثر هذه الرقابة قليل ومحدود حيث تكون مسؤولية الوز ارء أمام رئيس الدولة و جدت الرقابة السياسية على الجهاز اإلداري للدولة صاحب الس لطة الفعلية وليس أمام الدولة )2( لذا - 1 محمد رفعت عبد الوهاب القضاء اإلداري المرجع السابق ص القيس أعاد علي حمود القضاء اإلداري ط 3 عمان دار وائل للنشر 3999 ص
31 ليطمئن الشعب على سير حسن على تصحيحها من ناحية أخرى. اإلدارة و يمنع من أخطاء ومخالفات داخل الهيئات واإلدارة العامة المنتخبة أو بواسطة وت مارس الرقابة في السياسة من جمهور المواطنين عن طريق المجالس النيابية المختلفة أو عن طريق رقابة ال أري العام بما ل ه من تأثير على الجهاز األح ازب والتنظيمات السياسية )1( اإلداري في الدولة. مختلف لذا فالرقابة السياسية تكس ب أعمال الس لطة التنفيذية أهمية خاصة بحكم أنها تشمل نشاطات الس لطة التنفيذية في مجال الحكم واإلدارة كما أنها ال تقتصر على احت ارم المشروعية أو القانون بل تمتد إلى مدى مالءمة السياسات والق ار ارت التي تصدر عن توافقها ومدى التنفيذية الس لطة تنوعة بحسب طبيعة الدولة ونظامها وم متعددة أما عن آليات هذه الرقابة فهي مع الصالح العام )2( السياسي ودور الشعب وال أري العام في تحديد اتجاهاتها واحتياجاتها األساسية ويمكن تحديدها في ما يلي: ال أري العام: أ- أي إدارة ال تستطيع أن تستمر كثي ار إن لل أري العام أثر على تصرفات الحكومة واإلدارة وذلك ألن في إج ارءات القهر والظلم دون أن تحرك ال أري العام ضدها بل إن بعض الدساتير تعطي الشعوب حق الكفاح ضد الظلم ويوجه ال أري العام الصحافة ووسائل اإلعالم واألح ازب السياسية ويباشر ممثلين عنه في البرلمان أو في المجالس المحلية وتكون الشعب هذه الرقابة كذلك عن طريق اختيار المتقدمة. قوية وفعالة في الشعوب فرقابة ال أري العام أو الجمهور هي رقابة شعبية يمارسها المواطنون بفئاتهم وطوائفهم المختلفة وانتماءاتهم الحزبية وهذا من خالل موقف معين إ ازء مسألة معينة تخص اإلدارة ويعبر ال أري العام عن موقفه باالحتجاج )3( واالستياء أو التنديد والسخط والرفض لممارسات أو سلوكيات أو تصرفات إدارية وقد يكون ذالك من خالل اإلض ارب )4( والعصيان المدني أو باستعمال وسائل اإلعالم )5( والهدف من هذا الموقف هو ح م ل الحكومة على التخلي عن موقف معين أو تغيير إج ارءات معينة سبق وأن اتخذها ولكي يكون هناك أري عام مؤثر في مجتمع من المجتمعات ينبغي أن يكون ذلك المجتمع - 1 عبد هللا عبد الغني بسيوني القضاء اإلداري المرجع السابق ص عمار عوابدي عملية الرقابة القضائية على أعمال اإلدارة العامة في النظام الجزائري المرجع السابق ص طبقا للقانون رقم 91/91 المؤرخ في 3919/39/13 المتعلق باالجتماعات والمظاهرات العمومية. - 4 استنادا للمادة 17 من الدستور ووفقا للقانون رقم 09/90 المؤرخ في 3990/9/1 المعدل والمتمم المتعلق بالوقاية من النزاعات الجماعية في العمل وتسويتها وممارسة حق اإلضراب. - 5 وفقا للقانون رقم 07/90 المؤرخ في 3990/2/1 المتعلق باإلعالم. 27
32 ديمق ارطيا يحوز قد ار من التطور االقتصادي واالجتماعي والسياسي وينبغي تزويد الجمهور بقسط وافر من اإلعالم حول القضية المطروحة والمطلوب معرفة أريه فيها بعد تقديم كافة الضمانات لالطمئنان واألمن وقول ال أري بحرية وأمن قادر على أن يعطي أريه في مسألة محدودة تتبين الوسائل الالزمة لتحقيق هذا الهدف. وتتجلى كذلك والقضائية على رقابة ال أري العام والتي تكشف بدورها في )1( تقديم الشكاوي والطلبات حدود أخطاء المسؤولية اإلدارية أجهزة الرقابة إلى كما تتضمن وهدف معين دون أن بعض حق االستفتاء الشعبي الذي يتيح الفرصة للمواطنين إلبداء آ ارئهم في سياسات الحكومة السياسية واإلدارية الهامة وفي المشاريع واالقت ارحات القانونية المعروضة أمام البرلمان. السياسية واإلدارية الدساتير النص والق ار ارت ومما ال شك فيه أ ن ال أري العام المقبول هو ال أري العام الموض وعي وان الموضوعية نفسها تقتضي بأن تقبل األقلية ب أري األكثرية فأمور الحياة العامة أساسها الشورى بين الناس والشورى تعني قبول ال أري ب- ال ارجح األح ازب السياسية: ألنه يمثل روح الجماعة. )2( أما عن رقابة األح ازب فتمارسها األح ازب الفعالة في المجتمع من خالل هياكلها النظامية ملها على الت ارجع عن موقف اتخذته أو وبالوسائل المشروعة بغرض الضغط على الجهة اإلدارية ل ح ق ارر أصدرته. )3( اء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة من خالل ممارسات األجهزة اإلدارية سو وتقوم بدورها في م ارقبة التعبير عن مواقفهم وفقا لآلليات والكيفيات الواردة بقانون األح ازب السياسية. )4( واألح ازب السياسية تمارس رقابة على ال حكام من خالل ما السياسية واالجتماعية من ب ارمج ونشاطات ال أري العام يناقش األمر وهذا ومن تقييم من خالل أعضائها في تقوم به من ترتيب لألحكام والمبادئ أداء الجهاز الحكومي واإلداري وكشفه أمام المجلس التشريعي ولا مجالس المحلية. مك نها من القيام بدورها كاالجتماعات الحزبية و الندوات كما تتوفر األح ازب السياسية على وسائل ت ممثليها في المجلس التشريعي. العامة والصحافية وكذلك من خالل صور رقابة األح ازب السياسية على الجهاز الحكومي واإلداري بحس ب ما إذا كانت تشارك وتتحدد المعارضة حيث تعمد إذا كانت في الحكم إلى النصح والتوجيه أو اللوم العنيف في الحكم أم كانت في - 1 محمد علي أبو عمارة القضاء اإلداري في فلسطين وقطاع غزة المرجع السابق ص انظر اآلية الكريمة رقم: 11 من سورة الشورى. - 3 عمار بوضياف دعوى اإللغاء في قانون اإلجراءات المدنية واإلدارية المرجع السابق ص محمد الصغير بعلي الوجيز في المنازعات اإلدارية دار العلوم للنشر والتوزيع عنابة 9001 ص
33 ألعضائها في الحكومة العامة. )1( وقد ت عمد إلى استبدالهم بغيرهم إذا حادوا عن السياسة التي تحقق المصلحة المن ظمة التي تتنافس فيما بينها من أجل بوجود األحز اب السياسية لذا نجد النظام البرلماني يتميز ومحاولة كل حزب إقناع جمهور الوصول إلى الح كم عن طريق عرض ب ارمجها الحزبية الخاصة بها الناخبين بأن برنامجه هو أكثر الب ارمج صالحية وتحقيقا للمصلحة العامة كما تقوم هذه األح ازب بدور هام في الرقابة على هيئات ومنظمات الجهاز اإلداري في الدولة. واب تلك إما عن طريق ن متعددة م مارستها لتلك الرقابة وسائل الم عارضة في وتستخدم األح ازب األح ازب في المجالس النيابية أو بواسطة الص حف التي تصدرها أو من خالل االجتماعات والندوات والمؤتم ارت التي المصلحة العامة. تعقدها وذلك بالمطالبة )2( بتصحيح األوضاع واصالح هذه المخالفات في سبيل تحقيق ج- المجالس النيابية: إن رقابة المجالس النيابية تتمثل في الرقابة التي تباشرها البرلمانات على محاسبة سلطة التنفيذ عن أعمال الس لطة التنفيذية في ظل النظام البرلماني بفضل تمتعها بح ق طريق األسئلة واالستجوابات التي يمتد نطاقها إلى سائر التصرفات اإلدارية فالبرلمان يعمل على مطالبة الوز ارء تخصصة فضال على تمتعها بحق الم إج ارء التحقيق الالزم عن طريق اللجان البرلمانية المتعلقة بالع ارئض التي تقدم إليها من جانب األف ارد والجماعات إلى جانب تمتعها بتقديم اإليضاحات بحق سحب الثقة من الوز ارء بأكملهم أو من أحد الوز ارء هذا باإلضافة إلى تمتع الهيئات البرلمانية بسلطة رقابية على أعمال اإلدارة المالية وذلك عن طريق إق ارر المي ازنيات العامة واعتماد الحسابات األمة والر قيب على المعب رة عن إ اردة الختامية فالمجلس التشريعي في الدول الديمق ارطية يعتبر األداة خول الم النشاطات الحكومية واإلدارية ويتوفر له وسائل عديدة لبسط رقابته على الس لطة التنفيذية فهو إلق ارر البرنامج الحكومي في مختلف المجاالت. كما أنه مخو ل بالمصادقة على الموازنة العامة ومتابعة طريقة تنفيذها خالل السنة المالية اعتماد الحساب الختامي. )3( وتختلف آليات ووسائل الرقابة على اإلدارة العامة وخاصة الحكومة )4( وحق إذ تتجسد معالمها في حق - 1 عمار عوابدي القانون اإلداري المرجع السابق ص 311 وما بعدها. - محمد علي أبو عمارة القضاء اإلداري في فلسطين وقطاع غزة المرجع السابق ص عبد هللا عبد الغني بسيوني القضاء اإلداري اللبناني المرجع السابق ص محمد عمر مرشد الشبيكي مبادئ الرقابة على أعمال اإلدارة وتطبيقاتها في األردن ط 3 المنظمة العربية للعلوم اإلدارية عمان 3913 ص محمد الصغير بعلي المرجع السابق ص
34 ممثل الشعب بصرف - - النظر عن انتماءاتهم في: االستماع و االستجواب: فيمكن للجان البرلمانية بغرفتيها أو مجلسيها أن تستمع إلى أي وزير كما يمكن ألعضاء أي مجلس استجواب الحكومة برمتها. السؤال: يمكن ألعضاء البرلمان أن يسألوا أسئلة كتابية أو شفوية عن أي موضوع أو قضية لعضو الحكومة مستوى البرلمان فإذا أصدرت جهة إدارية ق ار ار باإلمكان أن ينتقل رد الفعل الناتج عن صدوره فيسأل عن الق ارر محل المسائلة. الوزير عن )1( - أسباب إصداره وأهدافه على وقد يعلن بفعل الضغط عليه ت ارجع و ازرته مناقشة بيان السياسة العامة: في حين أن الحكومة تلتزم بأن تقدم كل سنة بيانا عن السياسة العامة ت عقبه مناقشة لعمل وأداء الحكومة البرلمان عليه سابقا والتصويت بالثقة. )2( - وكذلك لمعرفة مدى تنفيذ مخطط العمل الذي كان قد وافق ويمكن أن تؤول هذه المناقشة إلى أحد األوضاع كالالئحة وملتمس الرقابة لجان التحقيق: كما يمكن لكل غرفة من البرلمان في إطار اختصاصاتها أن تنشئ أي وقت لجان التحقيق حول مسائل عامة البرلمان تشكيل لجنة للتحقيق في األمر. وتكلف في فإذا ما أثيرت حول جهة إدارية ش بهة قائمة جاز ألعضاء ولضمان فعالية هذه الوسيلة فالقانون والنظام الداخلي هما اللذان يحددان كيفية تشكيل هذه اللجان واج ارءات ووسائل أداء مهمتها )3( واعطاء الحماية إلى أعضائها والج ازءات المترتبة على نتائج التحقيق. إضافة إلى الرقابة القبلية التي تنصب على مصادقة قانون المالية واعتماده رقابة بعدية أي بعد نهاية السنة المالية. )4( فهي تمتد أيضا إلى فالرقابة البرلمانية بغرفتيها لها أثر عظيم في جبر وال ازم الجهات اإلدارية المختلفة على التقيد بالقانون وم ارعاة مبدأ المشروعية في تصرفاتها وأعمالها خاصة إذا ما وضعنا بعين االعتبار أن جلسات البرلمان تتم بصفة علنية وتنقل مجرياتها عن طريق وسائل اإلعالم والذي من شأن ه أن يجعل الضغط من جهتين. )5( - 1 عمار بوضياف دعوى اإللغاء في قانون اإلجراءات المدنية واإلدارية المرجع السابق ص وانظر المادتين / من دستور انظر المواد: 317/311/ 12 من دستور انظر المادة 313 من دستور انظر المادة 310 من دستور عمار بوضياف دعوى اإللغاء المرجع السابق ص
35 -2 الرقابة اإلدارية. هي الرقابة التي تباشرها اإلدارة نفسها فهي رقابة ذاتية و تأخذ أحد الشكلين فقد تمارس سلطة الرقابة على الق ار ارت مثال اإلدارة مصدرة الق ارر ذاته وقد تمارس الرقابة جهة إدارية خارجية عادة ما تكون سلطة الوصاية اإلدارية والتي قد تبادر إلى سحب الق ارر أو تعديله أو تعليق سريانه. وتتميز الرقابة اإلدارية بالسرعة وبساطة اإلج ارءات بما يمكن من تحقيق غايتها ويعاب على الرقابة اإلدارية أنها رقابة غير حيادية وغير موضوعية في آجال معقولة وأنها تجعل من جهة اإلدارة خصما مصدرة الق ارر أو من صدر عنها العمل المطعون فيه )1( وحكما باعتبارها هي من تفصل في باعتبارها التظلم أو الشكوى المرفوعة إليها وما يؤكد وجود هذه الظاهرة أن اإلدارة في كثير من األنظمة القانونية معلقا ينتظر اإلجابة والرد على ال تلتزم الرد على التظلمات المرفوعة أمامها )2( وتجعل المواطن المحدد قانونا بما يمكنه من اللجوء للقضاء المختص التظلمات المرفوعة أمامها إلى غاية انتهاء األجل )3( بعد انتهاء هذا األجل. وتأخذ الرقابة اإلدارية أ- الرقابة التلقائية: الصور الرئيسية التالية: في الواقع إن هذا النوع من الرقابة ت عقد فيه اإلدارة إلى م ارجعة تصرفاتها التي صدرت عنها من تلقاء نفسها فتعيد النظر في بعض التصرفات اإلدارية أو تعدلها أو تقوم بإلغائها الرئيس اإلداري بناء على سلطة الرئاسة غير ذلك. )4( وهذا النوع من الرقابة قد يتوالها وقد يتوالها نفس العضو الذي صدر عنه التصرف اإلداري أو وتتحقق الرقابة اإلدارية التلقائية بالرقابة التي يمارسها الرؤساء على المرؤوسين والتي تتجلى في مظاهر ووسائل متعددة منها إصدار المنشو ارت والتعليمات واألوامر للمرؤوسين لق اررها أو وقفها أو تعديلها أو إلغاءها أو حقهم في توقيع الج ازءات التأديبية عليهم أو قد تظهر في مجال التي تباشرها الحكومة أو الس لطة المركزية على الهيئات الالمركزية. )5( ونجدها تمتاز بأنها ال تنص ب على مشروعية العمل بل على عدم الوصاية اإلدارية مالءمته لظروف المكان - 1 حافظ محمود القضاء اإلداري المرجع السابق ص عمار بوضياف دعوى اإللغاء في قانون اإلجراءات المدنية واإلدارية المرجع السابق ص موسى نورة التظلم اإلداري والصلح مذكرة ماجستير المركز الجامعي تبسة الجزائر 9001 ص انظر المادة 979 من قانون اإلجراءات المدنية السابق والمواد / 199/ من القانون الجديد. - 4 جمال الدين سامي القضاء اإلداري الرقابة على أعمال اإلدارة )مبدأ المشروعية( المرجع السابق ص حافظ محمود القضاء اإلداري األردن المرجع السابق ص
36 فهي رقابة والزمان شاملة واألصل عدم خضوعها لشكليات واج ارءات ما لم ينص القانون ذلك وتمتاز كذلك بالسرعة وبساطة اإلج ارءات بما يمكن من تحقيق غايتها في آجال معقولة. ب- )1( الرقابة بناء على التظلم: غير على إن هذا النوع من الرقابة يتحرك نتيجة قيام أصحاب الشأن بتقديم تظلمات ممن صدر منه التصرف أو العمل إلعادة النظر في تصرفه ليعمل على تعديله أو إلغاءه أو سحبه إذا ما اقتنع بصحة التظلم )2( المقدم إليه. وباإلمكان تصنيف التظلم اإلداري بالنظر للسلطة اإلدارية التي يق دم إليها ب- 1 - التظلم الوالئي: التظلم إلى مصدر الق ارر إداري قبل مخاصمة مشروعية يمك ن للشخص أن يقدم تظلما إداريا إلى ثالثة الق ارر أنواع. قضائيا ب- 2 - وبعد تقديم هذا التظلم اإلداري اختياريا من حيث المبدأ العام ما لم يقضي القانون بذلك. التظلم الرئاسي: )3( تخو ل القوانين واألنظمة للرئيس اإلداري حق التدخل للتعقيب على أعمال مرؤوسيه من أجل المصادقة عليها أو تعديلها أو إلغاءها رئاسي س لمي. ب- 3 - )4( التظلم أمام اللجان اإلدارية: سواء كان ذلك من تلقاء نفسها أو بناء على تظلم أو طعن إن المشر ع في بعض األحيان ي حدث لجانا إدارية يناط بها صالحية الفصل في بعض صور المشرع عادة الصالحيات التي تتمتع بها تلك اللجان اإلدارية إذا قررت قبول التظلم اإلداري ويحدد المقدمة شكال واالستجابة لها موضوعا وتملك اللجان اإلدارية قبولها أو رفضها ويتعين االعت ارضات أما إذا لممارسة لجان االعت ارض صالحيتها بصورة قانونية أن تبقى تلك االعت ارضات قائمة حين نظرها - 1 عمار عوابدي عملية الرقابة القضائية على أعمال اإلدارة في الجزائر المرجع السابق ص عبد هللا عبد الغني بسيوني القضاء اإلداري اللبناني المرجع السابق ص محمد وليد العبادي القضاء اإلداري في األنظمة المقارنة المرجع السابق ص تنص المادة 7 من المرسوم رقم 313 / 11 السابق على ما يلي: "يجب على اإلدارة أن تمارس رقابة صارمة في جميع مستويات المراتب السلمية على سلوك أعوانها وانضباطهم ويجب أن تتأكد دوما بأنهم مضطلعون بمهامهم في كنفي احترام حقوق المواطنين احتراما دقيقا. 32
37 )1( فمهمة هذه اللجان تنتهي. المعترض تظلمه سحب وقد يكون للجنة صالحية الفصل دون الرجوع للرئيس وتشكل لجان التظلم عادة من عناصر متعددة عالية الكفاءة ومتخصصة وتصدر ق ار ارتها بإجماع األكثرية وغالبا ما تكون قطعية ويحدد إدارية )2( المشرع صالحياتها. ثانيا: الرقابة القضائية وتميزها. إن وجود رقابة قضائية تمارس على أعمال اإلدارة المختلفة المادية والقانونية أمر ال بد منه لسيادة القانون على الحاكمين قبل المحكومين فال ينبغي أن يتخذ من مبدأ الفصل بين السلطات حجة وذ ريعة للقول مثال أنه ليس من حق القضاء التدخل في ش ؤون اإلدارة ألنه من شأن ه أن يفكك كل معالم دولة القانون فدولة القانون تبدأ بأحسن فكرة آتية من كل عمل أو ق ارر من الممكن عرضه على جهة القضاء المختص لت ف حصه وتقدير مشروعيته ورقابته األمر إلى وقد يؤدي إلغاءه مع ترتيب آثاره. اإللغاء إذا فائدة للمواطن إذا كانت حقوقه ثابتة بموجب نصوص دستورية وقانونية فحق الملكية مثال إذا لم نعترف له باللجوء إلى القضاء الن ازع ونزعهما للملكية دون م ارعاة الجوانب اإلج ارئية حال خرق اإلدارة للقانون حيث ينجم عن هذا التصور عودة المجتمع البشري إلى الدولة ال تتقيد بالقواعد وال تلتزم بضابط أو إج ارء. ولذا نجد أن الرقابة تحتل مكانة متميزة ضمن أشكال وصور الرقابة مصلحته ويسارع إلى عرض دعواه على جهة القضاء. المقارنة بين الرقابة القضائية واإلدارية: ودون التقيد بالنصوص الرئيسية التي تحكم عملية م ارحله القديمة والسابقة حيث كانت فالفرد هو الذي يدافع عن المختلفة سواء دعوى اإللغاء أو دعوى التفسير أو دعوى الفحص أو دعوى إن الدعاوي اإلدارية التعويض وغيرها من الدعاوي األخرى تمثل ضمانة أساسية لمبدأ المشروعية اإلدارية وتمكن جهة ثمة التصريح في حالة ثبوت الخرق بإعدام م مارسته رقابته على جهة اإلدارة ومن المختص من القضاء الق ارر المطعون فيه أو ق ارر مسؤولية اإلدارة مع التعويض عن العمل الضار وغير ذلك من الق ار ارت القضائية حيث ينظر القضاء اإلداري في الدعاوي المرفوعة أمامه بصفة مستقلة فال لإلدارة في سلطة غالبية النظم القانونية على القضاء خاصة وأن استقالل الجهاز القضائي صار اليوم يشكل حقا من - 1 محمد علي العبادي القضاء اإلداري األنظمة القانونية المرجع السابق ص القيس آعاد علي حمود القضاء اإلداري المرجع السابق ص
38 حقوق اإلنسان الذي كرسه اإلعالن العالمي لحقوق اإلنسان. )1( ونشير إلى أ ن اإلدارة في كثير من األنظمة القانونية قد تتطاول على أحكام القضاء وتتمر د على المشرع فتح السبيل القانوني أمام صاحب الحق في اللجوء تنفيذها رغم أن ولكن رغم هذا فإ ن الكثير من األنظمة اإلدارية قد ال )2( األمر بدعوى اإللغاء. للقضاء كما في الج ازئر ومصر تمتثل ألحكام القضاء خاصة إذا تعلق فإن الفرق بين الرقابة القضائية والرقابة اإلدارية يتمثل بالرغبة في رقابة أعمال الجهات اإلدارية بقصد تقويم اإلدارة عن طريق إل ازمها بالت ازم القوانين من ناحية وحماية حقوق األف ارد وحرياتهم من ناحية أخرى لذا سنتناول المقارنة بينهما على أساس ما يلي: فالفرق األول يتمثل في أن الرقابة اإلدارية تتوالها اإلدارة على عكس القضائية التي تتوالها المحاكم بمعنى تابعة للسلطة القضائية التي هي بطبيعتها منفصلة ومستقلة عن الس لطة التنفيذية ومن ث م تعتبر الرقابة القضائية على اإلدارة من ق بل الرقابة الخارجية مخالفة لألخرى والتي هي رقابة داخلية بنفسها أي بطريقة ذاتية. )3( كما أن الرقابة القضائية ال تتحرك من تلقاء نفسها ولكن يجب أن ترفع دعوى يقدم فيها دفع من ذوي الشأن لكي يتدخل القاضي ويباشر الرقابة على أعمال اإلدارة بعكس الرقابة اإلدارية )4( كما أنها معينة ال تخضع لها الرقابة اإلدارية فااللتجاء تخضع لقيود م عينة ال تقبل الدعوى إال ا رفعت خاللها في حين أن إلى الق ارر مقيد من حيث الزمان بمواعيد إذ أي بمعنى أنه جوازي. كما تختلف وتتفاوت سلطة القضاء في الرقابة على سلطة اإلدارة شرعية أعمال اإلدارة التعديل. )5( كما تقتصر سلطة القضاء على مقي د في أغلب التظلم إلى اإلدارة غير األوقات فالقضاء تنحصر رقابته في إلغاء الق ار ارت غير المشروعة وال تتسع إلى كما نجد أن األحكام القضائية تتمتع ب حجية الشيء المقضي به في حين نجد أ ن الق ار ارت اإلدارية الصادرة عن الس لطة اإلدارية في شأن الق ارر أو التصرف موضوع الرقابة اإلدارية ب حجي ة الشيء ملزمة بالرد على المقضي به بل يجوز إطار عدم مشروعية الق ارر اإلداري من جديد فاإلدارة غير - 1 انظر المادة 32 من اإلعالن العالمي لحقوق اإلنسان. - 2 إسماعيل المدني القضاء اإلداري المرجع السابق ص فؤاد العطار القضاء اإلداري الطبعة األولى دار النهضة العربية القاهرة بدون سنة نشر ص تنص المادة 311 من الدستور 3991 على ما يأتي " السلطة القضائية مستقلة وتمارس في إطار القانون". - 4 حافظ محمود القضاء اإلداري في األردن المرجع السابق ص إسماعيل المدني القضاء اإلداري المرجع السابق ص
39 التظلم الذي يرفع إليها من األف ارد فتستطيع أن تلتزم الصمت أما القاضي فال يستطيع ذلك بل يجب مرتكبا لجريمة إنكار العدالة. )1( عليه أن يفصل في كل ن ازع يرفع إليه وا ال يعتبر وعادة ما تكون الرقابة القضائية موضوعية وفعالة وذات طابع عام إذ تطال جميع أعمال اإلدارة العامة المركزية منها والالمركزية مخالفا بذلك للرقابة التشريعية المحدودة إذ عادة ما تنصب على أعمال ونشاط الحكومة حزبية ضيقة وظرفية. كما يلي: )2( إضافة إلى ذلك فإن الرقابة السياسية تتسم بالديماغوجية والسعي إلى تحقيق أغ ارض وعليه هناك اعتبا ارت تجعل الرقابة القضائية لها أفضلية على الرقابات األخرى وأكثرها فاعلية وهي * الرقابة القضائية على أعمال اإلدارة يتوالها قضاة مستقلون عن اإلدارة في حين اإلدارية تجعل اإلدارة خصما وحكما في ذات الوقت وهذا يتنافى مع أبسط قواعد العدالة. أن الرقابة * الس لطة القضائية وظيفتها الطبيعية هي السهر على احت ارم قواعد القانون والعدالة كما أ ن أعضاؤها في القضاء بحكم وظيفتهم أناس ي همهم إرساء قواعد العدالة ومنع كافة مظاهر التعسف م تكون الس لطة القضائية أكثر تأهيال لرقابة مشروعية واالنح ارف ومن ث * الرقابة اإلدارية تتأثر في كثير من األحيان مع مثيال طبيعة سياسية أكثر منها قانونية وظيفته على أكمل وجه. في حين أن الق ار ارت )3( اإلدارية. مما يجعلها ذات تها باالعتبا ارت السياسية مما يكفل له أداء القضاء بعيد عن هذه االعتبا ارت إن الق ار ارت اإلدارية التي تنتهي رقابتها تتمتع بما تتمتع به األحكام القضائية في ح جية األمر المقضي به والهدف من هذه الح جية هو تحقيق الثبات واالستق ارر للم اركز القانونية التي تقر رها أو )4( تكشف عنها األحكام القضائية فال تكون محال للمنازعة إلى ما ال نهاية. وفي األخير يكون النظام األفضل هو ذلك النظام الذي يجمع بين هذين النوعين من الرقابة فالرقابة اإلدارية لها قدر من الم ازيا الهامة ومن مصلحة األف ارد األف ارد المتظلمين الوصول إلى غايتهم في إلغاء الق ارر غير االستفادة أن يتوفر لهم أسلوب الرقابة القضائية التي هي في نهاية األمر الضمانة منها ولكن إذا لم يستطيع المشروع أو سحبه عن طريق اإلدارة فيجب الحقيقية واألكيدة ضد تعسف - 1 القيس آعاد علي حمود القضاء اإلداري المرجع السابق ص محمد الصغير بعلي الوسيط في المنازعات اإلداري المرجع السابق ص عبد الوهاب محمد رفعت المرجع السابق * وانظر المواد: 310/329/321/321/329/ 323/ 320/ 319 من دستور حافظ محمود القضاء اإلداري في األردن المرجع السابق ص
40 اإلدارة وعنادها في مخالفة القانون بمفهومه الواسع. )1( في نطاق تحديد جهات القضاء المختصة لعملية الرقابة القضائية على أعمال اإلدارة العامة بصفة عامة يوجد نظامين قضائيين متميزين في العالم هما نظام وحدة القضاء السائد والمطبق في الدول األنجلو ساكسونية وأغلب دول العالم التي تأثرت الذي يفصل في منازعات األف ارد لبعضهم مع بعض بين األف ارد واإلدارة ونظام ثاني هو نظام ازدواج القضاء به حيث توكل كل الرقابة إلى القضاء العادي ويفصل في نفس الوقت في المنازعات اإلدارية الذي هو نظام فرنسي النشأة الذي سار على المتخصص بالرقابة على أعمال نهجه كثير من الدول مثل بلجيكا والج ازئر حيث يوكل القضاء وتصرفات اإلدارة للفصل في المنازعات اإلدارية الناشئة بين األف ارد واإلدارة. ومبر ارت واعتبا ارت تاريخية وفلسفية وعليه فإن كل نظام من هذين النظامين يقوم على أسس )2( مختلفة. ودستورية وعملية كما تنتج عنهما عدة نتائج واقت اربا من تحديد جهات القضاء يجدر بنا التطرق إلى النظامين العالميين ثم تحديد طبيعة مركز - 1 عبد الوهاب محمد رفعت القضاء اإلداري المرجع السابق ص عمار عوابدي عملية الرقابة القضائية على أعمال اإلدارة العامة في النظام الجزائري المرجع السابق ص
41 بعدة م ارحل قبل االستقالل و بعده من حيث التعرض إلى أسباب النظام القضائي الج ازئري والذي مر اللجوء إلى القضاء اإلداري وخصوصيته من جهة وهياكل واختصاص القضاء اإلداري الج ازئري الحالي 2886 أي بعد من جهة أخرى. وعلى هذا قس منا المبحث إلى مطلبين أساسيين نتعرض في األول إلى نشأة القضاء اإلداري في ظل النظامين حيث نتناول فيها نظام وحدة القضاء كنقطة أولى ثا ن مطلب ونظام ازدواج القضاء كنقطة ثانية إلى نشأة القضاء في الج ازئر ونتناول النظام القضائي الج ازئري قبل وبعد االستقالل. وفي المتاحة للمواطنين على أعمال إن الرقابة القضائية على أعمال اإلدارة هي إحدى أساليب الرقابة اإلدارة فهي تتميز كغيرها من أشكال الرقابة في أنها ال تتحرك تلقائيا أي أ ن القضاء ال يمارس سمى الدعوى اإلدارية وتهدف الرقابة القضائية على أعمال القطاع بناء على دعوى وت اختصاصه إال أولهما تقويم عمل اإلدارة واجبارها على احت ارم مبدأ المشروعية والثاني حماية العام إلى تحقيق أمرين المعيبة أو التعويض عنها. حقوق األف ارد وحرياتهم عن طريق إلغاء الق ار ارت اإلدارية ومتدرجة في قوتها ومتفاوتة في مقدارها فقد تقتصر متعددة وتتحقق هذه الرقابة بمظاهر ووسائل بناء على دفع يق دم من أحد الخصوم أثناء نظر مجرد فحص شرعية العمل أو الق ارر اإلداري على مخالف معينة بعدم الشرعية فإذا تحقق القاضي بعد فحص مشروعية الق ارر اإلداري من أنه دعوى مجرد تجاهل الق ارر و للقانون استبعد تطبيقه على القضية المعروضة عليه ويقتصر دوره على يتم بمقتضاها استبعاده فيملك إلغاءه وقد تكون الرقابة القضائية أبعد مدى ويتحقق ذلك في رقابة أ خرى المدعي من ضرر ينتج عن أعمال اإلدارة المادية. عما أصاب الحكم بالتعويض فإذا كانت الرقابة على أعمال اإلدارة تعتبر أكمل وأوفى أنواع الرقابة فإ ن حدودها تختلف مع مختلف دول العالم إلى أحد المقرر و ردي تنظيم الرقابة القضائية في اختالف أسلوب النظام القضائي سمى النظام األنجلو ساكسوني وت أخذ به الواليات الموحد والذي ي إما أن يكون نظام القضاء النظاميين المزدوج وهو وأما نظام القضاء المتحدة األمريكية وانجلت ار وبعض الدول العربية كالسودان والع ارق النظام الالتيني والذي تأخذ به فرنسا وبعض الدول العربية كالج ازئر ومصر وعليه سوف نقوم بد ارسة حدى. على كل هذه األنظمة )1( نظام يقوم المزدوج الموح د خالفا لنظام القضاء القضاء بتفضيل جهة قضائية واحدة في جميع - 1 علي شفيق الرقابة القضائية على أعمال اإلدارة العامة في المملكة العربية السعودية ط 3 الرياض 9009 ص
42 المنازعات بغض النظر عن أط ارفها أف ارد كانوا أو إدا ارت عامة وهذا يعني عدم إقامة أقضية ومحاكم متخصصة للفصل في منازعات اإلدارة العامة فالقاضي العادي هو الذي يتولى النظر في جميع المنازعات مهما كانت أط ارفه وكذلك تطبيق القضاء للقانون نفسه الذي يطبقه على المنازعات العادية القائمة بين األف ارد حينما يفصل في المنازعات التي تكون اإلدارة العامة طرفا فيها ويسود نظام القضاء الموحد الدول األنجلو ساكسونية خاصة بريطانيا م ارحل تطور وحدة القضاء: وقد حدثت عليه -1 تطور ات كثيرة مرحلة ما قبل ثورة وأمريكا يمثل النظامان عرفها عبر تطوره في م ارحل متعاقبة وهي: 1811: إعالن الحقوق في بريطانيا. وفي الدول العربية كاألردن والع ارق. أوال: اآلنف ذكرهما المثال الواضح لنظام وحدة القضاء والمستبد وعز ز ذلك وجود ما يعرف با لمجالس القضائية الملكية التي المطلق ساد الحكم الملكي كانت تعتبر الوسيلة بيد الملك لتحقيق مآربه وسياسياته حتى وان كانت على حساب القانون وحقوق األف ارد وحرياتهم حقه وأ ارد أن يسترجعه احت ارم أكسبه وكان القضاء العادي هو وثيقة المواطنين. فكان بذلك الحماية الملجأ الوحيدة الوحيد للمواطنين العاديين لكل من هض م لتلك الحقوق والحريات وكان مدافعا عنها مما -2 مرحلة ما قبل الحرب العالمية األولى :1111 لعب القضاء العادي دو ار بار از في تأكيد دولة القانون وصيانة مبدأ المشروعية وحماية حقوق وحريات األف ارد من تعدي وتعس ف اإلدارة األمر الذي لم يستدع أية حاجة إلى اللجوء لنظام آخر وقد ازد من دعم هذا الموقف وترسيخه في هذه المرحلة اعتناق مبدأ الفصل بين السلطات من الناحية السياسية واألخذ بمبدأ عدم مسؤولية اإلدارة من الناحية القانونية طبقا للمبدأ السائد حينها والمتمثل في أن الملك أو التاج ال يخطأ وال يتحمل المسؤولية. )1( -3 مرحلة ما بعد الحرب العالمية األولى: تحت تأثير األزمات والتطو ارت مختلف األصعدة التي ظهرت على ازداد تد خل اإلدارة العامة في مما اقتضى إنشاء واحداث العديد من مضيقا من نطاق المذهب الفردي العديد من المجاالت المؤسسات والهيئات العامة ولهذا فقد أدى هذا التطور في بنية النظام السياسي واإلداري إلى استحداث والمنازعات التي تكون أجهزة معالجة الكثير من القضايا تخصصة لتتولى م أجهزة وهيئات ولجان المؤسسات اإلدارية طرفا فيها. - 1 محمد الصغير بعلي الوسيط في المنازعات اإلدارية المرجع السابق ص
43 الم وعن تقييم نظام وحدة القضاء ي ن سب أنصار هذا النظام إلى أ ن له كما أ ن عيوب تشوبه. ثانيا: م ازيا نظام القضاء الموحد )1( : إن القضاء الموحد النظام القانوني. احت ارم - مبدأ المساواة: بعض الفقهاء له بعض أ ن يرون ازيا له عدة م ازيا من بينها احت ارم مبدأ المساواة وكذا البساطة والوضوح وتوحيد ترتكز فكرة الدولة القانونية ومبدأ المشروعية على مبدأ المساواة حيث المزدوج الذي يميز بين األف ارد يتقاضى األف ارد واإلدارة العامة أمام قاضي واحد خالفا لنظام القضاء واإلدا ارت العامة وان كان لذلك ما يبرره حسب مؤيدي القضاء المزدوج من حيث ضرورة م ارعاة المكلفة بتحقيق المصلحة العامة وتلبية االحتياجات العامة للجمهور. مقتضيات اإلدارة العامة الموحد سهل المسالك وا ج ارءاته واضحة ومألوفة ومعروفة - البساطة والوضوح: نظام القضاء المتقاضين فهو عكس المزدوج الذي ال يعرف العديد من المسائل والمشاكل سواء بالنسبة للقضاة أو المطبقة وا شكاالت التنازع وضرورة إحداث مثل تحديد معيار االختصاص وطبيعة القواعد القانونية محكمة التنازع للفصل في ذلك. وكما يمتاز هذا النظام بتوحيد القانون أي أن القواعد القانونية التي تطبق على األف ارد هي ذاتها )2( التي ت طبق على اإلدارة دون تقرير أي استثناءات لها. - ثالثا عيوب النظام الموحد: لهذا النظام عيوب تعتريه فقد يؤدي عدم التخصص و المساس باستقاللية اإلدارة من جهة واهدار حقوق وحريات األف ارد اإلخالل بمبدأ الفصل من جهة أخرى بين السلطات إلى ومن بينها: التخصص: قد تعجز أحيانا هيئات القضاء العادي على حماية الحقوق والحريات بكفاءة إذا - عدم لم تقم على مبدأ التخصص نظ ار لتشعب وتعقيد مظاهر النشاط اإلداري في الدولة الحديثة وهو ما تخصص في ظل نظام االزدواجية. الم يكفله نظريا وتطبيقيا الق ارر اإلداري - اإلخالل بمبدأ الفصل ما بين السلطات: حيث يتمتع القاضي العادي بسلطات واسعة اتجاه مما قد يمس باستقاللية اإلدارة العامة خالفا للقواعد واألسس ملزمة اإلدارة إلى حد توجيه أوامر والمبادئ التي تحكم دور القاضي اإلداري في ظل القضاء المزدوج. - 1 محمد الصغير بعلي الوسيط في المنازعات اإلدارية المرجع السابق ص عبد هللا عبد الغني بسيوني القضاء اإلداري اللبناني المرجع السابق ص
44 حول جهة اإلدارة لهيئة الموحد إلى عرقلة نشاط اإلدارة األمر الذي ي وقد يؤدي نظام القضاء خاضعة لسيطرة القضاء فيح د من استقاللها ويضعف من قوتها في تأدية مهامها.) 1 ( الموحد على مبدأين رئيسين أولهما استقالل الم زدوج خالفا لنظام القضاء يقوم نظام القضاء الهيئات القضائية والمحاكم اإلدارية عن المحاكم العادية عضويا وموضوعيا أي وجود قضاء إداري للمنازعات ومنفصل عن القضاء العادي وثانيهما لجوء الهيئات القضائية اإلدارية لدى تصديها مستقل ومختلفة عن قواعد القانون الخاص لقواعد القانون اإلداري. م تميزة اإلدارية إلى تطبيق قواعد ويقدم النظام الفرنسي النموذج الواضح الزدواجية القضاء بوجود قضاء عادي وعلى أرسه محكمة النقض وقضاء إداري وعلى أرسه مجلس الدولة. وهذا النظام سائد في الدول األوربية كبلجيكا االستعمار الفرنسي من السنغال والغابون 2758 أوال:م ارحل تطور نظام القضاء. ازدواج يوجد القضاء اإلداري الفرنسي أصله في مثل مجلس الملك مناوئا ومريبا كان للثورة الفرنسية موقفا لما كان لها من ممارسات معر ق مصالحه الصادر في ديسمبر 12 أوت 26/ وايطاليا واليونان وبعض الدول اإلفريقية التي كانت تحت وكذلك بعض الدول العربية كمصر ولبنان وتونس والج ازئر. بعض الهيئات التي كانت قائمة قبل الثورة الفرنسية سنة المتخصصة ببعض والهيئات القضائية منازعات كقضاء المياه والغابات وقد وانطباعا سيئا إ ازء ما كان يسمى بالبرلمانات القضائية وذلك ومعارضة لإلصالحات التي كان الملك يبادر بها حفاظا على لة وامتيا ازته ومثل هذا الموقف من القضاء عموما برز بشكل واضح في المادة 21 من القانون 2781 الوارد مضمونها في نص سابق هو المرسوم الصادر في 11 )2( 2758 ألعمال اإلدارة العامة. التي تح ضر على القضاء وتمنعه من النظر في المنازعات اإلدارية والتعر ض تم إسناد مهمة الفصل في ففي المرحلة األولى التي انعقدت فيها قيام الثورة الفرنسية كان قد المنازعات اإلدارية إلى اإلدارة ذاتها أي إلى أشخاص موظفين عاملين باإلدارة العامة ومثل هذا الوضع إنما ترتب نظ ار لموقف الثورة الفرنسية من القضاء في عهد الملك الخاص لمبدأ الفصل بين السلطات الذي كان قد ناد به مونتسيكو على اعتبار أ ن مما يقضي تد خل القاضي في اإلدارة. مظهر للتسيير اإلداري كما كان ذلك نتيجة اعتناقها وفهمها محاكمة اإلدارة هو أيضا - 1 محمد الصغير بعلي الوسيط في النازعات اإلدارية ص محمد الصغير بعلي الوسيط في المنازعات اإلدارية المرجع السابق ص
45 أما في مرحلة أخرى ثانية وتسمى القضاء المحجوز في سنة 2571 تم إنشاء مجلس الدولة على خولته المادة 111 منه تحضير مشاريع أنقاض مجلس الملك بموجب دستور 11 فريمار حيث القوانين واألنظمة وابداء أريه حول المنازعات والقضايا اإلدارية التي كانت تعرض عليه من طرف اإلدارة المركزية كما تقر ر في نفس يطعن في أعمالها أمام مجلس الدولة ولقد الوقت مر بإنشاء مجالس المحافظات كهيئات من الدرجة األولى هذا األخير في هذه المرحلة بعدة فت ارت حيث كان دوره يبر ز ويقوى أحيانا ويفنى أحيانا أخرى إذ بعد وأن تقلصت صالحياته عادت وتد عمت من خالل ما أمكن اإلدارة أن ت ارقب نفسها قضائيا. دستورفريمار حيث ترتبت على ذلك منحه قضاء محجو از م وعلى الرغم من حله سنة واعادة إنشاءه سنة ثم حله والغاءه سنة وض. المف قانون 12 ماي 2571 أعاد تأسيس مجلس الدولة ومنحه بصورة نهائية القضاء وفي مرحلة ما بعد 2571 أصبح لمجلس الدولة إلى جانب اختصاصه في المجال اختصاص قضائي ولقد تأكد ذلك بصورة تامة ونهائية وعملية في قضية كادوا في ولهذا أصبح النظام القضائي الفرنسي يتسم محكمة التنازع للفصل فيما يثور بينهما باالزدواجية القضائية من تنازع في االختصاص. كما وقد عرف القضاء اإلداري بعد ذلك عدة تطو ارت من أهمها: /21 فإن االستشاري 2558/ مما * مرسوم 2811 النظر في المنازعات اإلدارية اإلدارية. والذي حدد حصريا حيث أصبحت المحاكم اختصاص مجلس الدولة بعد استدعى ضرورة وتأسيس إنشاء أن كانت له الوالية العامة في اإلدارية هي قاضي القانون العام في المنازعات وسعت من صالحيات مجلس الدولة ود عمت استقالليته * م ارسيم 2861 والتي الصادر 12 ديسمبر 2857 الذي أحدث المحاكم اإلدارية االستئنافية. )1( ثانيا: تقييم وتقدير نظام االزدواجية القضائية: وأيضا القانون في مما الموحد أ ن نظام ازدواج القضاء عليه بعض المآخذ وتعتر يه بعض العيوب يرى أنصار القضاء الموحد يتفوق عليه وسوف نحاول أن نتعرض ألبرز هذه الم ازيا والعيوب. يجعل نظام القضاء 1/ م ازيا القضاء المزدوج: يرى أنصار هذا النظام أن للقضاء المزدوج العديد من الممي ازت والخصائص التي يمتاز بها والتي - 1 محمد الصغير بعلي الوسيط في المنازعات اإلدارية المرجع السابق ص
46 تجعل منه نظام رقابي في فاعل أداء المهمة الرقابية المنوطة به وهي التي أنشأ من األهداف تحقيق أهمها: أجلها ومن - أنه نظام يؤدي إلى نشأة قواعد قانونية تحكم العالقات بين اإلدارة واألف ارد وتطبق على كل المنازعات اإلدارية يؤدي هذا النظام إلى التوفيق بين المصالح العامة التي تهدف اإلدارة لتحقيقها حيث يلزم تمتعها وجد والمتمثلة في حماية الحقوق والحريات العامة فإذا ببعض االمتيا ازت والمصلحة الخاصة لكل فرد قضاء إداري يعهد إليه إيجاد نقطة توازن بين المصلحتين أدى ذلك إلى ترسيخ مبدأ المشروعية. عيوب نظام القضاء: ازدواج رغم أن لنظام القضاء المزدوج مؤيدون كثيرون إذ يرون فيه خير الضمان لحماية الحريات لكنه لم يسلم من االنتقاد حيث يتمثل العيب الرئيسي فيه هو التعقيد والتنازع في االختصاص بين جهتي القضاء العادي والقضاء اإلداري ن ازع معين االختصاص. سواء كان هذا التنازع إيجابيا أو كان سلبيا يمتنع فيه القضاء العادي واإلداري فتتمسك الجهتين باختصاصها في نظر عن نظر هذا الن ازع ب ح جة عدم طبق القضاء اإلداري قانونا يختلف عن القانون الذي يط بق على األف ارد بسبب وجود وعندما ي اإلدارة كطرف في العالقة القانونية المتنازع فيها فإنه يحابي اإلدارة ويعتدي على مبدأ المساواة ألن المساواة تقتضي أن يكون القانون الذي يطبق على كل من اإلدارة واألف ارد واحد فهو يحكم العالقات العامة والعالقات الخاصة على سواء وأن تكون جهة القضاء التي تفصل في جميع المنازعات واحدة ويستوي في ما إذا كانت منازعة بين اإلدارة واألف ارد ويرى بعض الباحثين على هذا الوجه بأن طبيعة معينة يطبق عليها وتتناسب معها وتستلزم وجود جهة العالقات اإلدارية تقتضي قواعد تشريعية )1( المنازعات التي تعرض عليها. متخصصة تحيط بظروف قضائية لذا يمكن اإلق ارر بأ ن نظام القضاء اإلداري يتضمن العديد من الم ازيا إذا قورنت بعيوبه وان الفقه والقضاء في ظل هذا النظام قد ساهم في إق ارر االمتيا ازت التي تستهدف الموازنة في مبدأ المشروعية. وقبل أن نقوم بتحديد اختصاص القضاء اإلداري في المنازعات اإلدارية في الج ازئر يجب أن نقوم بالتعرف على نشأة القضاء اإلداري في الج ازئر لما له من أهمية بالغة في الحفاظ على الحقوق وحماية الحريات ماجد راغب الحلو القضاء اإلداري المرجع السابق ص 17.
47 تكتسي معرفة النظام القضائي الج ازئري كغيره من األنظمة القضائية في دول العالم أهمية بالغة للذين يلتجئون إليه سواء كانوا طالبين أو مطلوبين وذلك بتحديد الجهة القضائية التي يجب التقدم إليها وهي اإلج ارءات التي تمر بها الدعوى القضائية وما هي درجات التقاضي التي حددها القانون ولتكييف النظام القضائي الج ازئري وتحديد مركزه ومكانته بين نظام االزدواجية القضائية ونظام الموحد تطور من خاللها حتى وصل إلى وضعه الحالي وقبل فقد عرف عدة محطات للج ازئر كان يسود نظام قضاء المظالم الذي كانت تطبقه جميع الدول اإلسالمية االستعمار لكن بعد الفرنسي االستعمار المشر ع الفرنسي نظامه القائم على تغير الوضع ودخل نظام القضاء الج ازئري عهدا جديدا حيث طبق مما يعني وجود جهاز قضائي ج ازئري يختص بالنظر والفصل في المنازعات االزدواجية القضائية التي تكون اإلدارة طرفا فيها إلى جانب القضاء العادي الذي يهتم بقضايا المنازعات العادية. المشرع الج ازئري ا مفر من البقاء على النهج الفرنسي حيث أبقى على وحتى بعد االستقالل لم يجد المؤسسة في عهد االستعمار إلى أن تسمح اإلمكانيات إلى تغيير وتأسيس نظام المحاكم اإلدارية قضائي ينبثق عن قناعة الشعب الج ازئري وسلطاته ويتماشى والسيادة الوطنية. عما كان سائدا إبان االستعمار فدخل مرحلة جديدة المشعر الج ازئري نظاما قضائيا متمي از وأقام المن ظمة لهذه سواء من حيث الهياكل أو من حيث القوانين موح دا تبنى من خاللها نظاما قضائيا الهياكل وحتى بعد التغي ارت التي حملها دستور 2858 والتي شملت عدة مجاالت فإن النظام القضائي تم تعديل قانون اإلج ارءات المدنية رقم 212/66 بقي على حاله متمي از بوحدة هياكله واج ارءاته إلى أن بموجب القانون رقم 11/81 المؤرخ في 25 أوت 2881 والذي خلق مشكلة في صعوبة تحديد طبيعة النظام القضائي الج ازئري حيث خلق وحدة في الهياكل وازدواجية في اإلج ارءات. تحول في مسار التنظيم تم بموجب استفتاء 15 نوفمبر 2886 صار يعتبر نقطة وبالتعديل الذي سا أس المشر ع ص ارحة على توجه نحو تبني نظام ازدواجية القضاء ووضع من خالله القضائي إذ عبر رسخت مبادئ لهذا التوجه فكانت الفقرة الثانية من المادة 211 من دستور 1(2886 ( بمثابة ميالد النظام المستقل والمتميز من حيث هياكله وكذا القوانين التي تحكمه عن القضاء العام ومع القضاء اإلداري ؤسس لقضاء إداري متكامل ومتجانس عضويا ووظيفيا إال أنه خطى أن المشر ع في تلك الفترة لم ي خطوة نحو ذلك بتأسيسه نص دستوري لمجلس الدولة وتلتها بعد ذلك إصداره مجموعة من التشريعات حيث تنص المادة 319 فقرة 9 من دستور 3991 على ما يأتي " يؤسس مجلس الدولة كهيئة مقو مة ألعمال الجهات القضائية اإلدارية تؤسس محكمة تنازع لتولي الفصل في حاالت تنازع االختصاص بين المحكمة العليا ومجلس الدولة". 43-1
48 تختص بتنظيم القضاء اإلداري التنازع. أما ما كان يعاب على هذا النهج هو أ ن لها قوانين خاصة تتماشى وخصوصيتها المنظ مة لمجلس الدولة منها التشريعات والمحاكم اإلدارية ومحكمة المتبعة أمام أجهزة القضاء اإلداري لم تصدر اإلج ارءات مما خلق ازدواجية عضوية و وحدة وظيفيه من جانب المشر ع وتداركه من خالل إلغاء قانون اإلج ارءات المدنية رقم 212/66 اإلج ارءات وهذا ما تفطن إليه وصا داره قانون اإلج ارءات المدنية واإلدارية رقم 18/15 والذي يحاول وضع أسس أكثر دقة لترسيخ خولة للقاضي اإلداري في مواجهة الق ار ارت الم مبادئ ازدواجية القضاء ومن أهمها نجد السلطات اإلدارية المطروحة أمامه في إلغاءها أو تأكيد مشروعيتها ولهذا تعتبر معيا ار ضروريا يجب تسليط المشر ع في تبني نظام ازدواجية القضاء من عدمه ومن جسد نجاح الضوء عليه من أجل توضيح ما ي هذا كان ل ازما علينا أن نتطرق إلى نقاط أساسية نتناول فيها التنظيم القضائي قبل االستقالل وبعد 2886 ونعرج على أسباب اللجوء إلى القضاء اإلداري وخصوصيته ثم إلى هياكله واختصاصاته. متأرجحة بين نظام القضاء المنازعات اإلدارية بالج ازئر بعدة م ارحل وفت ارت لقد مر تبني قضاء سواء في المزدوج ت بعا للتغي ارت والتطو ارت السياسية والدستورية التي عرفتها البالد الموح د والقضاء تطور تغيير تشكيل واختصاص التنظيمات والهيئات الحقبة االستعمارية أو في عهد االستقالل حيث ختصة بالن ازعات اإلدارية خالل الفترة االستعمارية ما بين 2511 إلى 2861 حسب تطو ارت الم األوضاع في فرنسا والج ازئر مع انحيازها لخدمة االستعمار على حساب العدل وحقوق وحريات الج ازئريين. أوال: مرحلة من.1111 إلى 1131 تم س وفيها ظهر الخلط بين السلطات اإلدارية والقضائية فحاولت فرنسا منذ دخولها الج ازئر أن بمعالم الشخصية الج ازئرية في جميع جوانبها سواء من حيث اللغة أوالدين أو التاريخ ف ارحت تسن تدريجيا تشريعات وتنظيمات سعيا منها إلى نقل تشريعاتها ونظمها اإلدارية والقضائية إلى الج ازئر ومستمدة من مبادئ الشريعة بهدف القضاء على المنظومة القانونية آنذاك حتى ولو كانت بسيطة تعهدها باحت ارم هذه المنظومة فابتداء من سنة 2511 طبق نظام وحدة اإلسالمية وذلك بالرغم من القضاء في الج ازئر حيث كانت للمحاكم العادية االختصاص والنظر والفصل في كل الدعاوي والمنازعات اإلدارية والعادية )1( حينئذ فكان المو ظفين مختلف كبار يتكون مجلس اإلدارة من - 1 عمار بوضياف القضاء اإلداري في الجزائر بين نظام الوحدة واالزدواجية ط 3 دار بجاية الجزائر 9000 ص
49 والمسؤولين عن الجهات اإلدارية والقضائية 2512 النائب العام تحت رئاسة الحاكم العام بالج ازئر بعد احتاللها من: مدير المالية والض ارئب وثالثة ضباط عسكريين. إذ أنه يتألف طبقا للنصوص الصادرة خاصة في سنة رئيس مجلس اإلدارة الناظر اإلداري المستشار و في نفس الوقت محافظ هيئة ومن حيث اختصاص هذا المجلس اإلداري فيلعب دور خولة للمجالس الوالئية في فرنسا طبقا لألمر الملكي الصادر الم منازعات كما يفصل في جميع المواد ال بتاريخ 2512/5/21 والذي ت بعه األمر الثاني بتاريخ /1/ وكما كانت كذلك الق ار ارت الصادرة عن مجلس اإلدارة قابلة الستئناف أمام مجلس الدولة الموجود في فرنسا. )1( )2( والسلطات العسكرية على حساب أحكام وكان مجلس اإلدارة يغلب امتيا ازت ومصالح اإلدارة القانون والعدالة إلى حد نزع ملكية األف ارد من الج ازئريين ومنحها للفرنسيين لتعزيز وجودهم بالج ازئر. تضمن الم سس بواسطة األمر الملكي السابق ذكره بالمنازعات فأ والمتعلق وأما عن المجلس الثاني يتكون هذا المجلس من رئيس المجلس والمقاطعات حيث أساسا إعادة تنظيم اإلدارة الج ازئرية المركزية مستق ل عن اإلدارة. ومستشارين وكاتب ضبط وهذا يعد قضاء إداري شبه وتتعد د اختصاصاته في مجال الن ازعات اإلدارية بحيث حدد قواعد خاصة بإج ارءات التحقيق وتبليغ ق ار ارته الصادرة عنه وكذلك طرق الطعن فيها كما حدد نفس األمر الملكي واألمر اآلخر المتعلق بفحص سندات الملكية والفصل فيها وهذا لتسهيل وتحقيق السياسة المؤرخ في 2526/7/12 االستعمارية ال ارمية إلى االستيالء على أمالك الج ازئريين بواسطة تطبيق قواعد قانونية خاصة إلثبات مستوردة وغير معمول بها في الج ازئر قبل حق الملكية المتعلقة بالملكية بمثابة سندات الم نازعات وخاصة تلك الناجمة عن الن ازعات وتعتبر ق ار ارت مجلس ملكية قانونية وهي قابلة لالستئناف أمام مجلس الدولة. وبصدور األمر الملكي المؤرخ في على مستوى المقاطعات الثالثة: ي أرسها مدير الشؤون الج ازئر 2527/8/2 وه ارن وقسنطينة المدنية وهو موظف إداري سامي. والذي أسس ثالث مجالس أي مجلس المديرية وتتشكل هذه المجالس من أربعة أعضاء المنازعات وكذلك المواد التي كانت من خولة لمجلس الم ويختص مجلس المديرية في الن ازعات اختصاص مجلس الوالية الفرنسي ومن جهة أخرى لعبت هذه المجالس دور ا في تدعيم اإلدارة على - 1 رشيد خلوفي القضاء اإلداري- التنظيم واالختصاص- ديوان المطبوعات الجامعية الجزائر 9009 ص عمار بوضياف القضاء اإلداري في الجزائر بين نظام الوحدة واالزدواجية المرجع سابق ص
50 حساب المواطنين حيث الهيئات القضائية اإلدارية. ثانيا: بعد قيام ثورة من المرحلة )1( أعتبر هذا المجلس آخر محاولة من اإلدارة االستعمارية لهيمنتها وتحكمها في.1182 إلى تم إنشاء مجالس العماالت في وه ارن مرحلة تأسيس قضاء إداري مستقل. بفرنسا أصبحت الج ازئر خاضعة لنظام ازدواجية القضاء والقانون الفرنسي حيث المديريات في فرنسا وهي تتألف من نفس عدد األعضاء الفرنسي وقد شهد القضاء اإلداري إصالحات ال سيما سنة والج ازئر العاصمة وقسنطينة وتمارس نفس صالحيات مجالس كما يطعن في ق ار ارتها أمام مجلس 2816 لكنها لم تطله. )2( - وه ارن االستعمارية. مجلس العماالت: لقد تم في سنة قسنطينة( مع م ارعاة 2525 الدولة إنشاء ثالثة مجالس عماالت في كل عمالة )الج ازئر األوضاع السائدة بالج ازئر ومقتضيات سياسات الس لطة الفرنسية يتكون مجلس العمالة من نفس أعضاء المديرية السابق فرغم التغيي ارت التي فمن حيث تشكيلها ط أرت على تركيبته البشرية في فترة وجوده إال أ ن الطابع الغالب هو هيمنة إدارة المحافظة عليها. المحافظ تنوعة إذ يعتبر هيئة استشارية بحيث يجب على م ما عن اختصاصه فيتمتع بصالحيات وأ أن يستشيره ويطل ب أر ي ه في العديد من المواضيع حسب المرسوم الصادر في 15 أكتوبر 2515 إذ كان مجلس عمالة قسنطينة مثال يعطي حوالي 221 أريا سنويا خالل الفترة من 2571 إلى وباعتباره هيئة إدارية كذلك فإن الوالي كان يكلف أعضاء المجلس نظ ار لدورها واتساعها. بمهام فوض لهم صالحياته وي أما عن أنها هيئة قضائية تتمتع ببعض الصالحيات القضائية حيث كانت مثال تنظر في ال طعون المتعلقة بالمنازعات االنتخابية المحلية ومنازعات الطرق ومنازعات الض ارئب المباشرة ومنازعات األشغال العامة حيث أنها من هذه الناحية كانت تمثل قاضي اختصاص إذ أن الوالية العامة بالمنازعات اإلدارية في هذه الفترة كانت لمجلس الدولة بباريس. وعن المحاكم اإلدارية تبعا إلصالح النظام القضائي في فرنسا ومستعم ارتها بموجب النصوص الصادرة في سبتمبر الج ازئر وه ارن وقسنطينة إلى محاكم إدارية وهذا بنص المادة كان قد تم تحويل مجالس العمالت السابقة القائمة في كل من منه 26 وتتشكل من رئيس وثالثة 1 الجزائر 9001 ص - 1 رشيد خلوفي القضاء اإلداري-التنظيم واالختصاص- المرجع السابق ص أحمد محيو المنازعات اإلدارية ترجمة فائز أنجق وبيوض خالد ديوان المطبوعات الجامعية ط.31 46
51 مستشارين يمارس أحدهم مهمة مفوض الحكومة أصبحت هذه األخيرة في مجال االختصاص القضائي إضافة إلى بعض االختصاصات االستشارية لها الوالية العامة في النظر في جميع منازعات اإلدارية داخل اختصاصها المحلي ما عدا ما كان القانون يمنحه ص ارحة لمجلس الدولة والذي كان يعتبر جهة استئناف. )1( من خالل ما سبق تبين أ ن النظام القضائي الج ازئري مر القضائية بنظر الدعاوي اإلدارية اختلفت باختالف هذه الم ارحل. فقد عرفت الج ازئر النظام القضائي اإلسالمي بالمفهوم الفرنسي ابتداء من خمسة جويلية الكاملة على محاكمها 2861 كما عرفت إبان وأصبحت أحكامها بموجب األمر الصادر في بالصفة التنفيذية تصدر باسم الشعب الج ازئري. )2( بعد أن كانت أكثر من مئة سنة تصدر باسم الشعب الج ازئري. مباشرة بعد االستقالل وفي المؤقت والحكومة الفرنسية والدعاوي المقامة 15 أوت بم ارحل مختلفة وأ ن المختصة الجهة االستعمار النظام القضائي المزدوج استعادت الج ازئر استقاللها فأصبحت لها السيادة 2861 جويلية تقرر بمقتضى المادة والمتعلق أبرم بروتوكول قضائي بين الجهاز التنفيذي الج ازئري 25 منه على أن تشطب منها كانت كافة القضايا أمام الهيئات القضائية في فرنسا إذا كانت متعلقة بالدولة الج ازئرية أو الهيئات المحلية الج ازئرية أو المؤسسات العامة الموضوعة تحت التصرف هذه وتلك الهيئات أو الدولة الج ازئرية الواقعة في الت ارب الج ازئري كما تقرر من جهة ثانية تطبيق نفس اإلج ارءات على القضايا المماثلة المقامة أمام الهيئات القضائية الج ازئرية. والمتعلقة بالدولة الفرنسية وتطبيقا للمبدأ السائد في القانون الدولي العام أما القوانين الفرنسية بعد االستقالل سارية المفعول بالج ازئر بمقتضى قانون رقم والمتضمن تمديد مفعول تشريعات فرنسية التي كانت تتنافى والسيادة الوطنية. الصادر في 12 ديسمبر 2865 )3( استنادا إلى البروتوكول القضائي السالف الذكر والقانون رقم الفرنسي جهة استئنافية بالنسبة لألحكام الصادرة عن المحاكم اإلدارية تعبر عن االستقالل باالستثناء التشريعات التي لم يرد لمجلس الدولة في الدعاوي القائمة أمامه أن - 1 محمد الصغير بعلي الوسيط في المنازعات اإلدارية المرجع السابق ص حسن السيد بسيوني دور القضاء في المنازعة اإلدارية )دراسة مقارنة للنظم القضائية في فرنسا ومصر والجزائر( عالم الكتاب القاهرة 3911 ص KaddourSATAR.les question de compétence de tribunaux ".Alger. ministère.bulletin des Gistrats. mai- juin 1966 p11,12. 47
52 تحال حكما إلى السلطات الج ازئرية. من هنا وبعد استعادت سيادتها كان ال بد للج ازئر أن تختار نظامها القضائي وفي هذا الصدد كانت لها ثالث حلول: إما أن تبقي نظام ازدواجية القضاء الموروث عن االستعمار بالنظام القضائي الموحد واما باعتبارها أو دولة إسالمية أن تعود إلى النظام القضائي اإلسالمي. أن تستبدله إن المشرع الج ازئري لم يتبع أي نموذج من هذه النماذج الثالثة بل أقام نظاما قضائيا خاصا به متجاوبا مع ظروفه االجتماعية والسياسية. وعليه ال بد من التساؤل عن طبيعة النظام القضائي الج ازئري بعد االستقالل والخطوات التي اتبعها المشرع الج ازئري لبناء نظام قضائي خاصا به وما هو موقع القضاء الج ازئري بين نظامي وحدة القضاء والقانون وازدواجية القضاء والقانون. ولإلجابة عن هذا التساؤل ال بد من د ارسة التطور التاريخ الذي مر به القضاء الج ازئري بعد االستقالل. محايد ومتمي از بعد االستقالل واستعادة السيادة الوطنية بدأ النظام القضائي الج ازئري يتخذ اتجاه المش عر أول ما قام به عن النظام القضائي الفرنسي ورغم احتفاظه خصوصا بالخطوط العريضة فان الج ازئري خالل هذه المرحلة هو محاولة استبدال نظام ازدواجية القضاء بنظام وحدة القضاء وذلك بالقضاء على الجهاز القضائي اإلداري الذي كان سائد قبل االستقالل )المحاكم اإلدارية ومجلس الدولة الفرنسي( وادماجه ضمن الهياكل القضائية الجديدة )المجالس القضائية(. ولقد تميزت المرحلة االنتقالية بظهور المجلس األعلى ابتداء من سنة أن ى على نخصص النقطة الثانية والغاء المحاكم اإلدارية سنة أوال: لد ارسة اإلصالح القضائي 2861 )1( 2861 إنشاء المجلس األعلى. وصدر قانون اإلج ارءات المدنية بعد االستقالل وحفاظا على سيادة الدولة الج ازئرية تكون جهة أن قضائية علي وبمقتضى األمر رقم استئنافية الصادر في الذي سندرسه كنقطة أول الذي تم بإحداث المجالس القضائية.2866 كان من الضروري أن تنفذ بالج ازئر هيئة بالنسبة لألحكام الصادرة عن الجهات القضائية العادية واإلدارية. 25 /جوان/ 2861 أنشئ المشرع الج ازئري المجلس األعلى كي يقوم بدور كل من محكمة النقض بالنسبة للمنازعات العادية ومجلس الدولة بالنسبة للمنازعات عمار عوابدي دروس في المنازعات اإلدارية الجزء األول محاضرات ألقيت على طلبة السنة الثالثة حقوق الجزائر سنة 3913 ص
53 اإلدارية )1( ويعتبر قانون إنشاء المجلس األعلى بمثابة الخطوة األولى للتخلص من نظام القضاء اإلداري في الج ازئر كجهاز قضائي مستقل ومنفصل عن جهاز القضاء العادي حيث أن المشرع بإنشائه يهدف أساسا إلى القضاء على ازدواجية القضاء والقانون في الج ازئر إذ لم يعد القضاء اإلداري )المحاكم اإلدارية بالج ازئر العاصمة وقسنطينة ووه ارن( مستقال عن القضاء العادي استقالال كليا وتاما في جميع م ارحل التقاضي بل أصبحت المحاكم الثالث تخضع في أحكامها للمجلس األعلى باعتباره جهة قضائية استئنافية لكافة األحكام سواء كانت صادرة عن جهات القضاء العادي أو اإلداري ولقد نصت المادة األولى من األمر رقم السالف الذكر على أنه:" تنشأ محكمة )2( عليا تحكم في المواد المتعلقة في القانون الخاص وقانون العمل والقانون الجنائي والقانون اإلداري مقرها الج ازئر العاصمة". وفقا لنص المادة 1 من األمر رقم 61- كان يتشكل المجلس األعلى عند إنشاءه من أربع غرف )3( 125 وهي كالتالي: 2- ثالث غرف استئنافية تختص بالنظر والفصل في الطعون الموجهة ضد األحكام الصادرة من جهات القضاء العادي )القانون الخاص( القانون الجنائي 1- غرف إدارية تختص: أ - كجهة استئنافية وفقا لنص المادة 12 من األمر المذكور بالنظر والفصل في الطعن الموجهة ضد األحكام النهائية الصادرة عن المحاكم اإلدارية. ب- كما تختص كمحكمة أول وآخر درجة في نظر: دعاوي تجاوز الس لطة الموجهة ضد الق ار ارت التنظيمية والفردية والمنازعات المتعلقة بحقوق الموظفين والعاملين العامين المدنيين والعسكريين بما فيهم موظفي الواليات والبلديات والمؤسسات اإلدارية. الدعاوي الموجهة ضد الق ار ارت اإلدارية التنظيمية والمنازعات اإلدارية التي تنشأ خارج االختصاص المحلي للمحاكم اإلدارية. دعاوى التفسير وتقدير مشروعية الق ار ارت اإلدارية التي يكون النظر فيها من االختصاص المجلس - 1 أحمد محيو المنازعات اإلدرية المرجع السابق ص القانون رقم المؤرخ في 31 جوان 3911 المتضمن إنشاء المجلس األعلى ( ج ر الصادرة بتاريخ 91 جوان 3911 ص.11-2 عمار عوابدي دروس في المنازعات اإلدارية المرجع السابق ص ظل المجلس األعلى على هذه التشكيلة إلى غاية صدور األمر رقم 79/72 المؤرخ في 3972 /07/ 39 المتمم لألمر رقم 931/11 المتضمن إنشاء المجلس األعلى والذي جعل المجلس يتشكل من سبع غرف بموجب المادة الثانية منه )جريدة رسمية صادرة بتاريخ 99 جويلية 3972(. 49
54 األعلى ونصت المادة الخامسة من ذات األمر على أنه يجوز تقسيم كل غرفة إلى أقسام وال يمكن الفصل في الدعاوي إال بحضور ثالثة أعضاء على األقل. وان الفقرة الثالثة من الفقرة الخامسة قد أكدت اعتناق المشرع الج ازئري بنظام وحدة القضاء بنصها على أنه " يمكن لكل غرفة أن تنظر وتفصل في الن ازع أي كانت طبيعة القضية المطروحة أمام المجلس األعلى." فمن خالل د ارسة أحكام األمر رقم 125/61 السالف الذكر يتبين أن المشرع الج ازئري قد تبنى نظام وحدة القضاء في قمة النظام القضائي حيث أصبح المجلس األعلى يلعب دو ار مزدوجا إال أنه لم يقضي على نظام االزدواجية القضائية نهائيا ألن مبدأ المشروعية استقاللية الهيئات القضائية اإلداري بقي سائدا ومعودا به في القاعدة. فالمشرع الج ازئري وعمال بقانون رقم المؤرخ في 217/61 التشريعات المطبقة بالج ازئر باستثناء تلك التي تتنافى والسيادة )1( المتواجدة بكل من الج ازئر العاصمة ووه ارن وقسنطينة. والمتضمن تمديد 2861 ديسمبر 12 قد احتفظ بالمحاكم اإلدارية الثالث وما يمكن مالحظته في هذا اإلطار أن المشرع قد قلص من اختصاصات هذه المحاكم بشكل واسع ولصالح المجلس األعلى إذ أصبحت التعويض والض ارئب المباشرة واألشغال العامة والطرق. هذه المحاكم اإلدارية مختصة فقط بالنظر في منازعات وقد تعرضت المحاكم اإلدارية هذه خالل تلك الفترة إلى اضط اربات كبيرة في عملها نتيجة نقص اإلطا ارت هكذا فقد عهد لرئيس المحكمة اإلدارية بالج ازئر العاصمة بالنيابة رئاسة المحكمتين اإلداريتين في قسنطينة ووه ارن ولعدم إثارة مشاكل تنازع االختصاص بين المحاكم اإلدارية والمحاكم العادية نص المشرع الج ازئري بموجب المادة الخامسة من قانون إنشاء المجلس األعلى على أنه يمكن لكل غرفة أن تنظر في كل القضايا مهما كان نوعها أساسا وأكد موقفه هذا بموجب المادة 22 بهذا يكون المشرع قد صرح بعدم وجود مشاكل االختصاص مكن نفس القانون والتي تضمنت أنه في المسائل اإلدارية إلى إن قضت الغرفة اإلدارية ح كما يكون لها الح ق في إحالة القضية إلى جهة قضائية من نفس النوع والدرجة للجهة القضائية التي أصدرت الح كم كما لها الح ق في التصدي للقضية وا صدار حكم نهائي بشأنها وفي حالة ما إذا فصلت إحدى المحاكم العادية في قضية إدارية وطعن في الحكم عن طريق النقض يكون للغرفة اإلدارية بالمجلس األعلى حق التصدي ونظر القضية مطبقة في ذلك قواعد حسن السيد بسيوني دور القضاء في المنازعة اإلدارية )دراسة مقارنة للنظم القضائية في فرنسا ومصر والجزائر( المرجع السابق ص
55 القانون اإلداري. )1( ثانيا- مرحلة اإلصال القضائي: بصدور األمر رقم 2861 نوفمبر 26 المؤرخ في 175/61 اعتنقت الج ازئر نظام وحدة القضاء وقضت بصفة نهائية على النظام القضائي الفرنسي. )2( والمتعلق بإعادة التنظيم القضائي نظام ازدواجية القضاء الموروث عن نصت المادة األولى من األمر السالف الذكر على إحداث خمسة عشرة مجلسا قضائيا على كامل الت ارب الوطني وهذا يعني أن المشرع الج ازئري أحد مجلسا قضائيا في كل والية ويتبع كل مجلس وفقا لنص المادة الثانية مجموعة من المحاكم يحدد عددها وم اركزها ودوائر اختصاصها بموجب مرسوم. ونصت المادة ال اربعة على أن المجالس القضائية هذه تحل محل محاكم االستئناف تحل محل المحاكم االبتدائية الكبرى والمحاكم االبتدائية في النظام القديم. المحاكم كما جاء في المادة الخامسة من نفس القانون على أنه: اختصاصات المحاكم اإلدارية والمالحظ انه بموجب هذه المادة اإلدارية المحاكم إلى وان تنقل )3( وان المحاكم " تنقل إلى المجالس القضائية دون اختصاصات مجالس العمال". قد سم المشرع الج ازئري مسألة اعتناق الج ازئر لنظام وحدة القضاء ووضع حدا الزدواجية الهيئات القضائية في قاعدة التنظيم القضائي كما كان قد وضع حدا لهذه االزدواجية في القمة بموجب قانون وقد لحق األمر رقم الصادر في اإلج ارءات إنشاء صدور قانون المجلس األعلى سنة اإلج ارءات.2861 المدنية بموجب األمر رقم جوان 5 والذي ساعد على تكامل التنظيم القضائي الج ازئري حيث تضمن المتبعة أمام الجهات القضائية المختلفة )المجلس األعلى والمجالس القضائية( سواء منازعات المواد العادية أو بهذا تحقق إدماج في التنظيم القضائي وبهذه اإلصالحات منازعات المسائل اإلدارية. في المحاكم اإلدارية الموروثة عن نظام القضاء اإلداري الفرنسي في القضاء العادي الج ازئري. التي تمت بموجب األمر رقم هذه الوحدة ليست إال من الناحية الظاهرية ن أ ذلك ثم توحيد النظام القضائي إن الج ازئري وحد الهياكل القضائية إال أنه المشر ع الج ازئري - 1 أحمد محيو المرجع السابق ص 10/ حسن السيد بسيوني دور القضاء في المنازعهة اإلدارية المرجع السابق ص صدر بهذا الشأن المرسوم رقم المؤرخ في 1 جوان 3911 والمتعلق بسير وتنظيم المجالس والمحاكم ( ج.ر. الصادرة بتاريخ 31 جوان 3911 ص 119 ). 51
56 اعترف بازدواجية المنازعة وهذا ما أكده قانون والذي تضمن إج ارءات المتعلقة بالمواد التقاضي اإلج ارءات اإلدارية. المدنية الج ازئري الصادر في سنة 2866 )1( 1118 لقد مر القضاء اإلداري الج ازئري بعدة م ارحل كما أشرنا سابقا حيث طبق االستعمار الفرنسي المؤرخ في أما بعد االستقالل فتبنت الج ازئر بموجب قانون رقم 211/61 السائد االزدواجية القضائية 2861/21/12 نفس النظام الذي أبقى على عمل المحاكم اإلدارية الفاصلة في القضايا اإلدارية ب حكم المستحدث بموجب األمر قابل لالستئناف أمام المجلس األعلى ومرور ا بمرحلة اإلصالح القضائي من خالل األمر 175/61 االزدواجية نظام القضائية وألغى المؤرخ في 125/ /6/25 المؤرخ في 2861/2/2 والذي حد من المحاكم اإلدارية ونقل اختصاصها إلى المجالس القضائية وبقي بموجبه نظام االزدواجية القضائية من الوضع على حاله إلى غاية صدور دستور 2886 الذي عاد خالل مادته تحت رقم 211 وفي هذا اإلطار استحدثت هياكل إدارية جديدة تختص بالفصل في الن ازعات اإلدارية وبالتالي نزعها من القضاء العادي وتمثلت في مجلس الدولة الذي ح ل محل الغرفة العليا مناطة بالغرفة اإلدارية بالمحكمة العليا ومن اإلدارية واشتمل على كافة الصالحيات التي كانت المفروض أن تكون هناك محاكم إدارية تح ل مح ل ال غرف بالمحكمة اإلدارية للمجالس القضائية والتي موجودة في القانون فقط وعلى أرض الواقع ال نرى إال القليل منها وبقي العمل بال غ رف في بعض المجالس القضائية ضف إلى ذلك أنه تم استحداث محكمة عليا تسمى محكمة التنازع دورها الفصل سنسلط الضوء في هذا في الن ازع القائم بين مجلس الدولة والمحكمة العليا حول االختصاص ولهذا المنازعة اإلدارية وكذلك خصوصية الفرع على أسباب اللجوء إلى القضاء اإلداري من حيث خصوصية القضاء اإلداري في حد ذاته وهياكل القضاء اإلداري الج ازئري بعد دستور 2886 واختصاص النوع. أوال: أسباب اللجوء إلى القضاء اإلداري وخصوصيته. بالمشر ع إلى تبني نظام االزدواجية من جهة ومن جهة أخرى تجعل هناك عدة أسباب ودوافع أدت متعددة ويمارس الم نازعات اإلدارية من نواحي تخصص بالفصل في م المواطن يلجأ إلى قضاء إداري مما يسمح للمواطن باستيفاء حقه المهضوم من طرف اإلدارة والذي غالبا رقابته على أعمال اإلدارة م دعى عليها وهذا ما سنوضحه مختلف أشكالها في مركز مدعي واإلدارة العامة ب ما يكون في مركز من خالل هذه النقطة. - 1 بو بشير محمد أمقران النظام القضائي الجزائري ديوان المطبوعات الجامعية الجزائر 3991 ص
57 -1 أسباب اللجوء إلى القضاء اإلداري الج ازئري: - إن عدم مشروعية الق ار ارت اإلدارية في صورها المتعددة التي سنتناولها وهي: - عيب عدم االختصاص عيب مخالفة الشكل واإلج ارءات عيب انعدام السبب عيب مخالفة القانون عيب االنح ارف بالس لطة. - عدم نجاعة الرقابة اإلدارية ألنه ال يمكن لهيئة أن ت ارقب هيئة أخرى تابعة لها وبالتالي يستوجب خضوعها ألحكام القانون الذي يطبق من طرف القضاء وهي ضمان ة لتحقيق مبدأ الشرعية ي أي دولة. ف عما أصدرته لكن األخطر من - إلغاء الق ار ارت اإلدارية غير المشروعة أل ن اإلدارة غالبا ال تت ارجع ذلك هو أن تلغي ق ار ار إداريا مشروعا ولد حقوقا مكتسبة وهذا الذي ال يمكن استساغته وجدول القضاء اإلداري الج ازئري س جل حضوره في هذه 2855/22/ ماي 12 في المسألة ومنه الق ارر الصادر عن المتخذ من طرف تحت رقم والذي جاء فيه"... المتنازع عليها األمر بإبطال الق ارر األول ومنح القطعة الس لطة للغير يعد المجلس األعلى بتاريخ المؤ خر اإلدارية مشوبا بعيب تجاوز الس لطة وخرق الحقوق المكتسبة ومتى كان ذلك استوجب إبطال المقرر المطعون فيه". )1( ومما استقر عليه القانون اإلداري أن الذي يبطل ق ارر إداري سابق اكتسب حقوقا لشخص ما يعد مخالف ا لمبدأ أسبقية الق ارر اإلداري والحقوق المكتسبة ويعتبر مشوبا بعيب تجاوز الس لطة ويستوجب البطالن حر ر في ولما كان الثابت في قضية الحال أن الطاعن م ل ك القطعة المتنازع عليها بموجب عقد إداري 2852/21/21 - من طرف رئيس مجلس الشعبي البلدي. )2( سحب الق ار ارت اإلدارية المشروعة وهي بمثابة إنهاء اآلثار القانونية المستقبلية والماضية بمعنى إعدام آثار الق ار ارت اإلدارية بأثر رجعي اعتبا ار من تاريخ صدورها بشكل يجعلها كأنها لم تصدر أصال. ويعد هذا اإلج ارء أخطر آلية إلنهاء الق ارر اإلداري من طرف اإلدارة لذلك فقد تم تحديد ممارسته محددة حيث جاء مهلة بشرطين أساسيين وهو أن ينصب السحب على ق ارر إداري غير مشروع وفي في ق ارر صادر عن المحكمة العليا بتاريخ 2855/1/21 تحت رقم ما يلي "من المبادئ المستقر ة عليها في القضاء اإلداري أنه يجوز سحب الق ارر اإلداري إذا كان ق ار ار غير قانوني وذلك قبل ولما ؤسس م انقضاء أجل الطعن فيه ومن ث م فإ ن النهي عن الق ارر المطعون فيه لخ رق القانون غير والمقدم من طرف الم تنازعة عليها المؤيد بطلب ش ارء ال شقة كان من الثابت في القضية أ ن ق ارر اللجنة - 1 المجلة القضائية 3993 العدد الرابع ص عمار عوابدي نظرية القرارات اإلدارية بين علم اإلدارة العامة والقانون اإلداري دار هومة الجزائر 3999 ص
58 الطاعن ثم سحبه بموجب ق ارر جديد من نفس اللجنة لكونه ينص ب على شقة أجل الطعن فيه ومتى كان ذلك استوجب الطعن لعدم التأسيس" )1( حصنا ضد الطعن إال أن م الق ارر اإلداري ق ارر إداري صحيح وسليم أضفى حقوقا مكتسبة وظ يفيه وذلك قبل انقضاء رفض المدة يص ح ب وبمرور هذه بمخالفة النظام القانوني وذلك بسحب اإلدارة تقوم أحيانا وهذا ما أكدته أيضا الغرفة اإلدارية للمجلس األعلى - المقر ر قانونا وعلى في ق ارر آخر صادر في /2851/22 17 تحت رقم والذي جاء فيه من ما جرى به الق ارر الثابت استحالة سحب الق ارر اإلداري الصحيح الذي تتخذه الس لطة ويكون منشأ لمجرد ادعاء ن ازع في الملكية يعد ق ار ار الغيا. الملغي لرخصة البناء م فإ ن الق ارر البلدي الحقوق وان ت )2( استقاللية الرقابة القضائية من خالل تصد يها للق ار ارت اإلدارية غير المشروعة عن طريق الفصل في الدعاوي القضائية وخاصة دعوى اإللغاء وفحص المشروعية والتفسير والتعويض المقضي. جية الشكل وح الموحد في ن ص مادته األولى ومن أجل ذلك تأ كد هذا المبدأ في مشروع النظام القضائي العربي مستق ل وال سلطان على القضاة في قضائهم غير القانون".) 3 ( بقولها "القضاء - ت ازيد حجم المنازعات اإلدارية وهذا نظ ار لتدخل الدولة المكثف في الحياة العامة واحتكاك المواطنين باإلدارة العامة أدى إلى اتساع وزير العدل أمام مجلس الدولة في يوم دائرة المنازعات اإلدارية يوما بعد يوما حيث صرح السيد 2885/1/12 بأن مهمة الفصل في تنازع االختصاص بين مختلف الجهات القضائية أسندت للمحكمة العليا إال أن الواقع العملي وت ازيد الن ازعات اإلدارية وتعقيدها نتيجة التطور السريع للمجتمع كل هذا أدى إلى ضرورة إعادة النظر في النظام القضائي السائد. مطلقة وان المشر ع اللجوء إلى القضاء من الحقوق العامة فال يجوز الت نازل عنه بصفة - جعل محامي في ن ازع معين. )4( كان يجوز تقييده بنص تشريعي أو باتفاق بالت ارضي على اللجوء إلى 2/ خصوصية القضاء اإلداري الج ازئري: تعد الحماية القضائية من مقومات القانون فال يعترف المشرع بحق معين لشخص دون أن يزو ده - 1 المجلة القضائية العدد الرابع 3993 ص المجلة القضائية العدد األول 3990 ص عمار بوضياف القضاء اإلداري في الجزائر" دراسة وصفية تحليلية مقارنة" جسور للنشر والتوزيع الطبعة الثانية 9001 ص جاء في المادة 13 من دستور 11: " ال يخضع القضاة في أدائهم لوظائفهم لغير القانون ومصالح الثورة االشتراكية" وجاء في نص المادة 321 من دستور 3991:" القاضي محمي من كل أشكال للضغوط وتدخالت والمناورات التي قد تضر بداء مهمته أو تمس نزاهة حكمه". - 4 بو بشير محمد المقران النظام القضائي الجزائري ديوان لمطبوعات لجامعية الجزائر 9001 ص
59 للحصول عليه فال قانون بال قاض وال حق أو واجب قانوني بال قضاء يفرضه وخصومة تكون أداة له في حمايتهوأن اللجوء إليه حق دستوري معترف به لكل شخص طبيعي كان أو )1( الجنس أو الد ين. معنويا بال تمييز بسبب مجرد خسارة الدعوى تعسف في ذلك وال تعد فال يسأل ارفع الدعوى حين يستعمله إال إذا أخطأ أو المشر ع تسليط عقوبة الغ ارمة على لمساءلته في نفس الوقت إال في حاالت استثنائية حيث قرر داعي ا )2( خاسر بعض الدعاوي قصد م نع التعسف في رفعها مثل دعوى رد القضاة ومخاصمتهم. إال أن بعض الن ازعات وقبل أن تدخل حيز القضاء اشترط القانون عرضها على جهة أخرى مثل فرض الطعن اإلداري الرئاسي أو الوالئي في بعض المنازعات اإلدارية أو مثال حل الن ازع الفردي في المصالحة قبل عرضه على القضاء ضف إلى ذلك مستخدمة في مكتب العمل على مستوى الهيئة ال تحديد ميعاد استعمال بعض الدعاوي كدعاوي البطالن أو إلغاءه والتي نحن بصدد د ارستها وفي دعوى الحيازة في القانون الخاص. )3( المنازعة من تلقاء نفسه فال بد من تحريكها من ومن باب آخر ال يمكن للقضاء أن يتد خل في المدعي إذ منحه القانون وسيلة قانونية تتمثل في ح ق رفع دعوى أحد أط ارف الخصوم ويكون عادة قضائية إدارية إلى القضاء اإلداري. ولهذا كان ضروريا وجود قضاء إداري يتمتع بوالية الفصل في المنازعات اإلدارية وذلك لتعدد حاجات الناس وازدياد تدخل اإلدارة أو الدولة في تنظيم أمورهم الذي أدى إلى تضخم جهازها اإلداري وأصبحت أكثر اتصاال بأمور الناس وأبعد تأثي ار في حياتهم العامة والخاصة. )4( وقد درج المشرع في مختلف الدول على منح القضاء اإلداري والية النظر في الطلبات التي يقدمها األف ارد أو الهيئات بإلغاء الق ار ارت اإلدارية النهائية والتعويض عنها الخاصة بالعقود اإلدارية وغيرها من المنازعات ذات الطبيعة اإلدارية. همة الم وقد حمل القضاء اإلداري على كاهله هذه باإلضافة إلى نظر المنازعات المنازعات وتتجلى أهمية وجوده للفصل في - 1 انظر المادة 321/323/320/319 من دستور وجدي راغب فهمي دراسات في مركز الخصم أمام القضاء المدني مجلة العلوم القانونية واالقتصادية العدد 3971/3 جامعة عين شمس القاهرة ص " يجوز الحكم على الطاعن بغرامة وتعويض في حالة انطواء طعنه على تعسف " قرار المجلس األعلى الصادر بتاريخ 3910/33/93 نشرة القضاة العدد ص 11 وما بعدها. - 3 بو بشير محمد المقران النظام القضائي الجزائري المرجع السابق ص وانظر المادة 113/110/199 من قانون اإلجراءات المدنية واإلدارية رقم 09/01 المؤرخ في 31 صفر عام 3992 الموافق ل 91 فبراير عبد المنعم محفوظ عالقة الفرد بسلطة الحريات العامة وضمانات ممارستها المجلد األول والثاني ط 9 دار الهناء للطباعة القاهرة ص
60 متعددة نظرية وعملية اإلدارية من نواحي وصية تميزها عن غيرها من الدعاوى. أ- من النواحي النظرية: زيادة على ذلك فحتى إج ارءات رفع الدعوى إليه لها خص - إن رقابة القضاء اإلداري على أعمال اإلدارة تعتبر الضمانة الفعالة الوحيدة لتطبيق مبدأ الشرعية على الوجه الصحيح والت ازم حدود أحكامه وبه تكتمل عناصر الدولة القانونية وحماية حقوق وحريات األف ارد من تعس ف اإلدارة. - ال يمكن أن يتحقق الثبات واالستق ارر إال بوجود في النظام القانوني للدولة واألوضاع اإلدارية )1( ما يتمتع به هذا القضاء من خبرة و فاعلية في ف رقابة قضائية على أعمال اإلدارة ل تنشأ بين اإلدارة واألف ارد وهو مجال ال يجوز تركه للقضاء المدني. المنازعات التي ض فإذا كان القضاء العادي يمار س شكال من أشكال الرقابة في حدود القوانين الموضوعة له وله الصالحية في الفصل في المنازعات بين اإلدارة منها فإن رقابة القضاء اإلداري على أعمال اإلدارة ولما واألف ارد في بعض الدول وخاصة األنجلوسكسونية يتميز به من إلمام بالقانون اإلداري وطبيعة المنازعة اإلدارية والقدرة على التمييز بين عالقات القانون الخاص وعالقات القانون العام جعله يح قق صص ني الموك لة له وهي خلق توازن بين المصلحة العامة والخاصة وكما ال يخفى على المتخ همة الم مستقلة تمام مت ازيد يوما بعد يوم بحيث أصبحت موضوعاته مو في القانون أن القانون العام في ن االستقالل عن القانون الخاص. - ومن الخصوصية الهامة والهامة جدا للقضاء اإلداري أن أحكامه تعتبر ح ج ة على الكافة على النقيض من أحكام القضاء العادي الذي تعتبر ح ج تها نسبية تقتصر على أط ارف الن ازع وموضوعه ت ولهذا حدد قيمتها بوصفها مصد ار تفسيريا. - ب من النواحي العملية: يمثل القضاء اإلداري الجانب العملي والتطبيقي للقانون اإلداري الذي تعد د ارسته مجاال خصبا تطور بين الس لطة والحرية وبين المصلحة العامة وحقوق الفرد و ت بعا لذلك الم وميدانا فسيحا للص ارع المنازعات اإلدارية خاصة بعد ازدياد تد خ ل تخصصين في الم تزداد األهمية العملية لوجود القضاة وتنوع وظائفها وتعقيد الد ول في كل الميادين الخاصة بالنشاط الفردي و اتسا ع الم ارفق العامة وتشعب روابط اإلدارة العامة بالمواطنين فتضاعفت بذلك فرص االحتكاك بين اإلدارة واألف ارد. )2( - 1 محمود محمد حافظ القضاء اإلداري في القانون المصري والمقارن دار النهضة العربية ط 3 مصر 3991 ص محمود محمد حافظ القضاء اإلداري في القانون المصري والمقارن المرجع السابق ص
61 - اإلداري عجزه ويكمل اختالف م اركز ال خصوم في الدعوى اإلدارية عنها في الدعوى المدنية أن يكون أداة دقيقة إلعادة مي ازن العدل ما فيه من نقص. )1( في حكم عالقة األف ارد بالدولة يتطلب من القاضي فيس د عن كل طرف ونظ ار لما بيناه من خصوصية القضاء اإلداري وكنتيجة حتمية لذلك فإن القاضي اإلداري له وضع تخصصه في الفصل في خاص ومتميز في مواجهة القانون واإلدارة واألف ارد وهو ما يتطلب أو يستلزم الدعاوي اإلدارية واستقالله عن جهة القضاء العادي وا ع داده اإلعداد القانوني الجيد حتى يقوم بالدور هم الذي يوكل إليه. الم ج- من ناحية خصوصية إج ارءات الدعوى اإلدارية. للدعوى اإلدارية )2( جملة من الخصائص نجم لها في ما يلي: - إج ارءات كتابية: تمتاز اإلج ارءات أمام القضاء اإلداري بكونها كتابية أي أنها ال تتم شفاهة ولكن تتم بتداول المذك ارت المكتوبة وهذا ما يو ف ر م ازيا الد قة واثبات طلبات المدعي والكتابة التي يعتد بها هنا ليست مجرد أية كتابة وانما هي التي تأخذ شكل عريضة تودع لدى مكتب الضبط مقابل وصل يثبت تسجيلها في سجالت الدعاوي بعد دفع رسومها القضائية كما ي ض م ملف الدعوى أيضا جميع وثائق وطلبات الخصوم والدفوع والمذك ارت اإليضاحية وتتم الم ارفعات عن طريق تداول المذ ك ارت المكتوبة )3( األمر الذي يتطلب الد قة القضاء اإلداري باعتباره قضاء - إج ارءات فاحصة ال اتهامية: يأخذ ما يأتي من الخصوم مباشرة وفاعليتها ويطلب من األط ارف كل ما ي اره ضروريا خاصة في تحديد الوقائع واألسانيد القانونية وهذا ارجع لطبيعة مشروعية. هنا يبرز دور القاضي من خالل توجيه إج ارءات الدعوى بحيث ال بل ال بد من فحص ما يقد م إليه من وثائق لتقدير مدى أهميتها وهذا عكس القاضي المدني الذي يعمل في نظام اتهامي وليس فاحص ضف إلى ذلك أن للقاضي اإلداري سلطة في أن يستدعي للجلسة أعوان اإلدارة لسماع شهادتهم وتقديم اإليضاحات الالزمة ألن اإلدارة غالبا ما تكون في وضعية المد عى عليه ويجد بأي الم د عي صعوبة في إثبات ما ي دعيه بسبب السر المهني الذي يمنع األعوان العموميين من تزويده )4( معلومات أو وثائق. - 1 عبد المنعم محفوظ عالقة الفرد بسلطة الحريات العامة وضمانات ممارستها المرجع السابق ص عر فها الدكتور طعيمة الجرف " بأنها السلطة القانونية التي يتمتع بها األفراد ويتمكنون بمقتضاها من االلتجاء إلى القضاء طالبين حقوقهم المعتدى عليها أو لتقرير هذه الحقوق أو للتعويض عن األضرار التي تلحق بها " في كتابه شروط قبول الدعوى في النازعات اإلدارية الطبعة األولى 3911 القاهرة ص محمود حلمي القضاء اإلداري )قضاء اإللغاء القضاء الكامل إجراءات التقاضي( مصر طبعة 3977 ص مسعود شيهوب المبادئ العامة للمنازعات اإلدارية)الهيئات واإلجراءات أمامها( الجزء الثاني ديوان المطبوعات الجامعية 57
62 - المنازعات إج ارءات سريعة و بسيطة: تتميز اإلج ارءات أمام القضاء اإلداري بعامل السرعة والحسم في ألن مثل هذه القضايا بطبيعتها اإلدارية تتطلب السرعة وال تحتمل االنتظار واعتماد اإلج ارءات على توجيه القاضي يحول في الغالب دون إطالة الن ازع وارهاق الخصوم )1( تتحقق على أحسن وجه إال إذا سارت على ت بسيط وسرعة اإلج ارءات. قضائية والى جانب اإلج ارءات اإلدارية القضائية تنص معظم القوانين واألنظمة العدالة ال وان على إج ارءات إدارية غير )غير تنازعية( تتم أمام الهيئات اإلدارية العامة قبل رفع الدعوى أمام القضاء اإلداري مثل: اإلج ارءات التي تتبعها اإلدارة لدى إصدار بعض الق ار ارت اإلدارية المسبق المداولة )كاالستشارة االقت ارح التقرير المثول أمام مجلس التأديب...( أو إج ارءات أخرى تتم أثناء إب ارم الصفقات مثال المختصة... وفقا ل م ا تنص عليه القوانين عامة. كاإلعالن وتأشيرة لجنة الصفقات ثانيا: هياكل واختصاص القضاء اإلداري الج ازئري بعد سنة المشر ع الج ازئري وهو يفصل بين القضاء اإلداري والقضاء العادي إلى تكريس فكرة لقد اتجهت إ اردة التخصص في الجانب الهيكلي وعن طريق قضاة إداريين لهم جانب كبير من الد ارية والخبرة بطبيعة همة االجتهاد القضائي وفي هذا الجانب م الن ازع اإلداري خاصة وأن القاضي اإلداري تقع على عاتقه بتخصص القضاة كما أكدت هذا التوجه الكثير من اهتم القضاء اإلداري في الكثير من الدول الم ؤتم ارت الدولية التي عقدها االتحاد الدولي للقضاة كما أن تبنى هذا النظام الذي كان و ارءه عدة دوافع وأسباب نظ ار ألنه جاء في مرحلة اتسمت بتوجهاتها الجديدة األمر الذي استلزم وضع اآلليات الكفيلة بإرساء دعائم االزدواجية على أرض الواقع مما تختلف من حيث الهياكل واإلج ارءات عن نظام وحدة القضاء الذي ساد لفترة طويلة ومر د بمثابة ازدواجية جديدة المميزة للنظامين وأ ن ذلك إلى اختالف المفاهيم والعناصر كان من و ارئه عدة دوافع وأسباب نظ ار األمر الذي استلزم وضع آليات كفيلة بإرساء دعائم االختصاص القضائي للهيئات يستند أساسا إلى: القضائية اإلدارية)المحاكم اإلدارية جعل صورة التنظيم القضائي في هذه المرحلة التنظيم القضائي الج ازئري هو قضائية ألنه جاء في مرحلة اتسمت بتوجهات االزدواجية على أرض الواقع )2( ولهذا يقوم مجلس الدولة( على معيار عضوي الجزائر طبعة 3999 ص محمد الصغير بعلي الوجيز في المنازعات اإلدارية المرجع السابق ص و راجع في ذلك محمود حلمي المرجع السابق ص بو درية عبد الكريم القضاء اإلداري في الجزائر- الواقع واآلفاق- مقال منشور بمجلة مجلس الدولة العدد 1 الجزائر 9001 ص 9. 58
63 - وجود أحد األشخاص المعنوية العامة طرفا في الن ازع. مقيدا بمجموعة من االستثناءات. - وان كان ذلك - وعلى أن تتولى محكمة التنازع الفصل في االختصاص القضائي الذي قد يثور بين هيئات القضاء اإلداري وهيئات القضاء العادي. -1 معيار االختصاص القضاء اإلداري الج ازئري: يقوم االختصاص القضائي في هيئات القضاء اإلداري أساسا على معيار عضوي يستند إلى وجود أحد أشخاص القانون العام طرفا في الن ازع كما هو مشار إليه في المادة والمادة المدنية من قانون اإلج ارءات المدنية واإلدارية 8 وكذلك المادة من قانون اإلج ارءات من القانون العضوي رقم والمكر ستين للمعيار العضوي إنما تقتضي ضرورة تحديد وتوضيح المتعلق بمجلس الدولة 12/85 المقصود بالجهات اإلدارية التي أشارت إليها : الدولة )السلطات اإلدارية المركزية الهيئة الوطنية العمومية المنظمة المهنية الوطنية البلدية- أ- المؤسسة العمومية ذات الصبغة اإلدارية(. السلطات المركزية: الوالية إن الدولة بمعناها هي مجموع السلطات اإلدارية المركزية حسب ما ورد في المادة التاسعة أعاله وفي نفس السياق ال يوجد نص عام يحدد السلطات اإلدارية المركزية إال أنه يمكن ردها إال ما يلي: أ- 1 - رئاسة الجمهورية: تتمثل في األجهزة والهياكل الداخلية طبقا للمرسوم الرئاسي رقم ومع ذلك يبقى منصب رئيس الجمهورية أهم عنصر في هذه تقوم رئاسة الجمهورية كمؤسسة دستورية على مجوعة من الهيئات 211/82 الس لطة المؤرخ في 2882/1/18 اإلدارية بما يصدره من أوامر المعدلة سنة 1115 والمادة 75 ومواد أخرى من الدستور وم ارسيم رئاسية هذا بالرجوع إلى المادة 77 نستنتج أن صالحيات الرئيس ذات العالقة بالمجال اإلداري يمكن حصرها في: سلطة التعيين والتنظيم. )1( خولها النصوص أ- 2 - رئاسة الو ازرة األولى: إلى جانب مصالح وهيئات الو ازرة األولى التي ت تم س التسيير والتنظيم الداخلي واألنظمة من قبيل الق ار ارت اإلدارية خاصة األمين العامة للحكومة التي ممارسة الس لطة خوله المادة 51 من الدستور الفقرة ال اربعة ( لتلك المصالح فإن الوزير األول ت التنظيمية حيث يعقد له االختصاص بتطبيق القوانين بموجب إصدار الم ارسيم التنفيذية بعد موافقة - 1 انظرالمواد 391/17/370/373/312/77/72 من دستور
64 متعددة كالتعيين والسهر على رئيس الجمهورية عليها كما له صالحيات )1( بالقوانين. الصالحيات بين أعضاء الحكومة أ- 3 - القوانين والتنظيمات الو از ارت: وهي المظهر الرئيسي للسلطة اإلدارية وطبقا للمادة 28 ومن ث م فإنها تستمد وجودها من الدولة في حدود السياسة العامة للدولة لو ازرته فعمله سياسي واداري في نفس الوقت. )2( حسن سير اإلدارة وتوزيع والمبادرة المركزية حيث تمارس عمل معين تحدده من القانون المدني فإن الو ازرة ال تتمتع بالشخصية المعنوية والوزير هو الرئيس األعلى في الو ازرة يتولى رسم سياسة و ازرته إذ يقوم بتنفيذها ويتولى عملية التنسيق بين الوحدات اإلدارية التابعة ويحدد المرسوم الرئاسي المتضمن تعيين الوز ارء تحديد صالحيات كل وزير في الطاقم الحكومي فعلى سبيل المثال المرسوم التنفيذي رقم 11/82 المؤرخ في 25 العمل والحماية االجتماعية أو المرسوم التنفيذي رقم لصالحيات وزير الصحة والسكان. وهذا ما يؤهله إلى إصدار ق ار ارت فردية التعيين بالنسبة لموظفي اإلدارة أو المؤسسات التابعة لها 2882 يناير 66/86 النقل التثبيت المؤرخ في الترقية المحدد لصالحيات وزير 17 يناير المحدد 2886 التأديب( سواء تعلق األمر وبغرض التحكم في شؤون قطاعه أيضا يملك الوزير إصدار الق ار ارت والتعليمات والمناشير لتنظيم ميادين ومجاالت مختلفة في و ازرته على المستوى القانوني الق ارر الو ازري المشترك بين و ازرتين أو أكثر إضافة إلى ذلك ظهر ومن أمثلته القانون رقم 12/82 يتم المؤرخ في 5 يناير 2882 المتضمن تنظيم مهنة المحاماة الذي أشار في مادته العاشرة على أن تنظيم شهادة الكفاءة المهنية للمحاماة بموجب ق ارر مشترك بين و ازرة العدل ووزير التعليم العالي والبحث منظما لهذه الشهادة العلمي فصدر ق ار ار مشتركا )3( موقعين فقط. الحصول عليها وقد ضم طرفين ب - الهيئات العمومية الوطنية: والمعامالت وكيفية المد رسة من حيث المقاييس يقصد بها األجهزة والتنظيمات المكلفة بممارسة نشاط معين قصد تلبية احتياجات المجموعة الوطنية في مختلف مجاالت الحياة العامة للدولة إلى جانب السلطات اإلدارية المركزية مثل المجلس األعلى للوظيفة العامة المجلس االقتصادي واالجتماعي والمجلس اإلسالمي األعلى والمجلس األعلى - 1 انظر المواد 79/339/11/10 من دستور وراجع في ذلك: - عمار بوضياف التنظيم اإلداري في الجزائر بين النظرية والتطبيق جسور للنشر والتوزيع الطبعة األولى الجزائر 9030 ص 10/79/19/13. - محمد الصغير بعلي الوسيط في المنازعات اإلدارية المرجع السابق ص انظر المادة 29 من القانون المدني المعدل والمتمم بالقانون رقم 01/7 المؤرخ في 9007/01/ عمار بوضياف التنظيم اإلداري بالجزائر المرجع السابق ص
65 لألمن. تص رفات ال تتمتع حيث تقد م آ ارء واقت ارحات وهي ومنشأها يتحدد بم ارسيم رئاسية أو تنفيذية )1( تص رفات تتمتع بالطابع التنفيذي مما يجعلها غير قابلة للطعن فيها قضائيا ومن جهة أخرى فتصدر بخصائص وممي ازت الق ارر اإلداري كتلك المتعلقة أو الخاصة بالموظفين اإلداريين العاملين بها كأن يصد ر رئيس المجلس األعلى اإلسالمي بتعيين موظف بالمجلس. إضافة ج- إلى ذلك يمتد هذا المفهوم إلى السلطات األخرى التشريعية والقضائية حينما تمارس أجهزتها وتص رفات من قبيل الق ار ارت اإلدارية كالتي تتعلق بتسيير م ر فق العدالة )المحكمة العليا أعماال )2( الدولة( أو تسيير إحدى غرف البرلمان. المنظمات المهنية الوطنية: مجلس لم يش ر قانون اإلج ارءات المدنية واإلدارية ص ارحة على اختصاص مجلس الدولة بالفصل في ق ار ارت المنظمات المهنية الوطنية سواء من حيث اإللغاء أو التفسير الق ار ارت )3( إال أنه بالرجوع إلى قانون القانون العضوي رقم 12/85 خضوع ق ار ارتها لمجلس الدولة في دعاوي اإللغاء للفصل فيها ابتدائيا ونهائيا. أو تقدير مشروعية تلك في مادته التاسعة والتي )4( )5( تؤكد وعليه فإن أحكام القضاء والفقه في الد ارسة المقارنة تدل وت عتبر أ ن الق ار ارت الصادرة عن هذه المن ظمات من قبيل الق ار ارت اإلدارية على الرغم من عدم تمتعها بجميع خصائص الق ارر اإلداري إال مجرد أعمال أن النظام الفرنسي اعتبر ق ار ارت المجالس العليا للتأديب من قبيل الق ار ارت القضائية ال تخصصة. م إدارية إذ يطعن فيها بالنقض ال باإللغاء على أساس أ ن تلك المجالس هي هيئات قضائية الوالية: د- هي إحدى المجموعات اإلقليمية المنصوص عليها في دستور 21 وتخضع للقانون رقم بموجب المادة منه 2886 المؤرخ في 17/ /11/12 المتعلق بالوالية. - 1 انظر المواد: والمرسوم الرئاسي رقم.991/91-2 محمد الصغير بعلي القرارات اإلدارية دار العلوم للنشر والتوزيع عنابة 9001 ص 97/91-3 حيث تنص المادة 903 من قانون اإلجراءات الدنية واإلدارية على ما يأتي " يختص مجلس الدولة كدرجة أولى وأخيرة بالفصل في دعاوي اإللغاء والتفسير وتقدير المشروعية الصادرة عن السلطات اإلدارية المركزية - 4 انظر المادة 9 من قانون رقم 03/91 السابق قرار مجلس الدولة رقم المؤرخ في 9009/1/92 - " حيث أن الغرفة الوطنية للمحضرين القضائيين وهي تتخذ عقوبات تنظيمية دون استشارة سلطة إدارية ومن ثم فإن قراراته تكتسي طابعا قضائيا وبالنتيجة يمكن الطعن فيها كما هو منصوص عليه في المادة المذكورة عليها أمام مجلس الدولة )المادة 9 منه(. - 5 عبد الغني بسيوني عبد هللا القضاء اإلداري اللبناني المرجع السابق ص 213 ومحمد الصغير بعلي الوجيز في المنازعات اإلدارية المرجع السابق ص
66 )1( والمتمثلة في: مختلف الهيئات واألجهزة القائمة بالتنظيم الوالئي ويقصد بها كشخصية معنوية المنتخب المتمثل في المجلس الشعبي الوالئي وما يشمل من هيئات مثل رئيسه المداولة - جهاز ومؤقتة. من بين أعضائه وما ينبثق عنه من لجان من دائمة المتمثل في الوالي وما يوضع تحت سلطته من هياكل وأجهزة مثل مجلس الوالية - جهاز التنفيذ مس ؤولي ومديري المصالح المحلية للو از ارت الموجودة في الوالية إضافة إلى األجهزة م مجموع الذي يض ب قا للمرسوم التنفيذي رقم الداخلية للوالية كاألمانة العامة والمفتشية العامة والديوان وكذا دوائر الوالية ط )2( 12/82 المؤرخ في 2882/7/11. مختلف الهياكل واألجهزة من أعمال وتصرفات وق ار ارت ذات طابع تنفيذي يصدر عن إن جميع ما ختصة محليا من حيث الطعن فيها باإللغاء أو التفسير أو الم بم نازعاتها للمحاكم اإلدارية إنما تخضع فحص مدى شرعيتها ومن حيث الطعن فيها بالتعويض أيضا وفي جميع األحوال فإن تمثيل الوالية أمام القضاء يكون من طرف الوالي طبقا للمادة 216 من قانون الوالية الجديد ألن أجهزة ومديريات خولها ح ق التقاضي. وأقسام الوالية ليست لها استقاللية ت )3( ه - البلدية: البلدية هي الجماعة اإلقليمية القاعدية في اإلدارة المحلية كما تشير المادة 21 من دستور 2886 وتخضع للقانون رقم 21/22 المؤرخ في 11 جوان 1122 المتعلق بالبلدية. والبلدية كعنصر من عناصر المعيار العضوي الذي يقوم عليه االختصاص القضائي اإلداري )المحاكم اإلدارية( تشتمل على مختلف الهيئات واألجهزة القائمة بها سواء كانت أجهزة للمداولة أو للتنفيذ. - 1 تنص المادة األولى من قانون الوالية رقم 07/39 المؤرخ في 9039/09/93 على ما يأتي: "الوالية هي الجماعة اإلقليمية للدولة تتمتع بالشخصية المعنوية والذمة المالية المستقلة وهي أيضا الدائرة غير ممركزة للدولة وتشكل بهذه الصفة فضاء لتنفيذ السياسات العمومية التضامنية والتشاورية بين الجماعات اإلقليمية والدولة وتساهم مع الدولة في إدارة وتأهيل اإلقليم والتنمية االقتصادية واالجتماعية والثقافي وكذا حماية وترقية وتحسين اإلطار المعيشي للمواطنين وتتدخل في كل مجاالت االختصاص المخو لة لها بموجب القانون". - حيث تنص المادة 9 من نفس القانون على أن: " للوالية هيئتان: - المجلس الشعبي الوالئي والوالي ". - 2 تنص المادة الثانية من المرسوم التنفيذي رق 931/92 المؤرخ في 23992/7/91 الذي يضبط أجهزة اإلدارة العامة وهياكلها على ما يأتي: " تشتمل اإلدارة العامة في الوالية الموضوعة تحت سلطة الوالي على: الكتابة العامة والمفتشية العامة الديوان رئيس الدائرة ". - حيث تنص المادة الثالثة من نفس المرسوم على أنه: " يؤسس في الوالية مجلس والية يجمع تحت سلطة الوالي مسئولي المصالح الخارجية المكلفين بمختلف قطاعات النشاط في مستوى الوالية ". - 3 انظر المادة 301 من قانون الوالية الجديد 07/39 المؤرخ في 9039/09/93. - مجلس الدولة قرار رقم بتاريخ 9009/1/92. 62
67 فاألولى تتمثل في المجلس الشعبي المنتخب وما ترتبط به من لجان دائمة أو مؤقتة والثانية تتمثل أساسا في رئيس المجلس الشعبي البلدي الذي يتمتع بسلطة اتخاذ الق ار ارت سواء باعتباره ممثال للبلدية أو ممثال للدولة كما يتضمن أيضا مختلف المصالح والم ارفق العامة التابعة للبلدية المس يرة بموجب طريقة االستغالل المباشر خالفا للم ارفق العامة للبلدية المشخصة للشخصية المعنوية والمستقلة قانونا عن البلدية. )1( تنفيذي إن كل ما يصدر عن تلك األجهزة والهيئات من أعمال وعقود إدارية وق ار ارت وتصرفات ذات طابع يمكن أن يكون محال للدعوى القضائية أمام المحاكم اإلدارية تأسيسا على الم عيار العضوي المتمثل هنا في البلدية الشعبي البلدي وفقا للمادة 51 وفي جميع الحاالت فإن تمثيلها أمام القضاء يكون من طرف رئيس المجلس من قانون 21/22 المتعلق بالبلدية. )2( و- المؤ سسة العمومية ذات الصبغة اإلدارية : لقد أشارت المادة 512 من قانون اإلج ارءات المدنية واإلدارية غلى اختصاص المحاكم اإلدارية والمنازعات التي تكون طرفا فيها المؤسسات العامة ذات الصبغة على المستوى المحلي بجميع القضايا المستشفيات المدارس الوطنية. اإلدارية مثل الجامعات وكما جاء نص المادة مطلقا من حيث عدم التمييز بين المؤسسات العامة اإلدارية والمؤسسات العامة الوطنية حيث ينعقد االختصاص القضائي حصريا للمحكمة اإلدارية بالنسبة لجميع أنواع المؤسسات العمومية اإلدارية وبمفهوم المخالفة فإن المنازعات األخرى من المؤس سات العامة التي ال تتصف بالص ب غة اإلدارية ال ي ن ع قد االختصاص بها إلى القضاء اإلداري صناعية وتجارية أو مؤسسات عمومية اقتصادية. سواء كانت مؤس سات عمومية نصت عليها المادة 212 من القانون البلدي فبالنسبة للمؤسسة العمومية الصناعية والتجارية فقد الجديد حيث جاء فيها:"ويجب على المؤس سة العمومية البلدية ذات الطابع الصناعي والتجاري أن توازن بين إ ارداتها ونفقاتها وتحدد قواعد تنظيم المؤس سة العمومية البلدية وسيرها عنطريق التنظيم". ؤسسة العمومية الوالئية الم ونصت عليها المادة 227 من قانون الوالية الجديد حيث جاء فيها: "تأخذ ؤسسة عمومية ذات طابع إداري أو مؤسسة عمومية ذات طابع صناعي أو تجاري حسب م شكل الهدف المرجو منها". هذا وما ت جدر اإلشارة إليه للتمييز بين المؤسسة العامة اإلدارية والمؤسسة العمومية التجارية - 1 انظر المواد: 311/319/313 من قانون 30/33 المتعلق بالبلدية. - 2 حيث تنص المادة 19 فقرة 9 من قانون 30/33 على ما يأتي: " التقاضي باسم البلدية ولحسابها ". 63
68 الصناعية 64 فقد اعتمد في ذلك على ال معيار المادي الموضوعي مثل نشاط ثقافي أو رياضي أو تعليم أو صحة أو مساعدة عمومية توزيع مياه الشرب وبالنسبة للمؤسسة العامة خدمات الهاتف والبريد. الصناعية التجارية نذكر منها النقل العمومي أما ال معيار الغائي )الهدف( فاألولى ال تسعى لتحقيق ربح مادي إذ تسعى إلى سد حاجيات همة اقتصادية تقتضي م ارعاة الجانب المادي حيث يجب بم الجمهور م جانا والثانية فإنها ت حدث للقيام عليها على األقل الحفاظ على توازنها المالي وهذا ما أشارت إليه المادة آنفة ال ذكر في فقرتها الثانية : "يجب على المؤسسة العمومية الصناعية والتجارية أن توازن بين إ ارداتها ونفقاتها ". إال أن االستثناءات الواردة خالفا ألحكام المادتين 511 و 512 من قانون اإلج ارءات المدنية المنازعات اآلتية على الرغم من وجود أحد األشخاص واإلدارية يكون من اختصاص المحاكم العادية مختلفة وعليه فإ ن تلك االستثناءات المعنوية الواردة بالمادة 512 أعالها طرفا في الن ازع وذلك اعتبا ارت إن ما تتعلق بما يلي: مخالفات الطرق. - المتعلقة بكل دعوى خاصة بالمسؤولية ال ارمية إلى طلب تعويض األض ارر الناجمة الم نازعات - ؤسسات ذات الصبغة اإلدارية. الم م ركبة تابعة للدولة أو إلحدى الواليات أو البلديات أو عن منازعات التنازل عن منازعات حقوق الجمارك ور د ت في قوانين منها وهناك استثناءات أخرى منازعات الضمان االجتماعي. األمالك الخاصة للدولة- 2- هياكل القضاء اإلداري الج ازئري بعد 1118 واختصاصها النوعي على صعيد النظام القضائي: تم االنتقال من نظام وحدة القضاء المطبق في البالد منذ أقره دستور 2861 إلى نظام ازدواجية القضاء الذي 2886 فاختص هذا التغيير إلى إنشاء هيئات قضائية جديدة تالئ م طبيعة اإلصالح المعل ن فتم إنشاء مجلس الدولة الذي يعت بر هرم القضاء اإلداري والمحاكة اإلدارية قاعدته أما محكمة التنازع فهي هيئة قضائية مستقلة على الهياكل القضائية اإلدارية والعادية والمحد ث بموجب القانون العضوي رقم القضاء اإلداري. 11/85 المؤرخ في 2885/16/11 فماهي هياكل واختصاصات المستح د ث أيضا بنفس الدرجة أ- المحاكم اإلدارية: تتمثل قاعدة الحكم اإلداري الج ازئري وهو الذي أوجد به مجلس الدولة أي بنصوص دستورية في المواد 211 فقرة 1 حيث أن مجلس الدولة ينظر في االستئناف المرفوع إليه من الجهات القضائية اإلدارية وكذلك نص المادة 21 منه " ينظر
69 القضاء في الطعن في ق ار ارت القانون العضوي رقم وتم الس لطة اإلدارية " 11/85 المؤرخ في 11 ماي الغ رف اإلدارية الموجودة على مستوى بموجب تنظيم هذا الهيكل القضائي اإلداري استم اررية 2885 المجالس القضائية وال تضمنت مادته الثامنة حيث غ رف اإلدارية الجهوية الموجودة في المجالس القضائية الخمسة في النظر في المنازعات اإلدارية بصفة انتقالية إلى غاية تنصيب المحاكم نصت عليه المادة الثانية من المرسوم التنفيذي رقم 116/85 المؤرخ في اإلدارية ضف إلى ذلك ما 2885/22/22 المحدد لكيفيات تطبيق أحكام القانون رقم 11/85 المتعلق بالمحاكم اإلدارية على االختصاص العام الموجه للمحاكم اإلدارية في المواد اإلدارية بمعنى أدق أنها لم تحدد على غ ارر تق صر مجلس الدولة في اختصاصها وان كنا حقيقة نعلم أن المادة 7 من قانون اإلج ارءات السابق لم خصص لها قانون ينظمها أن يحوي اختصاصها في هذا الشأن ولكن كان من المستحب ما دام قد بصفة واضحة وبالتالي ما تم تحديده في نصوص القانون المتعلق باختصاصات مجلس الدولة من منازعات فهي تعتبر منطقة حم ارء ال ي قربها قضاء المحاكم اإلدارية )1( وبإنشاء هذه المحاكم اإلدارية يكون المشرع قد فصل بين القضاء العادي والقضاء اإلداري وجعل لكل منهما اختصاصه وكذلك قد أضفى على التنظيم القضائي طابعا جديدا يتميز عن سائر الدول المغربية والعربية عموما. وقانون اإلج ارءات بموجب المادة 511 من نفس القانون )2( ولهذا جاءت المادة المدنية واإلدارية الجديد جاء ليثبت الوجود القانوني للمحاكم اإلدارية معتب ار إياه جهة الوالية العامة في المنازعات اإلدارية وما أكد هذا الوجود أيضا المادة السابقة الذكر لتثبت مبدأ االختصاص العام للمحاكم اإلدارية بالنظر في جميع قضايا الدولة أو الوالية أو المؤسسة العمومية ذات الصبغة اإلدارية التي طرفا فيها وهذا بموجب حكم قابل لالستئناف. أهم الدعاوي اإلدارية كدعوى اإللغاء ودعاوي وأما عن المادة 512 من ذات القانون فذكرت التفسير والقضاء الكامل وفحص المشروعية وبصفة عامة كل القضايا التي أوكلت لها بموجب نصوص خاصة. )3( خول بموجب المادة 511 أهم اإلصالحات التي حملها القانون رقم 18/15 أنه ولهذا نجد أنه من الممركزة أو ما منه أن المحاكم اإلدارية يجب أن تنظر في الدعاوي المتعلقة بمصالح الدولة غير - 1 عمار بوضياف القضاء اإلداري في الجزائر بين نظام الوحدة االزدواجية المرجع السابق ص عمار بوضياف القضاء اإلداري في الجزائر- دراسة وصفية تحليلية مقارنة- المرجع السابق ص 91 وانظر المادة 3 من قانون 09/91 المتعلق بالمحاكم اإلدارية حيث نصت على" تنشأ المحاكم اإلدارية كجهات قضائية للقانون العام في المادة اإلدارية ويحدد عددها واختصاصها اإلقليمي عن طريق التنظيم ". - 3 انظر نص المواد: 3 و 100 و 103 من قانون رقم 09/01 المتضمن قانون اإلجراءات المدنية واإلدارية. 65
70 يص ب كله في احت ارم المشروعية لدولة القانون للحفاظ بالدرجة يسمى بالمصالح الخارجية للو ازرة وهذا األولى على مصلحة الصالح العام من جهة ومصلحة األف ارد من جهة أخرى. وتمر عادة هذه الدعوى بم ارحل أساسية والمتمثلة في مرحلة تسجيل عريضة دعوى اإللغاء بكتابة الضبط بالمحكمة اإلدارية المختصة وفقا لنص المادة ما أشارت إليه أيضا المادة 22 من القانون رقم 6 11/85 من قانون اإلج ارءات المدنية واإلدارية وهو المتعلق بالمحاكم اإلدارية. )1( ويكون هذا اإلفصاح عن اإل اردة في صورة عريضة الدعوى و تشمل البيانات الالزمة النعقاد الخصومة نص المواد وتسري على قيدها وتسجيلها القواعد المتعلقة بع ارئض جميع الدعاوي وهذا ما أشارت إليه و 21 من قانون اإلج ارءات المدنية واإلدارية )2( حيث تتمثل الخطوات واإلج ارءات التي تتضمنها هذه الدعوى في هذه المرحلة ثم تأتي مرحلة ملف القضية فبعد قيدها ترسل إلى رئيس الجهة القضائية الذي بدوره يقوم بإرسالها إلى رئيس تشكيل الحكم الذي يقوم بتعيين مستشار مقر ر يتكفل بإعداد وتحضير ملف القضية وتبلغ العريضة إلى كل مدعى عليه في الدعوى وعليه أن ينذر المدعى عليه إليداع مذكرة جوابه في نسخ متعددة بتعدد الخصوم في الدعوى وذلك في ميعاد يحدده له المقر ر الالزمة )3( كما يضطلع هذا األخير بتبليغ المذك ارت المتبادلة واألمر بتقديم المستندات فإذا تأكد القاضي أن حل القضية ال يحتاج إلى تحقيق والفصل فيها واضح جاز لرئيس التشكيلة إحالة ملف الدعوى مباشرة إلى محافظ والحل في القضية الثبوتية الدولة لتقديم طلباته )4( وفي حالة عدم وضوح الفصل يقوم المستشار المقر ر بإعداد ملف القضية ويطلب من األط ارف تقديم المستندات لفرض التحقيق في القضية مزودا بتقرير أمام محافظ الدولة وعلى المقر ر أن يودع تقريره إلى الرئيس الذي بدوره يحيل الملف وعلى هذا المستشار المقرر باالتفاق مع التشكيلة تحديد موعد الجلسة للنظر في القضية على أن يقوم كاتب الضبط بإخطار محافظ الدولة والخصوم بتلك الجلسة قبل هذا التاريخ بثمانية أيام غير أن هذه المدة يمكن أن تخفض في حالة الضرورة المستعجلة إلى أربعة أيام. وفي المرحلة األخيرة بعد عملية تنظيم الجلسة للفصل في الدعوى على مستوى المحكمة اإلدارية المتكونة أصال من رئيس التشكيلة القاضي المقر ر حيث تبدأ جلسات الم ارفعة والمحاكمة بصفة علنية 3991 يتعلق - 1 انظر المادة: 32 من قانون اإلجراءات المدنية واإلدارية. - حيث تنص المادة 01 من القانون العضوي رقم 09/91 المؤرخ في 2 صفر 3239 الموافق ل: 10 مايو سنة بالمحاكم اإلدارية: " لكل محكمة إدارية كتابة ضبط تحدد كيفيات تنظيمها وسيرها عن طريق التنظيم ". - 2 حسن السيد بسيوني دور القضاء في المنازعة اإلدارية المرجع السابق ص. 939 * انظر نص المواد: من قانون اإلجراءات المدنية واإلدارية. - 3 انظر المواد: من قانون اإلجراءات المدنية واإلدارية. - 4 انظر المادتين: من قانون اإلجراءات المدنية واإلدارية. 66
71 وبحضور الخصوم أو الممثلين القانونيين بق ارءة التقرير المقر ر المتضمن لسرد وتحليل الوقائع ومضمون دفاع األط ارف وطلباتهم كما يتضمن تقرير المقر ر لكافة اإلشكاالت اإلج ارئية وعند االنتهاء يتدخل األط ارف إلبداء مالحظاتهم الشفوية كما يتدخل المحافظ إلبداء طلباته في القضية وبعد انتهاء عملية الم ارفعة والمحاكمة تحال القضية للمداولة التي تجري بدون حضور األط ارف ومحاميهم والمحافظ وكاتب الضبط تطبيقا للمبدأ القضائي بعلنية وشفوية الم ارفعات والمحاكمات وس رية المداوالت التي تنتهي في األخير بإصدار حكم علني ألن األحكام تصدر باسم الشعب. )1( ب- مجلس الدولة: تم تنظيمه بموجب القانون العضوي رقم 12/85 المؤرخ في 11 ماي 2885 المتعلق باختصاصات مجلس الدولة حيث نص في مادته الثانية " مجلس الدولة هيئة مقومة ألعمال الجهات القضائية اإلدارية وهو تابع للسلطة القضائية يضمن توحيد االجتهاد القضائي في البالد ويسهر على احت ارم القانون" مقره يتواجد في الج ازئر العاصمة وأسندت له أصالة اختصاصات المحكمة اإلدارية التي كانت منوطة بها المحكمة العليا وبالتالي أحيلت له القضايا التي كانت في جدولتها إذ يجمع هذا المجلس بين وظيفتين األولى قضائية والثانية استشارية )2( وتتمثل الوظيفة القضائية فيما يأتي: حيث صت المادة 8 من القانون العضوي أوال عن اختصاصه االبتدائي والنهائي بحيث يفصل في دعاوى ن اإللغاء التفسير وفحص المشروعية للق ار ارت التنظيمية أو الفردية الصادرة عن السلطات المركزية والهيئات والمنظمات المهنية الوطنية وثانيا عن اختصاصه كمحكمة استئنافية بحيث يفصل في الطعون باالستئناف ضد الق ار ارت االبتدائية الصادرة عن المحاكم اإلدارية وفقا للمادة 21 من قانونه وثالثا عن اختصاصه كمحكمة نقض حيث تنص المادة 22 منه على ما يلي " يفصل مجلس الدولة في الطعون بالنقض في ق ار ارت الجهات القضائية اإلدارية الصادرة نهائيا وكذا الطعون بالنقض في ق ار ارت مجلس المحاسبة ". إذا كانت الغرفة اإلدارية القائمة سابقا بالمحكمة العليا أثناء مرحلة وحدة القضاء في الفترة ما بين ما قاضي اختصاص أي قاضي إلغاء 61 و 85 لم تتمتع بهذا النوع من االختصاص حيث كانت فقط إ أو قاضي استئناف فإن مجلس الدولة يتمتع في مرحلة االزدواجية القضائية الحالية باختصاص الفصل في الطعون بالنقض كما هو الحال في مجلس الدولة الفرنسي. - 1 عمار عوابدي النظرية العامة في المنازعات اإلدارية في النظام القضائي الجزائري- نظرية الدعوى اإلدارية ديوان المطبوعات الجامعية الجزء الثاني الطبعة الثانية 3991 ص 990 وما بعدها. - 2 محمد الصغير بعلي المرجع السابق ص
72 وسير الدعوى أمام مجلس الدولة فتمر بنفس اإلج ارءات والم ارحل اإلج ارئية القضائية التي تمر بها عريضة الدعوى أمام المحاكم اإلدارية المختصة إقليميا وذلك بالرغم من اختالف بعض األحكام المتعلقة بالعريضة المقدمة لكل منهما وتتمثل هذه الم ارحل في إعداد وتكوين العريضة وتقديمها إلى نصت عليه المادة أ م ج إ كتابة ضبط مجلس الدولة وهذا ما واثنين من القانون العضوي رقم 12/85 المتعلق بمجلس الدولة والمواد 72 الداخلي لمجلس الدولة )1( 26 والمادة فقرة واحد من النظام وتأتي المرحلة األخرى في مرحلة تحضير ملف القضية حيث يقوم كاتب الضبط بإرسالها إلى رئيس مجلس الدولة ل ي طلع بدوره لتعيين عضو مقر ر يقوم بإعداد وتحرير تقرير تفصيلي وفقا لإلج ارءات والشكليات والم ارحل المقر رة قانونا كما يضطلع العضو المقر ر بتبليغ بواسطة كتاب موصى عليه بعلم الوصول إلى كل مطعون ضده مع إنذاره بوجوب إيداع مذكرة ب رده مصحوبة بعدد من النسخ مساوية لعدد الخصوم في الطعن ووجوب توقيعها من محامي مقبول خالل مدة شهرين من يوم القضايا اإلدارية التبليغ واال فإن الحكم الذي يصدر يعتبر حضوريا أما إج ارء عملية التحقيق من عدمه في أمام مجلس الدولة جوازية وتقديرية ويرجع إلى مدى قناعة رئيس مجلس الدولة يترتب في األخير على هذه اإلج ارءات التي أصبحت فيها القضية مهيأة للحكم فإنه يقوم وما المقر ر بإيداع هذا التقرير المكتوب إلى رئيس مجلس الدولة الذي بدوره يحيله عن طريق إرساله إلى محافظ الدولة ويحدد تاريخ الجلسة للفصل في الدعوى أما عن المحاكمة والم ارفعة تبدأ بصورة علنية تطبيقا للمبدأ السالف ذكره إلى حين أن تحال القضية للمداولة التي يصدر فيها الحكم بصفة علنية المتضمن على البيانات المنصوص عليها قانونا. )2( ج- محكمة التنازع: المشر ع الفرنسي لتتولى الفصل في حاالت تنازع االختصاص بين إن أول من أنشأ محكمة التنازع أما في الج ازئر فإ ن إنشائها جهات القضاء اإلداري وجهات القضاء العادي وذلك في 12 ماي 2571 مصدره التعديل الدستوري لسنة 2886 الذي كرس فيه مبدأ االزدواجية القضائية حيث تستمد وجودها ؤسس محكمة تنازع تتولى الفصل في حاالت تنازع منه من المادتين 211 فقرة 2 والتي تنص على " ت - 1 انظر المواد: من قانون اإلجراءات المدنية و اإلدارية. - حيث تنص المادة 31 من القانون العضوي رقم 03/91 المتعلق بمجلس الدولة على ما يأتي: "لمجلس الدولة كتابة ضبط يتكفل بها كاتب ضبط رئيسي يعين من القضاة بمساعدة كاتب ضبط و ذلك تحت سلطة رئيس مجلس الدولة ". - انظر المواد: من النظام الداخلي لمجلس الدولة. - 2 عمار عوابدي النظرية العامة للمنازعات اإلدارية في النظام القضائي الجزائري نظرية الدعوى اإلدارية ديوان المطبوعات الجامعية الجزء الثاني الطبعة الثانية 3991 ص مسعود شيهوب المبادئ العامة للمنازعات اإلدارية المرجع السابق ص
73 االختصاص بين المحكمة العليا ومجلس الدولة. " وكذا المادة 211 من الدستور التي تنص على" يحدد القانون العضوي تنظيم المحكمة العليا تم هذا بموجب القانون العضوي ومجلس الدولة ومحكمة التنازع وعملهم واختصاصاتهم األخرى " وقد المؤرخ في 2885/6/1 وهي هيئة قضائية ال تنتمي للهيكل القضائي العادي وال اإلداري رقم 11/85 معينة وهذا ما يطلق عليه بالتنازع السلبي أو ما في حالة استبعاد الجهتين النظر في دعوى وذلك إ بموجب القانون ادعاء الجهتين االختصاص والتمسك به وهذا ما يطلق عليه بالتنازع االيجابي وكذلك رقم 11/85 في مادته 26 التي تنص على " يكون تنازعا في االختصاص عندما تقضي جهتان قضائيتان إحداهما خاضعة للنظام القضاء العادي واألخرى خاضعة للنظام القضائي اإلداري باختصاصهما أو بعدم اختصاصهما للفصل في نفس الن ازع ويقصد بهذا األخير عندما يتقاضى األط ارف بنفس الصفة أمام جهة إدارية وأخرى قضائية الموضوع المطروح أمام القضاء" )1( العضوي رقم وبالرجوع للمادة /85 - تابعة للتنظيم القضائي خاصة وتتمتع بإج ارءات محددة. ولها تشكيلة - إن ويكون الطلب مبنيا على نفس السبب ونفس من الدستور واألحكام الواردة في القانون المذكور سابقا نستنتج أن محكمة التنازع تتمتع بجملة من الخصائص وهي: متخصصة تنظر في مسألة محددة فهي ليست جهة إدارية بل محكمة قضاء محكمة التنازع هو قضاء متساوي األعضاء تم إذ العادي )المحكمة العليا( وقضاة من القضاء اإلداري )مجلس الدولة(. مستقلة عن - محكمة التنازع محكمة ومكانة في الخاصة. كال الجهتين فهي خارج الهرمين - إن قضاء محكمة التنازع هو قضاء التحريم والتوضيح والتحكيم والتنازع بين القضاء العادي والقضاء اإلداري. بالتساوي قضاة ينتمون للقضاء القضائيين ولها وضع متمي ز والفصل في حاالت االختالف بأي طريقة كانت وفي األخير ألي طعن مل زم للجهتين وهو غير قابل - إن قضاء محكمة التنازع فإن الهدف من إنشاء محكمة التنازع هو تجنب الوصول إلى أحكام نهائية يصعب تنفيذها صادرة عن المتقاضي بالنسبة إلى أجهزة قضائية مختلفة ومستقلة عن بعضها وتجنب حالة إنكار العدالة على التنازع السلبي وهي ال تنظر في الموضوع بل تنظر في مسألة دقيقة وهي مسألة تتعلق باالختصاص ألنه من النظام العام ملزم لجهتي القضاء العادي واإلداري. بمقتضى ق ارر فت حسم 69 القانون العضوي رقم وتنظيمها وعملها. المؤرخ في الموافق ل جوان 3991 المتضمن اختصاصات محكمة التنازع 2 1 صفر /91-1
74 والمتمثل في المتعلق بمضمون الرقابة على مشروعية الق ار ارت اإلدارية تناولنا لد ارسة هذا الفصل المختصة حيث ألقينا الضوء على تحديد المقصود بهذا المبدأ في ظل القانون احت ارم مبدأ المشروعية ألهم أهم المصادر التي يستقى منها هذا المبدأ جذوره فتعرضنا م حاولنا التركيز على اإلداري ومن ث هذه المصادر عن طريق تقسيمها إلى مصادر مكتوبة والتي تمثلت في القانون األساسي الج ازئري وكذلك في التشريعات القانونية الصادرة عن المجلس الشعبي الوطني الج ازئري تص در م ارسيم تنفيذا وتفسي ار لهذه القوانين إلى المصادر غير المكتوبة لهذا المبدأ والتي تمثلت في العرف القضائية وكذلك المعاهدات واالتفاقيات الدولية واألنظمة اإلدارية التي ثم تطرقنا بعد ذلك بداية والمبادئ العامة للقانون واأل حكام وبينا من خاللها أهم المصادر وأكثرها شيوعا في إب ارز مصدر المشروعية وتحديد معالمه 71
75 بعيدا عما يعتلي من غموض في التحديد. أهم الضمانات والشروط التي تكفل احت ارم تطبيق مبدأ المشروعية والتي وتناولنا بالتفصيل إلى تمثلت بداية في إعمال مبدأ الفصل بين السلطات وتحديد اختصاصات اإلدارة وكان كنتيجة لتطبيق أهم ذلك ظهور هذه الضمانات حيث تمثلت بوجوب إعمال الرقابة على أعمال اإلدارة من خالل تبيان أنواع الرقابة غير القضائية والقضائية والتي نجدها األولى تتمثل في رقابة ال أري العام ووسائل اإلعالم أهم األحكام القانونية التي تربط هذه كما تناولنا أيضا رقابة المجالس النيابية وحددنا من خاللها المجالس برقابتها على الحكومة وعلى أعمالها ثم تطرقنا إلى رقابة األح ازب السياسية محاولين تحديد موقف القضاء الج ازئري من وجود هذه األح ازب وبالتالي وجود رقابة بموجبها أم ال. ثم تحديد عمل الرقابة المالية واإلدارية وتحديد اختصاصاتهما الرقابية بموجب التشريع األساسي وقانون المالية واإلدارية الج ازئري. المطبق وفقا وتناولنا بالد ارسة أيضا موضوع الرقابة بواسطة القضاء وحددنا الوضع القضائي الج ازئري لنصوص القانون ووفقا ألحكام القضاء وبينا أوجه االختالف في النظام القضائي السابق والجديد في المتبع فإ ن المنازعة اإلدارية المعروضة عليه وأي كان األسلوب القضائي كيفية معالجة العدالة وضرورة تقريب القضاء من المتقاضين يستلزم وجود قواعد محكمة تحدد المختلفة الجهات القضائية الطعون والدعاوي ضد 71 حسن سير بدقة اختصاص فيكون األف ارد على علم ودارية بها حتى يتمكن من مقاضاة اإلدارة وتحريك بناء على أسباب يلجأون بها إليه وموضوع قواعد االختصاص القضائي ها بالدعوى اإلدارية بحثنا في النظام القضائي الج ازئري ل ما له من أهمية علمية وعملية ذلك أ ن توضيح قواعده بأقسامها الثالثة من حيث تحديد طبيعة النظام القضائي الج ازئري ومعرفة الجهة القضائية ختصة برقابة اإلدارة العامة والمسائل التي تدخل باالختصاص ضمنها وكذا معرفة اإلج ارءات الم المتبعة أمامها وخصوصيتها يؤدي حتما إلى ضمان تطبيق عملية الرقابة القضائية على أعمال الدولة واإلدارة العامة وحل المنازعات اإلدارية بطريقة سليمة وفعالة وتحديدها يسهل على الفرد المتقاضي ختصة بحماية حقوقه وحرياته كما الم عملية تحريك دعواه ويجنبه معاناة البحث عن الجهة القضائية يساعد كل من ال سلطة التشريعية والتنظيمية والقضائية على تنظيم وتطبيق عملية الرقابة القضائية مما يؤدي إلى تحقيق أهدافها على أعمال اإلدارة وحماية النظام ووسائلها بصورة واضحة وسليمة القانوني بحقوق وحريات األف ارد وشرعية أعمال وتصرفات الدولة ومصالحها ولهذا بينا مكانة وطبيعة المقارنة وبيان معيار اختصاص المحاكم اإلدارية النظام القضائي الج ازئري بين األنظمة التنظيمية مختلف درجات الجهات القضائية وح ل مشاكل تنازع ومجلس الدولة وكيفية توزيع القضايا على
76 المتبعة االختصاص بينها وكذا إلقاء الضوء ولو بصورة بسيطة على خصوصية اإلج ارءات القضائية أمام المحاكم اإلدارية ومجلس الدولة بنظر المنازعات اإلدارية في النظام القضائي الج ازئري بطريقة تأصيلية تحليلية وبمقارنة إذا اقتضى األمر ذلك النصوص القانونية وفي بعضها األحكام القضائية بتفسير ذلك واستعملنا بعض نظريات والمبادئ واألفكار وكذا فمن حيث جوهر النظام فإ ن المش عر والذي تجسد المزدوج مستقر يقترب في جوهره من نظام القضاء الج ازئري قد اعترف بوجود قضاء ذلك المستقبلية ووضع قوانين المتمثلة في مجلس الدولة والمحاكم اإلدارية في إنشاء هياكل القضاء اإلداري أهمها فانون اإلج ارءات المدنية واإلدارية الجديد 18/15 تنظيمها وتسييرها وذلك بإصدار عدة قوانين المن ظمة. والقانون العضوي رقم 12/85 و 11/85 و 11/85 إضافة إلى بعض الم ارسيم التنفيذية المنازعة وهذا ما أ كده أغلب استنادا إلى هذه النتائج فإن النظام القضائي يأخذ بنظام االزدواجية في رجال القانون الج ازئريين الذين يعتبرون رقابة القضاء اإلداري على الق ار ارت اإلدارية تستمد من مبدأ المشروعية الذي يكرسه النظام القانوني للدولة. وكمالحظة فإن بالدنا الج ازئر عرفت وتع رف تغي ارت اقتصادية واجتماعية جذرية استوجبت حركة مكثفة ومستمرة ما ترتب على ذلك من تناقضات وعدم انسجام بين النصوص الواجبة تشريعية وتنظيمية التطبيق وهنا يتعين على سبيل المثال ال الحصر إذ فهذا التناقض بين فحوى النصوص القانونية ومنتظم جعل إشكالية التطبيق إضافة إلى العوائق األخرى التي تحول دون ضمان قضاء عادي لمواجهة هذه الوضعيات هو ضرورة التقنين للمتقاضين أمام الجهات القضائية لهذا فإن السبيل الوحيد ص وره. بدقة لمصادر مبدأ المشروعية بك ل تعد دعوى اإللغاء من أهم الدعاوي اإلدارية األخرى كدعوى التفسير وفحص المشروعية ألنها وسيلة فعالة وقوية لتحريك وتطبيق عملية الرقابة القضائية على أعمال اإلدارة والتعويض )1( فيستخدمها األف ارد لمخاصمة ق ار ارت اإلدارة المشوبة بعدم المشروعية فإذا كان محل الخصومة انصب على إلغاء ق ارر إداري فموضوعها هو اختصام هذا األخير في حد ذاته فتتم معالجته بمي ازن القانون بمعنى إلغاءه إذا شابه عيب من العيوب المنصوص عليها قانونا والخصومة هنا عينية على عكس - محمد الصغير بعلي الوسيط في المنازعات اإلدارية المرجع السابق ص
77 الدعاوي الشخصية التي يكون الهدف منها حماية الم اركز الذاتية أو الشخصية ل ارفعي الدعوى إذ ا فالق ارر اإلداري موضوع الخصومة ومحلها في دعوى اإللغاء يجب أن يكون الق ارر قائما ومنتجا آلثاره عند قيام الدعوى. ويجب توفر شروط شكلية لقبول الدعوى فإذا عرض الن ازع على القاضي وتأكد من توافر جميع هذه الشروط في المنازعة المطروحة أمامه مع استبعاد كل دفع بعدم القبول فإنه يدخل في المرحلة األخيرة والهامة والتي تتمثل في مرحلة الفصل في موضوع الن ازع فيتأكد أوال من توافر على األقل شرط من الشروط الموضوعية فتكون مهمته تتركز في البحث عن مشروعية أو عدم مشروعية الق ارر المطعون فيه فإذا كان في األصل أن الق ار ارت اإلدارية تتمتع بقرينة الصحة والسالمة والمشروعية )1( إال أنها قابلة إلثبات العكس في نفس الوقت ومن جهة أخرى ال يثير القاضي هنا أي عيب من العيوب إال إذا كان هذا العيب متعلق بالنظام العام. وسيكون قضاء مجلس الدولة الفرنسي حاض ار ألنه هو الكاشف األول عن قواعد القانون اإلداري بصفة عامة ومؤسس نظرية تجاوز الس لطة وكما سنستعين من حين آلخر بأحكام واجتهادات القضاء اإلداري الج ازئري والمصري كون القضائين تأث ار بالقضاء الفرنسي. وسوف نعالج فيه مبحثين كما يلي: المبحث األول: مفهوم دعوى اإللغاء كرقابة قضائية على أعمال اإلدارة. المبحث الثاني: أوجه الرقابة القضائية على عدم مشروعية الق ار ارت اإلدارية. دعوى اإللغاء تنعقد وتحرك ضد الق ار ارت اإلدارية غير المشروعة فهي بالدرجة األولى تستهدف تحقيق وحماية المصلحة العامة أي حماية وشرعية التصرفات اإلدارية والدفاع عن حرمة وسيادة النظام القانوني للدولة في نطاق الوظيفة اإلدارية التي يطلب فيها من القاضي المختص طبقا للشروط واإلج ارءات القانونية المقر رة والنافذة بتقرير عدم شرعية ق ارر إداري والحكم بإلغائه وهدم آثاره. )2( ولتعميق الفهم وتحليل هذه الدعوى بصورة قانونية وشاملة علينا أن نتطرق إلى مجموعة من الحقائق عمارعوابدي نظرية القرارات اإلدارية بين علم اإلدارة العامة والقانون اإلداري دار هومة للطباعة والنشر والتوزيع الجزائر 9009 ص.312 عمارعوابدي عملية الرقابة القضائية على أعمال اإلدارة العامة في النظام الجزائري الطبعة الثالثة 3992 ديوان المطبوعات الجامعية ابن عكنون الجزائر ص
78 والموضوعات التي تساهم في بناء هذا المفهوم من حيث تعريف دعوى اإللغاء ومكانتها في مطلب أول الذي نتناول فيه تعريف دعوى اإللغاء وخصائصها بصفة خاصة ومكانتها وفي مطلب ثاني نتعرض إلى شروط قبولها واج ارءات التقاضي فيها. إن دعوى اإللغاء باعتبارها دعوى قضائية إدارية عينية بحكم اإللغاء الصادر بشأنها الذي يحوز حجية األمر المقضي به والتي تحتل مكانة في النظام القانوني الج ازئري من حيث سلطات قاضي اإللغاء واج ارءاتها الخاصة. لإللمام أكثر بالموضوع من الجانب القانوني يجب أن نشير إلى تعريف الدعوى القضائية اإلدارية التي لها ارتباط وثيق بدعوى اإللغاء. أوال: تعريف الدعوى القضائية اإلدارية. لم يقدم التشريع تعريفا محددا للدعوى اإلدارية بصورة شاملة وكاملة تاركا المجال مفتوحا وعريضا للفقه والقضاء على الرغم من أن المواثيق والدساتير ما فتئت تؤكد على حق اللجوء إلى القضاء وهكذا فقد نصت المادة /1/21 من اإلعالن العالمي لحقوق اإلنسان المصادق عليه من الجمعية العامة في على ما يلي"لكل شخص الحق في أن يلجأ إلى المحاكم الوطنية إلنصافه من أعمال فيها اعتداء على الحقوق التي يمنحها له القانون". وكما جاء في الدستور الحالي قاطعا بهذا الشأن حينما نص في المادة يلي:"تحمي الس لطة القضائية المجتمع والحريات وتضمن للجميع ولكل واحد 218 منه على ما المحافظة على حقوقه نصت المادة 221 منه على"أساس القضاء مبادئ الشرعية والمساواة األساسية" وفي نفس الوقت الكل سواسية أمام القضاء وهو في متناول الجميع ويج س ده احت ارم القانون"أما ما جاء في المادة 221 والتي تنص على"ينظر القضاء في الطعن في ق ار ارت السلطات اإلدارية". أما على المستوى الفقهي والقضائي فإن البعض حاول أن يعرف الدعوى اإلدارية بأنها الوسيلة أو الم كنة التي يخولها القانون للشخص في اللجوء إلى القضاء اإلداري للمطالبة بحقوق مس تها تصرفات وأعمال اإلدارة وأضرت بها )1( بينما عرفها الدكتور طعيمة الجرف"بأنها الس لطة القانونية التي يتمتع بها األف ارد ويتمكنون بمقتضاها من االلتجاء إلى القضاء طالبين حقوقهم المعتدى عليها أو لتقرير هذه - عمار عوابدي الرقابة على أعمال اإلدارة العامة في النظام الجزائري المرجع السابق ص
79 الحقوق أو للتعويض عن األض ارر التي تلحق بها" إال أن هذا التعريف انتقد من حيث أنها في الواقع ليست س لطة لكن سلطة. )1( نتيجة لهذه الس لطة والدعوى ماهي إال إج ارءات قضائية تعقد وتوجه بناء على كما تعرف على أنها اإلج ارء الذي يقوم به المدعي أمام القضاء اإلداري ضد عمل مادي أو قانوني ذو طابع إداري. )2( بالرغم من تعدد محاوالت تعريف الدعوى اإلدارية القضائية يستوجب األخذ بكافة عناصرها لتتساند وتتكامل فيما بينها فمن خاللها يجب أن تكون اإلدارة طرفا فيها مع إل ازمية رفعها أمام القضاء المختص فهي أيضا تستند إلى جملة من المقومات والخصائص التي تميزها عن الدعوى المدنية وباقي الطعون كما لها إج ارءات خاصة ومتميزة تجد مصدرها قانون اإلج ارءات المدنية واإلدارية حيث تضمن قواعد وأحكام خاصة بالدعاوي وما يحيط بها من إج ارءات قضائية وهذا ما ورد في الكتاب ال اربع منه تحت عنوان"اإلج ارءات المتبعة أمام الجهات القضائية اإلدارية")المواد من.) ومن أبرز ممارسات القضاء اإلداري في مجال المنازعة اإلدارية واليته في إلغاء الق ار ارت اإلدارية المختلفة عن طريق دعوى تسمى دعوى اإللغاء أو الطعن بتجاوز الس لطة وكأي دعوى قضائية تعددت المفاهيم واآل ارء الفقهية والقضائية عنها فما تعريفها ثانيا: تعريف دعوى اإللغاء. رغم تعدد التعاريف وتباينها ففي فرنسا عرفها األستاذ )DeLebader( "بأنها دعوى قضائية تهدف إلى إلغاء الق ارر اإلداري غير المشروع عن طريق القاضي اإلداري" بينما يعرفها األستاذ محمد الصغير بعلي بأنها"دعوى قضائية بواسطتها يطلب القاضي الطاعن من القاضي اإلداري م ارقبة مشروعية الق ارر اإلداري االنف اردي والحكم بإلغائه حينما يعتقد عدم مشروعيته" بهذا يكون القاضي اإلداري الذي ي ارقب مشروعية ق ار ارت اإلدارة ويعدم غير المشروع منها يسمى بحق حامي الشرعية اإلدارية وكما عرفت على أنها"دعوى يرفعها أحد األف ارد أو الهيئات إلى القضاء اإلداري يطلب إلغاء أو إعدام ق ارر إداري مخالف للقانون". )3( ومن فقهاء مصر عرفها الدكتور ماجد ارغب الحلو"بأنها دعوى قضائية ترفع للمطالبة بإعدام ق ارر إداري صدر مخالف للقانون وفي أنها تعد من أهم وسائل حماية المشروعية إذ تؤدي إلى ترتيب طعيمة الجرف شروط قبول الدعوى في المنازعات اإلدارية المرجع السابق ص رشيد خلوفي قانون المنازعات اإلدارية شروط قبول دعوى تجاوز السلطة ودعوى القضاء الكامل ديوان المطبوعات الجامعية طبعة 3992 ص محمد الصغير بعلي الوجيز في النازعات اإلدارية المرجع السابق ص 399.
80 البطالن كج ازء يصيب الق ارر المخالف للقانون" )1( بينما يعرفها الدكتور العميد طعيمة الجرف بأنها"الدعوى القضائية التي يرفعها صاحب الشأن من األف ارد أو الموظفين العموميين أو الهيئات أمام جهة القضاء اإلداري المختص يطلب إلغاء الق ار ارت اإلدارية النهائية غير المشروعة". )2( ومن خالل ما ورد من تعريفات مختلفة ومتباينة في فحواها نجد في تعريفها التركيز على الجهة المختصة بها وأحيانا التركيز على طبيعتها القضائية وهدفها كما يعتمد على آثارها لهذا يم كن تصور مفهوم عام لدعوى اإللغاء بأنها"الدعوى التي يرفعها األف ارد إلى القضاء اإلداري المختص يطالبون فيها إلغاء أو إبطال ق ارر إداري غير مشروع أو مخالف للقانون" أما عن هذه الدعوى فيرجع ظهورها لمجلس الدولة الفرنسي وبالتحديد عام 2571 عندما تحو ل هذا األخير من القضاء المقيد إلى القضاء المفوض ودوره في توضيح وتطوير المبادئ المتعلقة بهذه الدعوى بوصفها دعوى القانون العام )3( واعطائها ميزة خاصة أي بمعنى تكون جميع الق ار ارت اإلدارة قابلة للطعن فيها باإللغاء إال ما استثني بنص يح صن هذه األعمال أو التصرفات كما اعتبرت دعوى اإللغاء أنها من النظام العام فال يجوز التنازل عنها أو االتفاق على استبعادها باعتبارها طريق طعن أصلي إللغاء الق ار ارت اإلدارية ذلك أ ن الفرد إذا ما أ ارد أن يطلب من القضاء إلغاء ق ارر إداري غير مشروع ما عليه إال أن يستعمل هذا الطريق من طرق الطعن األيسر له ومن خالل دعوى قضائية ترفع إلى الجهة التي تملك الس لطة القضائية إلى المعنى الصحيح لتصدر في النهاية أحكاما ال معقب عليها من هيئة أخرى إال قضاء الدرجة الثانية وعليه جاء هذا االنتماء للقضاء العيني الذي يعني أنها منازعة موضوعية وليست شخصية ف ارفع الطعن ال يختصم اإلدارة لكنه يختصم لق ارر إداري معين بذاته يطلب تقرير شرعيته والحكم بإلغائه. )4( عدم لذلك استقر قضاء المحكمة العليا في مصر على الطبيعة العينية لدعوى اإللغاء حينما قال أن "دعوى اإللغاء هي خصومة عينية مناطها اختصام الق ارر اإلداري ذاته استهدافا لم ارقبة مشروعيته وأنه كما لذلك يشترط لقبولها أن يكون ثمة ق ارر إداري نهائي موجود وقائم ومنتج آلثاره عند قيام الدعوى" )5( سيأتي بيانه. ويمكن من خالل ما قدم استخالص الخصائص الذاتية لدعوى اإللغاء في النظام القانوني الحالي: - ماجد راغب الحلو القضاء اإلداري المرجع السابق ص عبد الحكم فوده الخصومة اإلدارية الجزء الثاني الناشر منشأة المعارف اإلسكندرية 9001 ص محمود محمد حافظ القضاء اإلداري في القانون المصري المقارن المرجع السابق ص محمود محمد حافظ القضاء اإلداري في القانون المصري المقارن المرجع السابق ص بسيوني حسن السيد دور القضاء في المنازعة اإلدارية المرجع السابق ص
81 دعوى قضائية. دعوى موضوعية وعينية. دعوى تنتمي إلى قضاء المشروعية. شديدة التطور والتغيير. الفرع الثاني: مكانة دعوى اإللغاء. إذا كانت دعوى اإللغاء هي الدعوى القضائية الموضوعية العينية يحركها أصحاب الصفة والمصلحة القانونية إللغاء الق ارر اإلداري غير المشروع والتي تحتل مكانة هامة وبارزة ضمن الدعاوي اإلدارية األخرى أي دعوى القضاء الكامل ودعوى تفسير ودعوى تقدير المشروعية فالسؤال الذي يطرح نفسه هنا: ما هي مكانة هذه الدعوى بين الدعاوي األخرى إن دعوى اإللغاء تتميز عن بقية الدعاوي اإلدارية األخرى التي تؤدي إلى ترتيب واحت ارم العديد من النتائج في عملية تطبيق دعوى اإللغاء وذلك من حيث الشروط الشكلية من قبولها واج ارءات تحريكها ومن حيث الجهة القضائية المختصة هذا ما جعلها تتميز عن دعوى القضاء الكامل من حيث الطبيعة وس لطات القاضي والنظام القانوني أيضا. أوال: من حيث الطبيعة. خاصة بها كما أشرنا سابقا فإ ن إذا كانت دعوى اإللغاء من الدعاوي الشرعية لها خصائص دعوى القضاء الكامل من الدعاوي الشخصية ألنها تتحرك وتنعقد على أساس مركز قانوني خاص وذاتي وتهدف إلى تحقيق المصلحة الخاصة ل ارفعها وفضال عن ذلك فإنها تهاجم الس لطة اإلدارية مصد رة الق ارر غير المشروع من أجل التعويض عن الضرر الناجم عنه وبالمقابل فإن دعوى اإللغاء تهاجم الق ارر اإلداري نفسه. )1( ثانيا- من حيث س لطات القاضي. تكون س لطات القاضي في دعوى اإللغاء محدودة إللغاء ق ار ارت إدارية غير مشروعة وانهاء آثارها بصفة نهائية على عكس ما هو موجود في دعوى القضاء الكامل التي تكون سلطات القاضي فيها - عمار عوابدي المنازعات اإلدارية المرجع السابق ص 112 و
82 واسعة ومتعددة نظ ار لكون كل من دعوى التعويض والمسؤولية اإلدارية والعقود اإلدارية هي من دعاوي الحقوق الشخصية والذاتية لكون القاضي يمارس اعت ارفه بوجود حق شخصي مكتسب ويقدر مدى شرعية األعمال اإلدارية الضارة في س لطة تقدير التعويض الكامل والعادل والمعنوي الذي أصاب الحق الشخصي المكتسب. ثالثا: من حيث النظام القانوني. - - إلصالح الضرر المادي فإنه نتيجة لالختالف من حيث الطبيعة ونظام سلطات القاضي فذلك يؤدي إلى نتيجة حتمية وهي اختالف النظام القانوني لكل منهما وذلك في ع دة عناصر هي كما يلي: إن شرط المصلحة والصفة في دعوى اإللغاء يمتاز بالسهولة والمرونة في التطبيق وال يتطلب تحقيق هذا الشرط أن يكون للطاعن حق شخصي مكتسب وثابت وقع عليه االعتداء بفعل أعمال إدارية غير مشروعة عكس ما هو موجود في القضاء الكامل الذي يكتنفه الغموض وجملة من التعقيدات. إن إج ارءات تحريك دعوى اإللغاء تمتاز بالسهولة والسرعة وهذا ما يؤدي إلى إغفالها من الرسوم القضائية أحيانا واالستعانة بمحامي إجباري هذا عكس ماهو موجود في دعوى التعويض التي توجد فيها عدة ع ارقيل وصعوبات في تقديم الدعوى. المختصة في دعوى اإللغاء هي دائما تكون أمام جهات القضاء اإلداري - إن الجهة القضائية المختصة لدعوى التعويض فتكون أمام جهات القضاء اإلداري كما قد فقط بينما الجهة القضائية تكون أمام جهات القضاء العادي حسب طبيعة الدعوى. هذا وتختلف دعوى اإللغاء عن دعوى التفسير ودعوى تقدير مشروعية الق ار ارت فالدعوى األولى يرفعها أصحاب الصفة والمصلحة القانونية للمطالبة بتفسير واضح ومفهوم في ق ارر مبهم أما دعوى تقدير مشروعية الق ارر الصادر عن الس لطة اإلدارية فإذا كان الق ارر مشروعا تم رفض الدعوى بينما إذا كان غير مشروع تم إلغاؤه وهذا ما تبناه المشرع الج ازئري في الدعوى اإلدارية بصفة عامة ودعوى اإللغاء بصفة خاصة بصورة واسعة ال سيما في النظم القضائية التي تطبق نظام ازدواجية القضاء والقانون وهذا بوجود نظام إداري بصورة أصلية. ب وس ع من تتميز دعوى اإللغاء بشروط تميزها عن باقي الدعاوي فإذا كان الطعن باإللغاء وسيلة مس الق ارر مصالحه استعمالها لمواجهة الق ارر الضار إال أن هذا الحق كشأن كل حق ال بد له من توافر شروط حتى تكون هذه الدعوى مقبولة فإذا لم تتوافر هذه الشروط كلها أو بعضها من حيث 78
83 إج ارءات سير الدعوى فيها سواء على مستوى المحكمة اإلدارية أو مجلس الدولة يحكم بعدم قبولها دون أن يتعرض لبحث موضوعها ففي حكم صادر بتاريخ 11 مارس 2861 أوضحت المحكمة اإلدارية العليا في مصر"أن دعوى اإللغاء طبقا لما جرى عليه القضاء اإلداري شروطا ال بد من توافرها حتى تكون هذه الدعوى مقبولة أمام القضاء عليه أن يتصدى لها بالفحص قبل أن يتعدى لموضوع المخالفة المدعاة إذ ال يمك نه بحث الموضوع إال بعد أن يتأكد له توافر هذه الشروط فإذا لم تتوافر تحتم عليه الحكم بعدم قبولها دون التغلغل في الموضوع". )1( ومن هنا أرينا ضرورة إلقاء الضوء على شروط قبول دعوى اإللغاء فيتفق معظم الفقهاء على أن شروط قبول دعوى اإللغاء تتمثل في: - الق ارر المطعون فيه محل الخصومة. - شرط الم يعاد واإلج ارءات السابقة على رفع الدعوى. - شروط تتعلق بأط ارف الدعوى. - شروط تتعلق بعريضة الدعوى من حيث اإلج ارءات واألشكال. وسندرس كل شرط على حدى. من شروط دعوى اإللغاء أن تنصب على ق ارر إداري غير مستوفي ألحد أركانه فإذا كان محل الدعوى عمال ماديا أو إج ارء تمهيديا أو أوامر ومنشو ارت مصلحية أو ق ار ارت ترتب آثار قانونية وبالتالي ال تصلح ألن تكون محال لدعوى اإللغاء. من دولة أجنبية فإنها ال نفصل ما أجملناه علينا أن نعرج إلى تحديد مفهوم الق ارر اإلداري ثم نبين خصائصه أو وقبل أن الشروط التي تتوافر فيه. أوال:تعريف الق ارر اإلداري. إن المشرع الج ازئري في النظام الحالي اقتصر على النص باختصاص القضاء اإلداري بنظر دعاوي الطعن في الق ار ارت اإلداري )2( لكن لم ي ر د فيه تعريف لماهية الق ار ارت اإلدارية إال ما أشارت له بعض النصوص في شكلها أو فحواها )3( وهذا ما أدى إلى بعض القانونيين للقول بأن الق ار ارت اإلدارية - عمار عوابدي نظرية القرارات اإلدارية بين علم اإلدارة والقانون اإلداري المرجع السابق ص المادة 321 من الدستور تنص"ينظر القضاء في الطعن في قرارات السلطات اإلدارية". - المادة 9 فقرة واحد من القانون العضوي رقم 03/91 المتعلق باختصاصات مجلس الدولة وتنظيمه ينص على:"يفصل مجلس الدولة
84 هي الق ار ارت التنظيمية أو الفردية الصادرة عن الس لطة اإلدارية غير أن هذا التعريف لم يعد كافيا خاصة بعد التغيي ارت األخيرة التي تعرض لها القانون اإلداري في الج ازئر خاصة بعد دستور 2886 وهذا ما فعله أيضا المشرع المصري في قوانينه المتعاقبة لذا فقد سعا الفقه والقضاء إلى تحديد المقصود بالق ارر اإلداري. المختصة فقد عرفه األستاذ هوريو"بأنه تصريح وحيد الطرف في اإلدارة صادر عن الس لطة اإلدارية بصيغة النفاذ ويقصد إحداث أثر قانوني" ويقول األستاذ فيرو"بأن الق ارر التنفيذي هو العمل الذي من خالله تستعمل اإلدارة سلطتها بصفة انف اردية لتغير أوضاع قانونية". )1( أما فيما يخص الدكتور ناصر لباد فيعرف الق ارر اإلداري"بأنه عمل قانوني صادر بصفة انف اردية من سلطة إدارية الهدف منه إنشاء بالنسبة للغير حقوق والت ازمات". )2( ويعرفه الدكتور محمد الصغير بعلي"هو العمل القانوني االنف اردي الصادر عن مرفق عام )إدارة عامة( والذي من شأنه إحداث أثر قانوني تحقيقا للمصلحة العامة" ويعرف كذلك على أنه"تعبير عن إ اردة منفردة يصدر عن سلطة إدارية بسند قانوني ويرتب عليه آثار قانونية معينة". )3( أما على المستوى القضائي فعرفته محكمة القضاء اإلداري المصرية بأنه"إفصاح اإلدارة في الشكل الذي يحدده القانون عن إ اردتها الملز مة بما لها من سلطة بمقتضى القوانين واللوائح بقصد إحداث مركز قانوني معين متى كان ممكنا وجائ از قانونا" ومن خالل التعريفات السابقة يمك ن أن نستدل بأن الق ارر اإلداري ال يعتبر كذلك إال إذا توافرت جملة من الشروط. ثانيا: شروط الق ارر اإلداري. -1 أن يكون الق ارر المطعون فيه ق ار ار إداريا: تنص المادة صفر عام 2 الفقرة 512 من قانون اإلج ارءات المدنية واإلدارية رقم 25 المؤرخ في 18/ فب ارير 11 الموافق ل - على أن "تختص المحاكم اإلدارية كذلك بالفصل في: دعاوي إلغاء الق ار ارت اإلدارية التفسيرية ودعاوي فحص المشروعية للق ار ارت الصادرة عن الوالية والمصالح غير الممركزة للدولة على مستوى الوالية البلدية والمصالح اإلدارية األخرى للبلدية ابتدائيا ونهائيا في: - الطعون باإللغاء المرفوعة ضد القرارات التنظيمية أو الفردية الصادرة عن السلطات اإلدارية المركزية والهيئات العمومية الوطنية والمنظمات الوطنية المهنية". - ناصر لباد الوجيز في القانون اإلداري - التنظيم اإلداري والنشاط اإلداري الطبعة األولى 9001 ص محمد الصغير بعلي الوجيز في المنازعات اإلدارية المرجع السابق ص ناصر لباد الوجيز في القانون اإلداري - التنظيم اإلداري والنشاط اإلداري- المرجع السابق ص
85 والمؤسسات العمومية المحلية ذات الصبغة اإلدارية". 812 أما المادة - من نفس القانون فتنص على"يختص مجلس الدولة كدرجة أولى وأخيرة بالفصل في دعاوي اإللغاء والتفسير وتقدير المشروعية في الق ار ارت الصادرة عن السلطات اإلدارية المركزية". يتضح من هذه النصوص أن االختصاص أوال بشأن قبول دعوى اإللغاء أمام الجهات القضائية اإلدارية في الج ازئر يكون على النحو التالي: بالنسبة للق ار ارت الصادرة عن الوالة ورؤساء المجالس الشعبية البلدية وكذا مديري المصالح غير الممركزة والمؤسسات ذات الطابع اإلداري على مستوى الوالية يكون االختصاص حسب الم عيار العضوي للمحاكم اإلدارية المتواجدة محليا في كل والية عكس ما كان معمول به سابقا بنص المادة من قانون اإلج ارءات المدنية لسنة 7 )1(.2866 الص ادرة عن الس لطات المركزية يكون االختصاص لمجلس الدولة أما بالنسبة للق ار ارت اإلدارية حاليا. وحتى تقبل دعوى اإللغاء يتعين وجود ق ارر إداري من جانب اإلدارة في شك ل ه القانوني يعبر عن بقصد إحداث آثار قانونية معينة متى كان ذلك ممكنا إ اردتها الملز مة المستمدة من القوانين واللوائح وابتغت اإلدارة بذلك المصلحة العامة والق ارر اإلداري بهذا المعنى يجس د إ اردتها المنفردة والذي يمثل موضوع دعوى اإللغاء مادية. )2( وحسب نص المادة 8 وبذالك تخرج أعمال اإلدارة األخرى عن نطاقها سواء قانونية كانت أو من القانون العضوي رقم 12/85 تقبل الطعون باإللغاء ضد الق ار ارت الفردية والق ار ارت اإلدارية التنظيمية فمن الناحية الموضوعية نجد أن الق ار ارت اإلدارية إما أن تكون فردية أو تنظيمية الئحية. فالق ارر اإلداري الفردي هو الذي يتعلق بحالة أو حاالت محددة أو شخص معين بذاته أو بأشخاص معينين بذواتهم ومثال ذلك المرسوم الرئاسي بتعيين والي بناء على نص المادة /75 ف 8 من الدستور - المادة 7 المجالس القضائية بالفصل ابتدائيا بحكم قابل لالستئناف 1 تنص من قانون اإلجراءات المدنية الجزائري على أنه:"تختص أمام المحكمة العليا في جميع القضايا أيا كانت طبيعتها التي تكون الدولة أو الواليات أو إحدى المؤسسات العمومية ذات الصبغة اإلدارية طرفا فيها وذلك حسب قواعد االختصاص التالية: - تكون من اختصاص مجلس قضاء الجزائر ووهران وقسنطينة وبشار وورقلة التي يحدد اختصاصها اإلقليمي عن طريق التنظيم الطعون بالبطالن في القرارات الصادرة عن الواليات- الطعون الخاصة بتفسير هذه القرارات والطعون الخاصة بمدى شرعيتها. - تكون من اختصاص المجالس لقضائية التي تحدد قائمتها وكذا اختصاصها اإلقليمي عن طريق التنظيم الطعون بالبطالن في القرارات الصادرة عن رؤساء المجالس الشعبية البلدية وعن المؤسسات العمومية ذات الصبغة اإلدارية والطعون الخاصة بتفسير هذه القرارات والطعون الخاصة بمدى شرعيتها". - محمد الصغير بعلي القرارات اإلدارية المرجع السابق ص
86 الحالي سنة )1(.2886 ألف نسمة وفقا للمادة 1 أو ق ارر وزير الداخلية بتعيين الكاتب العام ألي بلدية يفوق عدد سكانها مئة من المرسوم التنفيذي رقم 17/ المؤرخ في /1/1 المحدد لقائمة الوظائف العليا إلدارة البلدية )2( وق ارر مدير مستشفى بفصل ممرض س أو ق ارر يتعلق بنتائج المسابقة لاللتحاق المتضمن عدد 21 من األف ارد محددين ذاتيا وشخصيا. أما الق ارر اإلداري التنظيمي ال يخاط ب شخصا أو أشخاصا معينين بذواتهم واليتعلق بحالة أو بحاالت محددة بعينها وانما يتضمن قاعدة عامة ومجردة تنطبق على كل شخص يوجد في القانوني الذي تتوافر فيه شروط القاعدة العامة كالمرسوم الرئاسي رقم 212/ /21/8 المركز المؤرخ في المحدد للتنظيم المتعلق بخاتم الدولة أو ق ارر وزير التعليم العالي لتنظيم االمتحانات في الجامعة أو ق ارر الوالي المتضمن إج ارءات عامة تتعلق بالحفاظ على بالوالية. )3( النظام والصحة العمومية والواضح أن الق ار ارت اإلدارية التنظيمية في الفقه والقضاء اإلداري تأخذ ع دة صور وأشكال تتمثل في مايلي: - اللوائح التنفيذية: مثل الق ار ارت الصادرة عن اإلدارة تنفيذا للقوانين الصادرة عن الس لطة التشريعية حيث تنص القوانين نفسها في العديد منها إلى الصيغة التالية"تبين كيفيات التطبيق عن طريق التنظيم"وتجد تطبيقها العملي في الم ارسيم التنفيذية الصادرة والموقعة من طرف رئيس الوز ارء بموجب المادتين / ف 2 51 /ف 1 و 211 من الدستور. )4( - اللوائح التنظيمية: وتتجلى فيما يصد ره رئيس الجمهورية بموجب المادة 211/ ف 2 - )5( من الدستور. اللوائح الضبطية: وتتعلق هذه الق ار ارت بمجال الضبط اإلداري والمتعلق بالحفاظ على النظام العام بمدلوالته المختلفة )6( )أمن عام صحة عامة سكينة عامة(. - المادة 71 فقرة 9 من دستور 3991 على: "يعين رئيس الجمهورية في الوظائف والمهام اآلتية: 1 تنص - الوظائف والمهام المنصوص عليها في الدستور الوظائف المدنية والعسكرية في الدولة التعيينات التي تتم في مجلس الوزراء رئيس مجلس الدولة األمين لعام للحكومة محافظ بنك الجزائر القضاة مسؤولوا أجهزة األمن الوالة" - انظر المادة 9 من المرسوم التنفيذي رقم 97/93 المؤرخ في 3993/9/9 المحدد لقائمة الوظائف العليا إلدارة البلدية. 2 - محمد الصغير بعلي القرارات اإلدارية المرجع السابق ص تنص المادة 11 فقرة 1 لها إياه صراحة أحكام أخرى للدستور 4 من الدستور: "يمارس الوزير األول زيادة على السلطات التي تخو والصالحيات اآلتية "يوقع المراسيم التنفيذية بعد موافقة رئيس الجمهورية عليها". - تنص المادة 391 فقرة 9 "يندرج تطبيق القوانين في المجال التنظيمي الذي يعود للوزير األول". - تنص المادة 391 فقرة 3 "يمارس رئيس الجمهورية السلطة التنظيمية في المسائل غير المخصصة للقانون" 5 - المادة / 91 فقرة 3 ر رئيس الجمهورية الحالة االستثنائية إذا كانت البالد مهددة بخطر داهم يوش ك أن 6 من الدستور: "يقر تنص يصيب مؤسساتها الدستورية أو استقاللها أو سالمة ترابها". 82
87 - لوائح الضرورة: تنص المادة 212 فقرة 1 من الدستور"يمكن رئيس الجمهورية أن يشرع بأوامر في الحالة االستثنائية المذكورة في المادة 81 منه )1( فهذه األعمال تبقى أعمال إدارية من قبيل الق ار ارت اإلدارية التنظيمية في المرحلة التي تسبق موافقة البرلمان عليها". )2( - اللوائح التفويضية: بالرجوع إلى دستور 2886 نجده سكت ولم ينص على هذا النوع من الق ار ارت اإلدارية التنظيمية إال أن الد ارسة المقارنة تدل على أن الس لطة التشريعية يمكنها ضمنيا طبقا للدستور أن تفو ض الس لطة التنفيذية بإصدار ق ار ارت إدارية تنظيمية بميادين ومجاالت هي أصال من اختصاص القانون. )3( ولقد أخذ المشرع الج ازئري بهذا التمييز بخصوص الق ار ارت الفردية والتنظيمية في عدة مجاالت أخرى منها عالقة اإلدارة بالمواطن )4( والطعن القضائي. )5( ومن الناحية الشكلية فإننا نجد أن الق ارر اإلداري قد يصدر في صورة صريحة أو ضمنية أنه يكون مكتوبا أو )6( كما شفويا كقاعدة عامة فإن باب الطعن مفتوح ضد جميع أنواع الق ار ارت اإلدارية بغض النظر عن الشكل الذي اتخذته حتى ولو كانت ق ار ار ت سلبية وهذا ما ذهبت إليه المحكمة اإلدارية العليا بمصر: إلى خطة البحث المقدمة من الطاعنة مستوفاة الشروط الموضوعة من قبل الكلية لعرض المختصة للنظر فيه وعن امتناع الكلية عن اتخاذ إج ارءات عرض ونظر قيد البحث على الس لطة خطة البحث المقدم من الطاعنة ليشكل ق ار ار سلبيا باالمتناع على النظر فيها األمر الذي يعطي - محمد الصغير بعلي القرارات اإلدارية المرجع السابق ص المادة / 91 فقرة 3 ر رئيس الجمهورية الحالة االستثنائية إذا كانت البالد مهددة بخطر داهم يوش ك أن 2 من الدستور: "يقر تنص يصيب مؤسساتها الدستورية أو استقاللها أو سالمة ترابها". - عمار عوابدي نظرية القرارات اإلدارية المرجع السابق ص تنص المادة / 311 فقرة 9 من القانون رقم 30/33 المؤرخ في 9 جوان 9033 المتعلق بالبلدية"يقوم رئيس المجلس الشعبي البلدي تحت إشراف الوالي بما يأتي: - السهر على النظام العام والسكينة والنظافة العمومية". - حيث نصت المادة 11 من المرسوم رقم المؤرخ في 2 يوليو سنة 3911 الذي ينظم العالقات بين اإلدارة والمواطن 4 على"ال يحتج بأي قرار ذي طابع فردي على المواطن المعني بهذا القرار إال إذا سبق تبليغه قانونا هذا إن لم يكن هناك ن ص قانوني أو تنظيمي مخالف". - حيث نصت المادة 9 من القانون العضوي رقم 03/91 المؤرخ في 10 مايو سنة 3991 يتعلق باختصاصات مجلس الدولة 5 وتنظيمه وعمله على ما يأتي: "يفصل مجلس الدولة ابتدائيا ونهائيا في: - الطعون باإللغاء المرفوعة ضد القرارات التنظيمية أوالفردية الصادرة عن السلطات اإلدارية المركزية والهيئات العمومية الوطنية والمنظمات المهنية الوطنية. - الطعون الخاصة بالتفسير ومدى شرعية القرارات التي تكون نزاعاتها من اختصاص مجلس الدولة". - المادة 11 من القانون البلدي رقم 30/33 على: "عندما يخطر الوالي قصد المصادقة بالحاالت المنصوص عليها بالمادة 6 حيث تنص 17 ولم يعلن قراره خالل مدة ثالثين يوما ابتداء من تاريخ إيداع المداولة بالوالية تعتبر هذه األخيرة مصادق عليها". 83
88 للطاعنة الحق في اإللغاء. )1( -1 أن يصدر الق ارر اإلداري عن سلطة وطنية. يتصل هذا الشرط بسلطة إصدار الق ارر من حيث أنه يتطلب في تلك الس لطة عنصرين أولهما أن تكون سلطة إدارية تصدر ق ار ارتها في نشاط إداري معين وثانيها أن تكون سلطة وطنية مسندة في ذلك لسلطتها التقديرية قاصدة إحداث تأثير في الم اركز القانونية بحيث يصدر الق ارر اإلداري بموضوع دعوى اإللغاء عن الهيئات العامة التي تدخل في التنظيم اإلداري للدولة سواء كانت المركزية التي تشمل السلطات المتمثلة في رئيس الجمهورية والحكومة والهيئات الوطنية العمومية والمهنية والالمركزية وتشمل اإلدارة المحلية والمرفقية المصلحية وهذا ما بقولها"ينظر القضاء في الطعن في ق ار ارت السلطات اإلدارية". نصت عليها المادة من الدستور 221 ومن ث م ال يعد ق ار ار إداريا كما سبق الذكر ما يصدر عن أحد أشخاص القانون الخاص سواء كان فردا طبيعيا أو كان شخصا معنويا كالجمعيات والمؤسسات الخاصة )2( حيث أن مجلس الدولة ال يعدو إال أن يكون قاضيا وطنيا ومن ث م يخرج عن نطاقه المنازعات اإلدارية األجنبية فاألمر هنا يتعلق بالسيادة التي يتنافى معها خضوع التصرفات القانونية لدولة ما لرقابة القضاء في دولة أخرى ولتحديد صفة الهيئة مصد رة الق ارر كونها وطنية أم أجنبية يكون النظر لمصدر الس لطة التي تعمل بمقتضاها فإذا كانت تعمل سلطة مستمدة من الحكومة الج ازئرية وحدها كانت جهة إدارية ج ازئرية ولو كان أعضاؤها أجانب وان كانت تعمل سلطة مستمدة من حكومة أجنبية أو هيئة دولية كانت جهة إدارية أجنبية ال تخضع ق ار ارتها لرقابة القضاء اإلداري الج ازئري وبالنظر أيضا إلى القانون التي ت ستمد منه هذه الهيئة صالحياتها فإذا استمدتها من القانون الج ازئري عدت جهة إدارية ج ازئرية تخضع ق ار ارتها لرقابة القضاء اإلداري الج ازئري وأما إذا استمدت هذا الهيئة سلطة إصدار الق ارر من قانون أجنبي أصبحت جهة إدارية تخرج ق ار ارتها عن نطاق رقابة القضاء فال عبرة هنا بجنسية مصد ر الق ارر فمثال قد يكون ج ازئريا يعمل في هيئة أجنبية أو دولية فال يعد ما يصدر عنه ق ار ار إداريا يخضع لرقابة القضاء اإلداري حيث أنه يمارس عمله وفقا لقانون أجنبي ومن ث م ال تخضع فحص مشروعية أعماله للقضاء الج ازئري. ضف إلى ذلك الق ار ارت الصادرة عن السفا ارت األجنبية الموجودة في الج ازئر وينطبق نفس الحكم أيضا على الق ار ارت التي تصدر من موظفين وطنيين يعملون لحساب جهات أجنبية عن طريق - عبد العزيز عبد المنعم خليفة دعوى اإللغاء- القرار اإلداري)األسباب والشروط(- المرجع السابق ص طعيمة الجرف رقابة القضاء ألعمال اإلدارة العامة- قضاء اإللغاء- دار النهضة العربية القاهرة 3977 ص
89 االنتداب أو اإلعارة. 3- أن يحدث الق ارر اإلداري أث ار في المركز القانوني: يشترط في الق ارر اإلداري القابل للطعن فيه باإللغاء بإجماع الفقه والقضاء على وجوب توافر هذا العنصر فال يكفي فيه أن يكون ق ار ار إداريا وصادر عن سلطة إدارية وطنية ونهائيا بل ينبغي أن يحد ث أث ار قانونيا معينا وهذا ما استمدته المحكمة اإلدارية العليا المصرية في"أن الق ارر اإلداري هو إفصاح الجهة اإلدارية عن إدارتها الملز مة بما لها من سلطة بمقتضى القوانين واللوائح بقصد إحداث مركز قانوني معين" )1( وشرط إحداث األثر القانوني هو إحداث مركز قانوني جديد كق ارر تعيين شخص بوظيفة أي تعديل مركز قانوني قائم كق ارر ترقية موظف أو إلغاء مركز قانوني قائم كق ارر فصل أحد الموظفين من وظيفته فهذا ما يتعلق كله بالحقوق وااللت ازمات وما ينتج عنه. ففي فرنسا ي شتر ط القضاء اإلداري في الق ارر المطعون فيه في اإللغاء أن يتوفر على عنصرين أساسيين هما: العنصر األول: أن يكون الق ارر المطعون فيه من شأنه أن يولد آثار قانونية ذات طابع تنفيذي )2( والثاني يوجب أن يكون الق ارر من شأنه أن يحدث ضر ار بنفسه )3( وبناء على هذا التحديد تم إخ ارج طائفة من األعمال اإلدارية التي ليس لها آثار قانونية أو لعدم لحوق أي ضرر منها فالطاعن في دعوى اإللغاء ال يستطيع أن يهاجم سبب الق ارر موضوع الدعوى وحده كما ال يستطيع الطعن في الوسائل المتعلقة بسبب الق ارر إال بمناسبة الطعن في الق ارر ذاته ألن دعوى اإللغاء إنما ترفع أساس ضد منطوق الق ارر وليس ضد عناصر الق ارر األخرى وعليه فإن األعمال التي ال تستهدف توليد آثار قانونية تتضمن األعمال اآلتية من بينها مجموعة األعمال التي تعبر فيها اإلدارة عن أريها أو التي تفصح بها اإلدارة عن ادعائها أو التي تعبر عن آمال اإلدارة أو التي تكشف بها اإلدارة عن نواياها أو التوجيهات التي تعطى من سلطة إدارية إلى أخرى أو إلى أحد األف ارد كما يطبق نفس الحل بشأن - سامي جمال الدين أصول القانون اإلداري )تنظيم السلطة اإلدارية اإلدارة المحلية( منشأة المعارف اإلسكندرية 9002 ص مجلس الدولة قرار رقم بتاريخ 9001/01/31. 2 ".. وحيث أنه ال يجوز الطعن في قرار إداري إال إذا كان نافذا وذالك وفقا للمبادئ العامة في القانون اإلداري". - سليمان محمد الطماوي القضاء اإلداري الكتاب األول "قضاء اإللغاء" الطبعة السابعة دار الفكر العربي القاهرة 3991 ص
90 المعلومات التي تصدر عن اإلدارة. أما عن األعمال التي ليس لها القدرة على توليد آثار قانونية فتتضمن في كون مصد ر الق ارر ليست له صفة في اتخاذه أو ألن موضوعه ال يدخل ضمن اختصاصات الجهة أصدرته. اإلدارية التي وعن األعمال التي توقفت عن إنتاج آثار قانونية فال تقبل دعوى اإللغاء بالنسبة للق ار ارت اإلدارية صدور ق ارر يرضي آثار الق ارر المطعون فيه باإللغاء أو التي تم سحبها أو إلغائها قبل رفع الدعوى أو إلغاء الق ارر من القاضي أو المشرع. )1( مثال ذلك ق ارر وزير إلى أحد الموظفين شارحا األسباب التي من أجلها اعتبر مستقيال من الخدمة كما ال يقبل الطعن باإللغاء ضد األعمال المؤكدة وهي األعمال الصادرة تأكيدا للق ارر األصلي وتصدر من نفس الجهة ما دامت لم تض ف إلى الق ارر األصلي عنص ار جديدا يؤثر القانوني. في مركز الطعن أما عن األعمال التمهيدية التي تشمل على سبيل المثال أوامر اإلدارة بالقيام بعمل أو االمتناع عنه مع اقت ارن ذلك أحيانا بالتهديد بتوقيع ج ازءات معينة على المخالف لهذا األمر وكأعمال المعاينة واثبات الحالة أو الوقائع أو إج ارء الفحوص الطبية أو تحرير محاضر على وقائع غير مشروعة أو الدعوات الموجهة ألصحابها لالشت ارك أو المثول أمام هيئة إدارية أو مجلس تأديبي كما تشمل المقترحات التي تسبق الق ار ارت التنفيذية أو تبادل المعلومات بين اإلدا ارت أو االستشا ارت أو التحقيقات التي تقوم بها اإلدارة وكذا األعمال الصادرة بعد اتخاذ الق ارر تمهيدا لتطبيقه وتنفيذه ولضمان احت ارمه وذلك كإعالن الق ارر ونشره وتنفيذه والبيانات المتعلقة به. أما عن اإلج ارءات الداخلية )2( نذكر بعض األعمال المتنوعة ذات الطابع الجماعي كالمنشو ارت والتعليمات المصلحية من جهة واألوامر الفردية للتنظيم الداخلي كالمتضمنة معلومات أو المعل نة عن ق ارر ومتضمنة تفسير له أو توضيحات بطريقة تطبيقه أو منشو ارت تحتوي على تعليق على نص الق ارر أو أن تتخذ اإلدارة إج ارءات فردية شفوية كاللوم أو من ع أحد تصرف ما وهذه اإلج ارءات ما هي إال إعطاء س لطة تقديرية لإلدارة بعيدا عن رقابة القضاء اإلداري لها باإلضافة إلى عدم إنتاجها ألية آثار قانونية في مواجهة األف ارد وجمهور المنتفعين بالم ارفق - مجلس الدولة الفرنسي في 37 جوان 3929 دام ريو األحكام الكبرى للقضاء اإلداري ص عبد الغني بسيوني عبد هللا القضاء اإلداري المرجع السابق ص
91 -1 العامة فهي كلها ال ت قبل الطعن فيها باإللغاء طالما أنها لم تتعد هذا المضمون. أن يكون الق ارر اإلداري نهائيا: ال ينتج العمل اإلداري أث ار قانونيا إال إذا توافرت له صفة نهائية كما حددها القضاء اإلداري في الق ار ارت اإلدارية التي يطعن فيها أمامه باإللغاء في حين اختلف الفقه حول تحديد معنى نهائية الق ار ارت اإلدارية فقد ف ض ل البعض استخدام كلمة نهائي والبعض اآلخر كلمة تنفيذي واذا كان هناك خالف فالخالف شكلي ألن الصفة النهائية تختلط بالصفة التنفيذية في الق ارر اإلداري ألنه ال يكون قابال للنفاذ قبل أن يكون نهائيا كما ال يكون نهائيا قبل أن يكتسب الصفة النهائية. )1( ص دروه من س لطة إدارية لها الحق في وقد جرى في أن العبرة في نهائية الق ارر ا إلداري هو إصداره دون حاجة إلى تصديق سلطة إدارية أعلى )2( بمعنى أصبح ملز ما وستنفذ جميع م ارحل التدرج اإلداري الالزمة لوجوده القانوني وبالتالي تقبل الدعوى إذا كان وقت رفعها غير نهائي ولكنه اكتسب هذه الصفة حال سريان الدعوى كما أن قابلية الق ارر للتظلم فيه ال يتعارض مع نهائية وجواز الطعن فيه باإللغاء فيجوز التظلم القضائي إلى جانب التظلم اإلداري طالما روعيت المواعيد ومن شروطه: ص دوره وقد جاء هذا المعنى في حيثيات حكم للمح كمة - أن ي قصد مصد ر الق ارر تحقيق أثره فور الصادر اإلدارية العليا في مصر ذهبت فيه إلى أنه"ومن حيث أنه فيما يتعلق بق ارر الخصم من المرت ب من وكيل المدير العام لهيئة المواصالت السلكية والالسلكية والذي يقضي بوجوب عرض نتيجة تصرف الهيئة في أو ارق التحقيق في المخالفات المالية على الوزير فإن المستفاد من هذا الوضع الذي صدر في ظله ق ارر الخصم أن وكيل الو ازرة حين أصدره لم يقصد أن يتحقق أثره القانوني في الحال وقبل ص دوره".) 3 ( العرض على الوزير ومن ث م فإن الق ارر لم تلحقه النهائية بمجرد والشرط الثاني أن ال ي حتاج نفاذ الق ارر لتصديق أو اعتماد من س لطة تعلو جهة إصداره فإذا كان الق ارر بحاجة إلى تصديق أو اعتماد من جهة رئاسية لس لطة إصداره فإن هذا الق ارر يفتقد إلى الصفة النهائية وتطبيقا لهذا الشرط يقضى بعدم قبول دعوى اإللغاء ضد ق ارر ال ازل تحقيق أثره في حاجة لتصديق من س لطة أعلى تأسيسا على إقامة تلك الدعوى قبل األوان. )4( واألصل في شرط النهائية أنه يجب توافره قبل إقامة الدعوى إال أنه استثناءا من ذلك وبهدف طعيمة الجرف رقابة القضاء ألعمال اإلدارة العامة- دعوى اإللغاء- المرجع السابق ص عبد الغني بسيوني عبد هللا القضاء اإلداري المرجع السابق ص المحكمة اإلدارية العليا جلسة 3911 / 1 / 32 مجموع أحكام السنة 11 ص مأخوذ من كتاب دعوى إلغاء القرار اإلداري )األسباب والشروط( توزيع منشأة المعارف اإلسكندرية 9001 للدكتور عبد العزيز عبد المنعم خليفة ص المحكمة اإلدارية العليا جلسة 3911/39/10 مجموعة أحكام السنة 99 ص 902.
92 التيسير على الطاعن فقد ذهب قضاء مجلس الدولة إلى قبول الطعن بإلغاء ق ارر غير نهائي شريطة أن ينقلب هذا الق ارر إلى ق ارر نهائي أثناء سير الدعوى وقبل الفصل في دفع الخصم بعدم قبولها النتفاء صفة النهائية في الق ارر اإلداري موضوع الدعوى. )1( ثالثا: األعمال والتصرفات التي تخرج عن نطاق رقابة القضاء. وبعد وقوفنا على تحديد الق ارر اإلداري الذي يمكن أن يكون محال لإللغاء أمام القضاء اإلداري نستخلص أن األعمال التي تصدر عن اإلدارة وال يجوز الطعن فيها باإللغاء لعدم توافر عناصر أو خصائص الق ارر اإلداري فيها وعليه فما هي هذه األعمال والتصرفات التي تخرج عن نطاق دعوى اإللغاء ورقابة القضاء. سواء وعلى ذلك نستبعد من مجال قضاء اإللغاء األعمال المادية ألنها ال ترتب أي أثر قانوني كانت هذه األعمال المادية بصفة إ اردية أو غير إ اردية والتي تأتي األولى تنفيذا وتطبيقا وتجسيدا لعمل تشريعي أو عمل إداري )ق ارر أو عقد إداري( موجود ا من قب ل ومثال ذلك األفعال التي تأتيها اإلدارة تنفيذا لق ارر صادر عن الوالي طبقا للمادة 651 ألحد األف ارد ضمانا الستم اررية أحد الم ارفق العامة. )2( أو تطبيقا لق ارر صادر عن رئيس البلدية بموجب المادة التي تأتي بص فة غير إ اردية كاألعمال التي تقع من اإلدارة اإلدارة أو آالتها. )4( من القانون المدني والمتضمن االستيالء على ملكية 58 من القانون البلدي رقم )3( 21/22 وأما نتيجة خطا أو إهمال مثل حوادث سيا ارت بصدور الق ارر من جهة إدارية تجعلنا نخر ج من هذا المجال كذلك كما أن العنصر الخاص الق ار ارت الصادرة من السلطتين التشريعية والقضائية ألنها ليست ق ار ارت إدارية باعتبار األولى أعماال تشريعية والثانية أعماال قضائية )أحكام المحاكم والمجالس( فهذه التصرفات واألعمال ال تخضع إلى النظام القانوني الذي مجلس الدولة كق ار ارت الس لطة المركزية )الو از ارت( وانما تخضع للرقابة الدستورية - المحكمة اإلدارية العليا طعن رقم 3970 لسنة 32 ق جلسة 3971/01/30 مجموعة أحكام السنة 31 ص 312 مأخوذين من كتاب دعوى إلغاء القرار اإلداري للدكتور عبد العزيز عبد المنعم خليفة المرجع السابق ص حيث تنص المادة 111 من القانون المدني األمر 11/71 المؤرخ في 91 سبتمبر المعدل والمتمم بالقانون رقم 01/07 المؤرخ في 31 مايو 9007: "تعتبر أمواال للدولة العقارات والمنقوالت التي تخصص بالفعل أو بمقتضى نص قانوني لمصلحة عامة أو إلدارة أو لمؤسسة عمومية أو لهيئة لها طابع إداري أو لمؤسسة اشتراكية أو لوحدة مسيرة ذاتيا أو لتعاونية داخلة في نطاق الثروة الزراعية". - حيث تنص المادة 19 فقرة 1 من القانون البلدي رقم 33/30: "كما يأمر ضمن نفس اإلشكال بهدم الجدران والعمارات والبنايات اآليلة للسقوط مع احترام التشريع والتنظيم المعمول بهما السيما المتعلق بحماية التراث الثقافي". - محمد الصغير بعلي القرارات اإلدارية المرجع السابق ص
93 بالنسبة للقوانين ولطرق الطعن القضائي العادي وغير العادي بالنسبة لألحكام و فق ا لقانون اإلج ارءات المدنية واإلدارية خاصة إضافة إلى ذلك أن مجلس الدولة أيضا غير مختص في الطعون الموجهة ضد ق ار ارت المجلس الدستوري )1( التي يصدرها ممارسة الختصاصاته المنصوص عليها في المواد من الدستور وهذا ما جاء في أحد ق ار ارت مجلس الدولة رقم المؤرخ في /22/21 حيث جاء في أحد حيثياته ما يلي"أن الق ار ارت الصادرة في هذا اإلطار )اإلقصاء من الترشيح باإلتخابات الرئاسية( تندرج ضمن األعمال الدستورية للمجلس الدستوري والتي ال تخضع نظ ار مما يتعين التصريح بعدم اختصاصه بالفصل لطبيعتها لم ارقبة مجلس الدولة كما استقر عليه اجتهاده في الطعن المرفوع". )2( صدور الق ارر من س لطة إدارية وطنية يجعلنا نخر ج من مجال إلغاء أ ض ف إلى ذلك فإن اشت ارط الق ار ارت الصادرة من س لطات أجنبية ذلك أن القضاء مظهر من مظاهر سيادة الدولة على إقليمها فهو ي ارقب أعمال اإلدارة من حيث مشروعيتها وبالتالي ي ارقب الس لطة الوطنية أما الس لطات األجنبية فال صدر في دولة أجنبية ومس يستطيع م ارقبتها وال ازمها بحكم القانون وعلى هذا فلو أن ق ار ار إداريا حقوق بعض األف ارد حتى ولو كانوا ج ازئريين أو أجانب وحقوقهم في الج ازئر فإن القضاء اإلداري ال يستطيع م ارقبة مشروعية هذه الق ار ارت إذ أن القانون الج ازئري إقليمي التطبيق وال يسري خارج الج ازئر ليحكم تصرفات الجهات اإلدارية األجنبية. كما تخرج العقود اإلدارية من نطاق الطعن باإللغاء ألنها تتم بإش ارك إ اردة اإلدارة مع إ اردة أخرى لتكوين العقد وأخي ار من األعمال اإلدارية التي ال ينطبق عليها وصف الق ارر من حيث كونها غير نهائيا وال ترتب آثار قانونية معينة ال يجوز الطعن فيها باإللغاء كما هو الحال إخ ارج األعمال التحضيرية وأعمال اإلدارة الخاصة من نطاق تلك الدعوى فهي أعمال هدفها التحضير إلصدار الق ارر ومن ث م ال تتعدى أن تكون مجرد خطوات تمهد إلصداره إال أنه إذا شاب األعمال التحضيرية عيب فبوسع صاحب الشأن الطعن بإلغاء الق ارر الذي صدر استنادا إليها وتأسيسا على أنه إج ارء باطل وتأكيدا لذلك رفضت المحكمة اإلدارية العليا بمصر إلغاء ق ارر إحالة إلى المحاكمة التأديبية على أ ن ق ارر اإلحالة ليس إال عمال تحضيريا إلصدار ق ارر في شأن الموظف المحال على المحاكمة التأديبية حيث ذهبت في هذا الشأن إلى أن "الق ارر الصادر باإلحالة إلى المحكمة التأديبية ال يعد في مرتبة ص - يراجع المادة: 311 وما بعدها من دستور غناني رمضان عن قابلية خضوع أعمال المجلس الدستوري لرقابة القاضي اإلداري مجلة مجلس الدولة العدد 73 وما بعدها. - نفال عن للدكتور محمد الصغير بعلي القرارات اإلدارية المرجع السابق ص
94 الق ارر اإلداري الذي يختص القضاء بالنظر في طلب إلغائه ولهذا فإن الق ارر المذكور ال ينطوي على تعديل في المركز القانوني للموظف وال يعد بالتالي ق ار ار إداريا نهائيا مما يجوز الطعن عليه باإللغاء استقالال". )1( ومن األعمال التي اعتبرها القضاء اإلداري الج ازئري من قبيل األعمال التحضيرية التي ال ترقى إلى مرتبة الق ارر اإلداري التأشي ارت والمقترحات التي يبديها الوزير أو رئيس المصلحة على ما يقدم إليه من التماسات موظفيه وتأكيدا لذلك ما قضت به المحكمة اإلدارية العليا في الطعن رقم 6542 لسنة 4895 جلسة 4898/46/62 "حيث اعتبرت اإلج ارء الذي تتخذه اإلدارة بإنذار العامل بتسليم عمله واال طبقت في شأنه قرينة االستقالة الضمنية مجرد إج ارء تحضيري لق ارر قد يتخذ فيما بعد فإذا شاب هذا اإلنذار بطالن فال يجوز الطعن عليه باإللغاء استقالال وانما يكون محال الطعن هو الق ارر الذي صدر مستندا إلى هذا اإلنذار ويكون وجه الطعن على هذا الق ارر هو استنادا إلج ارء باطل طبقت في شأنه قرينة االستقالة الضمنية مجرد إج ارء تحضيري لق ارر قد يتخذ فيما بعد". )2( صدور الق ارر وتشكل جزء ا ال يتجزأ من وعليه تعتبر األعمال التحضيرية أعمال إدارية سابقة على العملية القانونية له كحضور التحقيق أو تصحيح أو ارق مصادقة إضافة إلى ذلك اعتبرت المحكمة العليا للقضاء اإلداري المصري بعض الق ار ارت التمهيدية وان كانت تمهد إلصدار الق ارر إال أنها تحد ث في ذاتها منفصلة عن الق ارر التالي لها آثار قانونية تمس بمصالح ذوي الشأن وبالتالي يجوز الطعن فيها ومثال ذلك اعتبرت اإلعالن عن ش غل الوظائف الشاغرة من قبيل األعمال التمهيدية استنادا إلى اإلعالن وان كانت خطوة سابقة على التعيين في الوظائف المع ل ن عنها إال أنه فيما تضمنه من تحديد لألشخاص المتقدمين للمسابقة يكون بذاته قد أحدث آثا ار قانونية تنعكس على م اركز جميع حملة الشهادة التي تؤهلهم للتعيين في هذه الوظائف مما يتعين معه أن يسمح لكل من تأثرت مصالحهم لهذا اإلعالن بالطعن عليه باإللغاء استقالال باعتباره الم كنة التي تفتح الطريق أمامه لدخول المسابقة. )3( وما يخرج أيضا عن نطاق دعوى اإللغاء إج ارءات اإلدارة الداخلية التي تتضمن مجموعة من األوامر والتعليمات الذي توج هه اإلدارة إلى موظفيها وبالتالي ال يجوز لهؤالء الطعن عليها باإللغاء نظ ار ألنها ال تؤدي إلى تغيير في الم اركز القانونية المقر رة لهم )4(. - المحكمة اإلدارية العليا جلسة 3911 / 01/39 مجموعة أحكام السنة 99 ص 333. نقال عن للدكتور عبد العزيز عبد المنعم خليفة دعوى إلغاء القرارات اإلدارية األسباب والشروط المرجع السابق ص عبد العزيز عبد المنعم خليفة دعوى إلغاء القرار اإلداري المرجع السابق ص محكمة القضاء اإلداري قضية رقم 3299 جلسة 3973/39/1 مجموعة الخمس سنوات ص طعيمة الجرف رقابة القضاء ألعمال اإلدارة العامة- دعوى اإللغاء- المرجع السابق ص
95 . واستكمال البحث في مجال تحديد ما يخرج عن نطاق الدعوى يثور التساؤل عن الق ار ارت المتمتعة بسلطات أشخاص القانون العام فهل هي ق ار ارت تخضع لرقابة القاضي اإلداري )قاضي اإللغاء( أم ال إن الهيئات والتنظيمات الخاصة باعتبارها من أشخاص القانون الخاص مثل الجمعيات والنقابات والتنظيمات المهنية والشركات المدنية والتجارية الخاصة والمؤسسات العمومية االقتصادية ال يمكنها أصال أن تصدر ق ار ارت إدارية إال إذا اتصل أو انصب نشاطها على م رفق عام بمفهومه المادي حسب قضاء مجلس الدولة الفرنسي الذي اعترف منذ أمد بعيد بصفة الق ار ارت اإلدارية الصادرة عن مثل هذه الهيئات ومع ذلك فهناك هيئات أخرى لم ي عترف القضاء لق ار ارتها بالصفة اإلدارية فعن الهيئات التي تعتبر ق ار ارتها إدارية ما جاء في نص المادة 2 فقرة 8 من القانون العضوي رقم 12/85 المتعلق بمجلس الدولة تنظيمه وعمله قد جعلت ق ار ارت المنظمات المهنية الوطنية كمنظمة المحامين المهندسين أطباء غرفة المحضرين الوطنية... الخ من قبيل الق ار ارت اإلدارية حيث أنها تصلح للطعن باإللغاء أمام مجلس الدولة شأنها شأن الق ار ارت اإلدارية الصادرة عن الس لطات اإلدارية المركزية. )1( كما سلكت المحكمة اإلدارية العليا بمصر نفس المسلك إذا اعترفت بصفة الق ارر اإلداري النهائي للق ارر الصادر من مجلس اتحاد نقابات المهن الطبية لتخفيض معاش عضو اإلتحاد مدة إقامته بالخارج إلى مبلغ قدره جنيه واحد شهريا بماله من سلطة بموجب تفويض صادر له من الجمعية العمومية لإلتحاد. )2( ونخلص إلى أن شركات القطاع العام ذات الطابع التجاري والصناعي تخضع لجهة القضاء العادي بمقتضى االستثناءات الواردة والمنصوص عليها من قانون اإلج ارءات المدنية واإلدارية وعليه فإن العاملين في هذه الشركات ليسوا موظفين عموميين وأن الق ار ارت الصادرة عن مدر ائ ها ليست ق ار ارت - حيث جاء في أحد قرار مجلس الدولة رقم بتاريخ 9009/01/92: "حيث أن المادة 09 من القانون العضوي رقم 03/91 تخو ل لمجلس الدولة الصالحيات للفصل ابتدائيا ونهائيا في الطعون باإللغاء المقدمة ضد القرارات التنظيمية أو الفردية الصادرة عن السلطات اإلدارية المركزية والمؤسسات العمومية الوطنية والمنظمات الوطنية المهنية". حيث أن المادة 30 من المرسوم رقم 311/93 المؤرخ في 3 جوان 3993 تنص "على أن يقر ر وزير العدل بناء على رأي موافق من الغرفة الوطنية اإليقاف المؤقت والعزم". "حيث أنه بالتالي كون وزير العدل هو السلطة الوصية بهذا الصدد يملك الصفة والمصلحة للتقاضي. حيث أن الوقائع المسندة للمحضر )ن ع( خطيرة ومرتكبة أثناء أداء مهامه وأنه حكم عليه بثالث أشهر سجنا مع وقف التنفيذ و غرامة مالية وأن بالنتيجة فإن الطعن باإللغاء المرفوع من طرف وزير العدل قانوني ومؤسس وأنه يتعين االستجابة له". - حكم المحكمة العليا الطعن رقم 1291 لسنة ستة قضائية مقتبس من كتاب دعوى إلغاء القرارات اإلدارية للدكتور عبد المنعم خليفة ص
96 إدارية وبالتالي ال يقبل الطعن فيها باإللغاء أمام الجهات القضائية اإلدارية وهناك ق ار ارت أيضا تصدرها مجالس التأديب في حق الموظفين الخاضعين لهذا النظام التأديبي يثور التساؤل عن طبيعتها كو ن ها ق ار ارت إدارية يخضع الطعن فيها الختصاص القضاء اإلداري من حيث نطاق واليته. أم أحكام تخرج عن بداية يجدر التنويه إلى أن القضاء المستقر لمجلس الدولة هو اعتبار ق ار ارت مجالس التأديب بمثابة ق ار ارت إدارية مثل ق ار ارت مجلس المحاسبة الذي يختص مجلس الدولة بالنظر فيها. أوال: التظلم اإلداري المسبق. التظلم اإلداري المسبق إج ارء إداري تمهيدي كتابي ال يتصف بالصبغة القضائية إذ هو التماس أو المختصة طاعنين في ق ار ارت شكوى يقدمها أصحاب الصفة والمصلحة األصلية إلى الس لطات اإلدارية وأعمال إدارية بعدم الشرعية وطالبين منها ت ارجع عن التصرف القانوني الصادر عنها أو إصالح األض ارر أو تعويضها إذا كان التصرف ذو طابع مادي ووسيلة من وسائل حل المنازعات اإلدارية بين األف ارد والس لطات اإلدارية في الدولة إداريا وو ديا. )1( وهو معروف أو شائع في الفقه الفرنسي باسم الطعن اإلداري المسبق )2( ويعتبر التظلم اإلداري المسبق وسيلة من وسائل تحريك الرقابة اإلدارية الذاتية ووسيلة من وسائل حل المنازعات اإلدارية بين األف ارد والس لطات اإلدارية في الدولة إداريا وو ديا. ويقدم التظلم إلى نفس الجهة مصدرة الق ارر أو الجهة الرئاسية لها وم رد ذلك أن الجهة مصد رة الق ارر أو الجهة الرئاسية لها هي التي تملك سحب الق ارر وال يحوز للمرؤوس أو النيابة اإلدارية أن تسحب ق ارر أصدره الرئيس األعلى ض ف إلى ذلك فإن التظلم ال بد أن ينصب على ق ارر نهائي محدد بذاته قائم وقت التظلم فال يجوز التظلم من الق ار ارت التمهيدية التي لم ترتب آثارها بعد لعدم نهائيتها كالق ارر الصادر من جهة معينة تتطلب ق ار ارتها التصديق عليها من جهة أعلى منها كما ال يصح التظلم من عدة ق ار ارت ال ارتباط بينها وانما تنصب على ق ارر محدد بذاته من حيث م صدره وم ضمونه وتاريخه وهذا حتى يسعى صاحب الشأن من تظلمه سحب الق ارر اإلداري دون حاجة إلى استصدار - سليمان محمد الطماوي القضاء اإلداري المرجع السابق ص مسعود شيهوب المبادئ العامة للمنازعات اإلدارية )الهيئات واإلجراءات أمامها( الجزء الثاني ديوان المطبوعات الجامعية طبعة 3999 ص
97 حكم من القضاء بإلغائه كما أن العلة من طريق التظلم السابق هو محاولة المشرع إلى تخفيف الع بء على القضاء خاصة وأن اإلدارة معرضة التخاذ الق ار ارت يوميا فهي بذلك عرضة للخطأ لذا ال بد أن تمنح لها فرصة م ارجعة نفسها بنفسها. )1( والس ؤال الذي ي طرح نفسه هل التظلم اإلداري شرط الزم لممارسة الدعوى اإلدارية لإلجابة عن هذا الس ؤال نتطرق إلى التظلم قبل مرحلة إصالح التظلم اإلداري قبل إصال كان التظلم اإلداري المسبق قبل : وما بعدها. قاعدة عامة وشرط الزم لممارسة الدعوى اإلدارية بجميع أنواعها فال يجوز في المواد اإلدارية أن يلجأ المتقاضي إلى الغرفة اإلدارية مباشرة بل عليه قبل ذلك م ارجعة اإلدارة عن طريق طلب يقدمه بشكل احتجاج يلتمس فيها الت ارجع عن التصرف القانوني أو إصالح األض ارر وتعويضه إذا كان ذا طابع مادي وعلى اإلدارة أن تحدد موقفها من التظلم ص ارحة أو ض منا فاألول يكون عن طريق إصدار ق ارر صريح برفض التظلم وأما الثاني المتمثل في الموقف الض مني فيكون عن طريق السكوت وعدم الجواب عن التظلم لمدة ثالثة أشهر ويجوز رفع الطعن نصت عليه المادة 268 من قانون القضائي في ميعاد شهر من تاريخ انقطاع التاريخ المذكور وهذا ما اإلج ارءات المدنية السابق والتي تقضي بإل ازمية التظلم في الدعاوي التي ترفع أمام الغرف اإلدارية لدى المجالس القضائية أي المحاكم اإلدارية الحالية التي كانت هذه األخيرة ال تختص إال بدعاوي نصت التعويض أما دعوى اإللغاء فكانت محصورة أمام الغرفة اإلدارية لدى المحكمة العليا وهذا ما )2( عليه المادة 171 من قانون اإلج ارءات المدنية. ولكن بالرغم من إل ازمية التظلم في جميع االستعجالية. -2 التظلم اإلداري بعد إصال جاء هذا اإلصالح بموجب قانون : /11 الدعاوي اإلدارية إال أنه استثني التظلم في الدعاوي 2881 أوت 25 المؤرخ في فكرة التظلم اإلداري المسبق بالنسبة للدعاوي العائدة الختصاص الغرف والذي تخلى فيه المشرع عن اإلدارية لدى المجالس القضائية ويبقى يشترط بالنسبة للدعاوي العائدة للغرفة اإلدارية لدى المحكمة اإلدارية العليا وكذلك ما ازل التظلم اإلداري شرطا لقبول دعاوي المنازعات الخاصة وذلك أن النصوص الخاصة بها تنص - رشيد خلوفي قانون المنازعات اإلدارية شروط قبول دعوى تجاوز السلطة ودعوى القضاء الكامل المرجع السابق ص راجع نص المادتين: من األمر المؤرخ في 1 جوان 3911 المتضمن قانون اإلجراءات المدنية المعدل والمتمم
98 عليها كالمنازعات الخاصة بالض ارئب والرسوم الخاص بالدولة ومنازعات الضمان االجتماعي. )1( ومنازعات الصفقات العمومية ومنازعات الدومين ومغزى هذا اإلصالح أن المشرع الج ازئري أ ارد تخفيف ورفع الع بء عن المتقاضين وتبسيط إج ارءات الدعوى اإلدارية ومن جهة أخرى فقد أ علن هذا األخير في نفس الوقت عن إحالل نظام الص ل ح مكان التظلم ويجريه القاضي في مدة أقصاها ثالثة أشهر مع تسجيل هذا الصلح في م حضر يوقعه األط ارف لكن في الواقع العملي آنذاك لم يكن الصلح مفيدا فقليلة جدا القضايا التي تقبل فيها اإلدارة الصلح مع المدعي. -3 الوضع الحالي بعد التعديل تنص المادة 511 األخير: من قانون اإلج ارءات المدنية واإلدارية على ما يأتي"يجوز للشخص المعني بالق ارر اإلداري تقديم تظلم إلى الجهة اإلدارية مصد رة الق ارر في األجل المنصوص عليه في المادة 518 من نفس القانون ويعد سكوت الجهة اإلدارية المتظلم أمامها عن الرد خالل شهرين بمثابة ق ارر بالرفض ويبدأ هذا األجل من تاريخ تبليغ التظلم وفي حالة سكوت الجهة اإلدارية يستفيد المتظلم من أجل شهرين لتقديم طعنه القضائي الذي يسري من تاريخ انتهاء أجل الشهرين وفي حالة رد الجهة اإلدارية خالل األجل الممنوح لها يبدأ سريان أجل شهرين من تاريخ تبليغ الرفض". )2( وعليه فإن التظلم المسبق لم ي عد شرطا إل ازميا لقبول دعوى اإللغاء وانما أصبح جوازيا واختياريا وعاما أمام مختلف الهيئات اإلدارية القضائية )المحاكم اإلدارية ومجلس الدولة( إضافة إلى أنه ي ثبت بكل الوسائل المكتوبة التي ترفق مع العريضة. )3( وفي حالة اللجوء إلى التظلم فقد حدد القانون أجال له حيث يقدم خالل أربعة أشهر من إعالنه تبليغا أو نش ار وهذا بالنسبة للدعاوي العائدة الختصاص المحاكم اإلدارية ومجلس الدولة على حد سواء ومن ثمة فإن دعوى التعويض ال ترتبط بم يعاد وأجل رفع الدعوى وتبقى مفتوحة في الحالة التي تكون مؤس سة على عمل مادي أو عقد وهكذا فإن قضاء المحكمة العليا يذهب في اتجاه إعفاء المتقاضين من شرط الم يعاد كلما تعلق األمر بدعاوي التعويض بغض النظر عن ما إذا كانت مؤس سة على ق ارر أو عمل مادي وكمثال على ذلك فإن الغرفة اإلدارية لدى المحكمة العليا سابقا في قضية رئيس البلدية ضد )ب أ( حيث جاء في هذا الحكم في مسألة سقوط فوات الم يعاد القانوني أي أتت هنا ب صدد - راجع نص المادة: 311 مكرر 1 من نفس القانون. - راجع نص المادتين: من قانون رقم 09/01 المؤر خ في 31 صفر 3299 الموافق ل 91 فبراير سنة 9001 يتضمن قانون اإلجراءات المدنية واإلدارية )ج ر 93 مؤرخة في /9001(. / محمد الصغير بعلي الوسيط في المنازعات اإلدارية المرجع السابق ص
99 طعون الجهات القضائية ذات اختصاص القضاء الكامل وبالتاي فإن المتقاضي غير المقيد بأجل لتقديم شكوى إلى اإلدارة وإليداع عريضة الطعن القضائي. والجدير بالمالحظة فإن اللجوء إلى التظلم قد يطيل الطاعن باإللغاء مدة أقصاها ثمانية أشهر بدال من أربعة أشهر بمعنى 5=2+1+1 في حالة الرفض الصريح و 5 أشهر= في حالة سكوت اإلدارة ومع اختيار المعني بالق ارر سلوك هذا الطرق يترتب عنه بالضرورة عدم تمكينه من أن يرفع دعوى إلغاء قبل استنفاذ تلك اآلجال حيث تعتبر الدعوى حينها سابقة ألوانها. ثانيا: شرط ميعاد رفع الدعوى. خ الفا للوضع القانوني الس ابق )2( )1( فقد ح دد قانون اإلج ارءات المدنية واإلدارية الجديد كيفية حساب الم يعاد وتمديده سواء أمام المحاكم اإلدارية أو المجلس الدولة بأربعة أشهر حيث تنص المادة 518 منه على ما يأتي:"يحد د أجل الطعن أمام المحكمة اإلدارية بأربعة أشهر يسري من تاريخ التبليغ الشخصي نسخة من الق ارر اإلداري الفردي أومن تاريخ نشر الق ارر اإلداري الجماعي التنظيمي" كما نصت المادة 817 منه على ما يلي:"عندما يفصل مجلس الدولة بدرجة أولى وأخيرة تطبق األحكام المتعلقة باآلجال المنصوص عليها في المواد من 518 إلى 511 منه". وما ت جد ر اإلشارة إليه أن شرط الم يعاد من النظام العام )3( حيث يمك ن للخصوم إثارته وللقاضي أن يثيره من تلقاء نفسه وترفع خالل المدة المذكورة أعاله شرط م ارعاة المادة 512 من قانون اإلج ارءات المدنية واإلدارية )4( ولعل إد ارج هذا الشرط الهدف منه عدم تفويت الفرصة أمام المتقاضين للجوء إلى القضاء للدفاع عن حقوقهم ومصالحهم الخاصة ومن جهة أخرى ضمان احت ارم مبدأ المشروعية تكريسا لدولة الحق والقانون. ويوم نصت كما أن قاعدة ح ساب الم يعاد كاملة وردت في المادة 211 من قانون إج ارءات المدنية حيث على ما يلي:"تحسب كل اآلجال المنصوص عليها في هذا القانون كاملة وال يحسب يوم التبليغ الرسمي انقضاء األجل ويعتد بأيام العطل الداخلة ض من هذا المجال عند حسابها وهي األعياد الرسمية وأيام ال ارحة األسبوعية ط ب قا للنصوص الواردة في القوانين والمعمول بها" وتطبيقا ل ما جاء في ذلك ق ارر رقم بتاريخ /21/1 عن المحكمة العليا"متى كان مقر ار قانونا أن اآلجال )المواعيد( - نقال عن: محمد الصغير بعلي الوسيط في المنازعات اإلدارية المرجع السابق ص انظر المادتين: 910/319 من قانون اإلجراءات المدنية السابق. - وهو ما كانت تعبر عنه قرارات الغرفة اإلدارية السابقة بالمحكمة العليا بالصيغة التالية: "على الوجه المأخوذ من خارج األوجه الواردة في العريضة" نقال عن: محمد الصغير بعلي الوجيز في المنزعات اإلدارية ص حيث تنص المادة 113 على ما يأتي: "ال يحتج بأجل الطعن المنصوص عليه في المادة 199 أعاله إال إذا أشير إليه في تبليغ القرار المطعون فيه"
100 المقر رة في قانون اإلج ارءات المدنية تحسب كاملة فإن اليوم األول للتبليغ واليوم األخير ال يحسب ومن ثم القضاء خ الف هذا المبدأ يعد مخالفة للقانون" وفي ق ارر آخر لها رقم 2881/22/11 "حيث أنه حسب مقتضيات المادة بتاريخ من قانون اإلج ارءات المدنية السابق فإن جميع يتم المواعيد المنصوصة عليها في هذا القانون تحسب كاملة أي تسري إبتداء من اليوم الموالي الذي فيه إج ارء نشر أو تبليغ الق ارر وتنقضي بآخر يوم من الشهر الذي ي ع قب ذلك اليوم". أما عن حاالت امتداد الم يعاد بوقفه وانقطاعه فاألصل أن ميعاد التظلم كم يعاد الدعوى من النظام ويثيره القاضي من تلقاء نفسه وفي أية مرحلة تكون عليها الدعوى كما أن األصل في المواعيد أنها محددة والزمة قانونا وال يجوز للقاضي أن يعدل ها وهذه قاعدة عامة. لكن المشرع نظ ار لبعض الظروف فقد أورد استثناءات على هذه القاعدة بنصوص خاصة يبين فيها الحاالت التي يم دد فيها الطعن القضائي وكذلك الحاالت التي يوقف فيها والحاالت التي ينقطع فيها أيضا. -1 أ- حاالت امتداد ميعاد الطعن القضائي: يقصد بتمديد الم يعاد بأن تضاف مدة جديدة محددة وذلك في األحوال التالية: امتداد الم يعاد إذا صادف آخر يوم عطلة رسمية: كما سبق وأن أرينا كيفية ح ساب الطعن أنه يحسب كامال ولكن إذا تعذر على الطاعن أن يقدم طعنه في يوم أخير بسبب عطلة رسمية فإنه في هذه الحالة يستطيع أن يمدد الم يعاد إلى يوم عمل يليه )1( ب- وهذا ما أشارت إليه المادة 211 امتداد الم يعاد بسبب اإلقامة في الخارج: من قانون اإلج ارءات المدنية وكما هي محددة في القانون. )2( تمدد لمدة شهرين آجال المعارضة واالستئناف والتماس إعادة النظر والطعن بالنقض المنصوص عليه في هذا القانون لألشخاص قانون اإلج ارءات المدنية واإلدارية. المقيمين خارج اإلقليم الوطني وهي: ما أشارت إليه المادة 212 )3( وهذا عكس القانون السابق المشار إليه في المواد من من قانون اإلج ارءات المدنية لسنة - عمار عوابدي النظرية العامة للمنازعات اإلدارية في النظام القضائي الجزائري المرجع السابق ص 191. وما بعدها. 1 - Débâcha. Contentieux Administratif Dalloz Paris France 1978 p 339 et s. - انظر المادة 201 من قانون اإلجراءات المدنية لسنة بموجب القانون رقم المؤرخ في 3911/7/91 المحدد لقائمة األعياد القانونية المعدل والمتمم. - انظر المادة 202 من قانون اإلجراءالت المدنية السابق. 3 96
101 -2 حاالت وقف م يعاد الطعن القضائي: تختلف حاالت قطع الم يعاد عن حاالت وق فه من حيث بداية ح ساب مدة الم يعاد كاملة ومن جديد )1( وتتمثل أسباب أو حاالت القطع فيما أشارت إليه المادة 511 نصت على ما يلي:"تنقطع آجال الطعن في الحاالت اآلتية: واإلدارية حيث من قانون اإلج ارءات المدنية الطعن أمام جهة قضائية إدارية غير طلب المساعدة القضائية. وفاة المدعي أو تغيير أهليته. القوة القاهرة أو الحادث المفاجئ." مختصة. ومن اآلثار المترتبة على انتهاء الم يعاد س قوط الحق في الدعوى وعندما ينتهي الم يعاد يكون الق ارر تحصن ويتعذر إلغاؤه ألن الم يعاد من النظام العام يثيره القاضي من تلقاء نفسه وفي الم ارد إلغاؤه قد )2( أي مرحلة تكون عليها الدعوى وهذا ما أكده ق ارر المحكمة العليا في العديد من األحكام. وهي: إال أنه حسب األستاذ ديباش )3( الدفع عن - يمكن في دعوى اإللغاء إذا ما فات الم يعاد اللجوء إلى ع دة طرق طريق االستثناء بعدم مشروعية الق ارر التنظيمي غير المشروع لمناسبة الدعوى المتحصن. األصلية التي تتعلق باإللغاء في الق ار ارت التطبيقية للق ارر التنظيمي المحصنة التي فات الم يعاد فيها - االجتهاد الفرنسي يجيز دعوى اإللغاء ضد الق ار ارت التنظيمية وهذا عندما تتغير الظروف الواقعية أو القانونية التي كانت ت بر ر وجود الق ارر التنظيمي وال يتم ذلك إال بعد التظلم ومطالبة اإلدارة بتعديل الق ارر أو سحبه أما إذا كان القانون هو معدل الظروف ففي هذه الحالة يكون الطعن مقبوال مباشرة من يوم صدور القانون. وفيما يخص الم يعاد نضرب مثاال فإذا كان الطاعن الذي يرفع دعوى اإللغاء ضد الق ارر المتضمن االعتداء على ملكيته كأن يقضي بنزعها وقد تم رفضها شكال ومضمونا ثم يحاول اللجوء إلى القضاء الكامل طالبا تعويضه عن األض ارر التي ترتبت عن نزع الملكية فهل يبقى الم يعاد مفتوحا ومؤس س ا على أن دعوى اإللغاء تكون قد قطعت الم يعاد. - محمد الصغير بعلي الوجيز في المنازعات اإلدارية المرجع السابق ص المحكمة العليا الغرفة اإلدارية /3911/02 90 رقم قضية "شركة س ضد وزير المالية ومن معه" غير منشور. 3 - Débâcha, Contentieux Administratif, la précédente réfrénce. p 444 et suivant
102 من ناحية اجتهاد المحكمة العليا سابقا فإن الم يعاد ال يطرح أية إشكالية طالما أن م يعاد التعويض يب قى مفتوحا وذلك حسب ما ذهب إليه األستاذ شيهوب وبعد رفض دعوى الم يعاد يفسح للطاعن حق اللجوء إلى دعوى التعويض حسب م يعادها للمدة المتبقية وذلك ابتداء من تاريخ الحكم برفض دعوى اإللغاء. )1( من بين الشروط المطلوبة في قبول دعوى اإللغاء تلك المتعلقة ب ارفع الدعوى والم تمثلة في الصفة نصت عليه المادتين 21 والمصلحة واألهلية وهذا ما مقارنة بالمادة 218 من قانون اإلج ارءات المدنية السابق. أوال: األهلية. 62 من قانون اإلج ارءات المدنية واإلدارية )2( فاألهلية المطلوبة ال تختلف كقاعدة عامة عن أهلية التقاضي والمثول أمام القضاء كما في الدعاوي األخرى ولما كان في كثير من الحاالت المنازعة اإلدارية تجمع من حيث أط ارفها شخص طبيعي وآخر معنوي لذا عادة ما يميز بين أهلية الشخص الطبيعي والمعنوي حسب نص المادة 21 من القانون المدني المعدل والمتمم للقانون رقم 11/17 المؤرخ في 21 ماي 1117 فإنه ال يكون أهال لمباشرة حقوقه المدنية إال من بلغ سن الرشد )28 سنة( وكان متمتعا بق واه العقلية ولم يحجر عليه فإذا كان فاقدها أو ناقصها تطبق عليه أحكام القانون المدني خاصة نصوص المواد منه وقانون األسرة في المواد من 52 إلى 211. )3( وعليه يستبعد من أن يكون طرفا في الدعوى عموما من كان مجنونا أو معتوها أو محجور ا عليه. )4( أما ما يشترط في أهلية الشخص المعنوي الذي يدخل ض من ها األشخاص االعتبارية الخاصة والعامة حيث تشير المادة 11 من القانون المدني إلى أن الشخص االعتباري المعنوي مهما كان نوعه - مسعود شيهوب القضاء اإلداري- دعوى التعويض دعوى اإللغاء- المرجع السابق ص المادة 31 من قانون اإلجراءات المدنية واإلدارية على ما يأتي: "ال يجوز ألي شخص التقاضي ما لم تكن له صفة وله 2 حيث تنص مصلحة قائمة أو محتملة يقر ها القانون ويثير القاضي تلقائيا انعدام الصفة في المدعي أو في المدعى عليه كما يثير تلقائيا انعدام اإلذن إذا ما اشترطه القانون". - وحيث تنص المادة 12 من نفس القانون على ما يأتي: "حاالت بطالن العقود غير القضائية واإلجراءات من حيث موضوعها محددة على سبيل الحصر في انعدام األهلية للخصوم انعدام األهلية أو التفويض بممثل الشخص الطبيعي أو المعنوي". - حيث تنص المادة 219 من قانون اإلجراءات المدنية السابق على ما يأتي: "ال يجوز ألحد أن يرفع دعوى أمام القضاء ما لم يكن حائزا لصفة وأهلية التقاضي وله مصلحة في ذلك ويقر ر القاضي من تلقاء نفسه انعدام الصفة أو األهلية كما يقر ر من تلقاء نفسه عدم وجود إذن برفع الدعوى إذا كان هذا اإلذن الزما". - راجع نصوص المواد: من القانون المدني المعدل والمتمم بالقانون رقم: 01/07 المؤرخ في 31 مايو وراجع أيضا نصوص المواد: من 13 إلى 391 من قانون األسرة رقم 09/01 المؤرخ في 9001/01/02. - عمار بوضياف دعوى اإللغاء المرجع السابق ص
103 يتمتع بحق التقاضي كما أشارت نفس المادة على تعيين نائب يعبر عن إ اردته وهكذا فإن النصوص والقوانين األساسية عادة ما تعي ن من يعبر عن تلك اإل اردة ويتمتع بأهلية التقاضي نيابة عن الشخص المعنوي. )1( نصت على ما يلي"مع وبالرجوع للمادة 515 من قانون اإلج ارءات المدنية واإلدارية الجديد التي م ارعاة النصوص الخاصة عندما تكون الدولة أو الوالية أو البلدية أو المؤسسة العمومية ذات الصبغة اإلدارية طرفا في الدعوى بصفة مد عي أو مد عى عليه تمثل بواسطة الوزير المعني الوالي رئيس والممثل القانوني بالنسبة للمؤسسة العمومية ذات الصبغة المجلس الشعبي البلدي على التوالي اإلدارية" ولتحديد ما جاء في نص المادة المذكورة أعاله أن الوزير المختص يجب عليه الرجوع إلى المرسوم التنفيذي حسب كل و ازرة الذي يحدد صالحيات الوزير المعني والق ار ارت التي يصدرها بشأنها وبالنسبة للوالي يمثل الوالية أمام القضاء سواء كان مدعيا أو مد عى عليه ما عدا الحاالت التي يكون فيها طرفا في الن ازع الدولة والجماعات المحلية وكذلك ما جاء في المادة 12 من قانون الوالية"يمكن المختصة في كل ق ارر لرئيس المجلس الشعبي الوالئي باسم الوالية أن يطعن لدى الجهة القضائية صادر من وزير الداخلية يثب ت بطالن أية مداولة أو يعل ن إلغاء ها أو يرفض المصادقة عليها". )2( نصت المادة 51 من قانون 21/22 المؤرخ وعن رئيس المجلس الشعبي البلدي بالنسبة للبلدية فقد في 11 جوان 1122 المتعلق بالبلدية"... ويجب عليه على وجه الخصوص القيام بما يأتي التقاضي باسم البلدية ولحسابها"بمعنى له الحق في رفع الدعاوي لدى القضاء باسم البلدية ولفائدتها في جميع القضايا إال في حالة تعارض مصالحه الخاصة مع مصالح البلدية. أما بالنسبة للمؤسسة العمومية ذات الطابع اإلداري فتحدد ط ب ق ا الجامعة مثال رئيسها ويمثل المستشفى مديرها وهكذا... )3( لقانونها األساسي حيث يمثل وفي هذا اإلطار نورد بعض ق ار ارت القضاء اإلداري سواء الصادرة في ظل قانون اإلج ارءات المدنية السابق أو في ظل قانون اإلج ارءات المدنية واإلدارية الجديد ويتجلى هذا في: - محمد الصغير بعلي الوجيز في المنازعات اإلدارية المرجع السابق ص وراجع عمار بوضياف دعوى اإللغاء المرجع السابق ص وانظر المادة 10 من القانون المدني المعدل والمتمم رقم /01 07 المؤرخ في 7 مايو انظر المادة 301 من قانون الوالية الجديد 39/07 المؤرخ في 9039/09/93 )ج ر 39 المؤرخة في 9039/09/99( والمادة 2 12 من قانون 90/09 المؤرخ في 3990/02/07 يتعلق بالوالية المتمم باألمر رقم 02/01 المؤرخ في 9001/07/31. وانظر عمار بوضياف التنظيم اإلداري في الجزائر بين النظرية والتطبيق المرجع السابق ص المادة / 12 ف 3 من قانون 30/33 المؤرخ في 99 جوان 9033 المتعلق بالبلدية على ما يأتي: 3 حيث تنص "عندما تتعارض مصالح رئيس المجلس الشعبي البلدي مع مصالح البلدية باسمه الشخصي أو باسم زوجه أو أصوله أو فروعه إلى الدرجة الرابعة أو بصفته وكيال يعين المجلس الشعبي البلدي المجتم ع تحت رئاسة منتخب آخر غير رئيس المجلس الشعبي البلدي أحد أعضائه لتمثيل البلدية سواء أمام القضاء أو عند إبرام العقود". 99
104 الق ارر رقم الدائرة ممثل المقاطعة )المادة بتاريخ 2855/12/ عن المجلس األعلى بالغرفة اإلدارية"حيث أن رئيس من قانون الوالية السابق( الذي ال تتوفر على الشخصية المعنوية وال على االستقالل المالي ال يتمتع بسلطة التقاضي وان الوالي وحد ه هو المتمتع بسلطة التقاضي باعتباره ممثال للدولة طبقا للمادة 218 وممثال للوالية طبقا للمادة 211 من نفس القانون. وحيث يستخلص مما سبق أنه ال يوجد أي نص يرخص لرئيس الدائرة التقاضي وفي ق ارر آخر عن مجلس الدولة رقم بتاريخ 1111/11/22 "حيث أن مديرية األشغال العمومية هو تقسيم إداري مختص داخل الوالية ليست له استقاللية وهو تابع للوالية حيث أنه نتيجة لذلك فإن مديرية األشغال العمومية ليس لها شخصية معنوية تسمح بأن تتقاضى وحدها". وفي ق ارر آخر صادر عن مجلس الدولة بتاريخ 1111/11/12 والمتعلق بمديرية الفالحة حيث صرح المجلس أن المديرية المذكورة تابعة لس لطة الوالي وبالتالي فهي تفتقر إلى أهلية التقاضي ط ب ق ا لقانون اإلج ارءات المدنية السابق ورفض الدعوى لس وء التوجيه. )1( وتجدر اإلشارة إلى أنه بالعودة إلى بعض النصوص التنظيمية نجدها قد خولت جهات تنفيذية معينة ومحددة بموجب نص من تمثيل اإلدارة أمام القضاء ونذكر منها على سبيل المثال ق ارر وزير التربية الوطنية المؤرخ في 2888/5/1 أمام القضاء وكذلك ق ارر وزير المالية المؤرخ في والذي خو ل مديري التربية في الواليات تمثيله في الدعاوي المرفوعة 2888/11/11 الذي فوض بموجبه مد ارء أمالك الدولة ومد ارء الح فظ العقاري على مستوى الواليات لتمثيله أمام القضاء الم حلي العادي واإلداري وكذا ق ارر وزير الداخلية المؤرخ في 1111/21/12 الذي خول المدير العام لألمن الوطني لتمثيل وزير الدولة وزير الداخلية والجماعات المحلية في الدعاوي المرفوعة أمام القضاء. )2( وبالرجوع إلى نص المادة 512 المتعلق باالختصاص النوعي للمحاكم اإلدارية والتي ذكرت هذه من قانون اإلج ارءات المدنية واإلدارية التي حلت هذا اإلشكال األخيرة اختصاصها فيما يتعلق بالق ار ارت الصادرة عن المصالح الغير ممركزة للدولة على مستوى الوالية التي سبق ذكرها والمصالح اإلدارية األخرى للبلدية أيضا. )3( - نقال عن : محمد الصغير بعلي الوجيز في المنازعات اإلدارية المرجع السابق ص عمار بوضياف دعوى اإللغاء المرجع السابق ص عمار بوضياف دعوى اإللغاء نفس المرجع ص المادة / 103 ف 3 من قانون اإلجراءات المدنية واإلدارية على ما يأتي: 3 حيث تنص تختص المحاكم اإلدارية كذلك في الفصل في: دعاوي إلغاء القرارات اإلدارية والدعاوي التفسيرية ودعاوي فحص المشروعية للقرارات الصادرة عن الوالية والمصالح غير الممركزة للدولة على مستوى الوالية البلدية والمصالح اإلدارية األخرى للبلدية المؤسسات العمومية المحلية ذات الصبغة اإلدارية. 111
105 ثانيا: المصلحة وطبيعة الد عوى. أما ما هو مستقر عليه في مجال التقاضي أال دعوى بغير مصلحة فالعبارة تعني أن المصلحة هي يحصل عليها ارفعها في المبر ر لوجود الدعوى بالنسبة لصاحبها وهي ذات المنفعة التي يمكن أن حالة إجابته لطلبه فهذا الشرط يتسم بنوع من المرونة واالتساع نظ ار للطبيعة الموضوعية لتلك الدعوى ومن أهم خصائصها وممي ازتها كونها شخصية ومباشرة وقائمة وحالة سواء كانت مادية أو معنوية كما يمكن أن تكون المصلحة جماعية األمر الذي يترتب عنه تقديم عريضة جماعية للدفاع عن مصلحة واحدة مشتركة بين أكثر من شخص )1( وقد ورد هذا التأكيد كذلك في القانون المقارن خاصة المصري حيث قضى في مادته 21 من قانون مجلس الدولة المصري رقم 2871 لسنة 27 على أال تقبل الطلبات المقدمة من أشخاص ليست لهم مصلحة شخصية وجاء كذلك من خالل قانون الم ارفعات المصري رقم 21 في مادته الثالثة على أنه"ال يقبل أي طلب أو دفع ال تكون لصاحبه مصلحة قائمة يقرها القانون وله مصلحة مباشرة مشروعة في إبطال الق ارر المطعون فيه" )2( وكذلك يشترط وجوب توافر المصلحة وقت إقامة الدعوى واستم اررها حتى تاريخ الفصل فيها من عدمها وان كانت هناك حالة خ الف حول االستم ارر لحين الفصل فيها من عدمه استنادا على الطبيعة المختل فة لطعون اإللغاء فهي تحمي مبدأ المشروعية في الوقت الذي تحمي فيه المصالح الخاصة ومن ناحية أخرى فإن استم ارر المصلحة بعد النظر في الدعوى تكون بقدر ما هي متصلة بموضوع الن ازع فزوال مصلحة الطاعن أثناء النظر في الن ازع ال ي حر م القاضي من االستم ارر في مناقشة الموضوع كون المصلحة المرتب طة بمبدأ المشروعية ال ت ازل قائمة ولهذا السبب يتم االستم ارر في نظر الن ازع وهذا ما أكده الفقه الفرنسي من أنه إذا ازلت المصلحة أثناء نظر الطعن فإن ذلك ال يحر م القاضي من االستم ارر في بحث موضوع الطعن لتقرير شرعية أو عدم شرعية الق ارر محل الطعن. )3( أما عن أري المحكمة اإلدارية العليا في مصر فقد أقرت أن شرط المصلحة شرط جوهري ينبغي توافره ابتداء من وقت إقامة الدعوى واستم ارره قائما حتى يفصل فيه نهائيا وأن دعوى اإللغاء كما هو صدور الق ارر المطلوب إلغاؤه معلوم هي دعوى عينية تستهدف إعادة األوضاع إلى ما كانت عليه قبل أو وق ف تنفيذه فإذا حال دون ذلك مانع مادي أو قانوني فال يكون ثمة وجه لالستم ارر في الدعوى - انظر خاصة: 1 - عبد الغني بسيوني عبد هللا القضاء اإلداري المرجع السابق ص رشيد خلوفي القضاء اإلداري- التنظيم واالختصاص- المرجع السابق ص ماجد راغب الحلو القضاء اإلداري المرجع السابق ص طعيمة الجرف رقابة القضاء ألعمال اإلدارة العامة- دعوى اإللغاء- المرجع السابق ص
106 ويبقى الحكم بعدم قبولها لزوال المصلحة. ثالثا: صفة ارفع الد عوى. )1( ومن المبادئ أيضا التي استقر عليها القانون والقضاء في مبدأ الدفع بعدم قبول الدعوى النعدام الصفة كونها تتعلق بالنظام العام فللقاضي أن يتصدى لها من تلقاء نفسه في أية مرحلة كانت عليها الصفة كلما الدعوى كما ينظر لها اتجاه من الفقهاء إلى اندماجها مع شرط المصلحة بحيث تتوافر وجدت مصلحة شخصية مباشرة لرفع الدعوى )2( وهذا ما ذهبت إليه أيضا المحكمة اإلدارية بتونس بقولها:"حيث أنه من المسلم به ف ق ه ا وقضاء أن من شروط قبول دعوى اإللغاء أن يكون ل ارفع هاته الدعوى ص فة ومصلحة قائمتين عند رفع الدعوى وباقيتين حتى الفصل في الن ازع وحيث أن العارضة كانت شاغلة للمحل موضوع الق ارر المطعون فيه وتمارس التجارة به... ولكن حيث ثبت بالرجوع إلى أو ارق الملف أن العارضة غادرت المحل مما يجعل معها صفتها ومصلحتها في القيام بالطعن قد ازلت ويتوجب ت ب ع ا لذلك التصريح برفض الدعوى شكال". )3( وعلى ما تقدم فإن معظم األنظمة القضائية ومنها النظام القضائي الج ازئري في آخر تعديالته تكفيه لقبول الدعوى أن تكون هناك مصلحة قانونية ل ارفعها بمعنى آخر عدم انحصارها على المصلحة القائمة أو المؤكدة وحدها كما لم يشترط في أن تكون مادية فقط بل يجوز قبولها عندما تكون أدبية ومعنوية فردية كانت أم جماعية كما أشرنا سابقا. من بين الش روط التي يتقيد بها الطاعن لقبول طعنه ما أشارت إليه نص المادتين قانون اإلج ارءات لمدنية االلت ازم بما يأتي: من تقديم عريضة الدعوى: يشترط لقبول دعوى اإللغاء أمام هيئات القضاء اإلداري سواء المحاكم اإلدارية أو مجلس الدولة من الناحية الش كلية أن يقدم الطاعن عريضة مكتوبة بعدد الخصوم وتتضمن ملخص الموضوع وموقع عليها منه إذا كان شخصا طبيعيا أو الممثل القانوني إذا كان معنويا وذلك بأن تتضمن البيانات المنصوص عليها في المادة 21 أصبح شرط توقيع عريضة الطعن أمام المحكمة اإلدارية من نفس القانون وخ الف ا للقانون السابق فقد من طرف محامي شرطا إل ازمي ا وجوبي ا )4( أما فيما يتعلق بالطعن أمام مجلس الدولة فقد بقي شرط - مبادئ المحكمة الدستورية العليا اإلدارية عامي للمستشار عبد المنعم منصور )الطعن رقم 292 لسنة 21 جلسة 9002/01/01 الدائرة األولى ص 901(. - عبد الغني بسيوني عبد هللا المرجع السابق ص نقال عن الدكتور عمار بوضياف دعوى اإللغاء المرجع السابق ص حيث تنص المادة 31 من قانون اإلجراءات المدنية على ما يأتي:"يجب أن تتضمن عريضة افتتاح الدعوى تحت طائلة عدم قبولها
107 نصت توقيع العريضة من طرف محامي مقبول أمامه مع إبقاء اإلعفاء بالنسبة لإلدارة العامة وهذا ما عليه المادة 517 بقولها"تعفى الدولة واألشخاص المعنوية المذكورة في المادة 511 من نفس القانون من التمثيل الوجوبي لمحامي في اإلدعاء أو الدفاع أو التدخل وتوقيع الع ارئض ومذك ارت الدفاع والتدخل المقدم باسم الدولة أو باسم األشخاص المشار إليهم من طرف الممثل القانوني". وتعليق ا على ذلك ما قاله الدكتور محمد الصغير بعلي في كتابه الوجيز في المنازعات اإلدارية أنه في الحقيقة والواقع العملي أن هذا اإلعفاء واالمتياز الممنوح لجهات اإلدارة العامة وان كان يستند ظاهريا إلى اعتبا ارت عملية إال أنه القضاء مستند ا في ذلك إلى نص المادة ال يستقيم لعدة أسباب واعتبا ارت منها أنه يخل بمبدأ المساواة أمام من الدستور 221 التي ينبني عليها سير القضاء هذا ما أشارت إليه المادة الثالثة ف )1( واإلدارية كما أنه يتعارض مع أحد األسس من قانون اإلج ارءات المدنية كما أن إعفاء اإلدارة من التمثيل يعتبر في الواقع ح رمانها من ذوي الخ برة القانونية والتجربة العملية للدفاع عن مصالحها المادية )محامي( ألن اإلدارة مهما أوتيت من تكوين قانوني في مجال المنازعات في الحقيقة لن تكون كالمحامي الذي تتوافر فيه الخبرة االستعانة به للمحافظة على أموالها العامة ورفع وترقية أداء العمل القضائي. حتى ولو كانت نسبية وهذا كان من الواجب هذا وينبغي أن يرفق بملف الدعوى نسخة من الق ارر المطعون فيه وهذا ما قضت به المادة من قانون اإلج ارءات المدنية واإلدارية تحت طائلة عدم قبول 528 الدعوى ما لم يوجد مانع قانوني مبر ر وثابت وفي حالة ثبوت المانع الذي يعود إلى امتناع اإلدارة من تمكين المدعي من الق ارر المطعون فيه أمرها القاضي المقر ر بتقديمه في أول جلسة ويستخلص النتائج القانونية المترتبة عن هذا االمتناع. )2( شكال البيانات اآلتية: - الجهة القضائية التي ترفع أمامها الدعوى. - اسم ولقب المدعي وموطنه. - اسم ولقب وموطن المدعى عليه فإن لم يكن له موطن معلوم فآخر موطن له. - اإلشارة إلى تسمية وطبيعة الشخص المعنوي ومقره االجتماعي وصفة ممثله القانوني. - عرض موجز للوقائع والطلبات والوسائل التي تؤسس عليها الدعوى. - اإلشارة عند االقتضاء إلى المستندات والوثائق المؤيدة للدعوى". حيت تنص المادة 131 من نفس القانون"مع مراعاة أحكام المادة 197 أدناه ترفع الدعوى أمام المحكمة اإلدارية بعريضة موقعة من محامي ". - المادة 320 من دستور 3991 المعدل والمتمم بالقانون رقم 09/01 المؤرخ في 30 أبريل 9009 والقانون رقم / 39 1 حيث تنص 9001 المؤرخ في 31 نوفمبر سنة 9001 الذي يتضمن التعديل الدستوري على ما يأتي"أساس القضاء مبادئ الشرعية والمساواة والكل سواسية أمام القضاء وهو في متناول الجميع ويجسده احترام القانون". - المادة 1 من قانون اإلجراءات المدنية واإلدارية على ما يأتي"يجوز لكل شخص يدعي حقا رفع دعوى أمام القضاء 2 حيث تنص للحصول على ذلك الحق أو حمايته ويستفيد الخصوم أثناء سير الخصومة من فرص متكافئة لعرض طلباتهم ووسائل دفاعهم ويلتزم الخصوم والقاضي بمبدأ الوجاهية". تفصل الجهات القضائية في الدعاوي المعروضة أمامها في آجال معقولة. 113
108 ضف إلى ذلك ما أشارت إليه المادة 812 من نفس القانون على تطبيق أحكام المواد من 521 إلى )1( 511 أعاله المتعلقة بعريضة افتتاح الدعوى أمام مجلس الدولة. وكما يشترط في قبولها رسم اإليصال المثبت لدفع الرسم القضائي ط بق ا لقانون المالية مع الفصل في اإلشكاليات المتعلقة باإلعفاء منه ط بق ا للمادة 511 من قانون اإلج ارءات المدنية واإلدارية. ومما تقدم يمكن استخالص النتائج التالية: )2( إل ازمية تقديم عريضة الدعوى. 2- إل ازمية تقديم نسخة من الق ارر المطعون فيه مع إعفاء الطاعن منه إذا تمكن من إثبات مبر ر 1- يمنعه من تقديمه. إل ازمية التمثيل الوجوبي بمحامي معتمد. 1- إل ازمية تقديم الرسم القضائي. 2- إعطاء سلطة للقاضي إلصدار أوامر لإلدارة بضرورة تقديم الق ارر في أول جلسة وهذا عكس 1- ما جاء في السابق في اجتهاد القضاء اإلداري الذي يذهب إلى أنه ال يحق للقاضي اإلداري توجيه أوامر إعماال لمبدأ الفصل بين الس لطات. )3( - وانظر المادة 139 من قانون اإلجراءات المدنية واإلدارية. - انظر نص المواد من قانون اإلجراءات المدنية واإلدارية. 1 - محمد الصغير بعلي الوجيز في المنازعات اإلدارية المرجع السابق ص وراجع المادة 191 من قانون اإلجراءات المدنية واإلدارية التي تنص على ما يأتي: "يفصل رئيس المحكمة اإلدارية في اإلشكاالت المتعلقة باإلعفاء من الرسم القضائي واإلشكاالت المتعلقة بإيداع وجود المذكرات والمستندات بأمر غير قابل ألي طعن". - محمد الصغير بعلي نفس المرجع ص
109 يطل ق بعض فقهاء القانون على أسباب اإللغاء اصطالح حاالت افتتاح دعوى اإللغاء أو حاالت بطالن الق ار ارت اإلدارية ومهما تعددت التسميات فإن مضمونها واحد ووظيفتها واحدة فهي العيوب التي تصيب الق ارر اإلداري فتجعله غير مشروع يستحق اإللغاء والتي يتمكن القاضي الفاصل في المواد اإلدارية بممارسة الرقابة على مشروعية الق ار ارت الصادرة عن جهات اإلدارة المختلفة وطبقا لما هو مطلوب في عريضة دعوى اإللغاء أي ما يتعلق بعناصر الق ارر اإلداري سواء الخارجية منها أو الداخلية ولقد نشأت وظهرت أسباب الحكم باإللغاء تدريجيا فقد كان عيب االختصاص هو الحالة الوحيدة إللغاء الق ار ارت اإلدارية استناد ا وتطبيقا لقانون 7 أكتوبر 2781 الذي كان يقر ر باختصاص الم ل ك بكل الش كاوي والتظلمات لعدم اختصاص السلطات اإلدارية ثم ظهرت العيوب األخرى تباعا. )1( وأما المشرع الج ازئري فإنه لم ينص في قانون اإلج ارءات المدنية السابق وال الجديد المعدل المطبق على المنازعات اإلدارية على صور عدم المشروعية تاركا األمر في ذلك للقضاء والفقه فال يجوز حصر تلك الحاالت في نص قانوني بل يجب ترك المبادرة للقضاء اإلداري وعلى األخص قضاء حاليا البتكار الحلول للمشكالت العملية وتكون تلك الدعوى مفتوحة ضد أي ق ارر مجلس الدولة )2( إداري وهو ما عبرت عنه الغرفة اإلدارية للمجلس األعلى بقولها )3(" حيث أن الطعن من أجل تجاوز الس لطة طعن يرفع حتى في حالة عدم وجود نص ضد جميع الق ار ارت التي تتضمن ضرر ا بالغير". مع التذكير بأن غالبية الفقه انحاز إلى التصنيف الذي أتى به األستاذ غازي على أساس التفرقة بين المشروعية الخارجية والمشروعية الداخلية. )4( ومهما يكن ينبغي علينا أن نعتمد في د ارستنا لهذا المبحث التعرض لصور عدم المشروعية المتمثلة في العيب الشكلي والموضوعي. كما بينا سابقا فالعيوب المتعلقة بالجانب الشكلي للق ارر اإلداري هي عيب عدم االختصاص والذي سنتناوله في الفرع األول وعيب الشكل واإلج ارءات في فرع ثان. - عمار عوابدي النظرية العامة للمنازعات اإلدارية المرجع السابق ص حيث تنص المادة 9 فقرة 9 من القانون العضوي رقم 03/91 المتعلق باختصاصات مجلس الجولة وتنظيمه وعمله على ما يأتي:"يضمن توحيد االجتهاد القضائي اإلداري في البالد ويسهر على احترام القانون ويتمتع مجلس الدولة حين ممارسة اختصاصاته القضائية باالستقاللية". - قرار في 37 يناير 3917 منشور في نشرة القضاة العدد 22 ص 71 وما بعدها. - لحسين بن شيخ آث ملويا دروس في المنازعات اإلدارية وسائل المشروعية دار هومة الطبعة الثالثة 9007 الجزائر ص
110 يشترط لمشروعية الق ارر اإلداري أن يصدر ممن يملك االختصاص بإصداره وتؤكد القاعدة إلى أن تحديد االختصاص هو من عمل المشرع الذي وزع االختصاصات اإلدارية على أعضاء الس لطة اإلدارية على نحو معين فإذا مور س اختصاص لم يمنحه قانون س لطة مباشرته وقع التصرف باطال التخصص وتقسيم العمل وس رعة اإلنجاز وتحديد ويمكن إلغاؤه وأما الدافع من تحديده هو العمل على المسؤولية حيث يستند دائما إلى القانون بمفهومه الواسع فقد يكون مصدر االختصاص في الق ار ارت اإلدارية قواعد الدستور حيث تتدخل هذه القواعد في تحديد اختصاصات بعض السلطات السياسية واإلدارية ومثال ذلك اختصاصات ووظائف كل من رئيس الدولة ورئيس الوز ارء في الدستور الج ازئري الصادر في والقانون رقم 2886 نوفمبر 15 المعدل والمتمم بالقانون رقم 1111 أفريل 21 المؤرخ في 11/ / نوفمبر 21 المؤرخ في حيث تحدد اختصاصات رئيس الدولة ورئيس الوز ارء اإلدارية في الفصل األول المعنون بالس لطة التنفيذية في الباب الثاني المتعلق بتنظيم الس لطات )1( كما أن التشريع العادي يعتبر كذلك مصدر ا من المصادر وركن االختصاص في الق ار ارت اإلدارية حيث تتدخل التشريعات القانونية المتعددة والمتناثرة في تحديد نطاق بعض األشخاص والهيئات والتنظيمات ومثال ذلك قانون الوالية الصادر بموجب القانون والمتضمن المؤرخ في 17/21 رقم 1121/11/12 قانون الوالية حيث يحدد اختصاصات الوالي واختصاصات المجلس الشعبي الوالئي ومثال آخر قانون البلدية الصادر بموجب القانون رقم 1122 جوان 11 المؤرخ في 21/22 المتعلق بالبلدية والذي يحدد اختصاصات كل من رئيس المجلس الشعبي البلدي واختصاصات المجلس الشعبي البلدي كهيئة مداولة ض ف إلى ذلك أن اختصاصات الوز ارء تحددها السلطات التنظيمية كما يعتبر العرف والقضاء اإلداري أحيان ا مصدر قواعد االختصاص مثل قاعدة توازي االختصاصات. )2( وهكذا فإن االختصاص في مجال القانون اإلداري يشابه األهلية في القانون الخاص )3( على الرغم من االعتقادات الفقهية التي تثور بهذا الشأن فتحديده سهل إذا تعلق األمر بشخص أو ج هة محددة أما إذا ساهم ع دة أشخاص وج هات في ذلك فإنه يصبح غير واضح كما هو الحال بالنسبة في - انظر المواد من دستور محمد الصغير بعلي الوجيز في المنازعات اإلدارية المرجع السابق ص يقصد باألهلية في القانون الخاص: - أهلية الوجوب وهي القابلية أو الصالحية الكتساب الحقوق والتحمل بااللتزامات. - أهلية األداء: وهي الم كنة القانونية على القيام بالتصر فات القانونية
111 االختصاص المشترك. )1( ول م ا لفكرة االختصاص من أهمية كبيرة سنتعرض في هذا المقام لألحكام العامة لعيب عدم االختصاص من ناحيتين الناحية األولى مفهوم عيب عدم االختصاص وتعلق هذا األخير بالنظام العام ومن ناحية أخرى درجات عيب عدم االختصاص والمتمثلة في عدم االختصاص الجسيم وعدم االختصاص البسيط. أوال: األحكام العامة لعيب عدم االختصاص. -1 مفهوم عيب عدم االختصاص: إذا كان االختصاص في مجال الق ار ارت اإلدارية هو والية إصدارها فإن عيب عدم االختصاص أو انعدام االختصاص يقع حينما يفتقد رجل اإلدارة القدرة على مباشرة العمل اإلداري فإذا كان رجل اإلدارة غير مخو ل قانونا بإتيان العمل اإلداري فهو غير مختص به فإذا أتاه كان ق ارره باطال وهكذا يربط الفقه الفرنسي بين عدم االختصاص وبين الموظف العام ويشبهون رجل اإلدارة غير المختص بناقص األهلية ولهذا اتجه الفقه إلى اعتماد عدة تعريفات من بينها ما عرفه به األستاذ ال فريير بأنه"هو عدم األهلية الشرعية لس لطة إدارية التخاذ ق ارر أو إب ارم عقد ال يدخل ضمن صالحياتها" )2( وأما الفقيه بو نار الذي عرف عيب عدم االختصاص بأنه"عدم القدرة على مباشرة عمل قانوني معين جعله المشرع من س لطة فرد آخر". )3( في حين نجد األستاذ دي لو بادير يعرفه بدوره قائال"نكون بصدد عدم اختصاص عندما ال يدخل التدبير اإلداري المت خذ في صالحيات الس لطة المت خ ذة له لكن في صالحيات س لطة أخرى وبعبارة أخرى عندما توجد مخالفة أخرى لقواعد االختصاص". وأخي ار نجد األستاذ شابي يقدم تعريفا آخر وهو"نكون بصدد عدم االختصاص عندما ت تخذ س لطة إدارية ما ق ار ار دون أن تكون لها الصفة لفعل ذلك أي عندما ال تكون مؤهلة قانونا بالتصرف كما فعلت ويمكن أن يكون الق ارر المت خذ مشروعا حسب وجهات النظر المتعددة لكنه لم يتم اتخاذه من الذي كان يستطيع إصداره". )4( - راجع خاصة: 1 - محمد فؤاد عبد الباسط القرار اإلداري دار الفكر الجامعي اإلسكندرية مصر 9000 ص عبد العزيز عبد المنعم خليفة أوجه إلغاء القرار اإلداري دار الفكر العربي 9001 ص George lien Veaux et Jacqques Georgel. Recours Pour Exces De Pouvoir. Juris Classeur p.4(faxicule660).. - لحسين بن شيخ آث ملويا دروس في النازعات االدارية المرجع السابق ص
112 وعدم االختصاص هو أول حالة تفتح الباب إلى دعوى تجاوز الس لطة التي استنبطها القاضي وهذا ت بع ا لق ارر مجلس الدولة الفرنسي بتاريخ 15 مارس 2517 في قضية ديبي بري ياسي وهذا ما لخصه األستاذ دي لوبادير أن عدم االختصاص يوجد كلما ما وجدت مخالفة لقواعد االختصاص )1( وي تخ ذ عدم االختصاص الشكل اإليجابي أو السلبي فيكون على الصورة األولى عندما يصدر الق ارر ممن يفتقد إلى والية إصداره أو من يملك تلك الوالية ولكن تجاوز في إصداره حدودها كما في حالة الس لطة المقيدة التي تلزم جهة اإلدارة اتباع إج ارءات محددة في مجال معين باالمتثال للنص وتطبيقه فإن خرجت عنه عرضت ق اررها إللغاء القضاء )2( ففي المجال التأديبي مثال ألزم المشرع ج هة اإلدارة بتوفير جملة من الض مانات منها حق الموظف في االطالع على الملف التأديبي فإذا أصدرت اإلدارة ق ار ار تأديبيا دون م ارعاة هذه الض مانة ودون اتباع هذا اإلج ارء عد ق اررها مشوبا بعيب في المشروعية ففي ق ارر لها صدر بتاريخ 12 أفريل 2881 ملف رقم )ف.ب( ض د وزير العدل ذهبت الغرفة اإلدارية بالمحكمة العليا إلى القول:"من المقر ر قانونا أنه ي ح ق لكل موظف الذي يحال إلى لجنة الموظفين التي تجتمع في مجلس تأديبي أن يطلع على ملفه التأديبي فور الش روع في إج ارءات القضية التأديبية ويمكن أن يقدم أي توضيح كتابي أو شفوي كما أنه يستعين بأي مدافع يختاره للدفاع عنه ومن ث م فإن لق ارر فصل الطاعنة المتخ ذ دون احت ارم المقتضيات التنظيمية يعد مشوبا بعيب تجاوز الس لطة". )3( فإذا كان من اليسير بالنسبة ل ارفع الدعوى اإلدارية أن يثبت تعس ف ج هة اإلدارة في حالة ما إذا كانت إ اردته مقيدة فاألمر ال يكون كذلك في حالة تمتع اإلدارة بس لطة تقديرية فتظهر هنا صعوبة رقابة القاضي اإلداري ففي ق ارر صادر عن الغرفة اإلدارية للمحكمة العليا بتاريخ /2881/1 12 قضية والي والية بشار ضد )ي.ب( طعن بالبطالن في ق ارر تم اتخاذه من والي بشار بتاريخ 1/21 /2858 الذي أوقفه عن مهامه كمدير عام لمكتب الد ارسات التقنية متعددة الخدمات بوالية بشار وأس س طعنه أنه أوفى بكل الت ازماته المهنية وأن مقر ر التوقيف بن ي على ن ازع آخر بخصوص سكن وظيفي. حيث أن الغرفة اإلدارية بالمحكمة العليا ذهبت إلى القول:"حيث أن المرسوم المؤرخ في 28 ماي 2851 الذي يبين ظروف إنشاء الهيئات وسير المؤسسات العمومية المحلية حيث ينص في مادته 25 على أن تعيين مدير مؤسسة والئية يتم بموجب مقر ر من الوالي ويتم إيقافه عن مهامه بنفس - لحسين بن شيخ آث ملويا نفس المرجع ص عمار بوضياف دعوى اإللغاء المرجع السابق ص المجلة القضائية الصادرة من المحكمة العليا قسم المستندات العدد الثالث 3999 ص
113 الطريقة حيث أن التعيين والعزم فيما يخص المناصب النوعية يخضع للسلطة التقديرية للوالي وبالنتيجة رفضت المحكمة العليا الطعن". )1( وقد يقع أيضا على الصورة الثانية المتمثلة في الشكل السلبي إذا ما رفضت الس لطة اإلدارية اتخاذ مختصة بإصداره وفي ق ارر إداري معين العتقادها بأنه ال يدخل في اختصاصها في حين أنها تكون الحقيقة إن عدم االختصاص السلبي ال يعدو أن يكون امتناعا عن اتخاذ ق ارر فتكون أمام اتخاذ ق ارر إداري سلبي يخضع لكل ما تخضع له الق ار ارت اإلدارية من أوجه الطعن ومنها الطعن بعدم االختصاص حيث ذهبت المادة العاشرة من قانون مجلس الدولة المصري إلى أنه"يعتبر في حكم الق ار ارت اإلدارية رفض السلطات اإلدارية وامتناعها عن اتخاذ ق ارر كان من الواجب عليها للقوانين واللوائح". )2( اتخاذه ط ب ق ا كما ترجع أهمية وخطورة عيب عدم االختصاص إلى أن فكرة االختصاص تعتبر حجر ال ازوية التي يقوم عليها القانون العام باعتبار أن عدم االختصاص أحد أوجه اإللغاء إضافة إلى أن قواعد االختصاص هي التي تعين الهيئات اإلدارية )3( العامة التي تملك س لطة اإلش ارف وتسيير الشؤون العامة. يضاف إلى ما تقدم أن لقواعد االختصاص أهمية بالغة في تحديد المسؤوليات إذا ما وقع خطأ إداري يستوجب المساءلة والتي تؤثر بالس لب على األداء الوظيفي بصفة عامة وهكذا كرس القضاء اإلداري فكرة االختصاص الذي حدد مصدرها حتى يتمكن القاضي اإلداري من م ارقبة أعمال اإلدارة بإبطال الق ار ارت اإلدارية غير المشروعة. -2 تعلق عيب االختصاص بالنظام العام: يعتبر عيب االختصاص من أقدم أوجه اإللغاء ظهور ا في قضاء مجلس الدولة الفرنسي واألصل الذي استمدت منه العيوب األخرى وكقاعدة عامة يتعلق بالنظام العام بل لعله السبب الوحيد من أسباب اإللغاء الذي يعد كذلك وهذا ما أكدته المحكمة اإلدارية العليا بقولها"إن عيب عدم االختصاص من النظام العام تحكم به المحكمة ولو لم يثيره أصحاب الشأن" )4( ويترتب على االختصاص بالنظام العام نتائج نوجزها في ما يلي: تعلق عيب عدم 10 ص 391 نقال عن - المجلة القضائية الصادرة عن محكمة عليا قسم المستندات العدد األول 3991 ص عبد العزيز عبد المنعم خليفة دعوى إلغاء القرار اإلداري المرجع السابق ص عبد الغني بسيوني عبد هللا القضاء اإلداري المرجع السابق ص المحكمة اإلدارية العليا ن طعن رقم 3111 لسنة 97 ق جلسة /1/ مجموعة مبادئ السنة الدكتور عبد العزيز عبد المنعم خليفة دعوى اإللغاء القرار االداري المرجع السابق ص
114 - - يجب على القاضي أن يبحث عن هذا العيب من تلقاء نفسه حتى ولو لم يثيره الخصوم. ال تستطيع اإلدارة أن تتفق على تعديد قواعد االختصاص مع األف ارد كأن تعدل في عقد من العقود المبرمة حسب ما قر ره القانون ألن هذه القواعد إنما ش ر عت لتضع قواعد قانونية ملز مة تحقيقا للصالح العام. - قيام حالة االستعجال ال يعفي اإلدارة من م ارعاتها لقواعد االختصاص إال إذا بلغ االستعجاب حدا من الجسامة يصل به إلى حد اعتباره ظرف ا استثنائيا. )1( لمختصة ال تستطيع التنازل عن اختصاصها لج هة أخرى تابعة لها. - إن الج هة اإلدارية ا - كأصل عام ال يجوز تصحيح الق ارر المعيب بعدم االختصاص أو إجازته بإق ارره من الهيئة المختصة أصال بإصداره بل يقع هذا الق ارر باطال وال يزول هذا البطالن نتيجة اإلجازة أو التصحيح أو المختصة. التصديق الالحق من الج هة وواقع األمر أن عدم جواز هذا العيب بإج ارء الحق هو أمر يتوافق مع طبيعته باعتباره يتعلق بالنظام العام وهذه النتيجة تبناها مجلس الدولة قديما حيث ذهب إلى أن صدور ق ارر من غير مختص يب طله بطالن ا مطلق ا لتعلقه بالنظام العام وال تصححه إجازة أو اعتماد صاحب االختصاص إال أنه يتم المختصة شريطة أن استثناءا يعتد بعملية التصحيح الالحق وذلك باعتماده أو إجازته من الجهة ذلك قبل صدور الحكم وأال يتضمن التصحيح تغيي ار في مضمون أو مالءمة إصدار الق ارر )2( وفي هذا المضمار قد واجه هذا التحو ل في قضاء مجلس الدولة انتقاد ا فقهيا واسع ا نظ ار ألهمية وخطورة هذا التحو ل. وبعد تحديدنا لمفهوم عيب عدم االختصاص ومدى تعلقه بالنظام العام والمتمثل في خروج الموظف العام عن حدود واليته وحتى يتسنى معرفة ما إذا كان ما وقع من موظف عام يدخل أو يخرج عن نطاق اختصاصه يثور التساؤل عن أسس قواعد االختصاص إما بالنظر للعنصر الشخصي أو العنصر الموضوعي أو الزمني أو المكاني وهذه العناصر هي التي تشكل مجال رقابة القاضي اإلداري أثناء فصله في دعوى اإللغاء وهذا ما سوف نجيب عليه من خالل تناولنا لهذه الحاالت في ما يلي: ثانيا: حاالت عدم االختصاص. - عمار بوضياف دعوى اإللغاء المرجع السابق ص مجموع مبادئ محكمة القضاء اإلداري السنة التاسعة قضية رقم 111 جلسة 3911/1/32. نقال عن الدكتور عبد العزيز عبد المنعم خليفة نفس المرجع ص
115 يمكن تحديد حاالت عدم االختصاص باعتبارها الصالحية المسندة بموجب أحكام القانون لج هة اإلدارة بإصدار الق ارر وبيان شروط ممارسته وموضوعه ومدته ومكانه ومن هنا يمكن حصر عناصر االختصاص بوجه خاص في: عدم 1- االختصاص البسيط: تقوم الس لطة التنفيذية بمباشرة اختصاصاتها عن طريق توزيعها على الهيئات واإلدا ارت المختلفة التابعة لها فإذا وقع تجاوز من هيئة إدارية أو موظف لهذه الحدود المقر رة بالقوانين فإن هذه الق ار ارت الصادرة في هذه الحالة تكون مشوبة بعيب عدم االختصاص ويعتبر االختصاص البسيط الشكل األكثر شيوعا. )1( ويقصد به بالمعنى الضيق مخالفة قواعد توزيع االختصاص في مجال الوظيفة اإلدارية مخالفة غير جسيمة وهذا العيب كثير الحدوث في العمل بسبب غموض بعض النصوص المتعلقة بقواعد االختصاص داخل الس لطة اإلدارية )2( األمر الذي يوق ع رجل اإلدارة في لب س بشأن تفسيرها فقد يتلخص امتناع الموظف عن إصدار ق ارر يختص به ظنا منه أنه يخرج عن دائرة اختصاصه أما اآلخر فيتمثل في قيام أحد الموظفين بإصدار ق ارر جعله القانون من اختصاص موظف آخر ولهذا النوع من عدم االختصاص صور ثالثة: أ- عدم االختصاص الموضوعي. عدم االختصاص الزمني. عدم االختصاص المكاني. عدم االختصاص الموضوعي: يظهر عيب عدم االختصاص الموضوعي إذا صدر الق ارر من أحد أعضاء الس لطة اإلدارية في موضوع يدخل في اختصاص عضو آخر. واذا فإن االختصاص الموضوعي يعني تحديد دائرة أو مدى الس لطات الممنوحة للمختص شخصيا وفي هذا النوع من عدم االختصاص يقع اعتداء هيئة إدارية على اختصاص هيئة موازية لها أو اعتداء هيئة مركزية على اختصاص هيئة ال مركزية أو اعتداء الرئيس على اختصاص المرؤوس أو العكس أي اعتداء المرؤوس صدور الق ارر بناء على تفويض أو حلول مخالف على اختصاصات الرئيس أو محمد الصغير بعلي القرارات اإلدارية المرجع السابق ص فوده عبد الحكم الخصومة اإلدارية المرجع السابق ص
116 للقانون )1( وسوف نتناول هذه الصور بالتفصيل. أ- 1 - اعتداء هيئة إدارية على اختصاص هيئة إدارية أخرى موازية لها: يقصد بالس لطة الموازية سلطة إدارية أخرى ما ترتبط بالس لطة المعتدية مثال ذلك تعدي وزير على الصادر بتاريخ 11 جانفي 2867 فإن وزير آخر إال إذا كان مفوضا لذلك قانونا كما جاء في الحكم المجلس األعلى يمنع تدخل وزير الفالحة واإلصالح الز ارعي في صالحيات وزير المالية ويتعين على هذا األخير ممارسة سلطة الرقابة على مؤس سات التأمين والتقرير حسب األحوال بحل مجلس اإلدارة )2( ومن تطبيقات القضاء اإلداري الج ازئري أيضا ما حكمت الغرفة اإلدارية للمجلس األعلى في حكمها الصادر بتاريخ 2851/16/21 والثقافة لوالية الج ازئر بإلغاء ق ارره بسبب وفي ق ارر آخر لمجلس الدولة رقم في الملف رقم عدم االختصاص الذي يشوب هذا الق ارر المؤرخ في ضد وزير التربية الوطنية ومدير التربية 1112/22/16 الغرفة الخامسة حيث تدور وقائع القضية محل الق ارر القضائي أعاله أن بلدية قسنطينة أصدرت ق ارر هدم مبنى لعدم حصول المعني على ترخيص بناء وحيث أن المعني باألمر دفع أنه مرخص له بالبناء بموجب ق ارر صادر عن والي والية قسنطينة المؤرخ في 2881/12/25 وأنه أودع ملف رخصة البناء على مستوى البلدية ولم ترد عليه ومن ثم طالب بتعويضات ناتجة عن تطبيق ق ارر الهدم حيث أنه تبين لمجلس الدولة بعد د ارسته لمجموع الوثائق الواردة في الملف أن مديرية المنشآت والتجهيز لوالية قسنطينة رخصت للمعني بأن يدمج بنايته مع الطريق الوطني رقم 1 وأن هذا الق ارر ال يعد بمثابة رخصة بناء. وبالتالي اعترف مجلس الدولة في ذات القضية أنه من صالحيات رئيس المجلس الشعبي البلدي إصدار رخصة البناء ط ب ق ا للشروط الشكلية والموضوعية المقر رة في قانون البناء وبناء عليه طبق مجلس الدولة في القضية المذكورة ركن االختصاص. )3( كما اعتبر مجلس الدولة الج ازئري أيضا في ق ارره رقم المؤرخ في 1111/18/11 الغرفة األولى أن صدور ق ارر تسخير مسكن يمثل صورة تجاوز الس لطة كون المادة 678 من القانون المدني المخصصة فعال للسكن ومن ث م ألغ ي اعتبر االستيالء إج ارء استثنائيا وال يجوز ممارسته على المحالت ق ارر التسخير الصادر عن الوالي المنتدب للش ارقة المؤرخ في 2887/21/25. )4( واعتبر مجلس الدولة في ق ارر له أيضا صدر بتاريخ 2885/17/ رقم أن صدور - سليمان محمد الطماوي النظرية العامة للقرارات اإلدارية المرجع السابق ص قانون 01 جوان 3911 الصادر في 90 جانفي مجلة مجلس الدولة منشورات الساحل العدد األول الجزائر 9009 ص مجلة مجلس الدولة منشورات الساحل العدد الثالث الجزائر 9001 ص
117 ق ارر إداري من ج هة غير مختصة موضوعيا يعد ق ار ار منعدم ا وكذلك لم يعترف مجلس الدولة بق ارر صدر عن لجنة ما بين البلديات موضوعه بيع مسكن وهذا اعتمادا على اختالف قواعد البيع بين النصوص القانونية والتنظيمية الكثيرة فالقانون رقم بعد 12/ /12/12 أدمج المساكن الجديدة التي تم استغاللها وصرح بأنها قابلة للتنازل وهذا مع تطبيق النصوص التنظيمية ولما كانت الشروط التنظيمية موزعة على أكثر من نص تنظيمي مما يدل أن إج ارءات بيع السكن محل الن ازع ال تخضع لإلج ارءات المنصوص عليها في القانون 12/52 بما يجعل اللجنة ما بين البلديات غير مختصة بإصدار ق ارر البيع وأن لجنة الطعن على مستوى والية الج ازئر كانت على صواب حين أبطلت )1( كل البيوع. ومن أوضح األمثلة على ذلك اعتداء أحد الوز ارء على اختصاصات وزير آخر ويقع ذلك في حالة غموض وتداخل االختصاصات بين ع دة و از ارت )2( وقد كشفت المحكمة اإلدارية العليا بمصر عن هذا الوجه من أوجه عدم االختصاص الموضوعي بإلغائها ق ارر أصدره وزير الحربية بترقية موظف تابع لو ازرة أخرى. )3( وعلة تقرير عدم االختصاص في تلك الق ار ارت الس ابقة أنها تمثل خروجا عن إ اردة المشرع الصحيحة في تحديده الختصاص كل ج هة إدارية ضمان ا لعدم تداخل االختصاصات وش يوع المسؤولية وألن كل ج هة هي األدرى بش ؤونها ومن ث م فهي األ ولى بإصدار الق ارر فيها. أ- 2 - اعتداء هيئة مركزية على اختصاص هيئة المركزية: بما أن االستقالل القانوني يمثل جوهر االختالف بين الالمركزية اإلدارية وعدم التركيز اإلداري الذي يبقى مجرد صورة أو شكل من أشكال المركزية اإلدارية. ولذلك فالهيئات الالمركزية تتمتع باالستقاللية القانونية لممارسة اختصاصاتها ط ب ق ا لقانونها بحيث يعهد نظام الالمركزية اإلدارية بإدارة وتسيير المصالح المحلية المتميزة عن المصالح والشؤون المركزية إلى هيئات وأجهزة محلية مستقلة عن اإلدارة المركزية ومن ث م فال ي ح ق للسلطة المركزية أن تعتدي على أعمال اإلدارة المحلية واال كان عملها القانوني مشوبا بعيب عدم االختصاص الموضوعي كأن تتدخل مثال و ازرة الداخلية لممارسة الصالحيات واالختصاصات الموكلة قانونا للبلدية وفقا للقانون رقم - مجلة مجلس الدولة العدد ص 13 د / عمار بوضياف دعوى اإللغاء المرجع السابق ص سليمان محمد الطماوي الوجيز في القضاء اإلداري- دراسة مقارنة- سنة 3911 ص المحكمة اإلدارية العليا طعن رقم 121 سنة 9 ق جلسة 3911/01/31 المجموعة السنة األولى ص
118 21/22 أو الصالحيات المسندة للوالية بموجب القانون رقم 17/21 ومن أمثلة ذلك ما جاء في أحد الصادر بتاريخ 1111/16/12 "أنه لم يكن بإمكان رئيس الدائرة المصادقة على ق ار ارت مجلس الدولة مداولة البلدية المتعلقة بتصرف مباشر في قطعة أرض حيث وان كان األمر على سبيل التعويض عن قطعة أرض نزعتها فهذا يعد من اختصاص الوالي ورتب على ذلك البطالن نظ ار لعدم االختصاص". )1( وقد تأكد هذا المبدأ قضائيا في حكم محكمة القضاء اإلداري بمصر في قضية رقم ق جلسة 2811/21/21 مجموعة أحكام السنة العاشرة ص 25 لسنة حيث انتهت فيه إلى عدم جواز مباشرة وزير التعليم الختصاص منحة القانون لرئيس الجامعة واعتبرت أن ق ارر الس لطة المركزية في موضوع يدخل في اختصاص الس لطة الالمركزية أ- 3 - يمثل مخالفة جسيمة لمبدأ المشروعية. )2( - اعتداء الرئيس على اختصاصات المرؤوس: إذا كان األصل أن للرئيس حق الرقابة واإلش ارف على المرؤوس بتوجيهه في عمله وتعديل مضمون ق ار ارته بما يتماشى والمصلحة العامة )3( إال أن هذه القاعدة ليست مطلقة وت ر د عليها مجموعة من القيود تتمثل في: يخو ل القانون للمرؤوس حق إصدار ق ار ارت في مسائل معينة يختص بها وحده ولهذا فليس للرئيس أن يتدخل في إصدارها ليحل محله فإذا حدث ذلك كان ق ارره مشوبا بعيب االختصاص المؤد ي لإللغاء. - - تخويل القانون حق الرقابة للرئيس فعندئذ على الرئيس أن يتريث حتى يباشر المرؤوس اختصاصه ثم يتدخل رقابيا وليس قبل ذلك. يخول القانون للرئيس والمرؤوس االشت ارك في إصدار الق ارر ولهذا فاألصل ال يجوز للرئيس اإلنف ارد بالق ارر إال إذا كان ق ارره مشوبا بعيب عدم االختصاص )4( وتأكيدا على ذلك ما ذهبت إليه المحكمة اإلدارية العليا بمصر في الطعن رقم السنة ق جلسة 18 لسنة /22/11 مجموعة 11 إلى"إلغاء ق ارر أصدره وزير الداخلية بفصل أحد العاملين بغير طريقة التأديب حيث يمثل ذلك اعتداء على االختصاص النوعي الذي أوكل لرئيس الجمهورية إصدار مثل تلك الق ار ارت. أ- 1 - اعتداء المرؤوس على اختصاص الرئيس: )5( هذه الحالة معاكسة للحالة السابقة فيقصد بها أن يعتدي رجل اإلدارة على اختصاص رئيسه - مجلة مجلس الدولة قرار رقم 301/01 المؤر خ في 9009/01/92. - عبد العزيز عبد المنعم خليفة دعوى إلغاء القرار اإلداري المرجع السابق ص يكون رئيس المجلس الشعبي البلدي تحت سلطة رئاسية للوالي بالنسبة للقرارات التي يتخذها كممثل للدولة كما يكون الوالي تحت سلطة رئاسية للوزير حينما يصدر قرارات تمثيل للدولة. - سليمان محمد الطماوي الوجيز في القضاء اإلداري المرجع السابق ص عبد العزيز عبد المنعم خليفة دعوى إلغاء القرار اإلداري المرجع السابق ص
119 فيتناول مسألة ليست من اختصاصه قانونا ويتدخل في اختصاص الرئيس األعلى ومثال ذلك كأن يصدر مدير إلحدى المصالح والمديريات الموجودة بالواليات )مدير الفالحة( ق ارر ا يدخل في صالحيات الوزير إال إذا كان ذلك بناء على تفويض صحيح ويقع باطال كل ق ارر يخالف تلك القاعدة وفي ذلك فقد أصدرت المحكمة اإلدارية العليا المبدأ حين ذهبت إلى أن الق ارر برفض الترخيص للمدعي في االشتغال بأعمال الوساطة في إلحاق الممثلين والممثالت وغيرهم بالعمل وقد صدر عن وكيل الو ازرة ال من الوزير فإنه يكون مشوبا بعيب عدم االختصاص وهذا العيب يجعله باطال وحقيقيا. وكما هو وارد في القانون الج ازئري من المادة )1( من القانون البلدي رقم 57 والتي جاء 21/22 فيها"... يمكن رئيس المجلس الشعبي البلدي وتحت مسؤوليته تفويض تحت إمضائه للمندوبين البلديين والمندوبين الخاصين والى كل موظف بلدي قصد: - وتدوين كل العقود واألحكام في سجالت الحالة المدنية - المذكورة أعاله". استقبال التصريحات بالوالدة والزواج والوفيات - إعداد وتسليم كل العقود المتعلقة بالتصريحات ويمكن للوالي أيضا أن يفوض توقيعه لكل موظف حسب الشروط واألشكال المنصوص عليها في القوانين والتنظيمات المعمول بها. )2( وفي ق ارر لمجلس الدولة صادر بتاريخ 1111/11/15... أن مقتضيات المادتين من و تنصان على إمكانية تلقيه تفويضا باإلمضاء المرسوم رقم 11/56 الم تعلق بصالحيات رئيس الدائرة ال لهذا الغرض )أي إلغاء ق ارر بلدي من طرف الوالي...(. ومن ثمة فإنه يكون بالمقابل غير مشروع إذا ما وجد نص يمنعه ويحض ره كما هو وارد بالمادة من الدستور التي تنص على ما يلي"ال يجوز 57 بأي حال من األحوال أن يفو ض رئيس الجمهورية س لطته في تعيين الوزير األول وأعضاء الحكومة وكذا رؤساء المؤسسات الدستورية وأعضائها والذي ال ينص الدستور على طريقة أخرى لتعيينهم". كما ال يجوز أن يفو ض س لطته في اللجوء إلى االستفتاء وحل المجلس الشعبي الوطني إج ارء االنتخابات التشريعية قبل أوانها. وتقرير ومن المبادئ العامة التي استقر عليها القضاء اإلداري المقارن والسائدة بهذا الصدد تذهب إلى أن التفويض في التفويض مخالف للقانون وأن من فوض في االختصاص ال يملك التفويض فيه ومن - عبد العزيز عبد المنعم خليفة دعوى إلغاء القرار اإلداري نفس المرجع ص انظر المادة 391 من قانون الوالية رقم المؤرخ في 9039/09/93. - حيث تنص المادة 97 من المرسوم رقم 313/11 المؤرخ في 3913/07/02 المنظم بالعالقات بين اإلدارة والمواطن على ما يلي: " يجب البحث عن أنجع السبل لتنظيم المهام وتوزيع المسؤوليات وأكثرها مالءمة في مجال تسليم الوثائق واألوراق اإلدارية"
120 آثاره أن التفويض في الس لطة ال يؤدي إلى انتهاء مهام المفو ض إال إذا كان ذا طابع شخصي للتفويض في التوقيع ألنه بمجرد تغيير أحد طرفي عملية التفويض كاستقالة أحدهما أو وفاته ينتهي التفويض حيث تنص المادة 12 من المرسوم التنفيذي رقم المؤرخ في 221/ /11/11 المتعلق بتخويل أعضاء الحكومة تفويض إمضائهم على ما يلي"ينتهي التفويض تلقائيا بانتهاء سلطات المفو ض أو مهام المفو ض إليه". )1( ب- عدم االختصاص الزمني: لقد استقر الفقه والقضاء في كل من فرنسا ومصر على وجوب مخالفة قيد زمني وارد في النص معرفة إ اردة المشر ع بهذا الصدد فإذا رت ب المشر ع البطالن كج ازء على ولص دوره من غير ذي اختصاص لفوات المدة )2( محل المخالفة كان الق ارر باطال بحكم المشرع عليه ص دوره بعد مرور المدة الزمنية المحددة فإن هذا أما إذا لم ينص القانون على بطالن الق ارر في حالة التحديد الزمني يعتبر من قبيل التوجيه وال يعتبر الق ارر الصادر بعد زوال األجل باطال وبناء على ذلك وصدور ق ارر تعيينه ط ب ق ا للتشريع ال يجوز للموظف العام إصدار ق ار ارت إدارية قبل اكتساب الصفة المعمول الساري المفعول كما ال يجوز له إصدار ق ار ارت إدارية بعد إحالته على التقاعد أو تقديم استقالته وقبوله من الجهات المعنية ألنه يكون غير مختص زمنيا. وتطبيقا لذلك فقد ذهب قضاء مجلس الدولة الفرنسي إلى إلغاء الق ار ارت السابقة على تعيين وتنصيب من قام بإصدارها وكذلك على إلغاء الق ار ارت الالحقة على انتهاء ال اربطة الوظيفية وفي ذلك ما أشارت إليه محكمة القضاء اإلداري المصرية في حكمها الصادر في 22 ماي 2811 والذي تقول فيه"أن مبدأ االختصاص من حيث الزمان باعتباره عيبا متعلقا بالنظام العام ال يمكن االتفاق على مخالفته وان ج ازء اإللغاء أن ال يباشر الموظف اختصاص وظيفة بعد األجل الذي يجوز فيه ذلك وينتهي ذلك األجل إما بنقل الموظف أو ترقيته أو فصله وابالغه الق ارر الخاص بذلك واال تجاوز اختصاصه وتعداه إلى اختصاص من خلفه. )3( وفي هذا السياق جاء القانون البلدي ليقتصر المجلس المؤقت المقال في حالة حل المجلس الشعبي البلدي على األعمال الجارية. )4( - محمد الصغير بعلي القرارات اإلدارية المرجع السابق ص عمار بوضياف دعوى اإللغاء المرجع السابق ص سليمان محمد الطماوي النظرية العامة للقرارات اإلدارية المرجع السابق ص حيث تنص المادة 21 من القانون البلدي رقم 30/33 على ما يأتي"في حالة حل المجلس الشعبي البلدي يعين الوالي خالل العشرة
121 وفي ق ارر للغرفة اإلدارية بتاريخ 2851/21/22 قضية ع ضد والي س ملف رقم حيث أثار الطاعنون في ق ار ارت إدارية دفعا جوهريا ت مثل في أن هناك ق ار ارت إدارية صدرت بشأن شخص متوفي بما دفع الغرفة إلى التصريح بإلغاء ق ارر والي والية س في 22 جويلية 2868 تحت رقم 611 وفي هذا الصدد أن اإلدارة المعنية أساءت استعمال الزمن المناسب وأصدرت الق ارر في زمن كان المخاطب به متوفي. )1( وقد تقع مشكلة أحيان ا كما في حالة حل الحكومة حسب الحالة العادية ال يمكن اتخاذ أي ق ارر بل يجب أن يترك ذلك للحكومة الجديدة ولكن قد تمضي فترة طويلة قبل تنصيب الحكومة الجديدة وبانتظار ذلك فإنه من الالزم أن تستمر مختلف الو از ارت في العمل ولمواجهة ذلك فإنه يلجأ إلى نظرية تسيير الشؤون العادية والتي تستمر الو از ارت بمقتضاها في تأمين السير العادي والمعتاد لإلدارة مع م ارعاة عدم اتخاذ أي مبادرة جديدة من شأنها إعاقة خلفائهم. )2( وخالصة ما ت قدم فإنه بمعرفة مصير الق ارر الصادر بعد المدة المحددة إلصداره يكون مرهونا بمعرفة الهدف المبتغى من المشرع فإن كان هدفا تنظيميا القصد منه حث اإلدارة على سرعة اتخاذ الق ارر ولكن من ج هة أخرى ينجر عن تجاوزها لتلك المدة بطالن ق ار ارتها. ج- عدم االختصاص المكاني: إذا كان لبعض أعضاء الس لطة التنفيذية م ازولة اختصاصاتهم على إقليم الدولة كما هو الشأن بالنسبة لرئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوز ارء والوز ارء فإن المشر ع كثي ار ما يحدد النطاق المكاني الذي ال يجوز لرجل اإلدارة أن يتعداه حين يمارس اختصاصه وبهذا المفهوم ال يجوز لرئيس المجلس الشعبي البلدي أو الوالي أن يصدروا ق ار ارت إدارية تنظم أمر يدخل في نطاق إقليم آخر. )3( وقد جاء تعبير القضاء اإلداري عن تلك الصورة من صور عدم االختصاص البسيط بقوله"االختصاص الوظيفي لكل موظف إنما هو منوط بمكان معين"وهذا ما أشارت إليه محكمة القضاء اإلداري المصرية في حكمها الصادر في 17 نوفمبر )4( 2865 ومن ثمة ال يجوز ألي موظف تخطي أيام التي تلي حل المجلس متصرفا ومساعدين عند االقتضاء توكللهم مهمة تسيير شؤون البلدية. وتنته مهامهم بقوة القفانون بمجرد تنصيب المجلس الجديد. تحدد كيفيات تطبيق هذه المادة عن طريق التنظيم.". - انظر المجلة القضائية العدد ص نقال عن د / أحمد محيو المنازعات اإلدارية ترجمة فائز أنجق وبيوض خالد ديوان المطبوعات الجامعية بن عكنون الجزائر 9001 الطبعة السابعة ص 313 وما بعدها. - حيث تنص المادة 01 من قانون 30/33 المتعلق بالبلدية على"تضع البلدية معالم حدود إقليمها باتخاذ كافة اإلجراءات التقنية والمادية المرتبطة بذلك وتحدد كيفيات تطبيق هذه المادة عن طريق التنظيم". - محكمة القضاء اإلداري في 3911/33/97 السنوات ص 231 نقال عن الدكتور عبد العزيز عبد المنعم خليفة دعوى إلغاء القرار اإلداري المرجع السابق ص
122 حدود هذا االختصاص إال بتكليف من الج هة القائمة على شؤون الهيئة وبشرط أن يكون حلول الموظف محل زميله المختص في حالة غيابه عن عمله وأن تعين هذه الجهة من يقوم بالعمل مكان الموظف األول وهذه الحاالت نادرة الوقوع في العمل لذا فإن معظم التطبيقات القضائية في هذا الصدد ما أكده مجلس الدولة الفرنسي أيضا في الحكم الصادر في مارس سنة )baedoin( يناير في قضية 17 وكذلك في )1(.)Perrin( في قضية والحقيقة كما أسلفنا أن حاالت البطالن لهذا العيب قليلة جدا وذلك لوضوح الحدود الجغ ارفية باألقاليم وما يحدث منها يتعلق بأف ارد غيروا م حل إقامتهم دون إحاطة اإلدارة علم ا بذلك فتصدر الق ار ارت في دائرة اإلقليم األول حالة كون المواطن قد أصبح تابعا لدائرة أخرى وهكذا يتجلى في أن االجتهاد القضائي في الج ازئر في أحكامه أكد على وجوب الت ازم اإلدارة في ق ار ارتها حدود سلطاتها وعدم تجاوز تلك الحدود إلى ما هو من اختصاصات الس لطة القضائية التي لها والية قانونية عامة للفصل في كافة المنازعات إال ما استثني بنص خاص ومن ثمة فإن القضاء اإلداري الج ازئري يعتبر الق ارر اإلداري التي تتعدى فيه الس لطة اإلدارية عن اختصاصاتها القانونية ق ار ار غير مشروع ويتعين إلغاؤه وخاصة فيما يتعلق باالختصاص المكاني. - 2 عدم االختصاص الجسيم: تتمثل هذه الحالة في ما يعرف باغتصاب الس لطة بإتيان شخص ليس بموظف عام عمال من أعمال اإلدارة إما لعدم تعيينه أصال أو تعيينه بق ارر غير مشروع وبصفة عامة فإنه بالرغم من تدرج عيب عدم االختصاص من البسيط إلى الجسيم فإن رقابة القاضي تكون شديدة في كلتا الحالتين وعدم االختصاص يشكل إلغاء الق ار ارت اإلدارية من ق بل القاضي كما أن اغتصاب الوظيفة يعاقب عليه بشدة ألنه ال يعتبر مجرد عمل الغي وانما معدوما بمعنى آخر غير موجود أي ليست له آثار قانونية إال أن الفقه والقضاء اختلفا بشأن تحديد حاالت اغتصاب الس لطة فذهب أري إلى أن هذا العيب يشمل حاالت صدور الق ار ارت من فرد عادي ليست له صفة واالعتداء على اختصاصات الس لطتين التشريعية والقضائية والثالثة اعتداء على اختصاصات س لطة إدارية ال تمت بصلة للس لطة مصدرة الق ارر وال اربعة انعدام الق ارر لفقدان أحد أركانه بينما يذهب أري آخر إلى وجود ثالثة حاالت كصدور ق ارر من فرد عادي غير موظف وصورة انتفاء سلطة إصدار الق ارر وصورة اعتداء اإلدارة على - سليمان محمد الطماوي النظرية العامة للقرارات اإلدارية المرجع السابق ص
123 اختصاص إحدى السلطتين التشريعية أو القضائية وأما الفقيه جديدة هي أ )Raphael Alibert( أضاف حالة اعتداء الس لطة التنفيذية على سلطات الهيئات الالمركزية واعتداء عضو التنفيذ في هذه الهيئات على اختصاصها. )1( ويترتب على ذلك في هذه الحاالت اعتبار الق ارر اإلداري منعدما حيث جاء في ق ارر مجلس الدولة مما سبق بأن لجنة ما بين البلديات رقم المؤرخ في " /17/27 حيث أنه يستخلص مختصة في عملية بيع هذا المسكن ما دام األمر يتعلق بمسكن جديد وبالنتيجة فإن الق ارر لم تكن مختصة يشكل ق ار ار منعدما". المتخذ من طرف ج هة غير وسوف نتناول ما استقر عليه الفقه والقضاء من حاالت لعدم االختصاص الجسيم )اغتصاب الس لطة( والذي يقع في حالتين: صدور الق ارر اإلداري من فرد عادي: ففي هذه الحالة يقوم فرد عادي ال يتمتع بصفة الموظف العام بممارسة االختصاص المقر ر بإدارة من اإلدا ارت العامة فيعتبر الق ارر الصادر منه عندئذ منعدم وال يرت ب أية آثار قانونية الفتقاده شرطا هاما يفترض توافره في كافة الق ار ارت اإلدارية أال وهو صدورها عن شخص عام ولقد أكدت على ذلك المحكمة اإلدارية العليا حين ذهبت إلى أن صدور الق ارر من فرد عادي يشوبه بمخالفة جسيمة ينحدر به إلى حد االنعدام. )2( ومع ذلك فإن مجلس الدولة قد خ فف من آثار اغتصاب الس لطة في هذه الحالة بابتداعه نظرية الموظف الفعلي التي تعتبر استثناء على هذه القاعدة ويعرف هذا األخير بأنه وكيل غير مختص أي غير مكلف بالوظيفة أو مكلف بها بصورة غير نظامية إال أن أعماله تعتبر صحيحة من طرف القاضي وهذا على أساس المظهر أو الضرورة وذلك لحماية الغير من ح س ن ي النية الذي تعامل مع هذا الفرد العادي بمظهر الموظف العام دون أن يعلم بالحقيقة كما تنطبق أيضا في الظروف االستثنائية ففي مثل هذه األخيرة يبر ر قيام األف ارد العاديين بالتصدي إلدارة الم ارفق العامة األسباب: - )3( ومن بين هذه في حالة المظهر: ومفادها أنه في بعض الحاالت يبدي فرد ما كل المظاهر التي تدل على أنه وكيل نظامي أي موظف أي أن تكون الوظيفة قائمة على المظهر ي تخذ إج ارءات يحترمها المواطنون مصطفى أبو زيد فهمي قضاء اإللغاء شروط القبول أوجه اإللغاء دار المطبوعات الجامعية مصر 9003 ص بعدها. - نقال عن الدكتور عبد العزيز عبد المنعم خليفة دعوى إلغاء القرار اإلداري المرجع السابق ص بسيوني عبد الغني عبد هللا النظرية العامة في القانون اإلداري منشأة المعارف باإلسكندرية 9001 ص 213. وما
124 - رغم أن تنصيبه غير نظامي ولحماية هؤالء المواطنين حسني النية ما أشرنا إليه من أن نظرية الموظف الفعلي تسمح بالقول بصالحية اإلج ارءات المتخذة. في حالة الظروف االستثنائية )حالة الضرورة(: خلقها مجلس الدولة الفرنسي بعد الحرب العالمية الثانية مفادها أن بعض األف ارد يتدخلون في اإلدارة لتحقيق المصلحة العمة وألسباب الضرورة في حالة المختصة نظاميا فيقوم هؤالء األف ارد باتخاذ ق ار ارت وهذه الق ار ارت تعتبر صحيحة. غياب الس لطات ب اعتداء السلطة التنفيذية على السلطتين القضائية والتشريعية: يرجع اعتبار هذا االعتداء غصب للسلطة إلى مبدأ الفصل ما بين السلطات والى قيام الدستور بتحديد اختصاصات كل س لطة بحيث ال تعتدي على اختصاصات الس لطات األخرى حيث أنه إذا وقع هذا االعتداء اعتبر عامل مادي بحت وفي هذا الصدد تقول محكمة القضاء اإلداري في مجال االعتداء"أن انعدام الق ارر اإلداري ال يكون إال في أحوال غصب الس لطة التشريعية مثال ويكون العيب من الظهور بحيث يكون واضحا بذاته بالتصرف وأن ذلك يمثل تجاوز ا لحدود الس لطة. )1( ومن هذه الحاالت: ب- 1 - حالة االعتداء على اختصاص الس لطة القضائية: الم شرع اختصاصا أناط به و ف ق ا لمبدأ الفصل ما بين الس لطات والذي يحول دون ممارسة س لطة ما س لطة أخرى فإن الس لطة التنفيذية ال تستطيع إصدار ق ارر في موضوع يدخل في اختصاص الس لطة القضائية حيث جاء في ق ارر مجلس الدولة رقم بتاريخ /5/22 )2( "... حيث ثابت من والمتدخلين في الخصام حول الوقائع أن البلدية تدخلت إذن للفصل في ن ازع قائم بين المستأنف عليه التصرف لمن ترجع حيازة القطعة الت اربية المذكورة أعاله". حيث أن مثل هذه الن ازعات تعد من اختصاص الج هة القضائية وحيث أن البلدية غير مخولة قانونا للفصل في مسألة الحيازة. وحيث بالرجوع إلى الق ارر المعاد فإن قضاة المجلس أس سوا قر ارهم على أن تدخل رئيس البلدية في ن ازع قائم بين المواطنين حول مسألة الملكية أو حق االرتفاق يعد ت جاوز ا للس لطة". وتطبيقا لذلك أيضا فقد جاء في ق ارر الغرفة اإلدارية للمجلس األعلى الصادر في - عبد العزيز عبد المنعم خليفة دعوى اإللغاء القرار اإلداري المرجع السابق ص نقال عن الدكتور محمد الصغير بعلي الوجيز في المنازعات اإلدارية المرجع السابق ص
125 2851/21/5 "حيث أنه ليس من س لطات الرئيس أو المجلس الشعبي البلدي الحلول محل الج هة القضائية والبت في قضية من قضايا الملكية أو ش غل مكان ما يخص المواطنين... حيث أن الق ارر المتخذ على النحو السابق عرضه... يستوجب من أجل ذلك البطالن". وفي نفس اإلطار فقد قضى ق ارر الغرفة اإلدارية بالمحكمة العليا رقم /17/15 بأنه:"حيث أن القانون رقم الصادر في 28/ /21/15 المؤرخ في المشار إليه بالمقر ر المطعون فيه يحدد كيفية وطرق استغالل األ ارضي الفالحية الداخلة في األمالك الوطنية وينص على حقوق وواجبات األعضاء المنتجين حيث أن الطاعن العضو المنتج قد تم شطبه من المستثمرة الفالحية )ش. ل( بموجب المقر ر الصادر عن والي والية سوق أه ارس حيث أن مقتضيات القانون وخاصة المادتين 11 و 11 تستبعدان أي تدخل إداري خارجي في تنظيم المستثمرة بحيث سابق الذكر تركت للقاضي وحده س لطة التصريح بأي إج ارء تكون من طبيعته الح فاظ على المستثمرة حيث أنه بالتصريح بشطب الطاعن فإن والي والية سوق أه ارس قد خالف نصوص القانون المذكور أعاله بتدخله بموجب مقر ره في ن ازع داخلي للمستثمرة وبالتالي فإن مقر ره ناجم ال غير عن تجاوز الس لطة من حيث أنه أصدر أم ار في ميدان من اختصاص الس لطة القضائية". جلسة وفي هذا الشأن ما أكدته أيضا المحكمة اإلدارية العليا بمصر في الطعن رقم 11 لسنة /12/22 ق إلى"انعدام ق ارر النيابة العامة بإخالء المدعي وتمكين آخر من العين محل الن ازع لخروج هذا الق ارر عن وظيفة النيابة العامة القضائية حيث يشكل ذلك غصبا لسلطة القضاء المدني الذي يختص وحده بالفصل في منازعات الحيازة". )1( ب- 2 - حالة اعتداء الس لطة التنفيذية على اختصاصات الس لطة التشريعية: م ن ح القانون ص ارحة اختصاصات للس لطة التشريعية بموجب المواد من الدستور من أجل التشريع ففي هذه الحاالت ال تستطيع الس لطة التنفيذية أن تحل نفسها محل المشرع في إصدار التشريع أي تمس بأحد المجاالت الواردة في المواد المذكورة أعاله )2( فإذا ما تجاوزت ذلك بأن أصدرت ق ار ار قاعديا خالف به القانون وانتهكت أحكامه عد ذلك بمثابة اغتصابا لسلطة المشرع وكان ما صدر عنها يعتبر في حكم المعدوم فمثال تقوم اإلدارة المحلية ممث لة برئيس البلدية أو الوالي بإصدار ق ار ارت إدارية في هذا الشأن تمس بالمجاالت المذكورة آنفا. وفي هذا تأكيد كذلك إلى ما أصدرته المحكمة اإلدارية العليا بمصر في الطعن رقم لسنة عبد العزيز عبد المنعم خليفة المرجع السابق ص انظر المادتين من دستور
126 ق جلسة /21/11 حيث وصفت مثل هذا الق ارر في حالة صدوره من سلطة تنفيذية يمس اختصاص الس لطة التشريعية بأنه ق ارر معدوم يمثل اغتصابا للس لطة. )1( وقد توس ع القضاء اإلداري في فكرة اغتصاب الس لطة توس عا كبي ار فاعتبر من قبيل اغتصاب الس لطة حاالت لم يتعدى العيب فيها مجرد عدم االختصاص البسيط وتتعلق المخالفة فيها بشرط من شروط صحة الق ارر هو شرط الصدور من صاحب االختصاص القانوني وهذه الحاالت تتمثل في وصدور ق ارر إداري من اعتداء المرؤوس على اختصاص رئيسه وكذلك التفويض الباطل بطالن ا مطلقا ج هة غير منوط بها يعيبه بعيب جسيم ينحدر به من حد العدم وكذلك اعتداء هيئة تأديبية على اختصاص أخرى داعي من دواعي إلغاء الق ارر اإلداري وكذا عدم صالحية مصدر الق ارر التأديبي لنظر الدعوى التأديبية سببا كافيا النعدام هذا الق ارر. )2( يمثل عيب الشكل في عدم احت ارم القواعد اإلج ارئية أو الشكلية المقر رة في القوانين واللوائح المنظ مة إلصدار الق ار ارت اإلدارية والمقصود بعنصر الشكل المظهر الخارجي الذي تسبغه اإلدارة على الق ارر لص دورها ما لم يقر ر الدستور أو القانون عكس ذلك لإلفصاح عن إ اردتها فهو ال يشترط شكل خاص ومن ثمة فمخالفة اإلج ارءات المقر رة قانونا يصيب الق ارر بعيب الشكل ويجعله قابال لإللغاء لعدم مشروعيته )3( ولهذه القواعد أهمية كبيرة في مجال الق ار ارت اإلدارية إذ تهدف إلى حماية المصلحة العامة وفي الوقت ذاته المصلحة الخاصة فإتباع اإلدارة لها يجعلها صائبة في اتخاذ ق ار ارتها دون لحسن سير اإلدارة. ارتجال ويعتبر ضمان ا ومن القواعد التي أرساها مجلس الدولة الفرنسي فيما يتعلق بعنصر الشكل قاعدة حق الدفاع التي تفرض على اإلدارة قبل اتخاذ أي إج ارء ذي صفة تأديبية وكذا اإلخالل بقواعد التبليغ واتخاذ ق ارر إداري دون تحقيق وخرق قواعد اإلشهار لذلك استقر القضاء اإلداري في معظمه على هذه القواعد. وعليه سنتناوله بالد ارسة فيما يلي: صور العيب الذي يلحق بهذا العنصر فنبدأ باإلج ارءات وخاصة السابقة التخاذ الق ارر ثم نلي ذلك بشكل الق ارر اإلداري أو المظهر الخارجي له ثم نشير أخي ار إلى - عبد العزيز عبد المنعم خليفة دعوى إلغاء القرار اإلداري المرجع السابق ص إبراهيم سالم العقيلي إساءة استعمال السلطة في القرارات اإلدارية دراسة مقارنة دار قنديل للنشر والتوزيع الطبعة األولى عمان 9001 ص سامي جمال الدين الرقابة على أعمال اإلدارة مبدأ المشروعية تنظيم القضاء اإلداري بدون دار نشر 3999 ص
127 اآلثار المترتبة على مخالفة الشكل في الق ارر اإلداري. أوال: اإلج ارءات السابقة على إصدار الق ارر. يلزم اإلدارة قبل أن تق د م على إصدار ق ار ارتها بعض الخطوات التمهيدية المنصوص عليها تشريعيا أو المقر رة و ف ق ا للمبادئ العامة للقانون التي استقر القضاء على تطبيقها وذلك كإج ارء التحقيق وسماع أقوال صاحب الشأن أو أخذ أري ج هة معينة في موضوع الق ارر وهذه اإلج ارءات تعتبر ضمانات أساسية الزمة لحماية األف ارد وينتج عن عدم انتهاج اإلدارة لتلك اإلج ارءات بطالن الق ار ارت أما إذا لم يشترط القانون أيا منها فإن الق ارر يكون صحيحا ولو لم تتبع اإلدارة في إصداره أية إج ارءات )1( وأكثر اإلج ارءات اإلدارية خضوعا لرقابة القاضي اإلداري نتيجة عدم الت ازم اإلدارة باتباعها على نحو صحيح قانوني اإلج ارءات االستشارية وضمانات التأديب اإلج ارئية وبعض الضمانات اإلج ارئية المقر رة للموظفين العموميين واج ارءات تشكيل المجالس واللجان وسير عملها لذلك فرق القضاء اإلداري بين الشكليات الجوهرية والشكليات الثانوية التي ال يترتب على مخالفتها البطالن والتساؤل المطروح في هذا المقام عن ما هو معيار تمييز الشكل الجوهري عن الثانوي ولإلجابة عن هذا التساؤل يمكن القول أنه إذا قرر القانون بنص صريح على وجوب اتخاذ إج ارءات شكلية معينة وينص في نفس الوقت على بطالن الق ارر في حالة عدم استيفائها ففي هذه الحالة ال شك أن الشكل يعتبر جوهريا غير أن المشر ع في حاالت أخرى سكت عن بيان ج ازء مخالفة اإلج ارءات الشكلية التي نص عليها وهذا ما يناقض القول خاصة في مجال القانون العام"بأن ال بطالن إال بنص " ومع ذلك ال المشر ع وال القضاء اإلداري سواء في مصر أو في فرنسا حددوا م عيار ا قاطعا للش كل الجوهري التي تؤدي مخالفته إلى بطالن الق ارر. )2( وسوف نفصل في هذه النقطة ما أجملناه من خالل تناولنا لعدة صور لتلك اإلج ارءات والمتمثلة في: 1- اإلج ارءات االستشارية: وهي من أهم إج ارءات الق ارر اإلداري فقد يفرض المشرع على اإلدارة قبل إصدار ق ارر معين استشارة فرد أو هيئة ما وحينئذ ي تعين عليها القيام بهذه الشكلية قبل إصدار الق ارر حتى ولو كان ال أري في ذاته غير ملز م لإلدارة وان كان أحيانا يكون أري الج هة االستشارية ملز ما لج هة اإلدارة حيث ينبغي احت ارمه حال إصدارها للق ارر فإن خالفته بطل الق ارر وصار معيبا في شكله )3( وتأكيدا لذلك ما ذهبت إليه المحكمة اإلدارية العليا بمصر أيضا في الطعن رقم 517 لسنة - إبراهيم عبد العزيز شيحة القضاء اإلداري منشأة المعارف اإلسكندرية مصر 9001 ص عمار عوابدي النظرية العامة للمنازعات اإلدارية في النظام القضائي الجزائري المرجع السابق ص وأيضا أحمد محيو المنازعات اإلدارية المرجع السابق ص سليمان محمد الطماوي الوجيز في القضاء اإلداري المرجع السابق ص
128 ق جلسة /15/12-2 في هذا الخصوص"إلى أن صدور ق ارر إ ازلة البناء بدون ترخيص يستوجب العرض على لجنة خاصة حددها القانون وعدم استيفاء هذا اإلج ارء يبط ل الق ارر". )1( ال أري المطابق: ويمثل هذا اإلج ارء االستشاري في أن اإلدارة ملزم ة باستطالع أري ج هة أخرى مع ضرورة االلت ازم أيضا بذلك ال أري لدى إصدار الق ارر ومثال ذلك ما ورد في المادة التنفيذي رقم /82 المتعلق بالتعمير بضرورة من المرسوم االلت ازم والتقيد ب أري المصالح التقنية للتعمير لدى من ح رخصة الب ناء من طرف رئيس البلدية كما أشار القانون األساسي للوظيفة العمومية على نقل الموظف إجباريا بعد أخذ أري اللجنة اإلدارية متساوية األعضاء أو تسليط العقوبات التأديبية الدرجة الثالثة والرابعة بعد أخذ ال أري الملز م. )2( االقت ار 3- تعديله إذا لم ت أخذ به. التقرير 1- طرف ج هة أخرى كحالة : يشترط أحيانا لصحة الق ارر أن يتخذ بناء على اقت ارح من ج هة أخرى إال أنه ال يمكن المسبق: يشترط لصحة بعض الق ار ارت أن يسب ق إصدارها إعداد وتقديم تقرير من طلب فتح تحقيق إداري من الس لطة التي لها صالحية التعيين من طرف )3( المختصة. اللجنة المتساوية األعضاء 5- اإلج ارء المضاد: ويظهر هذا اإلج ارء خاصة في مجال التأديب أو في مجال الضبط اإلداري وكل ما من شأنه أن يشك ل خطر على حقوق وحريات األف ارد وكذا في مجال االستقالة بمعنى انقطاع العامل أو الموظف عن العمل فيتطلب األمر إنذاره قبل إنهاء خدمته وهذا اإلج ارء يمثل ضمانة له ومن ث م فإن إهداره يرتب بطالن ق ارر إنهاء الخدمة )4( وهو كذلك فيما يتعلق بتسليط العقوبة على العامل أو * حيث تنص المادة 19 من قانون 09/01 السابق على"عندما يتعر ض منتخب إلى متابعة جزائية تحول دون مواصلة مهامه يمكن توقيفه فيصدر قرار التوقيف المعلل من الوالي بعد استطالع رأي المجلس الشعبي البلدي وذلك إلى غاية صدور قرار نهائي من الجهة القضائية". * حيث تنص المادة 21 من قانون 33/30 المتعلق بالبلدية على ما يلي"يوقف بقرار من الوالي كل منتخب تعر ض لمتابعة قضائية لسبب جناية أو جنحة لها صلة بالمال العام أو ألسباب مخ لة بالشرف أو كان محل تدابير قضائية ال تمكنه من االستمرار في ممارسة عهدته االنتخابية بصفة صحيحة إلى غاية صدور حكم نهائي من الجهة القضائية المختصة وفي حالة صدور حكم نهائي بالبراءة يستأنف المنتخب تلقائيا أو فوريا ممارسة مهامه االنتخابية". - عبد العزيز عبد المنعم خليفة دعوى إلغاء القرار اإلداري المرجع السابق ص محمد الصغير بعلي الوجيز في المنازعات اإلدارية المرجع السابق ص * حيث تنص المادة 311 من األمر رقم 01/01 المؤرخ في /31/ يتضمن القانون األساسي للوظيفة العمومية على ما يأتي"يمكن نقل الموظف إجباريا عندما تستدعي ضرورة المصلحة ذلك ويؤخذ رأي اللجنة اإلدارية المتساوية األعضاء ولو بعد اتخاذ قرار النقل ويعتبر رأي اللجنة ملز ما للسلطة التي أقر ت هذا النقل". * حيث نصت المادة 311 الفقرة 9 منه على"تتخذ السلطة التي لها صالحية التعيين العقوبات التأديبية من الدرجة الثالثة والرابعة بقرار مبر ر بعد أخذ الرأي الملز م من اللجنة اإلدارية المتساوية األعضاء المختصة المجتمعة كمجلس تأديبي والتي يجب أن تبت في القضية المطروحة عليها في أجل ال يتعدى 21 يوما من تاريخ إخطارها". - انظر المادة 373 من قانون 01/01 المتعلق بالقانون األساسي للوظيفة العمومية. 3 - عبد العزيز عبد المنعم خليفة دعوى إلغاء القرار اإلداري المرجع السابق ص
129 الموظف. )1( - ومن تطبيقات القضاء الج ازئري على ما ذكرنا سابقا ما يلي: المؤرخ في في حالة إغفال إج ارء استشارة لجنة الموظفين: ق ارر مجلس الدولة رقم /17/11 تخص محافظة الغابات بقالمة و)ب ر( الغرفة الثانية )2( بمناسبة هذه القضية المعروضة عليه أقر مجلس الدولة قاعدة عدم إمكانية نقل موظف من مكان إلى آخر لفائدة المصلحة العامة دون عرض األمر على لجنة الموظفين إلبداء ال أري فحينما اقتنع مجلس الدولة بأن محافظة الغابات بقالمة قامت بنقل الموظف )ب ر( من مقر محافظة الغابات بقالمة إلى إقليم الغابات بن شماية والية قالمة بضرورة المصلحة دون عرض األمر على لجنة الموظفين اعتبر أن مثل هذا الموقف فيه خرق واضح ومعلن لإلج ارءات المبينة في المادة من المرسوم 211 وعدم اتباع هذا 18/51 اإلج ارء أدى إلى اإلض ارر بالموظف المعني وعدم تمكينه من إحالة مشروع الق ارر إلى هيئة جماعية تمثلت في لجنة الموظفين. - حالة اإلخالل بحقوق الدفاع: ق ارر مجلس الدولة رقم 1112/12/11 )م. ع( ضد والي والية سكيكدة. )3( الغرفة الثانية المؤرخ في بمناسبة هذه القضية أقر مجلس الدولة مبدأ وجوب إثبات اإلدعاء في المجال التأديبي بوصل الموظف أو م حض ر رسمي ممضى من طرفه وتلزم ج هة اإلدارة بتقديم نسخة استالم موقع من جانب من هذا االستدعاء واعتبر مجلس الدولة توجيه االستدعاء بمثابة إج ارء جوهري يدخل ضمن حقوق الدفاع. - حالة اإلخالل بقواعد التبليغ: ق ارر مجلس الدولة رقم 11111/11/17 وزير النقل ضد )م. ق( الغرفة الثانية المؤرخ في )4( شدد مجلس الدولة الج ازئري بخصوص قواعد التبليغ ولم يقر أسلوب تبليغ اإلنذار بواسطة برقية بسبب عدم ثبوت استالم المعنية لإلنذارين الموجهين لها حيث أنه بادرت اإلدارة المعنية بتوجيه إنذار أول بتاريخ 2887/18/18 تطلب فيه المعنية االلتحاق - المادة 11 من المرسوم رقم / المؤرخ في 3919/09/33 المتعلق بكيفيات األحكام التشريعية الخاصة 1 حيث تنص بعالقات العمل الفردية على ما يلي"ال تسلط العقوبة إال بعد سماع العامل المعني إال إذا رفض المسؤول وتمت معاينة ذلك قانونا". "للعامل الحق في اإلطالع على ملفه ويمكنه الزيادة على ذلك أن يستعين لدى االستماع إليه بأحد العمال أو أي شخص آخر يختاره" * حيث تنص المادة 319 من األمر 01/01 على ما يأتي"يمكن الموظف تقييد مالحظات كتابية أو شفوية أو أن يستحضر شهودا أو ي حق له أن يستعين بمدافع مخو ل له أو موظف يختاره بنفسه". - مجلة مجلس الدولة العدد ص مجلة مجلس الدولة العدد ص نفس المجلة ص
130 بمنصب عملها بعد انقضاء عطلتها السنوية يوم 2887/18/ /18/17 كما وجهت اإلدارة إنذار ا آخر بتاريخ يحمل نفس المضمون وبذات الشكل غير أنه تبين لمجلس الدولة وبعد الرجوع ألحكام المنشور رقم 2112 المؤرخ في 2881/21/12 الصادر عن المديرية العامة للوظيف العمومي أ ن اإلنذار الموجه للموظف بسبب تخليه عن منصب عمله بإشهاد من طرف مصالح البريد أو مصالح األمن أو الدرك حيث يقوم اإلشهاد مقام التبليغ الشخصي غير أنه وبالعودة إلى معطيات القضية المنشورة أمامه تبين أن اإلدارة المعنية وجهت إنذارين بواسطة برقية مما دفع مجلس الدولة القول"حيث أنه لم يستخلص من البرقيتين أنه تم استالمهما من طرف المستأنف عليها...". - حالة اتخاذ ق ارر إداري دون تحقيق: ق ارر الغرفة اإلدارية بالمحكمة العليا رقم المؤرخ في )1( 2882/11/21 )ج. م( ضد والي والية تيزي وزو. - خرق قواعد اإلشهار: ق ارر الغرفة اإلدارية بالمحكمة العليا رقم المؤرخ في 15 جويلية 2881 قضية )ب.ر( ضد رئيس المجلس الشعبي البلدي لبلدية سيدي مبارك إذ جاء في ق ارر الغرفة اإلدارية أن "كل تنازل عن أمالك الدولة لصالح أشخاص يخضع إلى قواعد اإلشهار ومن ث م فإن الق ارر المخالف لهذا المبدأ يعد مشوبا بعيب خرق القانون". )2( - مخالفة لجنة محددة بموجب التنظيم: ق ارر مجلس الدولة بتاريخ 17 مايو 1112 الغرفة الثانية فهرس 112 اإلتحاد الوطني لعمال التربية والتكوين ضد مدير التربية لوالية البليدة. وتتجلى وقائع هذه القضية في أن هناك"منشور و ازري صادر عن وزير التربية حدد تشكيلة لجنة من ح السكنات ومن بين أعضائها ممثل الفرع النقابي األكثر تمثيال وقد اجتمعت اللجنة في غياب هذا الممثل مما دفعه للطعن في الق ارر اإلداري وعندما نظر مجلس الدولة في هذه القضية استئنافا وبعد فحص للوثائق المر فقة بملف دعوى اإللغاء قر ر المجلس إبطال م حضر اجتماع لجنة توزيع السكنات للمؤسسة التربوية لوالية البليدة المؤرخ في 11 مارس 2885 وهذا اعتمادا على منشور و ازري يحدد تشكيلة لجنة معينة". )3( 1111/11/22 مخالفة لغة الق ارر: ق ارر مجلس الدولة رقم المؤرخ في الغرفة - - لحسن بن شيخ آث ملويا المنتقى في قضاء مجلس الدولة دار هومة للطباعة والنشر والتوزيع الجزء الثاني الجزائر 9009 ص لحسن بن شيخ آث ملويا المنتقى في قضاء مجلس الدولة نفس المرجع ص عمار بوضياف دعوى اإللغاء المرجع السابق ص
131 الثالثة )1( حيث جاء في الق ارر بأن :"األصل أن القانون متى أ لزم اإلدارة بتحرير ق ار ارتها ب لغة معينة وجب التنفيذ بمضمون القانون واصدار الق ار ارت اإلدارية بذات اللغة المقننة وبما أن المادة الدستور أقرت من 11 بصريح النص أن اللغة العربية هي اللغة الرسمية وكرست اللغة العربية في المؤس سات اإلدارية الرسمية للدولة بموجب القانون رقم والمتمم باألمر رقم ب لغة أجنبية". 11/82 المتضمن تعميم استعمال اللغة الوطنية المعدل 11/86 وحيث أن ق ارر نقابة المحامين لناحية وه ارن بتاريخ 2888/18/15 صدر وبالنتيجة صادق مجلس الدولة على ق ارر الدرجة األولى والقاضي بإلغاء الق ارر اإلداري عن نقابة منظمة المحامين لناحية وه ارن. ثانيا: الشكليات المتعلقة بالمظهر الخارجي للق ارر. األصل أن اإلدارة تتمتع بحرية تقدير إف ارغ الق ارر في الشكل الذي ت اره مناسبا ما لم يحتم القانون اتباع شكل معين بالنسبة للق ارر وترتيبا على ذلك إذا لم يحد د شكال معينا فلها س لطة مطلقة تصد ره مكتوب ا أو شفويا صريح ا أو ضمنيا مسبب ا أو خالي ا من التسبيب. -1 الق ارر اإلداري ي مكن أن يكون شفويا: إذا كانت ظاهرة الكتابة عامة وشائعة بالنسبة للق ار ارت اإلدارية بوضوح إذ أوجب القانون أو التنظيم نشر الق ارر في الجريدة الرسمية أو النش ارت المصلحية إال أن ه يحدث أحيانا أن تصدر اإلدارة ق ار ارتها شفاهة حيث ال يوجد نص يلزمها بالكتابة وقد كان قضاء المحكمة اإلدارية العليا في الطعن رقم ق جلسة 8 لسنة /11/11 في 21 السنة عدم اشت ارط الكتابة لصحة الق ارر اإلداري حيث ذهبت إلى"أن الق ارر اإلداري ليست له صيغ معينة ال بد من انصبابه فيها بصورة إيجابية وكذا في حكم صادر عن مجلس الدولة في قضى 2866 جوان 2 بأن استدعاء الرئيس اإلداري ألحد موظفيه وابالغه أنه قد فص ل وم نعه القيام بأعباء وظيفته يعني أن بفصل هذا الموظف على الرغم من عدم توافر الشكل الكتابي فيه فالمعو ل ثمة ق ارر إداري قد صدر عليه في ترتيب تلك اآلثار مضمون الق ارر وليس في شكل إصداره بل ويذهب الفقه إلى أبعد من ذلك صدور الق ارر اإلداري باإلشارة تأسيسا على أن جوهر الق ارر اإلداري هو اتجاه نية حيث يرى إمكانية اإلدارة إلى إحداث أثر قانوني وقد تتجلى هذه النية باإلشارة ومثال ذلك أوامر شرطي المرور التي يعلنها بإشارة من صفارته. )2( -2 الق ارر اإلداري قد يكون صريحا أو ضمنيا: - مجلة مجلس الدولة العدد ص عبد العزيز عبد المنعم خليفة دعوى إلغاء القرار اإلداري المرجع السابق ص
132 استقر الفقه والقضاء على أنه يمكن لإلدارة أن تفص ح عن إ اردتها ص ارحة وقد تعمد إلى عدم إصدار ق ارر صريح )ض مني( )*( هذا ما دام القانون لم يلزمها بذلك وتطبيقا لذلك استنتجت محكمة صدور ق ارر ضمني بالقبض على أحد األشخاص من توجه الشرطة إلى مسكن ه القضاء اإلداري واعتقاله. )1( وحكمة االعتداد بالق ارر الض مني أن العبرة في إصدار الق ار ارت اإلدارية اتجاه نية اإلدارة في ذلك وال ي هم الش كل الذي عبرت به اإلدارة عن تلك النية فيستوي أن يتم ذلك بشكل صريح أو ضمني يقطع واقع الحال فيه اتجاه نية اإلدارة إلى إصدار الق ارر. -3 تسبيب الق ار ارت اإلدارية: القاعدة أن اإلدارة غير ملز مة بأن تفص ح في صلب ق ار ارتها اإلدارية عن أسباب إصدارها وهذا ما استقر الفقه والقضاء في فرنسا عليه بمعنى أنها ليست ملز مة بتعليل ق ار ارتها باإلشارة إلى الحالة الواقعية أو المادية التي كانت و ارء اتخاذه إال أنه ي شتر ط القانون في بعض الق ار ارت على وجوب التسبيب وفي هذه الحالة يجب على اإلدارة ذ كر سبب الق ارر فإذا أغفلت هذا اإلج ارء كان الق ارر معيبا من حيث الش كل وفي هذا ذهبت محكمة القضاء اإلداري العليا في الطعن رقم 6 لسنة /11/12 ق جلسة إلى"أن الج هة اإلدارية ليست ملز مة بذ كر أسباب لق اررها إن لم يلز مها القانون بذ كر هذه األسباب وفي هذه الحالة تحم ل ق ار ارتها على القرينة العامة التي تقضي بافت ارض وجود األسباب الصحيحة لهذه الق ار ارت وعلى من ي دعي العكس إثبات ذلك". )2( وتسبيب الق ار ارت اإلدارية تمثل في حد ذاتها ضمانة في غاية األهمية لألف ارد ألنها تسمح لهم وللقضاء في نفس الوقت بم ارقبة مشروعية الق ار ارت اإلدارية كما أنها دعوى لإلدارة للتريث قبل إصدار مخالفة تلك الق ار ارت لمبدأ المشروعية وقد اعتبر القضاء اإلداري الج ازئري ق ار ارتها وفي ذلك حد من )الغرفة اإلدارية بالمحكمة العليا سابقا ومجلس الدولة( أن عدم تسبيب الق ار ارت اإلدارية في الحاالت التي ينص عليها القانون يعتبر عيبا شكليا يستلزم اإللغاء )3( ومثال ذلك ق ارر نزع الملكية للمنفعة العامة الصادر عن الوالي وفقا للقانون والذي يشير إلى ق ارر التصريح أو عدم اإلشارة في صلب ق ارر 128 * 1 تنص المادة 11 من قانون 30/33 المتعلق بالبلدية"مع مراعاة أحكام المواد أنه تصبح مداوالت المجلس الشعبي البلدي قابلة للتنفيذ بقوة القانون بعد 93 يوما من تاريخ إيداعها بالوالية". - عبد العزيز عبد المنعم خليفة نفس المرجع ص محمد فؤاد عبد الباسط القرار اإلداري المرجع السابق ص وانظر عبد العزيز عبد المنعم خليفة المرجع السابق ص قرارا الغرفة اإلدارية بتاريخ 3993/01/30 قرار مجلس الدولة بتاريخ 9000/03/13. - وانظر المواد من 3 قانون 01/90 المتعلق بالقانون البلدي السابق والمادتين 21 و 19 من القانون 30/33 المتعلق بالقانون البلدي الجديد والمواد من 09/90 المتعلق بالوالية والمواد من القانون 39/07 المتعلق بقانون الوالية الجديد.
133 البلدية إلى المداولة التي يستند عليها وبناء عليه ال يملك صاحب االختصاص إصدار الق ار ارت اإلدارية في أي وقت شاء وكيف ما يشاء بل عليه ضرورة م ارعاة اشت ارطات األساس القانوني الذي ينبني عليه الق ارر اإلداري ومبر ارته وتعليله إذا ل ز م األمر إذ يرتبط تسبيب الق ار ارت بالمظهر الخارجي للق ارر اإلداري وتندرج القواعد القانونية التي تحددها ضمن المشروعية الشكلية للق ارر اإلداري. )1( في حين تنصرف أسباب الق ارر اإلداري إلى عدم المشروعية الموضوعية أو المادية أي بوجود مادي كعمل إ اردي إداري قانوني إذ يتعين على مصدر الق ارر أيا كان موضوعه ومحله االستناد إما إلى قاعدة قانونية مكتوبة واما إلى مبدأ من المبادئ العامة للقانون أو إلى حالة واقعية أو موضوعية معينة يجب توفرها وعليه يجب التفريق أو التمييز بين التسبيب كإج ارء شكلي يتطلبه القانون في الق ارر لصحته وبين السبب الذي يبر ره من حيث وجوده القانوني والمادي فيجب أن يكون موجودا دائما وصحيحا سواء كان الزما أو غير الزم كما أشرنا سابقا. )2( ثالثا: اآلثار المترتبة على مخالفة الشكل في الق ارر اإلداري. باعتبار أن الشكل يمثل ضمانة ح رص المشرع على توفيرها لألف ارد لمواجهة تسرع اإلدارة وعدم تعس فها واألصل أن مخالفة قواعد الشكل تستتبع بطالن كل ق ارر إداري ولذلك فإنه و ف ق ا لما استقر عليه قضاء مجلس الدولة يجب الموازنة بين مصلحة األف ارد من ج هة وتسيير عمل اإلدارة من ج هة أخرى وعليه فهناك شكليات يؤدي تخلفها إلى بطالن الق ارر اإلداري وأخرى ال تأثير لها في حالة غيابها على صحته وفي بعض الحاالت يجب تصحيحها أي هناك ثالثة حاالت: - إما أن تكون شكليات ال يؤثر تخلفها على صحة الق ارر اإلداري. - أو شكليات يؤثر تخلفها على صحة الق ارر اإلداري. - واما حالة إمكانية تغطية عيب الشكل. فعن الحالة األولى ال يترتب عن مخالفة اإلدارة لقواعد الشكل في إصدار الق ارر بطالنه إذا كان الش كل الذي خالفه ق ارر اإلدارة ثانويا أو إذا كان مقر ر ا لمصلحة اإلدارة. 1- األشكال الثانوية: تتجس د هذه األشكال الثانوية التي لم يوجب القانون م ارعاتها واحت ارمها بمعنى آخر ال تأثير لغيابها - خص اإلدارية في التشريع الجزائري أطروحة دكتوراه دولة في القانون العام كلية الحقوق جامعة 1 عز اوي عبد الرحمان الر الجزائر 9007 ص وانظر علي خطار شطناوي الرقابة القضائية على الظروف الخارجية للقرار اإلداري مجلة الحقوق الكويتية العدد الثالث 9003 ص محمود سهمي جمال الدين القرار اإلداري السلطة التقديرية لإلدارة- دراسة مقارنة بين دولة اإلمارات ومصرو فرنسا- مجلة 2 الشريعة والقانون العدد الثالث يوليو 3919 ص وانظر أيضا عز اوي عبد الرحمان الر خص اإلدارية في التشريع الجزائري المرجع السابق ص
134 على جوهره فالق ارر في هذه الحالة يصدر بنفس المضمون حتى لو ات بعت تلك األشكال التي أغفلتها اإلدارة وفي هذا الصدد ما قضت بت محكمة القضاء اإلداري في جلسة 12 نوفمبر سنة 2871 والتي ميزت فيه بين الشكل الجوهري وغير الجوهري إذ ربطت فيه بين تحقيق المصلحة العامة ومصلحة األف ارد فكل شكل ال تأثير له عليهما يعد بمثابة شكل ثانوي ال يؤثر في صحة الق ارر وكمثال على ذلك أنه ال يعيب ق ارر الج ازء صدوره دون سماع القضاة أحد الشهود متى كانت تلك الشهادة غير مؤثرة في نتيجة التحقيق وكذا عدم اتباع إج ارءات نشر ق ارر في الجريدة الرسمية ال ث م يبطله ألن غاية النشر إعالن صاحب الشأن به وقد تحققت تلك الغاية بالعلم اليقين بالق ارر ومن يكون إج ارء النشر ثانويا ال يؤثر في صحة الق ارر وبالتالي ال تعتبر هذه األشكال الثانوية من حاالت )1( ومظاهر عيب مخالفة الشكل واإلج ارءات سبب ا في بطالن الق ارر اإلداري. 2- األشكال المقر رة لمصلحة اإلدارة. )2( إذا كان المشرع قر ر أشكال حماية لمصلحة األف ارد كضمانة لهم كاإلج ارءات السابقة على توقيع الج ازء مثال فقد وضع أيضا شكليات مقر رة لمصلحة اإلدارة هدفها هو تحسين أداء العمل اإلداري فتخلفها ال يؤثر على صحة الق ارر اإلداري حيث ال يجوز لصاحب الشأن التمس ك بتخلف شكل قر ره المشرع لمصلحة اإلدارة وهذا ما سايره قضاء مجلس الدولة الفرنسي بانتفاء مصلحة األف ارد في التمس ك ببطالن هذه اإلج ارءات وتأكيدا لهذا المبدأ ما اعتنقته المحكمة اإلدارية في ق ارر لها بتاريخ.2871/1/21 ويرى فقهاء القانون العام أن هناك صعوبة في تحديد الحاالت التي تعتبر فيها الشكليات المقر رة لمصلحة اإلدارة وما يعد مقر ر ا لمصلحة األف ارد لهذا يترك األمر لتقدير القاضي الذي يطعن أمامه على هذا الق ارر إضافة إلى أن التمييز بين هذه الشكليات يخالف طبيعة دعوى اإللغاء كونها دعوى عينية موجهة إلى الق ارر اإلداري ذاته دون النظر إلى مصلحة الخصوم في الدعوى. )3( أما الحالة الثانية والمتعلقة بالشكليات التي يؤثر تخلفها على صحة الق ارر اإلداري فإذا كان الشكل أساسيا جوهريا ألغي الق ارر لتخلفه أما إذا كان العكس فيرفض الطعن وبسبب هذا حكمت الغرفة اإلدارية للمحكمة العليا بتاريخ 2851/21/7 في الملف رقم ضد وزير الداخلية ومن معه - عبد العزيز عبد المنعم خليفة المرجع السابق ص 311 وانظر عمار عوابدي النظرية العامة للمنازعات اإلدارية المرجع 1 السابق ص محمد الصغير بعلي الوجيز في المنازعات اإلدارية المرجع السابق ص محمد فؤاد عبد الباسط القرار اإلداري المرجع السابق ص محمود عاطف البنة الوسيط في القرار اإلداري دار الفكر العربي 3990 ص
135 وذلك بإلغاء ق ارر هذا األخير والمتضمن غلق محل تجاري حيث انتهت إلى أن مخالفة البناء دون ترخيص تستوجب العرض على لجنة خاصة بشأن أعمال البناء وعدم العرض عليها يجعل الق ارر باطال لتخلف شكل جوهري فيه. وهذا ما ذهبت إليه محكمة القضاء اإلداري بمصر إلى أن "القضاء اإلداري فرق بين الش كل المعتبر بحكم القانون ركن ا من أركان الق ارر اإلداري والش كل الذي ال يعدو أن يكون مجرد شرط متطلب في الق ارر فالعيب في الشكل الجوهري يولد ق ار ار معدوما ألنه يأخذ صورة من صور اغتصاب الس لطة أما إذا كان غير جوهري فال يعتبر مؤث ار في صحة الق ارر وسالمته. )1( وتأسيسا على ما تقدم وباستق ارء أحكام القضاء في شأن تحديد الحاالت التي يكون فيها الشكل جوهريا يمكن القول أن هذا األخير يتحقق فيما يتعلق باإلج ارءات السابقة على اتخاذ الق ارر مثل اإلج ارءات االستشارية وحالة اإلج ارء المضاد إلى جانب ذلك أيضا األشكال التي تتعلق بالمظهر ثم الخارجي للق ارر اإلداري التسبيب والكتابة وذلك إذا أوجب الق ارر ضرورة استيفاء الق ارر لهما ومن يبطل الق ارر إذا تجاهلتهما اإلدارة عند إصداره. وعن الحالة الثالثة يجدر بنا طرح التساؤل التالي هل يمكن تصحيح عيب الشكل الجوهري من عدمه بمعنى هل من وسيلة ينجو بها هذا الق ارر من البطالن لينتقل إلى مصاف الق ار ارت المشروعة سنخصص له حي ز ا هاما إليضاح الحاالت التي ولإلجابة عن هذا التساؤل الهام في خ ضم د ارستنا يغطي فيها عيب الشكل بحيث ال تجعل له تأثي ار على صحة الق ارر اإلداري وذلك ألنه أثيرت بشأنها خ الفات فقهية وقضائية. -3 تغطية عيب الشكل: يجوز تصحيح العيب الجوهري إما باستيفاء الش كل المطلوب أو بقبول صاحب الشأن له واما بقبول القضاء اإلداري له وذلك إذا توافر السبب األجنبي المبر ر لتعييب الشكل. صدور فعن الحالة األولى فقد ذهب أري من الفقه إلى عدم جواز تصحيح اإلج ارءات الم عيبة بعد الق ارر ألن ذلك يستوجب أن يكون لإلج ارء الصحيح أثر رجعي وهو ماال يجوز ألن الس ماح لإلدارة بالتصحيح الال حق فيه إهدار للحكمة التي وض عت اإلج ارءات الشكلية من أجلها ومن شأنه دفع ج هة - عبد العزيز عبد المنعم خليفة دعوى إلغاء القرار اإلداري المرجع السابق ص
136 اإلدارة إلى عدم التروي في اتخاذ ق ار ارتها اعتمادا على إمكانية التصحيح فيما بعد وهذا ما يمكن أن يترتب عليه إهدار لضمانات األف ارد التي تنطوي عليها اإلج ارءات وال يستثنى من ذلك إال حاالت اإلغفال المادية البسيطة التي يمكن تداركها على اعتبار أن تصحيحها ال يؤثر في مضمون الق ارر أو فحواه. )1( وذهب أري آخر من الفقه إلى إمكانية تصحيح اإلدارة لعيب الشكل بعد إصدار الق ارر توقيا إللغائه وهذا ما أكدته المحكمة اإلدارية العليا بمصر في تطور حديث بقضائها وعدولها عن السابق حيث قضت في الطعن رقم في جلسة /11/11 عن مجموعة أحكام السنة العشرون"بضرورة عرض أمر فصل العامل في شركات القطاع العام على اللجنة الثالثية قبل أن يصد ر رئيس مجلس بالفصل بالفصل وانتهت إلى أن تخلف هذا اإلج ارء من شأنه إعدام الق ارر الصادر اإلدارة ق ارره ص دوره. لمخالفة اإلج ارء الجوهري وال يصحح هذا الق ارر عرض األمر على اللجنة الثالثية بعد صدور الق ارر الم عيب وذاك وهذا ما أيده الفقيه بونار حيث أجاز تصحيح اإلج ارءات الشكلية بعد لتفادي إلغاءه ألنه يقصر عن إحداث أثر ه إذا قامت اإلدارة بتدارك ما فاتها من استيفاء الشكل دون أن يكون من شأن ذلك التدارك التأثير على مضمون الق ارر اإلداري أو مالءمة إصداره. )2( وفي استنتاج لما تقدم وحسب أريي المتواضع أؤيد ما ذهب إليه االتجاه األول في رفضه للتصحيح الالحق للق ارر المشوب ألن السماح لإلدارة بتصحيح مثل هذه الق ار ارت يعني تمكينها من التحايل على القانون واضعة األف ارد أمام األمر الواقع وتجنب لذلك من الناحية العملية هو إصدار ق ارر جديد بنفس مضمون الق ارر المعيب حتى يمنع ما قد يثار من جدل حول مدى سالمة اإلج ارءات أما عن الحالة الثانية والمتعلقة بقبول صاحب الشأن فقد تحدث أحيانا أثناء م ارحل إصدار الق ارر اإلداري في أن ث م تستبعد اإلدارة إج ارء أو شكل قر ره القانون وقد يكون ذلك بموافقة من تقر ر الش كل لمصلحته ومن ص ححت عيب الشكل. تكون الموافقة الصريحة أو الض منية قد إال أن أري الفقه يتجه إلى أن اإلج ارءات الشكلية لم تتقر ر بمصلحة األف ارد وحدهم رغم ما قد تحوي من ضمانات لصالحهم وانما تقررت كذلك من أجل المصلحة العامة ومن ث م ال يجوز لذوي المصلحة التنازل عنها خاصة وأن التنازل قد يتم تحت ضغط وتأثير اإلدارة وهناك من يرى عكس ذلك أنه ال تأثير لتنازل صاحب الشأن عن الش كل الذي قر ره القانون إلصدار الق ارر حيث يظل ق ارره باطال برغم - سليمان محمد الطماوي الوجيز في القضاء اإلداري المرجع السابق ص ماجد راغب الحلو الوسيط في القضاء اإلداري المرجع السابق ص عبد العزيز عبد المنعم خليفة دعوى إلغاء القرار اإلداري المرجع السابق ص
137 من هذا التنازل )1( وكما يؤكد الفقيه الفرنسي جون ريفيردو أن بعض الشكليات مقر رة إلعطاء ضمانات معينة لبعض طوائف ذوي المصلحة. وقد تقاربت أحكام القضاء حول تغطية قبول صاحب الشأن بعيب الشكل في حالة عدم تعلقه بالنظام العام وهذا ما أكده القضاء اإلداري بمصر في القضية رقم للسنة الثانية القضائية 257 مجموعة مجلس الدولة بأحكام القضاء"حيث أن المدعي وهو صاحب الحق الوحيد في التمسك بوجوب إعالنه بالتهمة والتمس ك بطلب التأجيل لالستعداد وغير ذلك قد ترك التمس ك بكل ذلك مختار ا أمام اللجنة لهذا إج ارءات المحاكمة التي تمت بعد ذلك صحيحة". وفي حكم آخر ذهب إلى جواز تغطية عيب الشكل في حالة قبوله ممن شرع التمس ك بالبطالن لمصلحته إذا لم يكن هذا الشكل متعلقا بالنظام العام حيث قضت بأنه"... ما دامت المدعية قد سمحت للنيابة اإلدارية بتفتيش سكن المدرسات بالمدرسة التي كانت تعمل وتقيم بها وتضبط ما عساه أن يسف ر عنه من أو ارق ومادام لم يثبت أن رضا المدعية كان مشوبا بعيب من العيوب المفسدة للرضا فإن المجادلة في صحة هذا التفتيش تصبح غير ذات موضوع إذ الرضا الصحيح بهذا التفتيش يقطع المجادلة ولو صح أن في األصل وجها قانونيا". )2( على خالف ذلك فقد يصادف اإلدارة استحالة إتمام الش كل الذي يتطلبه القانون إلصدار الق ارر بحيث يمكن التجاوز عنه أي ال يعيب تخلفه حيث تعتبر االستحالة مبر ار لتغطية عيب الشكل وفي هذه الحالة فقد تكون استحالة مادية فعلية نتيجة القوة القاهرة أو فعل الغير أو فعل المخاطب بالق ارر وقد ترجع إلى استحالة قانونية نتيجة ظروف استثنائية وقيام حالة الضرورة وشرط االستحالة أن تكون طويلة المدى وليست عارضة وهذا ما أقرته المحكمة اإلدارية في الطعن رقم /21/1 مجموعة أحكام السنة جلسة 27 "بجواز تخلي اإلدارة عن الش كل إذا ما ألجأتها ذلك استحالة مادية دائمة وبالتالي فاالستحالة العارضة الستكمال شكل معين ال يعفي اإلدارة من التجاوز عنه فقيام الموظف الذي تطلب القانون أخذ أريه قبل إصدار الق ارر بإجازة قصيرة ال يعفي اإلدارة من استعمال بو س ع ها هذا الش كل قبل اتخاذ ق اررها حيث أن االستحالة في هذه الحالة عابرة وتطبيقا لذلك فإن اإلدارة التغاضي عن شكل هام مقر ر في التحقيق اإلداري هو سماع دفاع المتهم إذا ما استحال التعرف على عنوانه". )3( - سليمان محمد الطماوي الوجيز في القضاء اإلداري المرجع السابق ص عبد العزيز عبد المنعم خليفة دعوى إلغاء القرار اإلداري المرجع السابق ص عبد العزيز عبد المنعم خليفة دعوى إلغاء القرار اإلداري المرجع نفسه ص
138 وعن الوضع الثالث في حالة تحقق السبب األجنبي والمتمثل في أن يتعذر على اإلدارة احت ارم الشكل المطلوب لسبب ال دخل إلدارتها فيها وال يرجع لها وانما يرجع لظروف استثنائية أخرى ومثال ذلك الحوادث الطبيعية التي تحول دون ذلك والتي تعد من قبيل القوة القاهرة واستنادا إلى هذه الظروف ومالها من دور في تغطية الشكل الذي قد يشوب الق ارر اإلداري أيدت محكمة القضاء اإلداري بمصر في القضية رقم 2177 لمجموعة السنة الخامسة"بصحة ق ارر إداري صادر عن وز ارة المالية برغم عدم استيفائه للشكل المقر ر قانونا والذي بموجبه كان ينبغي عرض مشروع الق ارر مسب ق ا على قسم التشريع بمجلس الدولة وأس ست قضائها في نفس الشيء على أن "حالة االستعجال والضرورة تعفي الحكومة من عرض الق ارر على مجلس الدولة كما يقضي بذلك القانون حيث لم يكن لديها الوقت الكافي لهذا العرض ومن ث م تكون الحكومة في ح ل من إصدار الق ارر المطعون فيه دون ذلك العرض ودون أن يشوبه أي بطالن لهذا السبب". )1( شروط وهذا حتى تستطيع اإلدارة دفع هذا الخطر حتى ال تعرض المصلحة العامة إلهدار وهذا كله بتوافر إعمال نظرية الظروف االستثنائية. تعتبر رقابة القاضي اإلداري على المشروعية الداخلية للق ار ارت اإلدارية من أهم أوجه اإللغاء على اإلطالق وأكثرها تطبيق ا في العمل ألنها رقابة موضوعية تستهدف مطابقة الق ارر من حيث سببه ومحله وغايته ألحكام القانون العام )2( فالتصرف اإلداري الصادر من اإلدارة العامة على مختلف مستوياتها قد يكون مشوبا بسب عدم مشروعية محتواه. ولهذا فالعيوب المتعلقة بالجانب الموضوعي للق ارر اإلداري تشمل ثالث عيوب وهي عيب مخالفة القانون عيب إساءة استعمال السلطة وعيب السبب حيث نتناول كل عيب في فرع على حدى. لم تعطى تسمية صحيحة لهذا العيب إذا عبر عنه مجلس الدولة الفرنسي بتاريخ 21 مارس 2567 بع بارة المخالفة المباشرة للقانون في قضية بيزي والذي يفهم من عبارة قانون"الدستور المبادئ العامة للقانون المعاهدات القوانين النصوص التنظيمية" )3( كما يسمي البعض اآلخر هذا العيب بعيب - عبد العزيز عبد المنعم خليفة دعوى إلغاء القرار اإلداري المرجع السابق ص سليمان محمد الطماوي الوجيز في القضاء اإلداري المرجع السابق ص وانظر عبد العزيز عبد المنعم خليفة المرجع السابق ص Jacques Georgel Recours Pour Excès de Pouvoir Juris Classeur Administratif Fascicule 662 p2 et suivants
139 المحل وكمثال على ذلك أن ت تخذ اإلدارة رسوما تطبيقا للقانون مع مخالفة بعض مقتضيات تلك الرسوم للقانون أو ت تخذ اإلدارة ق ارر ا بأثر رجعي خ الفا لمبدأ مخالفة عدم رجعية الق ار ارت اإلدارية وكذا عندما تنطق اإلدارة بعقوبة تأديبية ضد أحد موظفيها غير مذكورة في القانون الذي يحدد تلك العقوبات بص فة واضحة. وعلى هذا فإن كشف حالة مخالفة القانون هي الضمانة األكثر نجاعة لمبدأ المشروعية أو مبدأ القانونية لذا فإن األمر يحتاج إليضاح مدلول المحل في الق ارر اإلداري وما المقصود بالقانون الذي خاصة مع عدم وضوح يرتب مخالفته هذا الق ارر المعيب وكيف نفهم دور القاضي في هذا المجال النصوص ومدى قدرة القاضي على تفسيرها وكيف يخضع اإلدارة اللت ازمات ليست ناتجة عن نصوص صريحة. )1( فإذا انتهينا من ذلك نكون بحاجة لمعرفة كيف يخال ف الق ارر القانون أو في أي صورة يقع المحل. نخصص األولى منها لبيان وعلى ما ت قدم سوف نتناول بوضوح من خالل ثالث فق ارت أساسية مفهوم المحل في الق ارر اإلداري وشروط هذا المحل والمقصود بالقانون الذي تؤدي مخالفته لعيب صور عيب مخالفة القانون بما تحتويه من المخالفة للقاعدة المحل أما الفقرة الثانية فتدور حول القانونية والخطأ في تفسير وتأويل القاعدة القانونية وما يترتب على مخالفة القانون مع إد ارج موقف القضاء الج ازئري في فقرة أخيرة. أوال: مفهوم المحل في الق ارر اإلداري وشروطه. -1 مفهوم المحل في الق ارر اإلداري: يقصد بمحل الق ارر اإلداري أن يكون لكل تصرف قانوني موضوع معين سواء كان هذا التصرف في ن طاق القانون الخاص أو في ن طاق القانون العام وهو الذي يهمنا في د ارستنا كالق ارر اإلداري ومح ل التصرف القانوني بشكل عام يتمثل في اآلثار القانونية التي يحد ثها الق ارر مباشرة وذلك التغيير في المركز القانوني سواء باإلنشاء أو التعديل أو اإللغاء ومن ث م فلكل ق ارر إداري محل معين بمعنى ال يتصور وجود تصرف قانوني أيا ما كان دون أثر قانوني يتمثل في الحقوق وااللت ازمات التي يرتبها وهذا ما يفتح المجال لوجود المحل القانوني والمحل المادي المتمثل في حادثة مادية واقعية. وقد يتنوع األثر بحسب نوع الق ارر ما إذا )2( شخصا بذاته كما لو كان كان فردي ينتج أثر ا شخصيا أي - لحسين بن الشيخ آث ملويا دروس في المنازعات اإلدارية المرجع السابق ص انظر:- عبد الغني بسيوني عبد هللا القضاء اإلداري المرجع السابق ص عماربوضيف دعوى اإللغاء المرجع السابق ص
140 الق ارر تأديب أو تعيين أو ترقية أحد الموظفين أو إحالته على التقاعد أو انتداب أو ق ارر قبول طلب استقالة )1( وأما الق ارر الالئحي فينتج عنه أثر ا عاما واسع النطاق فإذا أصدرت اإلدارة العامة ق ار ار تنظيميا ينوي زيادة في األجر في المجال التربوي)لعمال التربية مثال خاصة في الم ارسيم التنفيذية فمحل أحد هذه الق ار ارت الذي يستقى من منطوقه هو الزيادة المالية المضافة إلى مرتبات الموظفين بهذا المجال ويخضع هذا المحل لرقابة القضاء فإذا كان ممكنا من الناحية الواقعية وجائز ا من الناحية القانونية كان الق ارر صحيحا أما إذا كان األمر غير ذلك كان مثل هذا الق ارر معيبا في محله. هذا وقد ذهبت المحكمة اإلدارية العليا في مصر في الطعن رقم 1/1/ ق جلسة 17 لسنة في تحديدها للمحل بأنه"هو المركز القانوني الذي تتجه إ اردة مصدر الق ارر إلى إحداثه واألثر القانوني الذي يترتب عليه مباشرة وفي الحال وهذا األثر هو إنشاء حالة قانونية جديدة أو تعديل مركز قانوني قائم أو إلغاءه". -2 شروط المحل في الق ارر اإلداري: ويتضح لنا من كل ما سبق أن محل الق ارر اإلداري هو فح وى هذا الق ارر والذي أ اردت اإلدارة تحقيقه من و ارء إصدارها له فهو األثر الذي يرتبه هذا الق ارر من تغير في الم اركز القانونية العامة والفردية أو إنشائها ولكي يكون محل الق ارر اإلداري صحيح ا وسليما اشترط الفقه والقضاء توافر شرطين أساسيين أن يكون محل القر ار ممكنا من ج هة وج ائز ا من ج هة أخرى ومن ثمة يكون ق ارر اإلدارة المفتق د ألي من هذين الشرطين معيبا في محله. )2( الشرط األول: أن يكون محل الق ارر اإلداري مم كن ا. يقصد بهذا الشرط أن يكون محل الق ارر اإلداري مم كن ا غير محت مل من الناحية القانونية أو من الناحية الواقعية فإذا استحال ترتيب أثره كان مثل هذا الق ارر منعدما وال يمكن تنفيذه كصدور ق ارر تعيين شخص يتضح أن هذا الشخص قد حصل على درجة عالية مشغولة فهذا الق ارر يصبح معدوم ا حيث لم يصادف محال النعدام المركز القانوني الذي كان يمكن أن يعتمد عليه التعيين هذا من صدور ق ارر إداري وكان من المستحيل تنفيذه من الناحية الواقعية ومثال الناحية القانونية أما في حالة ذلك أن يصدر الق ارر بإ ازلة منزل آيل للس قوط ثم يتضح بعد ذلك أن هذا المنزل قد سقط بالفعل ففي هذه الحالة يستحيل تحقيق محل الق ارر وهذا الهدم يصبح منعدم ا. )3( - حابس ركاد خليفة الشبيب عيب إساءة استعمال السلطة في القرار اإلداري- دراسة مقارنة- رسالة ماجستير جامعة عمان العربية للدراسات العليا كلية الدراسات القانونية العليا سنة 9009 عمان األردن ص عبد العزيز عبد المنعم خليفة دعوى اإللغاء في القرار اإلداري المرجع السابق ص عمار بوضياف المرجع السابق ص
141 وأخير ا يجب أن يكون محل الق ارر واضحا ومحدد ا وفي هذا الشأن تتعدد أخطاء اإلدارة كما في حالة النقل أو الندب مثال الذي يشترط فيه أن يكون إلى وظيفة من نفس مستوى وظيفة المنتدب أو الم نقول فإذا لم ينطو الق ارر الصادر بالندب أو النقل على تحديد وظيفة من ذات المستوى الوظيفي كان هذا الق ارر مخ الف ا للقانون مخالفة جسيمة النفصام محله إلى ج أزين أحدهما منصوص عليه في الق ارر ويقضي بإبعاد الم نقول أو المنتدب من وظيفته والثاني مجهول وغير محدد للوظيفة التي كان يتعين النقل أو الندب إليها والتي لم ير د ذ كرها في الق ارر. وتطبق ا لذلك أيضا أنه متى ثبت أن الذي قد رقي على درجة غير موجودة بالمي ازنية فإن ترقيته تكون غير مم كنة فإن ترقيته تكون غير مم كن ا قانونا النعدام المحل وهذا ما ذهبت إليه المحكمة اإلدارية بمصر في الطعن رقم ق جلسة 15 بسنة /21/18 كما قضت بأنه حيث ث بت عدم وجود المنشأة المقصودة بالتأميم في تاريخ العمل بقانون التأميم المطبق فإذا هذا يؤدي إلى انعدام الق ارر النعدام محله. )1( 216 وهذا ما انتهى إليه المشرع الج ازئري في القانون األساسي للوظيفة العامة الذي ينص في مادته على"وتتمثل الترقية في الدرجات في االنتقال من درجة إلى درجة أعلى مباشرة وتتم بص فة نصت مادته 251 على ما يأتي"ال مستمرة حسب الوقائع والكيفيات التي تحدد عن طريق التنظيم" كما يم كن للموظف الذي كان محل عقوبة التسريح أو العزل أن يو ظف من جديد في الوظيفة العمومية" وعليه فإذا كان ق ارر الترقية أو التعيين غير مم كن يصبح الق ارر معدوم ا. )2( وما يمكن استخالصه أن الق ار ارت اإلدارية التي يستحيل ترتيب أثرها من الناحية الواقعية أو القانونية تعد بمثابة أعمال إدارية تنحدر إلى درجة االنعدام كما تسري عليها أحكام القضاء في أي وقت مع جواز الطعن بها أمام القضاء دون تحديد مدة معينة إضافة إلى عدم جواز تنفيذها جبريا بالقوة حيث أنها ال تغير في حكم القانون ق ار ارت إدارية وانما تأخذ حكم العدم الذي ال يرتب أثر على حقوق األف ارد وال يؤثر في م اركزهم القانونية. الشرط الثاني: أن يكون محل الق ارر مشروعا وجائز ا. من المبادئ المقر رة ف ق ه ا وقانون ا وقضاء أنه يجب إحداث األثر القانوني الذي تقصد اإلدارة ترتيبه وأن ال يتعارض مضمونه ومحله مع التشريع الجاري به العمل داخل الدولة وضمان ا لمبدأ المشروعية بمختلف مصادره المكتوبة سواء كان تشريع ا أساسيا أو تشريع ا عاديا أو تشريعا تنظيميا وغير المكتوبة - عبد العزيز عبد المنعم خليفة دعوى اإللغاء في القرار اإلداري المرجع السابق ص 311 وما بعدها. - محمد الصغير بعلي الوجيز في المنزعات اإلدارية المرجع السابق ص
142 كالعرف والمبادئ العامة للقانون وأحكام القضاء والتي تعتبر مرجعية للقاضي اإلداري في ق ار ارته وأحكامه لم ارقبة مدى مشروعية الق ار ارت اإلدارية كما أرينا ساب ق ا فلو أصدرت ج هة إدارية ق ار ارت تعيين موظف ال يستوفي أحد شروط التوظيف فإن هذا الق ارر يعد غير مشروع لمخالفة تشريع الوظيفة العامة )1( أو في حالة مخالفة ق ارر مجلس التأديب مثال للقانون إذا ابتدع عقوبة غير التشريع. )2( مقر رة في وتطبيق ا لهذه القواعد وجب حين إصدار الق ار ارت اإلدارية المختلفة مركزية كانت أو محلية أو م رفقية م ارعاة جانب المشروعية فيها فال تحتوي حينئذ على أي مخالفة للتشريع أو التنظيم وليس أشخاص القانون العام فقط بل حتى أشخاص القانون الخاص. ولهذا فعلى ارفع دعوى اإللغاء أن يقدم لج هة القضاء اإلداري المختص نسخة من الق ارر مرك از على مخالفة محله للقانون الجاري به العمل وعندئذ يتولى القاضي اإلداري إلغاء الق ارر لمخالفته القانون. )3( ثانيا: ص ور مخالفة القانون. مخالفة القانون هي الضمانة األكثر نجاعة لمبدأ الشرعية أو مبدأ القانونية وتسمح إذا كانت حالة بالنظر إلى طبيعتها بمعاقبة كل المخالفات لمبدأ الشرعية التي تتضمن المغالطات القانونية أو الواقعية فلو تعمدت اإلدارة إلى إصدار إحدى القواعد القانونية إال أنها قد تتم أيضا بشكل غير مباشر كما لو أخطأت في تفسير القاعدة القانونية أو طبقتها على الوقائع تطبيق ا جزئيا. صور أولها مخالفة واستناد ا إلى ذلك فإنه يمكن ن ا حصر مخالفة الق ارر اإلداري للقانون في ثالثة موضوع الق ارر المباشرة للقانون وثانيها خطأ مصدر الق ارر في تفسير قاعدة القانونية التي يتعلق بها موضوع الق ارر وثالثها الخطأ في تطبيق القاعدة القانونية على الوقائع. وتفصيال ل م ا أجملناه سنتطرق لبيان المخالفة المباشرة للقانون من ناحية والخطأ في تفسير وتطبيق القاعد القانونية من ناحية أخرى. المخالفة 1- المباشرة للقانون: هي الحالة األكثر تمي از لعدم الشرعية بالنظر إلى محل التصرف أو الق ارر اإلداري فقد يحدث عند تجاهل اإلدارة للقاعدة القانونية تجاهال كليا أو جزئيا وذلك بإتيانها عمال من األعمال المحرمة لهذه /9001/07 يتضمن القانون األساسي العام - انظر المواد من األمر 01/01 المؤرخ في 31 للوظيفة العمومية. - عبد الغني بسيوني عبد هللا القضاء اإلداري المرجع السابق ص عمار بوضياف دعوى اإللغاء المرجع السابق ص
143 القاعدة أو االمتناع عن القيام بعمل يلزمه ومثالها أن ترفض اإلدارة التعيين األول في مسابقة أجرتها وتعين غيره مع أن قانون التوظيف يوجب عليها التعيين بترتيب الناجحين في المسابقة. )1( ص ورة إيجابية وأخرى سلبية. فعن ص ورتين كما أشرنا ساب قا وتأخذ المخالفة من المفهوم الواسع المخالفة اإليجابية للقاعدة القانونية تقع إذا ما خالف ق ارر اإلدارة حكم تلك القاعدة حيث يعد ذلك بمثابة خروج على مبدأ تدرج القواعد القانونية بطريقة عمدية والذي يوجب احت ارم الق ارر لهذه القاعدة القانونية األعلى منه ويستوي أن تتم هذه المخالفة المباشرة لقاعدة مكتوبة كمخالفة نص دستوري أو الئحي أو لقاعدة غير مكتوبة كمخالفة قاعدة عرفية أو مبدأ من المبادئ العامة للقانون بل تشمل أحيانا كل قواعد القانون الدولي كالمساس بمقتضيات معاهدة. وهكذا يكون غير مشروع ا المرسوم الذي يفرض قاعدة تناسبية ما بين سعر البيع لمسكن اإليجار أي المعتد ل وموارد الشخص المكتسب بالرغم من تحديد ذلك السعر من طرف قاعدة قانونية دون اعتبار للحالة الشخصية )2( وتوجد أيضا حالة مخالفة القانون من طرف رئيس الدائرة الذي يرفض الموافقة على مداولة مجلس بلدي القاضية بخل ق مصلحة بلدية للتوجيه واالستشار ات وكذا رئيس اإلقليم خاصة وأن حماية الم أرة الحامل الذي يسرح ممرضه مساعدة من معهد طبي بيداغوجي وهي حامل )3( المذكورة في المادة 18 من الكتاب األول من قانون العمل هي من المبادئ العامة في القانون. وكما جاء في حكم الغرفة اإلدارية بالمحكمة العليا بتاريخ 2875/1/26 في القضية رقم 12111"... حيث حكمت بإلغاء ق ارر والي والية عنابة وذلك أن الق ارر المطعون فيه بدعوى اإللغاء مشوب بعيب مخالفة القانون ألنه خالف فكرة الحقوق الشخصية المكتسبة". وتأكيدا لذلك ما جاء عن المحكمة اإلدارية العليا في أحكامها الحديثة إلغاء ق ار ارت إدارية إلخاللها بالمبدأ الدستوري الذي يقضي بالمساواة في الحقوق العامة بين جميع القوانين والمواطنين حيث أصدرت حكم ا ألغت به ق ارر ا إداريا رفضت فيه اإلدارة منح ترخيص بائع متجول لبعض األف ارد بالرغم من استيفاءهم الشروط التي يتطلبها القانون لذلك استناد ا إلى أن واقع الحال في األسواق ال يسمح بمن ح المزيد من ت ارخيص الباعة المتجو لين في حين أنها منحت نفس الت ارخيص للغير وقد أسندت المحكمة في إلغائها للق ارر بأنه يخل بمبدأ المساواة بين أصحاب الم اركز القانونية المتماثلة وهذا في الطعن رقم - سليمان محمد الطماوي الوجيز في القضاء اإلداري المرجع السابق ص قرار مجلس الدولة في 3911/39/31 قضية جوار) joire ( نقال عن لحسين بن الشيخ آث ملويا دروس في المنازعات اإلدارية المرجع السابق ص لحسين بن الشيخ آث ملويا دروس في المنازعات اإلدارية المرجع السابق ص 932. >> قضية مجلس الدولة في 1 يونيو 3971 تخص السيدة.>>)Pepnet(
144 1175 )4( لسنة 21 ق جلسة )1( 2881/11/26 ومن هنا فالع ب رة في الحكم على مشروعية الق ارر يكون بالنظر إلى المضمون الملزم للقاعدة القانونية وال أهمية للش كل الذي تر د عليه تلك القاعدة في حين أن إما عمد ا أو سهو ا )2( مثال ذلك اإلدارة تتصرف بالمخالفة كما لو كانت هذه القواعد غير موجودة وذلك أن يصدر ق ارر بتعيين شخص خرقا ومخالفة لشروط الالزمة لتولي الوظيفة من حيث السن أو المؤهل أو غير ذلك مما ينص عليه قانون الوظيفة العامة. )3( الغالب أن تحدث المخالفة المباشرة نتيجة عدم التأكد من وجود القاعدة القانونية إما بسبب توالي التشريعات والنصوص القانونية مما يصعب من تحديد ما يظل نافذ ا من هذه النصوص وما يعتبر بصدور التشريع الجديد واما بسبب الطبيعة غير المكتوبة أو المدونة للقواعد القانونية التي الغي ا منها وخاصة إذا وقع الن ازع حول وجودها واعت ارف القضاء بها ترجع إلى المبادئ العامة للقانون أو العرف وفي هذه األحوال تتبلور مهمة القاضي في تحديد القواعد القانونية واجبة التطبيق على موضوع الن ازع. وأما عن المخالفة السلبية للقاعدة القانونية فتتجس د في حالة امتناع اإلدارة عن تطبيق القان و ن أو رفضت تنفيذ أحكامه ومن أمثلتها حالة رفض اإلدارة من ح ترخيص ألحد األف ارد رغم استيفاء جميع الشروط القانونية لذلك إذا كان القانون يلز مها بمنح الترخيص في هذه الحالة فإذا اتخذت موقفا سلبيا في مواجهة االلت ازم فإنها تكون قد ارتكبت بذلك مخالفة للقانون يجعل ق اررها الصادر في هذا الصدد معيبا وقابال لإلبطال. )5( -2 ص ورة إيجابية أو سلبية فال يؤثر في قيام عيب المحل أن تكون المخالفة للقانون قد وقعت في فالنتيجة في الحالتين واحدة وهما إلغاء الق ارر اإلداري. الخطأ في تفسير وتطبيق القاعدة القانونية: الص ورة تنشأ عن تأويل القاعدة القانونية إذا قامت أ- الخطأ في تفسير القاعدة القانونية : هذه اإلدارة بتفسيرها بطريقة خاطئة ينتج عن ذلك إعطاؤها معنى غير المعنى الذي أ ارده المشرع وأن هذا قصد من اإلدارة أو أنه يتم على نحو عمدي من جانبها ويرج ع الخطأ إلى غموض الخطأ يقع بغير أو إب هام أو عدم وضوح النص القانوني موضوع التفسير أو تعمد التحايل على القانون. - عبد العزيز عد المنعم خليفة دعوى اإللغاء في القرار اإلداري المرجع السابق ص إبراهيم عبد العزيز شيحة القضاء اإلداري منشأة المعارف باإلسكندرية مصر 9001 ص انظر نص المادة 71 من القانون األساسي للوظيفة العمومية حيث تنص الفقرة الخامسة منها على:"أن تتوفر فيه شروط السن والقدرة البدنية والذهنية وكذا المؤهالت المطلوبة لالتحاق بالوظيفة المراد االلتحاق بها" - إبراهيم عبد العزيز شيحة القضاء اإلداري المرجع السابق ص عبد الغني بسيوني عبد هللا القضاء اإلداري طبعة 3991 الدار الجامعية ص 191 وما بعدها
145 ومثال ذلك إضافة حكم ا جديدا من طرف اإلدارة لم تنص عليه القاعدة القانونية كأن تضع شرط ا جديدا للحصول على رخصة معينة )1( وبالتالي فخطؤها يؤدي إلى خل ق قاعدة جديدة لم يأت بها المشرع وهذا ما ال تملكه اإلدارة ل ما فيه من اعتداء على س لطة المشرع وتجاوز من اإلدارة لدورها الذي يقتص ر على تنفيذ التشريع على الوجه الذي قصده المشرع. وتأكيد ا لذلك ما قضت به المحكمة اإلدارية العليا في الطعن رقم 18 لسنة /6/11 ق في جلسة بإلغاء ق ارر تخفيض أجر المدعي إلى القد ر الذي كان عليه عندما بدأ تعيينه حيث انتهى إلى أن ق ارر الج ازء يخرج عن ن طاق الج ازءات التأديبية التي قر رها المشرع تأسيس ا على أن عقوبة تخفيض األجر المقصود بها تخفيض األجر الذي كان يتقاضاه الموظف قبل الترقية أي أ ن التخفيض يكون في حدود العالوة. )2( وفي هذا يرى الدكتور عبد الفتاح حسن أنه حتى تتجنب اإلدارة إلغاء ق اررها يستحسن أن ت ارعي عن إصداره التفسير القضائي للقواعد القانونية ألن هذا التفسير هو المعيار الوحيد للحكم على مشروعية الق ارر إذا ما طعن فيه باإللغاء. ب- الخطأ في تطبيق القاعدة القانونية على الواقع: إن الخطأ في تطبيق القاعدة القانونية يأخذ في إحدى صوره عندما تصدر اإلدارة ق ارر ا ال يستند إلى وتص ب رقابة القاضي فيها على التحقق من الوقائع التي استند إليها الق ارر اإلداري وقائع مادية الصادر من اإلدارة وأما الثانية تقع عند عدم تبرير اإلدارة لوقائع الق ارر أي بمعنى يجب أن تكون هذه األخيرة قد استوفت الشروط القانونية التي يتطلبها المشرع. )3( ومن أمثلة ق ار ارت اإلدارة التي تقضي بإلغائها لعدم استنادها على واقعة مادية الق ارر الصادر بفصل موظف إللغاء الوظيفة دون أن يكون هناك إلغاء حقيقي للوظيفة أو الق ارر الذي يمن ح المطعون ضده عالوة تشريعية دون االستناد إلى نص قانوني قد انطوى على مخالفة جسيمة ألحكام القانون بحيث يجوز سحبه في أي وقت )4( ومن ذلك أيضا ق ارر إنهاء خدمة موظف لتقدمه باستقالة من وظيفته في حين أنه لم يقد م فيها فم ثل هذا الق ارر يكون باطال لمخالفته القانون حيث لم تتحقق الواقعة الواجب توافرها لتطبيق القانون وهي االستقالة )5( وسوف نتناول هذه القضية في إطار د ارستنا لعيب طعيمة الجرف رقابة القضاء ألعمال اإلدارة العامة- قضاء اإللغاء- المرجع السابق ص عبد العزيز عبد المنعم خليفة دعوى اإللغاء في القرار اإلداري المرجع السابق ص عبد الغني بسيوني عبد هللا القضاء اإلداري المرجع السابق ص ماجد راغب الحلو القضاء اإلداري المرجع السابق ص 119 وما بعدها. - انظر المادة 311 من المرسوم 19/11 المؤرخ في 91 مارس 3911 المتضمن القانون األساسي النموذجي لعمال المؤسسات واإلدارات العمومية.
146 السبب في الفرع الثاني من المطلب الثاني وهذا منع ا لتك ارر المعلومات. وأما عن المبر ارت التي يتطلبها القانون حتى تتخذ اإلدارة ق ار ارتها بص فة سليمة فإذا نسبت اإلدارة الموظف أفعاال معينة وعاقبته على ارتكابه لها فال يكفي في ق ارر الج ازء أن يكون الموظف قد اقترف ما نسب إليه فحسب بل يجب أن يشكل ما ارتكبه جريمة تأديبية تستوج ب العقاب وللقاضي الس لطة يتوصل إلى الحكم على الق ارر بأنه غير مشروع ويلغيه أو التقديرية للتحقق من الوقائع وتبريرها حتى يرفض الدعوى بسبب صحة الق ارر حسب األحوال ففي هذا يرى الدكتور طعيمة الجرف في كتابه رقابة القضاء ألعمال اإلدارة في قضاء اإللغاء بأنه ليس صحيح ا ما يقال من ح رمان القاضي اإلداري من تقدير الوقائع بحجة أنه قاضي قانون ألنه ال شك في س لطة القضاء في فحص الوقائع للقدر الذي يم كنه من الحكم على مدى سالمة تطبيق القانون عليها. )1( وعن رقابة القضاء اإلداري على سالمة إصدار الق ارر فقد وس ع القضاء عملية الرقابة لي طال جوانب المالءمة خاصة في مجال التأديب أو الق ار ارت اإلدارية ذات العالقة بالحريات العامة كما هو الشأن في موضوع الضبط اإلداري. ففي ق ارر لمجلس الدولة رقم المؤرخ في 2885/17/17 والمتعلق بإلغاء ق ارر صادر عن المجلس األعلى للقضاء الفاصل في قضية تأديبية بالنسبة ألحد القضاة ورد في حيثياته ما يلي:"حيث أنه وحتى لو كانت هذه األفعال التي لم ينازع في ماديتها ذات طابع يبر ر عقوبة تأديبية فإن المجلس األعلى للقضاء قد ارتكب بالرغم من هذا خطأ صارخا في تقرير تسليط العقوبة األثر المنصوص عليها في النصوص المطبقه على المعني". وفي ق ارر آخر بتاريخ 2888/17/16 ارتكب خطأ مهنيا ثابتا مما يبر ر تسليط عليه عقوبة تأديبية فجاء موق فه متردد ا"وحيث ترتيبا على ذلك المستأنف يكون قد خ الفا إلدعاءاته )2( وقد كان هذا تأكيدا بأن تقدير تناسب الج ازء مع الخطأ المرتكب يكون من المالءمات التي تنفرد اإلدارة بتقديرها والتي تخرج عن رقابة القضاء اإلداري إال إذا تبين له عدم التالزم الواضح بين نسبتي الخطأ والعقوبة". وفي هذا اإلطار ما جاء في الحكم الصادر من المحكمة اإلدارية العليا في مصر على ضرورة تناسب الج ازء مع اإلثم حيث اعتبرت أن خ الف ذلك يعتبر غلو من شأنه التأثير على أداء الموظف في عمله ألن القصوى في الج ازء قد تجعله يحجم عن اتخاذ الق ار ارت التي تحقق أهداف اإلدارة وهذا - انظر المواد من األمر 01/01 المتعلق بالوضيفة العمومية. - طعيمة الجرف رقابة القضاء ألعمال اإلدارة العامة- قضاء اإللغاء- المرجع السابق ص محمد الصغير بعلي القرارات اإلدارية المرجع السابق ص
147 ما أدى إلى القول بأن التناسب يحقق هدف العقوبة التأديبية دون أن يؤثر في أداء اإلدارة لدورها. ثالثا: تغطية عيب مخالفة القاعدة القانونية واألثر المترتب عنها. )1( ح ر صا من المشرع على استق ارر الم اركز القانونية طالما أن ذلك ال يتعارض مع مبدأ المشروعية وال يمس حقا مشروعا لألف ارد فقد ابتدع مجلس الدولة الفرنسي نظرية التحول من الق ارر اإلداري والتي بمقتضاها يتحو ل الق ارر اإلداري المعيب في محله من ق ارر غير مشروع إلى ق ارر مشروع إذا انطوى مضمونه على عناصر ق ارر صحيح بمعنى يقتص ر أثره على التقرير والكش ف عن ق ارر صحيح تحمله طيات الق ارر الباطل وبذلك يكون للتحول أثر رجعي ينسح ب إلى الوقت الذي صدر منه الق ارر األو ل الباطل وفي هذا الصدد قد أرست محكمة القضاء اإلداري بم صر هذا المبدأ وهذا كان بمناسبة ق ارر تعيين عامل في وظيفة م خبري في حين أنه ال يستوفي شروط التعيين في هذه الوظيفة فحملت المحكمة الق ارر على أنه ق ارر بالتعيين في وظيفة مساعد م خبري التي تتوافر في الطاعن شروط التعيين فيها وأس ست المحكمة قضاءها في هذا الشأن على أن الظروف التي أحاطت بإصدار الق ارر تدل على اتجاه نية اإلدارة إلى ذلك وهذا يحمل الق ارر على محمل الصحة فيتحو ل من ق ارر باطل بفقدان شروط صحته ومخالفته للقانون إلى ق ارر صحيح مطابق للقانون ما دام ال يحتم ل الصحة في تأويله على وجه من الوجوه بما ال يعطل أثره كلية. ولهذا فقد اشتر ط لتطبيق هذه النظرية شروط من بينها: 2- صدور ق ارر إداري معيب في محله. 1- أن يح م ل هذا الق ارر منذ مولده عناصر ق ارر آخر صحيح في أثره. 1- أن تكشف الظروف عن اتجاه نية اإلدارة منذ البداية إلى إصدار الق ارر الصحيح. إضافة إلى ذلك فإن الظروف االستثنائية التي تحيط بالق ارر قد تغطي أيضا عيب المحل بحيث يكون م ث ل هذا الق ارر صحيح ا إذا ما كان سبب تغيب محله ظروف استثنائية. )3( )2( عيب السبب كإحدى العيوب التي تمس الق ارر اإلداري هو محل اختالف بين فقهاء القانون العام حول حقيقته هل هو عيب قائم بذاته أم يمكن إدخاله في عيوب أخرى وعلى وجه الخصوص عيب مخالفة القانون ومع ذلك يعتبر عيب السبب هو عدم المشروعية التي تصيب الق ارر اإلداري في - عبد العزيز عبد المنعم خليفة دعوى إلغاء القراراإلداري المرجع السابق ص عبد العزيز عبد المنعم خليفة دعوى إلغاء القرار اإلداري المرجع السابق ص سامي جمال الدين الدعاوي اإلدارية واالجراءات المرجع السابق ص
148 سببه والمتمثل في الحالة الواقعية أو القانونية التي دفعت اإلدارة إلى إصداره )1( وان كان هناك من اعتبره عيب مندمج ضمن أحد العيوب المعروفة فإنه من قام باستقالليته كعيب قائم بذاته ومهما يكن فإن القضاء اإلداري الج ازئري اعتبره عيب مست ق ل بذاته وح ك م بإلغاء الق ارر نتيجة لعدم تسبيب الق ارر تسبيبا كافيا حيث جاء في ق ارره الصادر بتاريخ جوان "يتعين أن يكون الق ارر الموصوف مسبب ا بالكفاية ومؤش ر ا عليه ب أري اللجنة المتساوية األعضاء والمفترض أن يكون هو أيضا بالعد ل مسببا بدوره وهكذا انتهى المجلس األعلى بإلغاء الق ارر المصرح بعزل وابطال مفعول أري اللجنة المتساوية األعضاء". وتعتبر رقابة القضاء اإلداري على سبب الق ارر اإلداري من أهم الض مانات األساسية الحت ارم اإلدارة لمبدأ المشروعية في ق ار ارتها وبالرغم ما حظيت الرقابة القضائية على سبب الق ارر اإلداري في أهميته في الوقت الحاضر فإنها نشأت في وقت متأخر حيث برز هذا العيب كأحد أسباب الطعن باإللغاء في منتصف القرن العشرين على يد القضاء اإلداري المقارن في نطاق سياسة التوس ع في عملية الرقابة القضائية على عمل الدولة واإلدارة العامة وتجسيد ا لف ك رة الدولة القانونية ومبدأ الشرعية وحماية النظام والقانون لحقوق اإلنسان في الدولة المعاصرة. ولقد برز عيب الس بب في قضاء مجلس )2( الدولة الفرنسي في عام 2817 بحكم مونو Monoo الشهير حيث تلخص وقائع القضية في أن "اإلدارة أصدرت ق ارر ا بإحالة السيد مونو إلى المعاش مد ع ية أن ذلك جاء بناء على طلبه فطعن الموظف في هذا الق ارر مطالب ا بإلغائه ألنه لم يطلب إحالته إلى المعاش لكن مجلس الدولة لم يجب ه إلى طلبه ألن اإلدارة بينت أن اإلحالة إلى المعاش قد تمت مع ته"ثم في الحقيقة كجزء تأديبي ل م ا وقع منه من مخالفات لم تشأ اإلدارة الكش ف عنها ح فاظا على س بعد ذلك حكم ديسي الذي جاء أكثر ص ارحة عام 2821 وشملت هذه الرقابة ثبوت الوقائع وكذلك صحة تكييفها القانوني. )3( وكما اعتبر القضاء اإلداري المصري أيضا السبب الصحيح ركن ا من أركان الق ارر اإلداري وأن تخلفه يعد أحد أسباب البطالن أي عيبا من العيوب التي تبر ر طلب إلغاءه وقد تؤدي إلى انعدامه لكنه ليس عيبا مستقال وقائم ا بذاته وهذا ما جاء في نص المادة العاشرة من قانون مجلس الدولة رقم - محمد مزغني خيري القضاء اإلداري ومجلس الدولة المرجع سابق ص ماجد راغب الحلو القضاء اإلداري المرجع السابق ص عمار عوابدي النظرية العامة للمنازعات اإلدارية في النظام القضائي الجزائري المرجع السابق ص ماجد راغب الحلو القضاء اإلداري المرجع االسابق ص
149 سنة 27 )1(.2871 وعليه فقد اتسع ن طاق الرقابة القضائية على عيب الس بب بحيث بدأت من الرقابة على الوجود المادي للوقائع إلى رقابة التكييف القانوني ثم وصلت إلى الرقابة على مالءمة الق ارر اإلداري للوقائع التي استند إليها. وعلى هذا األساس سنتعرض في هذا الحديث لعيب السبب حيث نتطرق أوال إلى القواعد العامة لعيب السبب وثانيا للرقابة القضائية على الس بب وأخير ا لع ب ء إثبات عيبه. أوال: القواعد العامة لعيب السبب. يتم تحديد القواعد العامة لعيب الس بب في الق ار ارت اإلدارية عن طريق محاولة بحث جوهر هذا العيب وحيثيات عناصره بحك م تعدد واستبدال األسباب. -1 المقص ود بعيب انعدام السبب: وتص ب مج ملها في حقيقة أن قامت بشأن تحديد مفهوم عيب السبب عدة محاوالت فقهية وقضائية مضمون ماهية ركن الس بب في الق ار ارت اإلدارية هو كل واقعة قانونية أو مادية تحدث وتكون خارجية المختصة فتحركها وتدفعها إلى اتخاذ ق ارر إداري معين في وبعيدة عن ذهنية وااردة الس لطة اإلدارية )2( مواجهة هذه الواقعة المادية أو القانونية. وعرف أيضا بأنه الحالة الواقعية أو القانونية البعيدة عن رجل اإلدارة ومستقل عن إ اردته فتوحي له بأنه يستطيع أن يتدخل وأن يتخذ ق ار ار ما. )3( ويظهر من هذا التعريف لركن السبب مدى االرتباط بين سبب الق ارر اإلداري ومحله أو غايته. إذا لقيام السبب المبر ر إلصدار الق ارر يتعين توافر حالة قانونية أو واقعية تدعو اإلدارة لمواجهتها بإصدار ق ارر إداري فحدوث اضط اربات في مختلف أج ازء إقليم الدولة يدفع اإلدارة بالضرورة للتدخل للمحافظة على األرواح والممتلكات للتحكم في الوضع األمني يصدر رئيس الجمهورية مثال مرسوما رئاسيا يعلن حالة الطوارئ أو الحصار أو يقر الحالة االستثنائية. )4( أو في بعض األوضاع المادية الناجمة عن الطبيعة كالزل ازل أو الفيضان أو انتشار الوباء ومثال ذلك يجب على رئيس المجلس الشعبي البلدي أن يتخذ في إطار القوانين والتنظيمات المعمول بها كل - عبد الغني بسيوني عبد هللا القضاء اإلداري المرجع السابق ص عمار عوابدي النظرية العامة للمنازعات اإلدارية في النظام القضائي الجزائري المرجع السابق سليمان محمد الطماوي النظرية العامة للقرارات اإلدارية المرجع السابق ص عمار بوضياف دعوى اإللغاء في قانون االجراءات المدنية واالدارية المرجع السابق ص وانظر المواد من دستور
150 االحتياطات والتدابير الوقائية لضمان وحماية األشخاص والمم تلكات في األماكن العمومية والتي تحدث فيها أية كارثة أو حادثة )1( أو حالة إنهاء خدمة موظف بإحالته للمعاش يستوجب توافر حالة قانونية معينة وهي تقدم الموظف لإلدارة بطلب إلحالته على المعاش أو إصدار ق ارر العقوبة التأديبية بسبب ارتكاب الموظف لخطأ تأديبي أو تقديم الموظف لالستقالة هو سبب ق ارر اإلدارة لقبولها أو إنهاء العالقة الوظيفية. )2( ونتيجة لذلك اعتب ر أن الحالة الواقعية أو القانونية هي التي تبر ر إصدار الق ارر وتعد سبب ا لوجوده وان كان كذلك فإن ما يلفت انتباهنا ما ذهبت إليه المحكمة العليا سابقا في ق ارر أصدرته بتاريخ بناء 2855/21/11 إلى القول"من المبادئ المستقر عليها في الق ارر اإلداري أن الق ار ارت اإلدارية تتخذ على اعتبا ارت قانونية وليس على اعتبا ارت متعلقة بالواقع وفي مثل هذا فقد اعتبر الدكتور عمار بوضياف أن هذا الوصف غير المحدود فيه خروج عن األحكام والمبادئ المقر رة في إصدار الق ار ارت اإلدارية والتي تفرض أن يبنى الق ارر على وقائع قانونية واعتبا ارت واقعية هذا هو األصوب". )3( شروط السبب لصحة الق ارر: وأما من حيث شروط الس بب في الق ارر بوجه عام هناك شرطان يجب توفرهما لصحته هما: قيام السبب ووجوده في تاريخ إصدار الق ارر اإلداري. أن يكون السبب صحيحا. ح كم وتعد د واستبدال األسباب: سبق وأن أشرنا إلى ضرورة استناد الق ارر اإلداري إلى سبب قائم ومشروع بحيث يبطل الق ارر الذي يفتقد سببه إلى أي من تلك الشروط. ولكن يجب أن نالحظ أن األصل العام هو أن اإلدارة تتمتع بس لطة تقديرية في اختيار أسباب ق ار ارتها حسب ما يت ارءى لها من واقع العمل والظروف ولكن السؤال المطروح حول ما إذا تعددت األسباب التي استند إليها الق ارر فما هو الحل هل يحكم القاضي بإلغاء الق ارر نظر ا لعدم ذ ك ر بعض أسبابه أن يقضي بصحته على اعتبار أن األسباب األخرى صحيحة - المادة 19 من القانون رقم 30/33 المؤرخ في 9033/1/99 المتعلق بالبلدية على ما يأتي:"يتخذ رئيس المجلس 1 حيث تنص الشعبي البلدي في إطار القوانين والتنظيمات المعمول بها كل اإلحتيطات والتدابير الوقائية لضمان وحماية األشخاص والممتلكات في األماكن العمومية التي يمكن أن تحدث فيها أية كارثة أو حادث وفي حالة الخطر الجسيم أو الوشيك بأمر رئيس المجلس الشعبي البلدي بتنفيذ تدابير األمر التي تقتضيها الظروف ويعلم الوالي بها فورا كما يأمر ضمن نفس األشكال بهدم الجدران والعمارات والبنايات اآليلة للسقوط مع احترام التشريع والتنظيم المعمول بهما ال سيما المتعلقة بحماية التراث". - المادتين من األمر 01/01 المتعلق بالقانون األساسي للوظيفة العامة. 2 انظر نص - عمار بوضياف دعوى اإللغاء في قانون االجراءات المدنية واالدارية المرجع السابق ص المجلة القضائية العدد ص
151 في هذه الحالة ولحل هذا اإلشكال استقرت أحكام مجلس الدولة الفرنسي على ابتداع معيار محدد يستطيع القاضي اإلداري بواسطته أن يصد ر حكمه على الق ارر اإلداري إما بمشروعيته أو بطالنه. وهي فكرة األسباب الدافعة أو الرئيسية واألسباب الثانوية وبناء على ذلك فالقضاء اإلداري يحكم بإلغاء الق ارر إذا كانت األسباب الم عيبة وغير الصحيحة هي األسباب الدافعة أو الرئيسية في إصدار الق ارر وال يحكم بإلغاء الق ارر إذا كانت األسباب المعيبة هي األسباب غير الدافعة أو الثانوية )1( وتأكيد ا لذلك ما قضت به المحكمة اإلدارية العليا بمصر في الطعن رقم 21 لسنة /11/12 في مجموعة السنة 22 ق جلسة بأنه:"إذا تبين أن الق ارر التأديبي قد بني على سببين فإنه وان كان قد ثبت للمحكمة عدم صحة السبب الثاني وهو مخالفة المطعون ضده للتعليمات المالية إلى أ ن هذا الق ارر يظل بالرغم من ذلك محموال على سببه األول الخاص بالخروج على مقتضى الواجب الوظيفي بتطاوله على رؤسائه دون وجه حق". )2( وبالعودة إلى قضاء مجلس الدولة الج ازئري حيث جاء في ق ارره المؤرخ في والي والية تلمسان ضد )ب.م("حيث أن والي والية تلمسان استأنف بتاريخ صادر ا عن مجلس قضاء وه ارن بتاريخ 2888 /11/ /16/21 قضى بإلغاء الق ارر رقم 2881/12/21 وجاء في عريضة االستئناف أن المستأنف عليه 2881/18/ قضية ق ار ار المؤرخ في قد حصل على استفادة من قطع أرضية فالحية إال أنه بعد تحريات عميقة ودقيقة من طرف مؤسسات الدولة بما فيها الس لطات األمنية واإلدارية والسياسية اتضح بأن له سلوك معادي للثورة التحريرية فاتخذ الوالي ضده هو وآخرون أمثاله كون تحصلوا عليها واستند االستئناف على ق ار ارت تتضمن إلغاء استفادتهم من القطع الفالحية التي الق ارر المطعون فيه اعتبر أن والي والية تلمسان قد خرق القانون رقم 28/57 المؤرخ في 2857/21/15 في حين أن الوالية بص فتها مؤسسة تابع للدولة تؤكد بأن المستأنف عليه ال يستحق االستفادة ويتعين حذفه من قائمة المستفيدين وطلب المستأنف إلغاء الق ارر موضوع االستئناف والقضاء من جديد برفض الدعوى لعدم التأسيس حيث أن المستأنف عليه لم يجب على العريضة رغم استدعائه قانونا وعليه من الش كل فإن االستئناف قد وقع في اآلجال واألشكال القانونية وبالتالي يتعين قبوله من هذا المستأنف فيه والقضاء من جديد برفض دعوى المدعي ال ارمية إلى إلغاء الق ارر الوالئي المتضمن عزله من المستثمرة الفالحية". )3( 1 - Gabriel Ullmonn et Elisa Beth Guide Pratique des Procedures et Administratives P.U.G 1983 p عبد العزيز عبد المنعم خليفة دعوى إلغاء القرار اإلداري المرجع السابق ص نقال عن لحسين بن الشيخ آث ملويا المنتقى في قضاء مجلس الدولة الجزء األول دار هومة للنشر والطباعة والتوزيع
152 أما عن تسبيب اإلدارة بق ار ارتها كما أرينا ال يلزم بها إال إذا فرضها القانون بنص صريح مثل رفض رئيس البلدية من ح رخصة بناء فقانون التعمير ألزمه تسبيب ق ارره. )1( وكذلك بالنسبة لوزير الداخلية عند إيقافه لمنتخب والئي أو والي والية عند إلغاءه لمنتخب بلدي وذات األمر فيما يخص إلغاء مداوالت لمجلس الشعبي الوالئي أو البلدي. )2( أما عن موقف مجلس الدولة من التسبيب فإن ق ارره الصادر بتاريخ 2888/11/12 الغرفة الثانية رقم ذهب إلى إبطال ق ارر والئي غير معلل والقاضي بإقصاء عضو من مستمرة فالحية بحجة أن للمعني سلوك معاد للثورة التحريرية دون أن يدعم الق ارر بأدلة كافية على ما نسب للمعني باألمر. )3( - - وأما فيما يخص استبدال السبب فالقاعدة العامة تقضي بعدم جواز استبدال القاضي لسبب الق ارر بآخر إذا ما تبين له عدم صحة هذا السبب إال أنه يجوز استثناء حاالت محددة أوردها الفقه وهي: حالة كشف أو ارق الدعوى عن سبب آخر صحيح غير الذي استند إليه الق ارر بشرط أن تكون الواقعة التي تكش ف عنها أو ارق الدعوى ذات ص لة بموضوع الق ارر المطعون فيه. إذا كانت س لطة اإلدارة في إصدار الق ارر مقيدة بمعنى أن تكون ملز مة بإصدار الق ارر على أية حالة سواء للسبب الذي استندت إليه اإلدارة أو لغيره ومثال ذلك: أن يبلغ الموظف الس ن القانونية والمقر ر لتر ك الخ دمة فتصدر ق ارر ا بإنهاء خدمته لالنقطاع عن العمل فحتى إذا ثبت أن هذا السبب األخير غير موجود ماديا فإن القاضي يمتنع عن إلغاء الق ارر مع إسناده إلى سببه الصحيح وهو بلوغ الس ن القانونية. لكن قد يحدث أن تخفي اإلدارة السبب الحقيقي للق ارر وتسنده إلى سبب آخر صوري العتبا ارت تقدره فيثور التساؤل التالي إذا ما ثبت فساد هذا السبب الوهمي فهل يؤثر ذلك على صحة الق ارر ب وسع القاضي اإلداري أن يمد رقابته إلى فحص مشروعية السبب الحقيقي الذي أخفته اإلدارة وهل وهل يعد اعتداد القاضي بهذا في هذا اإلطار أجابت المحكمة اإلدارية العليا بمصر في جلسته 2881/21/18 22 لسنة 152 في الطعن رقم ق على هذه التساؤالت حيث ذهبت إلى أنه ال حرج على الج هة اإلدارية التي أعلنت ص انظر المادة 19 من قانون التعمير. 1 - انظر المادة 23 من قانون 09/90 السابق. 2 - انظر المواد من قانون 33/30 البلدية. - انظر المواد من قانون الوالية 07/39 المؤرخ في 9039/09/93. - مجلة مجلس الدولة العدد األول 9009 ص
153 سبب ا وهميا للق ارر الصادر بنقل المطعون ضده من السلك الدبلوماسي إلى هيئة البريد وهو كونه ازئد ا عن حاجة العمل بالو ازرة إخفاء منها للس بب الحقيقي وهو عدم صالحيته لتولي وظائف الس لك الدبلوماسي ما دامت تبتغي من ذلك تحقيق مصلحة مشروعة للموظف المنقول تتمثل في ح رص ها على س معته الوظيفية في الهيئة المنقول إليها حتى يبدأ صفحة جديدة وفي هذا على المحكمة أن تسلط رقابتها على السبب الحقيقي للق ارر دون السبب الظاهري وال يعد ذلك منها من قبيل إحالل سبب مكان آخر ألن السبب في الواقع واحد لم يتبدل هو عدم الصالحية لتولي وظائف الس لك الدبلوماسي أما كون المطعون ضده ازئد ا عن حاجة الو ازرة فال يعدوا أن يكون سبب ا ظاهريا أو صوريا اآلخر وهو )1( للق ارر اإلداري قصدت الو ازرة بإب ارزه رعاية مصلحة الموظف المنقول. ثانيا: الرقابة القضائية على سبب الق ارر اإلداري. الصور التي تأخذ شكال وجيه ا إللغاء الق ار ارت اإلدارية بحيث قدم الفقه والقضاء اإلداري العديد من ابتدأت برقابة الوجود المادي للوقائع التي استندت إليها اإلدارة في إصدار ق ار ارتها إلى رقابة التكييف القانوني لتلك الوقائع من حيث مدى صحة وصف اإلدارة لها ومدى تطابق هذا األخير مع القانون وأخير ا وصلت إلى ما يسمى برقابة المالءمة بمعنى مدى التناسب بينه وبين محل الق ارر. صور وبناء على ذلك تنحصر رقابة القاضي اإلداري على سبب الق ارر اإلداري في مستويات أو ثالث هي: رقابة الوجود المادي للوقائع ورقابة صحة التكييف القانوني لها ثم رقابة المالءمة وسوف نتناول كل وجه على حدى. -1 الرقابة على الوجود المادي للوقائع: ال يكفي أن يكون مبدأ المشروعية محترما بل الوقائع التي اتخذ على أساسها الق ارر جائزة من الناحية القانونية وفي هذا يفترض على القاضي اإلداري التأكد من صحة الوجود الفعلي للحالة أي بمعنى فحص واقعية الوقائع ففي ق ارر لمجلس الدولة في 2875/16/18 قضية العالج النفسي كونها كانت دائما ذات توصل إلى عدم واقعية الوقائع المنسوبة إلى ممرضته ألن التحقيق أثبت والذي )2( سلوك حسن وبالتالي أبطل ق ارر عزلها. ومن ثمة يقع الق ارر باطال إذا ما ثبت عدم صحة ما استندت إليه اإلدارة في إصداره من وقائع مثل أن تكون الوقائع المنسوبة للموظف أعاله ذات وجود مادي لكنها ال تشكل خطأ تأديبيا وال تدخل - عبد العزيز عبد المنعم خليفة دعوى إلغاء القرار اإلداري المرجع السابق ص لحسين بن الشيخ آث ملويا دروس في المنازعات اإلدارية- وسائل المشروعية- المرجع السابق ص
154 ض من فئة األخطاء التأديبية )1( فإذا تأكد القاضي اإلداري من أن الموظف لم ير تك ب ف ع ال الخطأ الم هني المنسوب إليه فإنه يلغى ق ارر الفصل لعدم تسمح لإلدارة اتخاذ ق ارر الفصل. )2( مشروعية السبب نظر ا النعدام الواقعة القانونية التي ونظر ا ألن الرقابة على الوجود المادي للوقائع تشكل أولى م ارحل الرقابة القضائية على ركن السبب في الق ارر اإلداري فإنها تشمل كل الق ار ارت اإلدارية على اإلطالق وذلك على عكس الرقابة على التكييف القانوني للسبب ورقابة المالءمة على نحو ما سوف نرى ت باع ا وفي تحديد من المحكمة اإلدارية العليا بمصر لن طاق هذا الرقابة للوقائع ذهبت إلى أن هذه الرقابة تج د حدها الطبيعي في التحقق من أن النتيجة التي انتهت إليها اإلدارة مستخل صة من أصول تنت جها فيعد الق ارر صحيح ا أما إذا كان األمر على عكس ذلك فيكون الق ارر باطال الفتقاده ركن السبب. وفي تأكيد لها أيضا في الطعن رقم ق جلسة 16 لسنة /11/21 لمجموعة سنة 17 أنه"يتعين على الج هة اإلدارية أن تفص ح عن األسباب التي صدر الق ارر المطعون فيه استنادا إليها وأن تقدم المستندات الالزمة وأن تقيم الدليل على أن تلك األسباب المؤيدة بالمستندات هي األسباب الصحيحة التي دعت اإلدارة إلى إصدار الق ارر المطعون فيه فإذا امتنعت الج هة اإلدارية عن تقديم األسباب رغم طلبها منها ولم يكن ثابت ا من ملف خ دمة المدعي وأو ارق الدعوى األخرى أن إنهاء خ دمته كان سببه عجزه وعدم صالحيته للبقاء في الوظيفة ألسباب قدرت خطورتها اإلدارة لعدم إنتاجه وجود ثابت أو شذوذه الخلقي...إذا لم يثبت ما تقدم استنادا إلى وقائع صحيحة مستمدة من أصول لها باألو ارق يكون هذا الق ارر قد قام على غير سبب مبر ر ا له وهو ركن من أركان انعقاده باعتباره الق ارر تصرف ا قانونيا" )3( وتماشيا مع هذا نلف ت ولو ب أري بسيط إلى ضرورة أن يكون تسبيب الق ارر اإلداري دائم ا قائم ا ومؤكد ا فال يكفي احتمال وقوعه مستقبال حيث أن االحتمال قد يكون في حكم العدم إذا لم صدور ق ارر بمجرد االشتباه في خطورة الشخص على األمن العام ألن يصدق الواقع فال يكفي مثال ذلك يمس بالحرية الشخصية خاصة إذا كان ق ارر االعتقال تعسفيا. 2- الرقابة على التكييف القانوني للوقائع: - لحسين بن الشيخ آث ملويا المنتقى في قضاء مجلس الدولة الجزء األول الطبعة الرابعة دار هومة للنشر والطباعة والتوزيع 1 الجزائر 9001 ص انظر المواد من األمر.01/01 - محمد الصغير بعلي القرارات اإلدارية المرجع السابق ص عبد العزيز عبد المنعم خليفة المرجع السابق ص
155 باإلضافة إلى ما أثبته القاضي اإلداري حال رقابته على سبب الق ارر اإلداري من الوجود الفعلي للواقعة أو الحالة التي تقوم عليها الق ارر المطعون فيه فإنه ينتقل إلى المرحلة الثانية لرقابة الس بب وتنصب على التأكد من سالمة التكييف أو الوصف القانوني الذي أسبغته اإلدارة على هذه الوقائع فإذا كان الوصف سليم ا من الناحية القانونية كان الق ارر الذي استند إليه صحيح ا. )1( فبالنسبة لق ارر الج ازء التأديبي مثال تكييف خطأ م هني يتعلق بإلحاق ضرر بممتلكات الهيئة المستخدمة بسبب الغفلة واإلهمال على أنه من الدرجة الثالثة بينما هو خطأ من الدرجة الثانية فقط. )2( وفي سبيل إن ازل القاضي لحكم القانون على الواقعة التي استند إليها ق ارر اإلدارة بعد تأكدها من ثبوتها يسلك في ذلك أحد طريقين أو كالهما فإما أن يتناول الواقع بالتكييف لمعرفة مدى تطابق ها مع القانون واما أن يعالج القانون بالتفسير لمعرفة مدى انطباقه على الواقعة فإذا ثبت عدم صحة التكييف في الحالة األولى أو عدم تطابق الوقائع مع القانون في الحالة الثانية كان الق ارر مشوب ا بعيب الس بب وهو ما يؤدي إلى إلغائه حيث حك مت المحكمة العليا بخصوص عيب انعدام السبب في الق ار ارت اإلدارية بتاريخ 2851/17/22 في ملف قضية رقم ضد والي والية الج ازئر ورئيس دائرة بئر م ارد اريس حيث ألغت حك م هذا األخير والذي صدر الق ارر اإلداري بحجة أن بناء هذا الس ور يخل بالنظام العام عن طريق اإلخالل باألمن العام. ومنتج ا آلثاره القانونية يجب أن ال يغل ط مصد ر الق ارر في الوصف وعليه حتى يكون الق ارر مشروع ا القانوني للوقائع التي أخذها في عين االعتبار أي أن طبيعة تلك الوقائع يجب أن تبر ر قانونيا الق ارر اإلداري وما يثير االنتباه بالنظر لتلك المبادئ التي تحتم الضرورة الدائمة في رقابة الوصف القانوني للوقائع على اعتبار التك ارر المتواصل للغلطات المرتكبة من طرف الس لطات اإلدارية والتي يتصدى لها القاضي بفحص ه لهذه الوقائع واعطاء وصفها الحقيقي القانوني وفي هذا المجال )3( إعطاء فكرة عن رقابة الوصف القانوني في مادة الحريات العامة كفحص مثال مسألة ما إذا كان من طبيعة عقد اجتماع أن يؤدي إلى اإلخالل الخطير بالنظام العام )ق ارر مجلس الدولة الفرنسي في قضاء لعدم مشروعية ق ارر رئيس البلدية بمنع االجتماع. وفي مثال آخر عن ق ارر مجلس الدولة في الو ازرية المتخذ على أساس قانون )2811/11/ /21/ /17/26 أين أجاب باإليجاب وبشرعية الق ار ارت للقصر الذين لمن ع عرض أو بيع مثل تلك النشريات - انظر في ذلك: - أحمد محيو المنازعات اإلدارية المرجع السابق ص انظر المادة 70 من المرسوم 19 19/ المؤرخ في 3919/09/33. - لحسين بن الشيخ آث ملويا دروس في المنازعات اإلدارية- وسائل المشروعية- المرجع السابق ص
156 لم يبلغوا الثامنة عشرة من عمرهم وأخي ار نالحظ في مادة الوظيف العمومي في ق ارر مجلس الدولة في 2815/12/15 وتتمثل وقائعها في كون معلم متربص قامت بواسطة رسالة شخصية بدعوة تلميذ للحضور أثناء العطلة لالستماع لمحاض ارت ذات طابع ديني ولقد اعتبر مجلس الدولة بأن ذلك ال يعتبر خرق ا لمبدأ الح ياد المدرسي وقام ت بع ا لذلك بإبطال الق ارر ال ارفض ترسيمها في وظيفتها. وتأكيدا أيضا من جانب القضاء المصري في الطعن رقم 127 لسنة 11 ق جلسة 2851/11/15 في تحديدها لإلخالل بالواجب الوظيفي الذي يعد مخالفة تأديبية تبر ر ق ارر الج ازء قضت بأن ش ارء العامل لنقد أجنبي محظور التعامل فيه و فق ا لقانون الرقابة على النقد األجنبي ال يشكل إخالال بواجبات الوظيفة. )1( ولعل من بين اإلشا ارت الواردة على رقابة التكييف القانوني للوقائع وذلك العتبا ارت تقتضيها الطبيعة الخاصة لتلك الق ار ارت والتي أوردها القضاء والفقه في طائفتين: أولهما إذا كانت الق ار ارت ذات طبيعة فنية ولعل أشهر هذه التطبيقات لهذا النوع من الق ار ارت هي تقدير درجات االمتحان حيث ذهبت محكمة القضاء اإلداري إلى أن التصحيح وتقدير درجات اإلجابة عملية فنية بحته ال يجوز قانون أن تخضع لرقابة القضاء اإلداري حتى ال يؤدي ذلك التدخل في األمور الفنية التقديرية التي هي من اختصاص الج هات اإلدارية التي ال يجوز للقضاء أن يحل فيها محل اإلدارة في تقدير اإلجابات والعالمات الجزئية ويقتصر دوره على التأكد من عدم وجود خطأ مادي في تجميع الدرجات فقط والحقيقة أن الفقه ذهب إلى أن رفض القضاء اإلداري إخضاع الق ار ارت اإلدارية ذات الطبيعة الفنية ال تبر ره اعتبا ارت قانونية وانما يستند في واقع األمر إلى اعتبا ارت عملية وهي في اعتقاد الدكتور عبد العزيز عبد المنعم خليفة في كتابه دعوى إلغاء الق ار ارت اإلدارية غير كافية لتبرير هذا المسلك مع أننا وفي أرينا المتواضع نؤيد ما يبر ره الفقه والقضاء ألن القاضي ال يستطيع مهما كانت مداركه أن يتصور إجابة امتحان ويكيفها حسب ما ي ارها فهذا ارجع ألهل االختصاص )امتحان مسابقة الماجستير مثال أو الدخول في مسابقة القضاء(. وأما ثانيهما فيتعلق بمسألة ق ار ارت الضبط وخاصة المتعلق بإبعاد األجانب مثال ويرجع حسب أري القضاء في استبعاده عن رقابة الوصف القانوني هذا لتلك الق ار ارت إلى أن الرغبة في تحقيق المصلحة العامة للدولة تقتضي أن يترك لإلدارة س لطة تقديرية واسعة في هذا الشأن )اعتبا ارت تتعلق بالمحافظة - عبد العزيز عبد المنعم خليفة دعوى إلغاء القرار اإلداري المرجع السابق ص
157 على األمن العام( فإذا ما طعن في ق ارر باإللغاء فإن ن طاق رقابة القاضي على مشروعيته يقتصر على التأكد من أن األجنبي ارتكب ما نسبته إليه اإلدارة من عدمه بمعنى الرقابة ال تمتد لبحث ما إذا كان ما ارتكبه األجنبي يعمل إخالال باألمن العام أم ال حيث يدخل هذا الوصف في س لطة اإلدارة التقديرية. )1( 3- رقابة مالءمة الق ارر اإلداري للوقائع: بموجب التطور الهام في القضاء اإلداري أصبح من اختصاص القاضي م ارقبة تقدير اإلدارة لخطورة وأهمية ما بنت عليه ق اررها من أسباب دون أن يعد ذلك تدخال منه في أعمال اإلدارة ويظهر ذلك خاصة في مجال التأديب أو الق ار ارت اإلدارية ذات العالقة بالحريات العامة فق ارر مجلس الدولة المؤرخ في 2885/17/17 تحت رقم والمتعلق بإلغاء ق ارر صادر عن المجلس األعلى للقضاء الفاصل في قضية تأديبية بالنسبة ألحد القضاة ورد في حيثياته األخيرة ما يلي:"حيث أنه وحتى ولو كانت هذه األفعال التي لم ينازع في ماديتها ذات طابع يبر ر عقوبة تأديبية فإن المجلس األعلى للقضاء قد ارتكب بالرغم من هذا خطأ صارخا في التقرير بتسليط العقوبة األشد المنصوص عليها في النصوص المطبقة على المعني". وان جاء موقفه متردد ا في ق ارر آخر له ق ارر غير منشور رقم 172 صادر بتاريخ 2888/17/16 حينما اعتمد على األسانيد التالية:"وحيث ترتيبا على ذلك فإن المستأنف يكون قد ارتكب خطأ م هنيا ثانيا مما يبر ر التسليط عليه عقوبة تأديبية خ الف ا الدعاءاته وحيث من جهة أخرى فإنه من الثابت ف ق ها وقضاء أن رقابة القضاء اإلداري ال تمتد إلى تقدير نسبة درجة الع قاب المسلط إال إذا تبين له عدم التالزم الواضح بين نسبتي الخطأ والعقوبة وهو أمر غير محقق في قضية الحال بالنظر إلى خطورة الخطأ الثابت في حق المستأنف وحيث بات على ضوء ما تقدم أن العقوبة المسلطة على العارض قائمة على أساس سليم من الواقع والقانون". )2( فالرقابة القضائية على مالءمة الق ارر اإلداري للوقائع فرضت لمعرفة مدى التناسب بين الوقائع والق ارر اإلداري الذي صدر بناء عليها ونظر ا ألن هذا التوس ع في الرقابة القضائية هو بمثابة استثناء من القاعدة العامة فإنه يمارس في ن طاق ضيق أي على فئة محددة من الق ار ارت اإلدارية وهذا ما أشرنا إليه آنفا. وفي حك م حديث للمحكمة اإلدارية العليا في الطعن رقم 2111 لسنة 22 ق جلسة 2888/11/11 - عبد العزيز عبد المنعم خليفة دعوى إلغاء القرار اإلداري المرجع السابق ص نقال محمد الصغير بعلي القرارات اإلدارية المرجع السابق ص
158 حيث اعتبرت أن الغلو في تقدير الج ازء بمثابة إساءة الستعمال اإلدارة لس لطتها مما يصيب ق اررها التأديبي بعدم المشروعية ويجعله واجب اإللغاء وهذا ما ذهبت إليه في إلغاء ق ارر مجلس تأديب أعضاء هيئة التدريس بجامعة األزهر فيما تضمنه من توقيع عقوبة اللوم مع تأخير العالوة لمدة عامين على أعضاء هيئة التدريس حيث استبدلت هذه العقوبة بعقوبة التنبيه بعدما استبان أن تلك العقوبة هي المناسبة لما ارتكبه المحال لمجلس التأديب من مخالفات. ثالثا: عبء إثبات عيب السبب. )1( لإلثبات أهمية بالغة بالنسبة لجميع عيوب الق ارر اإلداري فدونه ال يتم الكش ف عن هذا العيب ويظل الق ارر ساري األثر كما لو كان صحيح ا. والقاعدة العامة أن اإلثبات يقع على مدى انعدام السبب وهذا من خالل إثباته النعدام الوقائع المادية التي ي ستند إليها الق ارر أو أنها ال تشكل مخالفة للقانون بمعناه الواسع أو يثبت أن النتيجة المترتبة على الق ارر ال تتناسب مع الوقائع وبذلك يكون م ثل هذا الق ارر م عيبا. وال يشكل إثبات عيب السبب إذا كشفت اإلدارة مضطرة أو مختارة عن أسباب ق اررها حيث تخضع تلك األسباب لرقابة القضاء للتأكد من وجودها المادي ومالءمة تكييفها القانوني أو يبس ط القضاء رقابته على مالءمة إصدار الق ارر. إال أن الصعوبة الحقيقية في اإلثبات تبدو في حالة إحجام اإلدارة عن ذ كر األسباب المبر رة إلصدار الق ارر وذلك في القرينة العامة التي تفترض صحة الق ار ارت اإلدارية وبالتالي صحة أسبابها وتأكيدا لذلك ما ذهبت إليه محكمة القضاء اإلداري أن هذه القرينة تبقى قائمة إلى أن يثبت الطاعن باإللغاء أن الق ارر المطعون فيه يستند إلى أسباب غير مشروعة فإذا اقتنعت المحكمة بدفاعه انتقل عبء إثبات صحة أسباب الق ارر إلى عاتق اإلدارة )2( والقضاء اإلداري بما له من دور إيجابي في خاصة يستطيع أن يطلب من اإلدارة تقديم ما تحت يدها من مستندات يرى ضرورتها الدعاوي اإلدارية )3( لحسم الن ازع. لكن اإلشكال يطرح إذا ما لو رفضت اإلدارة تقديم المستندات التي طلبها منها القاضي لإلجابة عن هذا التساؤل أوضحت المحكمة اإل تلقيالعليا في الطعن رقم 615 لسنة 11 ق جلسة 2858/18/11 حيث قضت بأنه"إذا نكلت ج هة اإلدارة عن تقديم ما تحت يدها من أو ارق رغم طلب - عبد العزيز عبد المنعم خليفة دعوى إلغاء القرار اإلداري المرجع السابق ص عبد العزيز عبد المنعم خليفة دعوى إلغاء القرار اإلداري المرجع نفسه ص انظر المادة من قانون اإلجراءات المدنية واإلدارية
159 المحكمة لها... يترتب على ذلك قيام قرينة لصالح المدعي تلقي بعب ء اإلثبات على عاتق اإلدارة". )1( وعليه إذا تأكد القاضي اإلداري زعزعت قرينة الصحة المفترض في الق ارر اإلداري ينقل ع ب ء اإلثبات لإلدارة فإذا عجزت عن تبرير تصرفها كان ق اررها مف تق ار إلى سبب صحيح وبالتالي إلغاؤه. وعليه يعتبر رقابة القضاء على سبب الق ارر اإلداري من أهم الض مانات األساسية الحت ارم اإلدارة لمبدأ المشروعية في ق ار ارتها اإلدارية وذلك ألن الق ار ارت الصادرة من اإلدارة يجب أال تصدر ها عن هوى وتحكم وانما يجب أن ت ستند إلى أسباب صحيحة وواقعية ومالئمة تبر ر اتخاذها. )2( يرتبط عيب االنح ارف بالس لطة بركن الغاية في الق ارر اإلداري والتي يسعى مصد ر الق ارر إلى تحقيقها لهذا يكتسي أهمية كبيرة في الرقابة القضائية على المشروعية الداخلية للق ار ارت اإلدارية بصفة عامة ولهذا فإن عيب االنح ارف من أدق العيوب ومهمة القاضي فيه شاقة وحس اسة ألنه ال يقتصر على الرقابة الشكلية بل يمتد بتلك إلى الرقابة إلى البواعث والدوافع التي حملت رجل اإلدارة على هذا التصرف. )3( وحتى نضب ط مفهوم عيب االنح ارف بالس لطة كان ل ازم ا علينا أن نتناول بالد ارسة المقصود منه وذلك تحديد مفهومه في التشريع الج ازئري وكذا في الفقه والقضاء وبيان طبيعته القانونية ومن ج هة أخرى ما توافر لهذا العيب من خصائص يرتكز عليها والتي تميزه عن باقي العيوب األخرى التي يمكن أن تشوب الق ارر اإلداري ولهذا نتطرق لمفهومه لمزيد من التفصيل في النقاط التالية: أوال: المقصود بعيب االنح ارف بالسلطة. عرف عيب االنح ارف باستعمال بأنه استخدام س لطة معينة بواسطة ج هة إدارية من أجل تحقيق هدف آخر غير ذلك الذي ألجله من حها القانون تلك الس لطة ويقوم هذا العيب عند االستخدام العمودي من اإلدارة لس لطتها لتحقيق هدف مغاير لذلك"الذي ألجله منحت تلك الس لطة" وعرف أيضا بأنه"عيب يشير إلى المصلحة العامة أو يتعلق بالمصلحة العامة ولكنه عن الهدف الذي حدده المشرع أجنبي إلصدار هذا الق ارر". )4( عبد العزيز عبد المنعم خليفة دعوى إلغاء القرار اإلداري المرجع السابق ص عبد الغني بسيوني عبد هللا القضاء اإلداري المرجع السابق ص سليمان محمد الطماوي النظرية العامة للقرارات اإلدارية المرجع السابق ص عبد العزيز عبد المنعم خليفة االنحراف بالسلطة كسبب إللغاء القرار اإلداري منشأة المعارف اإلسكندرية مصر ص 31/
160 كما عرفه الفقه األردني بأنه الق ارر اإلداري يكون مشوبا بعيب إساءة استعمال الس لطة أي انحرف رجل اإلدارة في استعمال صالحياته التقديرية في تحقيق غاية غير الغاية المحددة له في القانون. )1( وكما عرفه الدكتور أحمد محيو"يكون هناك انح ارف بالس لطة عندما تستعمل هيئة إدارية س لطتها لغرض مغاير لذلك الذي منحت من أجله الس لطة". )2( وهناك من عرفه بأنه"يشترط لصحة الق ارر اإلداري أن يهدف إلى تحقيق غاية مشروعة واال كان مشوبا بعيب االنح ارف بالس لطة أو إساءة استعمالها نظر ا الستناده إلى دوافع شخصية أو سياسية أو مالية خارجة عن مقتضيات المصلحة العامة التي عادة ما تشكل هدف هذه الق ار ارت وغايتها". )3( أما عن موقف الف قه الفرنسي والمصري فيما يخص عيب االنح ارف بالس لطة فقد تعددت المفاهيم أيضا هذا من ج هة عرفه الفقيه هوريو بأنه"ترتكب الس لطة اإلدارية عيب االنح ارف بالس لطة حين تتخذ ق ارر يدخل في اختصاصه م ارعية فيه الش كل المقر ر وغير معارضة فيه لحرفية القانون مدفوعة بأغ ارض أخرى غير التي من أجلها منحت سلطتها لغرض آخر غير غرض حماية المصلحة العامة ومصلحة المرفق الموضوع تحت إش ارفها" )4( ويعرفه العميد برنار بأنه"عيب االنح ارف في استعمال الس لطة نوع من عدم الشرعية ينحصر في أن عمال قانونيا يكون سليم ا في جميع عناصره عدا عنصر الغرض المحدد له". )5( ومن ج هة الف قه المصري فقد عرفه البعض"ويقصد بهذا العيب أن يستعمل رجل اإلدارة س لطته الخصيصة عيب التقديرية لتحقيق غرض غير معترف له به فهو عيب موضوعي يشارك في هذه مخالفة القانون" )6( وهناك من عرفه بأنه "عيب االنح ارف بالس لطة يصيب الق ار ارت اإلدارية إذا انحرف الموظف الذي أصدرها عن الهدف الذي حدده القانون لكل منها" )7( وتأكيد ا لذلك ما أشار له القانون المصري رقم 2851 لسنة 25 المحدد الختصاص مجلس الدولة على أنه"يشترط في طلبات إلغاء الق ار ارت اإلدارية النهائية أن يكون مرج ع الطعن عدم االختصاص أو عيبا في الش كل أو مخالفة إبراهيم سالم العقيلي إساءة استعمال لسلطة في القرارات اإلدارية- دراسة مقارنة- دار قنديل للنشر والتوزيع الطبعة األولى األردن 9001 ص 71 - أحمد محيو المنازعات اإلدارية المرجع السابق 9001 ص سليمان محمد الطماوي نظرية التعسف واستعمال السلطة دار الفكر الجامعي الطبعة الثالثة القاهرة 3971 ص محمد الصغير بعلي الوجيز في المنازعات اإلدارية دار العلوم للنشر عنابة الجزائر 9009 ص عمار عوابدي نظرية القرارات اإلدارية بين علم اإلدارة والقانون اإلداري المرجع السابق ص سليمان محمد الطماوي نظرية التعسف باستعمال السلطة المرجع السابق ص فهمي مصطفى أبو زيد قضاء اإللغاء المرجع السابق 9003 ص 997.
161 القوانين أو اللوائح أو الخطأ في تطبيقها وتأويلها واساءة استعمال الس لطة...". )1( وال شك في أن الطاعن على ق ارر اإلدارة النح ارفها بس لطة إذا ما أجيب إلى طلبه وألغي الق ارر فإنه يرمي إلى قيام اإلدارة بسحب كل اآلثار المترتبة عليه. وفي نفس الوقت رغم تشعب اآل ارء الفقهية الم صرية كانت أو الج ازئرية وان اختلفت في بعض ألفاظها وعبا ارتها ولكنها تحمل المعنى نفسه والمضمون ذاته إال أننا نلفت االنتباه إلى أن المشرع الج ازئري لم ينص ض من قانون اإلج ارءات المدنية الس ابق وال الجديد على عيب االنح ارف بالس لطة كسبب إللغاء الق ارر اإلداري وكذا بالرجوع إلى القانون العضوي لمجلس الدولة رقم أيضا 12/85 لم يعط تعريف ا محدد ا لعيب االنح ارف بالس لطة وبما أن المشرع لم يعرفه أصبحت هذه المسألة موض ع ا الجتهاد الف قه والقضاء كما أشرنا سابقا. ومما سبق نستطيع القول بأنه يكون انح ارف بالس لطة لما يستعمل رجل اإلدارة س لطته بهدف تحقيق هدف غير المصلحة العامة أو مخالف ا لقاعدة تخصيص ألهداف. وأما عن طبيعة هذه الرقابة فقد اختلف الفقه اإلداري حولها فهناك البعض من الفقهاء من يرى بأن الرقابة القضائية لعيب االنح ارف بالس لطة هي رقابة الجانب الخلقي ألعمال اإلدارة فحين ينظر القاضي في هذا العيب عليه أن يستلهم ر وح القانون ليواجه روح العمل اإلداري فهو ال يبحث المشروعية ولكن القيم األدبية في السلوك اإلداري الذي اتبعته اإلدارة في حالة مخالفتها للقانون أي إذا كانت غير مشروعة فحسب بل يلغي تلك الق ار ارت أيضا إذا كانت مخالفة لقواعد حسن السلوك اإلداري )2( وقد هوج م هذا ال أري بشدة من طرف الفقيه هوريو في مذكرة له على بعض أحكام مجلس الدولة لمجموعة )سيري( إلى اعتبار أن فكرة التجاوز في استعمال الس لطة يعتبر أوسع مجاال من مبدأ الشرعية بمخالفة القانون حيث أنها تتبع األخالق التي هي أوسع مدى من القانون ومصدر بداية العيوب التي تخضع لمبدأ المشروعية في عيب الشكل وعدم االختصاص بينما تختص فكرة التجاوز في استعمال الس لطة بعيب االنح ارف. )3( ف ي رو ن في ذلك والبعض اآلخر يرى بأن رقابة القضاء لعيب االنح ارف بالس لطة هي رقابة مشروعة أن حماية القضاء اإلداري لألف ارد من انح ارف اإلدارة بس لطتها ما هي إال حماية لمبدأ المشروعية مستندين في ذلك لالعتبا ارت اآلتية: ورقابتها لالنح ارف بالس لطة ورقابة المشروعية )4( - عبد العزيز عبد المنعم خليفة دعوى إلغاء القرار اإلداري األسباب والشروط المرجع السابق ص عبد العزيز عبد المنعم خليفة االنحراف بالسلطة كسبب إللغاء القرار اإلداري المرجع السابق ص صليلع سعد االنحراف بالسلطة كوجه إللغاء القرار اإلداري في النشاط اإلداري الجزائري مذكرة ماجستير كلية الحقوق والعلوم االقتصادية جامعة محمد فيضل بسكرة )الجزائر( 9001/9002 ص عبد هللا عبد الغني بسيوني القضاء اإلداري المرجع السابق ص
162 - ذلك فإنها ال - - ف كرة األخالق اإلدارية تتسم بعدم التحديد وعدم الدقة فضال عن الغموض الشديد باإلضافة إلى تصلح للتطبيق لحاالت كبيرة يصعب فيها الحكم على اإلدارة. اإلدارة ليست ملزم ة إال بما يفرض ه القانون نفسه فاألمر يتعلق بسيادة القانون. االنح ارف يقوم على عنصر الغاية التي عادة ما يحددها القانون. )1( - - ومما نستنتجه أن الفقه اختلف في تحديد الطبيعة القانونية للرقابة القضائية على عيب االنح ارف بالس لطة إلى رقابة خلقية وأخرى رقابة مشروعية. إضافة إلى ما يتميز به هذا العيب من خصائص ذاتية تجعله متمي از عن سائر العيوب األخرى التي يم كن أن تشوب الق ارر اإلداري والمتمثلة في: أنه عيب خفي ومستتر دون ظهور الق ارر اإلداري بمظهر األعمال اإلدارية الصحيحة. اقت ارنه بالس لطة التقديرية لإلدارة حيث تزداد فرصة االنح ارف أمام مصدر الق ارر اإلداري في مجال الس لطة التقديرية بحيث يتمتع هذا األخير بأن يتدخل أو يمتنع فهو يقدر ويحدد نوع هذا التدخل أو االمتناع )2( ونجد في ذلك ما قضت به المحكمة العليا فيما يخص الم نحة الد ارسية حيث أكدت تخصصه الدولة للتالميذ الغرفة اإلدارية:"أنه من المقر ر قانونا بأن الم نحة الد ارسية هي مبلغ مالي وطالب الجامعات والمعاهد والمدارس العليا بهدف تغطية مصاريفهم الد ارسية أو استكمال وسائل الحياة ت بع ا للوضع االجتماعي الخاص للمستحق ونوع الد ارسات ونتائج عمله فيها ومن ثم فإن الم نحة ال تشكل حقا باالمتياز تمنحه الدولة على شرط وبعد تقديرها لنتائج أعمال الطلبة ولما ثبت في قضية الحال أن مدير المعهد الج ازئري ل )ن ع ك م نحته لسنة 58/55 ب م م( أب ل غ الطاعن كتابيا عن عدم تجديد بسبب عدم تقديمه حصيلة أشغال أطروحته للسنة الفارطة دعاه لاللتحاق بعمله السابق كأستاذ وكما لم يجب الطاعن على االستدعاءات واإلنذا ارت الموجهة له فإنه بالتالي قد تخلى عن منصب عمله وقطع بذلك العالقة التي ترب طه باإلدارة مما يخولها إمكانية شطبه دون التقيد بالضمانات التأديبية وال يمكن االحتجاج ضدها بالطابع التعس في لق ارر فصله مما يستوجب رفض طعنه الحالي". )3( عدم تعلق عيب االنح ارف بالس لطة بالنظام العام: أي أن القاضي ال يستطيع بحثه من تلقاء - - عبد العزيز عبد المنعم خليفة االنحراف بالسلطة كسبب إللغاء القرار اإلداري المرجع السابق ص ماجد راغب الحلو القضاء اإلداري المرجع السابق ص المحكمة العليا الغرفة اإلدارية قرار صادر في 3992/02/09 قضية رقم المجلة القضائية العدد األول 3991 ص 909 )مأخوذ من رسالة ماجستير عن دور القاضي اإلداري في الرقابة على القرار المنحرف عن هدفه المخصص أمزيان كريمة جامعة باتنة 9030 /9033 ص
163 نفسه وانما ال بد أن يكون بناء على طلب من له مصلحة في ذلك أي إثارته من الخصوم وهو في ذلك ال يختلف عن بقية العيوب التي تصيب الق ارر اإلداري فيما عدا عيب عدم االختصاص الذي وحده يتعلق بالنظام العام وهذا أيضا ما أجمع عليه الفقه. )1( - تعلق عيب االنح ارف بالس لطة بركن الغاية في الق ارر اإلداري فهو يتحقق إذا انحرفت اإلدارة مصدرة الق ارر عن غاية تحقيق المصلحة العامة أو عن الغاية المعينة بالذات بنص القانون إذا فهو تعبير عن االنح ارف عن غاية الق ارر اإلداري. )2( - عيب االنح ارف بالس لطة ال يمكن تغطيته بنظرية الظروف االستثنائية م ثل ه في ذلك م ثل عيب السبب وذلك على خالف عيب عدم االختصاص وعيب الش كل وعيب مخالفة القانون التي يمكن تغطيتها بالظروف االستثنائية كما أن االنح ارف بالس لطة يمثل انتهاكا للمصلحة العامة ونظرية الظروف االستثنائية بمثابة حماية لتلك المصلحة. )3( - يتميز بالص فة القصدية لعيب االنح ارف بالس لطة وهذا يعني بأن الموظف وهو يصدر ق ارره كان يعلم أنه ينحرف عن الهدف الذي حدده له القانون بل وأيضا كان يقصد ذلك وتأكيدا لذلك ما قضت به المحكمة اإلدارية العليا بم صر في حكم لها في 2862/11/11 من أن إساءة استعمال الس لطة هو من العيوب القصدية قوامه أن يكون لدى اإلدارة قصد إساءة استعمال الس لطة فإذا لم يكن لدى اإلدارة هذا القصد بباعث من هوى أو تعدي أو انتقام فال قيام لعيب إساءة استعمال الس لطة مهما كانت األض ارر التي تصيب المصلحة الفردية من الق ارر. )4( وفي التطبيق القضائي الفرنسي أيضا فإن مجلس الدولة قضى في ق ارره الصادر ف ي 16 نوفمبر 2571 قضية )pariset( مجموعة 812 بأن "من حيث أنه ثابت من إج ارءات الطعن أن المدير إذا أمر بإغالق مصنع ثقاب المدعو )pariset( بمقتضى س لطات الضبط التي يستمدها من القوانين والتنظيمات الخاصة بالمنشآت الخط رة والمقلقة لل ارحة والضارة للصحة لم يستهدف المصالح التي خولتها تلك القوانين والتنظيمات لتحقيقها وانما تصرف تنفيذا لتعليمات صادرة من وزير المالية بص فة عمدية وفي إطار مصلحة م رفق مالي للدولة فيكون بذلك قد استعمل س لطات الضبط الثابتة له بالنسبة إلى المنشآت الخطرة أو المقلقة لل ارحة أو غير الصحية من أجل هدف آخر غير ذلك الذي عهدت به عبد هللا عبد الغني بسيوني القضاء اإلداري المرجع السابق ص 113. وفهمي مصطفى أبو زيد قضاء اإللغاء المرجع السابق ص عبد العزيز عبد المنعم خليفة االنحراف بالسلطة كسبب إللغاء القرار اإلداري المرجع السابق ص انظر المواد من التعديل الدستوري )3991( وعبد هللا عبد الغني بسيوني القضاء اإلداري المرجع السابق ص إبراهيم عبد العزيز شيحة القضاء اإلداري منشأة المعارف القاهرة 9009 ص 111
164 إليه لتحقيقه فيكون المدعو pariset على حق في طلب إلغاء الق ارر المطعون فيه تطبيقا للقوانين". وفي هذا السياق أيضا ما ذكرته الغرفة اإلدارية بالمحكمة العليا الج ازئرية في ق ارر رقم المؤرخ في )1( /11/11 في القضية بين )ق ع( ضد والي والية قسنطينة"إن نزع الملكية ال يكون ممكنا إال إذا جاء تنفيذا لعمليات ناتجة عن تطبيق إج ارءات نظامية مثل التعمير والتهيئة العم ارنية والتخطيط وتتعلق بإنشاء تجهي ازت جماعية ومنشآت وأعمال كبرى ذات منفعة عمومية ولما كان ثابت في القضية المعروض عليها أن القطعة األرضية محل الن ازع التي منحت للبلدية قد جزأت للخواص وسمحت لهم ببناء مساكن". فهنا تبين أن اإلدارة خرجت عن الهدف المقر ر من و ارء نزع الملكية عم د ا وبالنتيجة قر رت الغرفة إبطال المقر ر المؤرخ في 2858/21/16 والمقر ر المؤرخ في 2882/21/11 )2(.2882/11/28 ثانيا: صور أو حاالت عيب االنح ارف بالس لطة. -1 هناك االنح ارف عن المصلحة العامة: والمقر ر المؤرخ في قاعدة عامة بديهية في القانون اإلداري أن كل الق ار ارت اإلدارية بغير استثناء يجب أن خاصة من المشرع فيما يضعه من قوانين أو تستهدف المصلحة العامة فهي ليست في حاجة إلى تأكيد من السلطات اإلدارية المشرعة فيما تضعه من لوائح فالس لطات كلها لم تمنح للموظفين إصدار ق ار ارت إال ليخد موا بها المصلحة العامة وليس ليخد موا أنفسهم وكل ما يخالف ذلك هو في نظر القانون م عيب صور عيب االنح ارف بالس لطة هو رجل اإلدارة بعيب االنح ارف بالس لطة جدير باإللغاء ومن أبشع الذي يعين للسهر على تخفيف مصالح الجماعة المشتركة لهم وحمايتها فينسى واجبه ويتحلل من قيوده ويسعى للحصول على نفع ذاتي فيخرج من نطاق وظيفته ويفق د عمله ثقة العامة ذلك أن كل )3( عمل عام يجب أن يهدف إلى تحقيق مصلحة عامة واال فق د ص فة العمومية. صور عديدة لبعد اإلدارة للمصلحة العامة وتتمثل في: وهناك أ- االنح ارف بالسلطة لتحقيق مصلحة مصد ر الق ارر أو غيره أو قصد محاباة الغير: وهذه الصورة أشد صور االنح ارف في استعمال الس لطة وتعتبر إهدا ار لمبدأ المشروعية وتأكيد ا على ذلك ما أشار إليه ق ارر مجلس الدولة الفرنسي الصادر من العمدة بتحريم خلع المستحمين لمالبسهم على الشواطئ إال - القرارات الكبرى في القضاء اإلداري المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع لبنان ص المجلة القضائية الجزائرية العدد األول 3991 ص سليمان محمد الطماوي نظرية التعسف في استعمال السلطة المرجع السابق ص
165 داخل وحدات خل ع المالبس التابعة للمؤسسات الخاصة باالستحمام بحجة حماية األخالق العامة )وهو هدف مشروع ومنصوص عليه( والحقيقة أن هذا التدبير هو من أجل مصلحة مالية ألصحاب مؤسسات االستحمام والبلدية التي تحصل على الرسوم فهناك إذا انح ارف بالس لطة )مجلس الدولة 2 جويلية 2812( وبنفس الطريقة يرتكب أحد المحافظين انح ارفا بالس لطة عندما يطيل بدون وجه حق مخصص للدرك وذلك بالس ماح لذلك الم رفق أن يدفع إيجار ا أقل من اإليجار االستيالء المؤقت لبناء )1( العادي )مجلس الدولة 8 أفريل 2825(. ومن تطبيقات القضاء الج ازئري من خالل ما تتمتع به الس لطات اإلدارية من صالحيات للوصول إلى الغاية المرجوة على اعتبار أن القانون رقم 21/22 البلدي بمباشرة الضبط اإلداري كما هو الحال بالنسبة للقانون المتعلق بالبلدية قد خ و ل رئيس المجلس الشعبي 21/17 المتعلق بالوالية الذي يخول قصد المحافظة على النظام العام بأبعاده الثالثة الصحة الوالي نفس الس لطات ومباشرة هذا إنما تكون العامة السكينة العامة األمن العام على غ ارر ما هو سائد في فرنسا مثال ولكن رؤساء المجالس الشعبية والوالة تحت ستار هذه األغ ارض العامة يسعون أحيانا إلى جلب المنافع ألنفسهم. ونأخذ على سبيل المثال ق ارر أصدرته الغرفة اإلدارية للمجلس األعلى بتاريخ )2( في 2875 مارس 12 قضية بين المدعو خيال عبد الحميد ضد رئيس المجلس الشعبي البلدي حيث تتمثل وقائع هذه القضية فيما يلي: أصدر رئيس المجلس الشعبي البلدي ق ارر يمنع فيه بيع الخمور في المقاهي والمطاعم الموجودة في بلدية عين البنيان باستثناء المركز السياحي في منطقة الجميلة بحجة اإلف ارط في الس كر الذي لوحظ في وسط المدينة والذي يمس بالنظام العام واألمن والسالمة. وفي استثنائه للمركز السياحي فقد أرجع رئيس البلدية ذلك لكون هذه الم نطقة تبعد عن وسط المدينة صحبة أشخاص آخرين لرفع دعوى بتجاوز الس لطة ضد الق ارر. فقام المدعو خيال وقد جاء في حيثيات الق ارر"... أنه بالرجوع للمادة 68 من القانون البلدي يمكن لرئيس البلدية أن يأخذ كل الق ار ارت لتحقيق حسن النظام العام واألخذ بالتدابير الالزمة لتنظيم بيع الخمور في البلدية فليس بإمكانه قانونا أن يمنع كليا بيع واستهالك الخمور وبهذا الق ارر فإن رئيس المجلس الشعبي تحصل عليها المدعي". البلدي قد أفرغ من جوهره إيجازه مجال المشروبات التي سع رئيس المجلس الشعبي البلدي أن يستعمل الس لطات التي خو لها لها القانون البلدي وحيث أنه بو - أحمد محيو المنازعات اإلدارية المرجع السابق ص انظر المادة 11 من قانون 30/33 المتعلق بالبلدية والمادة 332 من قانون 39/07 المتعلق بالوالية وانظر صليلع سعد المرجع السابق ص
166 لتنظيم بيع الخمور ح فاظ ا على األمن العام فلقد اتضح بعد التحقيق أن البواعث التي أدت إلى اتخاذ الق ارر ت رج ع إلى اعتبا ارت أخرى السيما وأن بيع واستهالك الخمور الممنوع عن المدعي ال ي ازل مباح ا في محال ت أخرى على مستوى البلدية لذلك فإن الق ارر مشوب بعيب االنح ارف بالس لطة لهذه األسباب يقضي المجلس بإلغاء الق ارر. )1( الصادر في 2855/22/11 وتأكيدا لذلك أيضا فقد ألغت الغرفة اإلدارية بالمحكمة العليا في ق اررها في قضية رقم ق ارر ا إداريا صدر محاباة للغير إذ جاء فيه"من المقر ر قانون ا أن الق ارر اإلداري الذي يب طل ق ارر إداريا سابق ا اكتسب حقوق ا لشخص ما يعد مخالفة لمبدأ أسبقية الق ار ارت اإلدارية والحقوق المكتسبة ويعتبر مشوبا بعيب تجاوز الس لطة يستوجب البطالن" الحال أن الطاعن يملك القطعة المتنازع عليها بموجب عقد إداري محر ر في ولما كان ثابتا في قضية 2852/21/12 من طرف رئيس المجلس الشعبي البلدي ومن ثم فإن المقر ر المتخذ من نفس الس لطة اإلدارية المؤرخ في 2856/11/12 اآلمر بإبطال الق ارر األول ومن ح القطعة المتنازع عليها للغير يعد مشوبا بعيب تجاوز الس لطة للحقوق المكتسبة ومتى كان ذلك استوجب إبطال الق ارر المطعون فيه )2( وكما عبر مجلس الدولة عن عيب االنح ارف بالس لطة بعبارة"تحويل الس لطة ألغ ارض شخصية"في ق ارره المؤرخ في 2888/1/1 قضية بلدية بريكة ضد مكي مبروك ذلك أن رئيس البلدية المذكورة أعاله قام بمن ح قطعة أرضية بموجب مداولة مؤرخة في 2852/22/2 لصالح أحد أبنائه مرتك ب ا بذلك انح ارف بالس لطة في أن استعمل س لطته ليس لتحقيق الصالح العام بل لفائدته الشخصية المجس دة في أحد أبنائه". )3( وهو نفس األمر الذي ذهب إليه مجلس قضاء باتنة بإبطال ق ارر إداري صادر في وم ح ضر المداولة المؤرخ في الدولة. 2857/1/ /1/16 )4( ولقد قضى مجلس الدولة بتاريخ ق ارر رئيس البلدية المذكور المؤرخ في 2888/2/ /1/28 لوجود انح ارف بالس لطة وهو الق ارر الذي أيده مجلس )قضية طيان مكي ضد بلدية أوالد فايت( بإبطال المتضمن بيع ق طعة أرض لفائدة السيدة بوسعدي مسعودة ألن البلدية خرجت عن الهدف الذي منحت لها بموجب س لطاتها واستعملتها لمصلحة شخص - بوقريط عمر الرقابة القضائية على الضبط اإلداري المرجع السابق ص المجلة القضائية العدد الرابع 3993 ص قرار غير منشور فهرس 939 مشار إليه في كتاب األستاذ لحسين بن الشيخ آث ملويا دروس في المنازعات اإلدارية المرجع السابق ص حيث يستخلص من قراءة القرار المستأنف فيه بأن قضاة المجلس سببوا قرارهم تسبيبا كافيا إذ قر روا بأنه ال يجوز استعمال السلطة لمنح أفضليات أو استفادة لألقارب كما الحظوا بأن ذلك التصر ف يعتبر تحويال للسلطة ألغراض شخصية
167 آخر. ب )1( االنح ارف بالس لطة قصد االنتقام من الغير: الص ورة الخطيرة بعيب االنح ارف في استعمال الس لطة فتطبيقاتها أكثر ما تكون بالنسبة وهذه للموظفين عند استعمال الهيئات الرئاسية لس لطات ها التأديبية ومجرد عداوة شخصية بين مصد ر الق ارر وبين من مس هذا الق ارر مصلحة ال تكفي بأن تج عل ه مشوبا بعيب االنح ارف بالس لطة حيث يشترط لذلك أن يكون الق ارر قد صدر تحت تأثير هذه العداوة وفي نفس الوقت كمثال على ذلك كأن يلمح أحد رجال الضبط اإلداري من بين المتظاهرين خصم ا له طالما طاقت نفسه للتنكيل به فيجدها فرصة سامحة لالعتداء عليه وتقييد حريته الشخصية ال بقصد المحافظة على النظام العام وانما تحت ستاره انتقام ا ل ما بينهما من خالفات شخصية ومن ذلك أن تصد ر اإلدارة ق ار ار لنز ع ملكية العقار واالستيالء )2( الصادر لصالح الم ال ك. عليه بطريقة التنفيذ المباشر وذلك بقصد الحيلولة دون تنفيذ حكم اإلخالء وفي مثال آخر ما صدر في ق ارر عن الغرفة اإلدارية بالمحكمة العليا"من المستقر عليه في القضاء اإلداري أنه يجب إبالغ الموظف في حالة النقل التلقائي حتى ولو لم يكن هذا اإلج ارء مكتس با الطابع التأديبي ومن ث م فإن الق ارر اإلداري المتضمن نقل الموظف يعد إج ارءا تأديبيا مقنع ما دام اإلج ارء المقر ر في مجال النقل التلقائي لم يقدم". )3( ج االنح ارف بالسلطة لتحقيق أهداف سياسية: وهذه تظهر باالنضمام إلى األح ازب السياسية احت ارما لحقهم في اتباع ما يشاءون من عقيدة سياسية وقد يقوم هؤالء بإصدار الق ار ارت لهدف حزبي كما لو أصدر المختص ق ار ار بمن ح إعانة لج هة معينة أو إيقاف المساعدة المادية التي تمنح لها بقصد تحقيق مصالح حزبية ما ألحد األح ازب الذي يرتبط بتلك الج هة وهذا ما استقر عليه مجلس الدولة الفرنسي على إضفاء عدم المشروعية على ق ار ارت اإلدارة ذات الص ب غة السياسية. )4( إضافة إلى ذلك أن هذه الصورة تظهر في الدول التي تأخذ بنظام التعددية السياسية كما هو الحال في الج ازئر الذي نص في دستورها في مادته 21 منه على حق إنشاء األح ازب السياسية والقانون - قرار غير منشور فهرس 972 صادر عن الغرفة األولى مشار إليه في كتاب األستاذ لحسين بن الشيخ آث ملويا دروس في المنازعات اإلدارية المرجع سابق ص ماجد راغب الحلو القضاء اإلداري المرجع السابق ص المحكمة العليا الغرفة اإلدارية القرار الصادر في 3990/09/92 قضية رقم المجلة القضائية العدد الثالث 3993 ص عبد العزيز عبد المنعم خليفة االنحراف بالسلطة كسبب إللغاء القرار اإلداري المرجع السابق ص
168 المتعلق بها. د- )1( االنح ارف بالس لطة بهدف الغش نحو القانون أو تحايال على تنفيذ أحكام القضاء: فإذا كان تحايل اإلدارة على تنفيذ القانون يمثل انح ارفا بالس لطة ل م ا في ذلك من تجاهل إل اردة المشرع فإن الصادر تجاهلها تنفيذ األحكام والق ار ارت القضائية الحائزة قوة الشيء المقضي به يجعل الق ارر اإلداري منها بناء على ذلك معيبا بعيب االنح ارف في استعمال الس لطة إال أنه يتعين الت فر قة بين عدم احت ارم اإلدارة لألحكام والق ار ارت القضائية وبين تحايل اإلدارة على تلك األحكام والق ار ارت قاصدة التهرب من تنفيذها بطريق غير مباشر )2( فإذا صدر حكم قضائي مثال يأمر اإلدارة بإخالء مبنى تستأجره بسبب مخالفتها لشروط عقد اإليجار فليس لها أن تستصدر ق ار ار باالستيالء المؤقت على العقار أو بنزع الصادر لصالح الم ال ك ل م ا في ذلك من االنح ارف بالس لطة ملكيته للحيلولة دون تنفيذ حكم اإلخالء عالوة على ما يتضمنه م ثل هذا الق ارر من إهدار لمبدأ حجية الشيء المقضي به وتحدي األحكام القضائية والتحايل عليها. المختصة أن تقوم في كل وهذا ما أشار الدستور الج ازئري لسنة 2886 على أن كل أجهزة الدولة وقت وفي كل مكان وفي جميع الظروف بتنفيذ أحكام القضاء وتأكيد ا لذلك ما أصدرته الغرفة اإلدارية الصادر في /11/ في قضية رقم إذ جاء فيه"أن بالمحاكمة العليا في ق اررنا صيرورة الحكم القضائي نهائية وحيازته لقوة الشيء المقضي فيه تكسب من صدر لصالحه حقوقا تصبح ثابتة ويرسيها القانون بحمايته لها ومن هذا المبدأ كان من ح الوالي للغير بموجب مقر ر المحل التجاري الذي آل إلى القضاء وبص فة نهائية فيه لألحكام القضائية ويصطدم من ثم مع فكرة استق ارر الم اركز القانونية لألف ارد األمر الذي تعين معه القول بأن المقر ر المتخذ بهذه الصورة يشوبه عيب البطالن المستوجب القضاء به". )3( ومما يتضح لنا أن االنح ارف بالس لطة على المصلحة العامة يمكن أن ينحصر في االنح ارف بالس لطة قصد االنتقال من الغير أو بقصد محاباته أو بقصد تحقيق أهداف سياسية أو نفع شخصي له أو للغير واالنح ارف بصورة عامة هو من أبشع الصور وأنه صعب اإلثبات فهو يظهر من خالل الظروف المحيطة. -2 االنح ارف عن قاعدة تخصيص األهداف: - انظر المادة 29 من دستور 3991 والقانون العضوي رقم 97/09 المتعلق باألحزاب السياسية المعدل والمتمم. - عبد العزيز عبد المنعم خليفة االنحراف بالسلطة كسبب إللغاء القرار اإلداري المرجع السابق ص المجلة القضائية العدد الثاني 3919 ص 399. وانظر المادة 319 من دستور
169 يكون الق ارر اإلداري معيبا باالنح ارف في استعمال الس لطة في هذه الحالة كلما كان الباعث على اتخاذه هو تحقيق هدف غير الذي أ ارده المشرع حين من ح اإلدارة الس لطة في اتخاذ هذا الق ارر بالذات وال يهم بعد ذلك أن يثبت أن اإلدارة كانت تهدف من الق ارر الذي اتخذته تحقيق مصلحة عامة ما دامت هذه المصلحة غير المصلحة التي حددها المشرع أو الس لطة التنظيمية في بعض الحاالت ونالح ظ أن الفرق بين قاعدة تخصيص األهداف واالنح ارف بالمصلحة العامة ففي المبدأ األول يكون رجل اإلدارة الصالح العام ولكن العيب ير ج ع إلى أنه يسعى إلى تحقيق غرض ال حس ن النية ال يب غي إال تحقيق يدخل في اختصاصها ألن القانون لم ينط به تحقيقه وأما إلى أنه لم يستعمل في تحقيق الغرض الذي يسعى إليه ما بين يديه من وسائل. )1( سواء كما ينجم عن هذا العيب الذي يصيب ويشوه ركن الغاية في الق ارر اإلداري البطالن واإللغاء كان إداريا أو قضائيا إضافة إلى ذلك يرتب توقيع العقوبات المالئمة على الشخص مصد ر الق ارر وذلك احت ارم ا ل م ا جاء في الدستور الج ازئري الذي نص في إحدى مواد ه على معاقبة القانون على التعس ف في استعمال الس لطة وتطبيق ا كذلك للمادة أ- من المرسوم رقم 1 يترتب على كل تعس ف في ممارسة الس لطة التعويض. )2( وتأكيدا على ذلك أيضا ما قضت به محكمة القضاء اإلداري في قضية رقم التي تنص في فحواها على أنه ق 12 في سنة 612 لمجموعة األحكام حيث ذهبت إلى أنه"ال يجوز اتخاذ أي من التدابير أو اإلج ارءات التي يجيزها الشارع لتحقيق هدف آخر مغاير للهدف األساسي الذي قصد إليه الشارع ولو كان هذا الهدف محققا للصالح المص طل ح على تسميتها قاعدة تخصيص العام بمع ناه الش امل وذلك تطبيق ا لقاعدة أصولية هي لكو ن ها مشوبة باالنح ارف بالس لطة والذي يتمثل في األهداف وج ازء مخالفة قاعدة بطالن تلك الق ار ارت )3( عدم احت ارم اإلدارة لركن الغاية من التشريع". أما عن أوجه االنح ارف عن قاعدة تخصيص األهداف فنج م لها فيما يأتي: الخطأ في تحديد األهداف المنوط بالموظف تحقيقها: وتظهر تطبيقات هذه الصورة بمناسبة استعمال اإلدارة لس لطاتها المقر رة في االستيالء من خالل ما من حه المشرع في القانون المدني في مادته 678 وما بعدها أن لإلدارة س لطة االستيالء على األموال - سليمان محمد الطماوي القضاء اإلداري- قضاء اإللغاء- المرجع سابق ص محمد الصغير بعلي الوسيط في المنازعات اإلدارية المرجع السابق ص وانظر أيضا المادة 99 من دستور حيث تنص المادة 1 من المرسوم رقم على ما يأتي"يترتب على كل تعسف في ممارسة السلطة تعويض و فقا للتشريع المعمول به دون المساس بالعقوبات الجزائية والمدنية والتأديبية التي يتعر ض لها المتعسف". - عبد العزيز عبد المنعم خليفة دعوى إلغاء القرار اإلداري ص
170 والخدمات بص فة مؤقتة كاندالع الحروب أو تفش ي أحد األم ارض الخطيرة أو حدوث ظروف طبيعية طارئة كالزل ازل والب اركين وكل ذلك من أجل سي ر الم ارفق العامة بانتظام وباضط ارد )1( فإذا حادت اإلدارة عن األغ ارض التي توخاها المشرع إلى غايات أخرى كان ق ارر ا مشوبا بعيب تجاوز الس لطة جدير باإللغاء وهذا ما قضى به مجلس الدولة"حيث الجبري يسمح لإلدارة في التصرف في أمالك مادية". وأن المادة 651 أن االستيالء يعتبر إج ارء استثنائيا لالكتساب مكر ر من نفس القانون تنص على أنه"يعد تعس فا على استيالء خارج عن ن طاق الحاالت والش روط المحددة قانونا وأحكام المادة 678 وما يليها...". )2( وفي هذا الس ياق في ما قضت به الغرفة اإلدارية بالمحكمة العليا في الق ارر الصادر قضية رقم 1111/8/ "في قضية الحال استولى الوالي المنتدب بالش ارقة على محل ذا استعمال سكني مشغول بص فة قانونية من طرف السيد ع س وأنه باتخاذ ق ارر االستيالء المشوب بمخالفة جسيمة وظاهرة فإن الوالي المنتدب للش ارقة ارتكب تجاوز الس لطة يجب أن يؤدي إلى إبطال هذا االستيالء وأنه رد ا على ذلك فإن السيد ع س أخرج من األمكنة من طرف الدرك وأعوان إقامة دولة الس احل بناء على المتخصصة بالنطق بم ثل هذه هذا االستيالء غير القانوني في حين أن الس لطة القضائية هي الوحيدة اإلج ارءات باإلخ ارج وأنه يتعين األمر باإلضافة إلى إبطال االستيالء المتنازع عليه بإعادة إرجاع المستأنف إلى المسكن الذي كان يسكنه". )3( وكما تظهر هذه الصورة في استعمال س لطتها في فض ن ازع ذي ص ب غة مدنية بين األف ارد أو قيام إحدى الهيئات بمن ع خ دم اتها على المواطنين واجباره على القيام بتصرف معين فم ثل هذه المنازعات يختص أساس ا بف ض ها القضاء العادل وعلى الرغم من هذا العمل في حد ذاته عمل مقبول إال أن مجلس الدولة الفرنسي رفض أن يعترف لإلدارة بإج ارئه واالنح ارف بس لطتها في سبيله. )4( وفي هذا االتجاه يبدو أن القضاء الج ازئري قد ساير مجلس الدولة الفرنسي ففي ق ارر للمحكمة العليا للغرفة اإلدارية في قضية تتلخص وقائعها فيما يلي"حيث أنه بموجب عريضة مودعة لدى كتابة الضبط بتاريخ 17 ديسمبر 2851 في ق ارر رقم طعن السيد )ت ج( بالبطالن لتجاوز الس لطة في الق ارر السابق عن رئيس المجلس الشعبي البلدي القاضي بعد اجتماع لجنة المنازعات بمن ح ساحة تابعة - عبد العزيز عبد المنعم خليفة االنحراف بالسلطة المرجع سابق ص 111 صليلع سعد المرجع سابق ص انظر المواد من القانون المدني المعدل والمتمم رقم 0701 المؤرخ في 7 مايو مجلة مجلس الدولة العدد الثالث 9001 ص فهمي مصطفى أبو زيد قضاء اإللغاء المرجع السابق ص
171 مخصص له من طرف رئيس مصلحة أمالك الدولة وذلك بالمدعو )م م( حيث أن المدعي لمستودع يذكر بأنه مستأجر لمستودع بساحة تابعة ألمالك الدولة تقع في بناية كائنة ب... وأنه بتاريخ 2867 اشترى المدعو )م م( بناية تقع خل ف المستودع اآلنف الذكر وأفصح عن نيته في ضم الساحة المشار إليها أعاله مما جع ل رئيس المجلس الشعبي البلدي ب... يخب ره بأن لجنة الن ازعات قد قر رت في جلسة 2852/21/21 تبعية هذه الساحة لجاره. حيث أنه ليس من س لطات رئيس المجلس الشعبي البلدي الحلول محل الج هة القضائية والبت في قضية من القضايا حيث أن الق ارر المتخذ بالتالي على النحو السابق غرضه مشوب بعيب تجاوز الس لطة الواضح ويستوج ب من أجل ب- هذا البطالن". )1( خطأ الموظف في استعمال الوسائل المقر رة في مجال االنح ارف باإلج ارء: خاصة االنح ارف وأما فيما يتعلق بخطأ الموظف في استعمال الوسائل المقر رة في مجال االنح ارف باإلج ارء وذلك بخر ق ه لبعض الشكليات واإلج ارءات أو القضاء على بعض الض مانات للمواطنين ومثال ذلك كاالنح ارف بالس لطة لتحقيق المصالح المالية لإلدارة وذلك بإتباع أساليب وان كان في ظاهرها صحيحة ومشروعة إال أنها في سبيل ذلك قد تنحرف بالس لطة المخولة لها وم ثال آخر في االنح ارف بقصد ع قاب موظف ما وليس بس لطة نق ل الموظفين سيظهر ذلك في مخالفة قاعدة تخصيص األهداف تحقيق ا للغاية التي توخاها المشرع في النق ل وهي تحقيق مصلحة العمل بحسن توزيع العاملين بين الوظائف واألماكن المختلفة. )2( وتطبيق ا لذلك ألغت الغرفة اإلدارية بالمحكمة العليا ق ارر نق ل موظف نقال مكانيا جاء فيه"من المستقر عليه في القضاء اإلداري أنه يجب إبالغ الموظف في حالة النق ل التلقائي حتى ولو لم يكن هذا اإلج ارء مكتس ب ا الطابع التأديبي ومن ث م فإن الق ارر اإلداري المتضمن نق ل الموظف يعد إج ارء تأديبيا مقنع ا ما دام اإلج ارء المقر ر في مجال النق ل التلقائي لم يحترم ومتى كان ذلك استوجب إبطال الق ارر". )3( وأما ما تمل كه اإلدارة في حاالت محددة فيما يتعلق بس لطة االستغناء عن الموظف متى تقر ر إلغاء الوظيفة التي يشغلها فقد تستغل هذه األخيرة للتخلص من بعض الموظفين بإلغاء بعض الوظائف ظاهريا ثم إعادتها بعد ذلك لتعيين عليها ما تشاء وفي هذا الشأن ألغى مجلس الدولة الفرنسي ق ارر - المجلة القضائية العدد الثالث 3919 ص 390 وما بعدها. 1 - عبد العزيز عبد المنعم خليفة أوجه الطعن بإلغاء القرار اإلداري المرجع السابق ص وانظر المواد من قانون 01/01 المتعلق بالقانون األساسي العام للوظيفة العمومية. - المحكمة العليا الغرفة اإلدارية القرار الصادر في 3919/09/01 قضية رقم المجلة القضائية العدد الثالث ص
172 بفصل أحد موظفيها بعد أن تبين له أن جهة اإلدارة بعد أن تركت هذه الوظيفة شاغرة ج هة إدارية )1( لمدة ما قامت بإحالل موظف جديد. ثالثا: إثبات عيب إساءة -1 استعمال الس لطة وضماناته: الصعوبة واألهمية بالنسبة للقاضي والمدعي على حد سواء إن إثبات االنح ارف بالس لطة أمر بالغ يتحصل على إثبات وأدلة مقن عة ألن األصل فلكي يستطيع هذا القاضي إلغاء الق ارر المشوب ال بد أن في الق ارر اإلداري أنه مفترض الصحة ولما يرتبط بالعنصر الشخصي المتصل بإ اردة مصد ر الق ارر الصعوبة الملقاة على عاتق المدعي توس ع القضاء اإلداري في طرق إثبات وبهدف التخفيف من هذه االنح ارف بالس لطة الذي يعتبر خروجا عن مبدأ المشروعية ض ف إلى ذلك إلى أن هذا العيب تحكمه حدود تتعلق بإثباته وأخرى تتعلق بوسائل البحث التي يستخد مها القاضي اإلداري ففي عملية الكشف على هذا األساس سنتطرق في نقطتين تتعلق األولى بعبء اإلثبات ووسائله والثانية بضماناته. عبء إثبات االنح ارف في استعمال الس لطة: خاصة فهو يتسم عيب االنح ارف بالس لطة بصعوبة بالغة في إثباته مر دها ل م ا يتمتع به من طبيعة يختلف عن إثبات غيره من أوجه عدم المشروعية إال أنه تطبيق ا للقاعدة العامة بخصوص ع بء اإلثبات فقد أكدت آ ارء الفقه واستقرت أحكام القضاء على إلقائه على عاتق المدعي فهو أو ل من يرفع الدعوى على الغير ويطالبه بحق معين فهو المدعي في دعواه هذه وعليه ع بء إثبات ما يدعيه ولك ن ليس من الضروري أن يكون المدعي هو من يرفع الدعوى فقد يدفع المدعى عليه الدعوى بدف ع فيصبح مدعيا في هذا الدف ع ومن ثمة يقع عليه ع بء إثباته. وكما أن الق ارر المشوب بعيب االنح ارف غال ب ا ما يكون سليما في عناصره األخرى من أجل ذلك تنظر األحكام التي تتعلق بإلغاء الق ارر بسبب عي ب النية أو القصد ذلك أن رجل اإلدارة ال يكشف ويحصن نفسه قانون ا حتى بسهولة عن مكونات نفسه إذ يختار الوسيلة المناسبة في الوقت المناسب ال يم كن مساءلت ه عن هذا العمل والغاء ق ارره )2( وكما يزيد من صعوبة عي ب إثبات االنح ارف بالس لطة بو سعه استجواب رجل اإلدارة فإن مجلس الدولة الفرنسي وهو بصدد تحري بواعث اإلدارة ودوافعها ليس الفصل بين الس لطات )اإلدارة أو األمر بإج ارء تحقيق الستجالء أمر غامض عليه احت ارم ا لمب دأ القاضية واإلدارة العاملة( ولذلك اضطر إلى تلمس دوافع وبواعث إصدار الق ارر في ملف القضية - سليمان محمد الطماوي قضاء اإللغاء المرجع السابق ص إبراهيم عبد العزيز شيحة القضاء اإلداري المرجع السابق ص
173 والظروف المحيطة بإصدار الق ارر وهذه كلها وسائل غير مباشرة. )1( والقضاء الج ازئري في هذا الخصوص قد خفف من صعوبة ع بء اإلثبات المل قى على عاتق المدعي من خالل السماح بإج ارء استجواب مع اإلدارة وهذا ما نص عليه قانون اإلج ارءات المدنية واإلدارية حيث يجوز للقاضي ب ناء على طلب األف ارد أو طلب أحدهم أو من ت لقاء نفسه أن يأمر قبل صد تقديم توضيحات الفصل في الموضوع وبموجب أمر شفوي بحضور أحد األط ارف شخصيا وذلك ق حول الق ارر الذي هو محل الد ارسة )2( وفي هذا أيضا نجد أن مجلس الدولة الم صري يسم ح باالستجواب عندما يتولى فح ص الق ارر اإلداري إلثبات عدم المشروعية ولذلك فم ن الش ائع القول بأن عي ب الهدف أو الغاية هو عي ب احتياطي ال يلجأ القاضي اإلداري إلى إثباته إال بعد أن يتحقق من مشروعية كافة العناصر األخرى للق ارر اإلداري. )3( وبالرجوع إلى القانون العضوي رقم والقانون رقم 12/85 11/85 المتعلق باختصاصات مجلس الدولة وتنظيمه وعمله المتعلق بالمحاكم اإلدارية إال أن أيا منهما لم يوض ح األحكام اإلثبات عك س القضاء العادي الذي يقع على عاتق المدعي وهو ما تنص عليه المادة المتعلقة بع بء من 111 القانون المدني )4( ونجد تبرير هذه القاعدة في س لطة المبادرة والتي يمل كها المدعي فالدعوى نتيجة لنشاط المدعي فالمدعى عليه يجد نفسه أمام القاضي بف ع ل المدعي فمن يطرح ادعاء أمام القضاء والذي يود االستجابة له في ادعائه يجب عليه اإلتيان باإلثبات )5( وان إلقاء عبء اإلثبات على عاتق المدعي له فائدة عملية حيث أن المدعي سيكون بموجبه عالم ا سلف ا بأنه مكلف بإثبات دعواه وموقف القضاء في هذا الشأن ما قضت به المحكمة العليا بالغرفة اإلدارية في ق ارر لها الصادر بتاريخ 2887/12/28 في قضية رقم "... حيث أن المستأنفون يطالبون بإرجاع القطعة األرضية التي بنيت عليها مدرسة وكانت محل ه بة للبلدية من طرف المرحوم )ح أ( جدهم وأنه تدعيما لطلبهم يتمسكون بأن هذه المدرسة مغلقة منذ حيث أنه بناء على شهادة مقر رة في مساحتها 211 م /21/16 لنقص عدد التالميذ وأصبحت آيلة للسقوط ولكن 2871/11/11 من ح المرحوم )ح أ( لبلدية تيمقاد قطعة أرض قصد بناء مدرسة وبالتالي فإن البلدية بنت عليها وأن غل ق ها ال يعطي لورثة)ح أ( ح ق المطالبة بإرجاعها وأنه إضافة إلى ذلك ذكر جدهم في شهادته أن الق طعة األرضية الممنوحة ستكون - سليمان محمد الطماوي نظرية التعسف في استعمال السلطة المرجع السابق ص انظر المادة 112 من قانون اإلجراءات المدنية واإلدارية. - سامي جمال الدين أصول القانون اإلداري )تنظيم السلطة اإلدارية اإلدارة المحلية( المرجع السابق ص حيث تنص المادة 191 من القانون المدني على"الدائن إثبات االلتزام وعلى المدين إثبات التخلص منه" - لحسين بن الشيخ آث ملويا مبادئ اإلثبات في المنازعات اإلدارية دار هومة الجزائر 9009 ص
174 م ل ك ا للبلدية وأنه لم يذكر إطالقا أن األرض المذكورة منحت بص فة مؤقتة حيث أن المستأنفين لم يقدموا أي مستند يثبت شغ ل البلدية ألكثر من نصف هكتار من أرضهم". )1( كما أكد مجلس الدولة على مبدأ إلقاء ع بء اإلثبات على عاتق المدعي إذ جاء في ق ارره"حيث لكون العارض لم يقدم دليال يثبت م ازع م ه حول هذه الوقائع بالرغم بالفعل أن هذه الدفوع يتعين رفض ها من أن ع بء اإلثبات يقع عليه ومن ث م تغدو دفوعه هذه مجردة من كل قيمة قانونية ال سيما يوجد بالملف ما يثبت خالف ذلك". )2( وكثي ار ما يتدخل القاضي اإلداري لقل ب مبدأ وقوع اإلثبات على المدعي وهذا باللجوء إلى تدابير التحقيق بما في ذلك تدابير الخدمة أو سماع مأمور اإلدارة أو طلب حضورهم لتقديم إيضاحات وذلك قصد التخفيف من عب ء اإلثبات الملقى على عاتق المدعي وهذه التدابير تتجلى بوضوح في قضايا خاصة إذ قد تتعس ف اإلدارة في ق ار ارتها بنز ع الملكية في حين أنها ال توجد نز ع الم لكية للمنفعة العامة أي منفعة تبر ر ق ارر اإلدارة وانما تن زع بدافع االنتقام أو التحايل على القانون وهنا يتدخل القاضي قصد مساعدته في إثبات انعدام المنفعة العامة ويتم ذلك في أغلب األحيان اللجوء إلى تعيين خبير وتأكيد ا على ذلك ما قضت به الغرفة اإلدارية بالمحكمة العليا في ق ارر صادر بتاريخ بإبطال مقر ر صادر عن والي والية تيزي وزو صرح بالمنفعة العامة فلقد جاء في أسباب الق ارر ما يلي:"حيث أنه نستنتج من الخ ب رة أنه ليس هناك منفعة عامة ألن العملية ال تستجيب ألية حاجة ذات مصلحة عامة حيث أن الغرض الذي ترمي عليه العملية أي إشباع حاجات ذات مصلحة عامة ال يبر ر االعتداءات على ملكية المدعين...". )3( -2 فهذه األحكام كلها تؤكد إلقاء عب ء اإلثبات على عاتق المدعي كأصل عام على أساس تمتع الق ارر اإلداري بقرينة الصحة والسالمة وهذا ما دل الفقه اإلداري والقضاء عليه واستثناء هو نقل عبء خاصة أثناء تدخل القاضي بموجب التحقيقات اإلثبات إلى عاتق اإلدارة وهذا ما يطلق عليه بالتخفيف المخولة له التي تزحز ح القرينة المفترضة في صحة الق ارر اإلداري. الوسائل التي يستخدمها القاضي للكش ف عن عيب االنح ارف بالس لطة: إذا كان مجلس الدولة الفرنسي ال يستطيع أن يستدعي رجال اإلدارة العامة أو أن يجري التحقيق - المجلة القضائية العدد الثاني 3997 ص قرار مجلس الدولة الصادر بتاريخ 3999/30/91 مشار إليه في كتاب األستاذ لحسين بن الشيخ آث ملويا مبادئ اإلثبات في المنازعة اإلدارية المرجع السابق ص مأخوذ من كتاب األستاذ لحسين بن الشيخ آث ملوية مبادئ اإلثبات في المنازعة اإلدارية المرجع السابق ص وانظر المواد من قانون اإلجرءات المدنية واإلدارية
175 الفصل بين اإلدارة القاضية واإلدارة العامة فإنه في مقابل ذلك توس ع في تفسير معهم تطبيق ا لمب دأ مضمون الدعوى كما يستعين بعدد من الوسائل إلثبات عيب إساءة استعمال الس لطة. )1( وبالمقابل فإن المشرع الج ازئري لم يحدد ع بء اإلثبات وال الوسائل التي من خاللها نستطيع إثبات عيب االنح ارف بالسلطة ال في القانون العضوي رقم وتنظيمه وعمله وال في قانون رقم 12/85 11/85 المتعلق باختصاصات مجلس الدولة المتعلق بالمحاكم اإلدارية وفي نفس الس ياق استعان مجلس الدولة الم صري بص فة عامة بوسائل اإلثبات التي أقرها مجلس الدولة الفرنسي إال أنه يتمتع بس لطات أوس ع من نظيره في هذا المجال حيث يستطيع القاضي الم صري على غ ارر ما هو عليه الحال بالنسبة للقاضي اإلداري الج ازئري استدعاء ممثلي اإلدارة واج ارء التحقيق معهم الس لطات. )2( مخالفا بذلك مبدأ الفصل بين وعليه يستطيع القاضي استعمال ثالث وسائل في عملية إثبات عيب االنح ارف بالس لطة في الق ار ارت اإلدارية بص فة عامة وتتمثل هذه الوسائل في: من نص الق ارر المطعون فيه. من أو ارق ملف الدعوى. من الظروف المحيطة بالن ازع. )4( أ- من نص الق ارر المطعون فيه: يبحث القاضي من خالل نص الق ارر المطعون فيه حيث بمجرد ق ارءت ه الق ارر يتبين له وجود االنح ارف فيه مثال غل ق مطعم أو فن دق لتواجد موظف اإلدارة به في مواعيد العمل الرسمية استنادا إلى س لطة الضبط فمن الواضح أن الق ارر يستهدف وقاية النظام العام. )3( كما تترك اإلدارة أحيان ا أث ار في نص ق اررها ولو بطريق الس هو والخطأ كما أن م ارجعة الس بب الدافع صلب الق ارر يم كن أن يكشف عن نية مصد ر الق ارر نظر ا ل م ا بين إلى اتخاذ الق ارر في حالة ذ كره في السبب والغاية من عالقة وطيدة وقد يحدث هذا عندما تعلن اإلدارة طائعة ومرغمة عن أسباب ق اررها. إضافة إلى ذلك فقد يد فع المدعي اإلدارة باالعت ارف يكون مرده غلط في القانون أو استهتار ولالعت ارف صورتين إما أن يكون صريح وهو نادر الوقوع واما أن يكون ض مني في حال قيام اإلدارة - بسيوني عبد الغني عبد هللا القضاء اإلداري المرجع سابق ص صليلع سعد المرجع السابق ص 91 - عبد العزيز عبد المنعم خليفة االنحراف بالسلطة كسبب إللغاء القرار اإلداري المرجع السابق ص ماجد راغب الحلو القضاء اإلداري المرجع سابق ص
176 بالعدول عن ق ار ارتها ذات النظام الوجوبي بعد طع ن في الق ارر أمامها )1( وقد تبنى مجلس الدولة الج ازئري الخط الذي سار عليه نظيره الم صري حيث جاء بحكم محكمة القضاء اإلداري"أن الفقه والقضاء قد استقر على أن إثبات عيب إساءة استعمال الس لطة يكون عن طريق اعت ارف اإلدارة" فإذا اعترفت اإلدارة أن فصل سكرتير كان على إثر االنتخابات الجديدة للمجلس البلدي فهذا يعني أن الوظائف البلدية في اعتقاد العمدة يجب أن يتوال ها السياسيون وهذا اعت ارف بغير شك باالنح ارف بالس لطة ألن أغلبية الم قاعد في المجلس البلدي حتى ولو آلت إلى حزب سياسي معين فهذا ال يعني الس ماح باضطهاد موظفي المجلس البلدي الذين يميلون إلى أح ازب سياسية معينة. )2( يتوصل القاضي إلى دليل على عيب ب- إثبات عيب االنح ارف من ملف الد عوى: إذا لم االنح ارف بالس لطة من نص الق ارر المطعون فيه فإنه يلجأ لملف الموضوع ل م ا يشمل عليه من أو ارق ومستندات قد يكون الو عاء الحقيقي الذي يم كن فيه االنح ارف بالس لطة فهو بذلك قد يحوي دليال دافعا يؤكد وجوده في الق ارر المطعون فيه وقد وس ع في تفسير الملف حيث أد خل تحت مدلوله المناقشات والم ارسالت التي سبقت أو لح ق ت الق ارر المطعون فيه فهي كثير ا ما تكش ف عن نوا يا اإلدارة الشفهية وأغ ارضها الحقيقية وكذلك التوجيهات العامة أو الخاصة لمصد ر الق ارر كالتي يصدرها الرؤساء اإلداريون إلى مرؤوسيهم الذين أصدروا الق ارر المطعون فيه. ومما يقلل من )3( أهمية االعتماد على هذه التوجيهات الرئاسية في إثبات االنح ارف بالس لطة أن هذه األخيرة تتسم بطابع الس رية الذي يحول دون عرضها أمام القاضي الذي يطلع عليها حتى يق ضي باالنح ارف استناد ا إليها وقد يعتم د على التفسي ارت المقدمة من ق ب ل اإلدارة والذي يطلبها القاضي لتبرير ق اررها المطعون فيه وتقديم اإليضاحات واألوجه التي استندت عليها لكي تقوم بإصدار هذا الق ارر. وما يم كن استخالصه حول وسيلة اإلثبات هذه هو أن القاضي اإلداري يم كن أن يستنتج االنح ارف بالس لطة من خالل التوضيحات والمذك ارت التي تقدمها اإلدارة بل وحتى من امتناعها عن تقديم التفسي ارت والتوضيحات المطلوبة منها من طرف القاضي اإلداري فتلك قرينة قضائية على صحة م ازعم المدعي وص د ق ها. إال أن هذا الطريق في اإلثبات رغم أهميته إال أنه محفوف بالمخاطر حيث أن اإلدارة قد تغاير - فهمي مصطفى أبو زيد قضاء اإللغاء المرجع السابق ص عبد العزيز عبد المنعم خليفة دعوى إلغاء القرار اإلداري المرجع السابق ص سليمان محمد الطماوي القضاء اإلداري )قضاء اإللغاء( المرجع السابق ص 199. وعبد العزيز عبد المنعم خليفة االنحراف بالسلطة كسبب إللغاء القرار اإلداري المرجع السابق ص
177 الحقيقة فيما تقدمه من تفسي ارت لق ار ارتها بحيث تخلصها من بصمة االنح ارف لتبدو وكأنها مشروعة. )1( ج - إثبات عيب االنح ارف من الظروف المحيطة بالن ازع: عندما ال يتمكن المدعي من إثبات عيب االنح ارف بالس لطة بالطريق المباشر من خالل فح ص نص الق ارر المطعون فيه أو من مل ف الموضوع أو مشتمال ته فإنه ال يبقى أمامه إال اللجوء إلى طريق آخر غير مباشر وذلك من خالل إدخال الشك في ذ ه ن القاضي بعدم مشروعية الق ارر اإلداري المطعون فيه فيستخدم هذا األسلوب المتمثل في الق ارئن القضائية المستمدة من ظروف الن ازع بل ويلجأ أيضا إلى وقائع خارجة عن صدور الق ارر والحقة عليه وهذا ما وصل إليه القضاء حديث ا في الرقابة على مشروعية الق ارر اإلداري بالتأكد من خلوه من عيب االنح ارف فف ق ه القانون اإلداري اكتشف هذا األسلوب في سنة 2811 أي الق ارئن واهتم أساس ا بالهدف الذي تلعبه أو الذي بإمكانها أن تلعبه في إنشاء القانون اإلداري. )2( ويق صد بالقرينة استنباط أم ر غير ثابت من أم ر ثابت ويكون اللجوء إليها أم ر حت مي عندما يخلو ملف الدعوى من أدلة اإلثبات الكافية أو عندما يتعذر الطرف المكلف باإلثبات تقديم ما يؤيد طلباته ح رصا منه من مستندات فبالق ارئن يستطيع القاضي أن يؤس س حكم ا على األما ارت والش واهد والدالئل نصت المادة 121 على إعالء مبدأ المشروعية ومن أمثلتها قرينة الخطأ في المسؤولية اإلدارية وقد من القانون المدني على ذلك غير أنه في القانون اإلداري باستطاعة القاضي أن يثب ت بالق ارئن في ك ل األحوال دون التقيد بنص القانون المدني. )3( وتتمثل هذه الظروف أو الق ارئن باإلخالل بمب دأ المساواة أمام القضاء والقانون أي بمعنى عدم التفرقة بين الناس سواء كان التمييز على أساس اللغة أو الجنس أو الدين أو غيرها فإذا ميزت اإلدارة بين طائفتين من الناس كأن تتقدم مجموعة للحصول على مط ل ب معين فأجابت مط لب طائفة ورفضت مط لب الطائفة األخرى دون فح ص لكل حالة على حدى وذلك يكش ف على أن اإلدارة قد حابت طائفة بم صر رقم 1178 لسنة 21 جلسة 2888/7/2 جاء دون أخرى ففي طعن للمحكمة العليا اإلدارية فيه " أنها رفضت دفاع طالب التجنس بالجنسية الم صرية من أن ج هة اإلدارة قامت بمن ح زوجته الجنسية الم صرية ورفضت من حه إياها رغم تماثل الظروف حيث ذهبت المحكمة إلى أن التماثل الذي - عبد العزيز عبد المنعم خليفة االنحراف بالسلطة كسبب إللغاء القرار المرجع السابق ص 103. وصليلع سعد المرجع السابق ص لحسين بن الشيخ آث ملويا مبادئ اإلثبات في المنازعات اإلدارية المرجع السابق ص حيث تنص المادة 120 من القانون المدني على القرينة القضائية بقولها"يترك لتقدير القاضي استنباط كل قرينة لم يقر رها القانون وال يجوز اإلثبات في هذه القرائن إال في األحوال التي يجيز فيها القانون في اإلثبات البين". وانظر عبد العزيز عبد المنعم خليفة دعوى إلغاء القرار اإلداري المرجع السابق ص
178 يقصر عن إثبات حي ف أورده المدعي بين حالته وحالة زوجته المطعون فيه". أو تعس ف ج هة اإلدارة في ق اررها وهذا ما نجده في ق ار ارت قضت بها المحكمة العليا ومن بعدها ق ار ارت مجلس الدولة فقد قضت الصادر الغرفة اإلدارية للمحكمة العليا في الق ارر الصادر في 2886/21/21 بالمصادقة على الق ارر من الغرفة اإلدارية لمجل س قضاء الج ازئر القاضي بإلغاء الق ارر اإلداري الرافض لتسجيل الطاعن حين بق سم الكفاءة المهنية للمحاماة وجاء في رفض عميد معهد الحقوق لجامعة الج ازئر تسجيل طالب أسباب ق اررها"حيث أن المادة 18 من القانون 12/82 المؤرخ في 2887/2/5 والمنظم لم هنة المحاماة تنص على أنه من بين الشروط المطلوبة من أجل التسجيل لمهنة المحاماة هو الحصول على شهادة الكفاءة المهنية لممارسة هذه الم هنة وأن المادة 21 منه تبين تنظيم الد ارسة للحصول على تلك الشهادة وأن التسجيل مفتوح في بداية كل سنة جامعية للمرش حين من دون مسابقة أو فرز حيث أن رف ض تسجيل المرش حين الحاصلين على شهادة ليسانس في الحقوق لسنة القانون أعاله وعليه فإن األم ر المستأنف سليم ويتعين تأييده". )1( 2881 ومع م ارعاة عدم الخل ط بين عي ب الس بب وعي ب الغاية فإن القضاء اإلداري في حالة بعد عملية فر ز يمنحها عد م الق ارر اإلداري لعي ب السبب و أرى في نفس الوقت عدم وجود أي مبر ر معقول أي ما يسمى بانعدام الدافع المعقول مما يجعل الق ارر مشوبا بعي ب إساءة استعمال الس لطة فإنه يقضي بإلغائه النعدام هذا الدافع وتطبيق ا لذلك ما قضت به المحكمة اإلدارية العليا بمصر في جلسة 2871/12/ ق مجموعة السنة 21 في قضية رقم حيث ألغت ق ارر تخطي المدعي في الترقية ألكثر من مرة حيث ثبت لديها أن سبب التخطي يرج ع إلى توقيع ج ازء على المدعي لم يكن من الجسامة بحيث يمس صالحيته للترقية وتأسيس ا على ذلك ألغت المحكمة القر ار الذي اعتبرته مشوبا بعي ب االنح ارف بالس لطة. )2( وأما عن قرينة الموق ف الس لبي من االدعاء فيستطيع القاضي مطالبة اإلدارة بتقديم م لفاتها وأو ارقها المتعلقة بملف الدعوى فتقديمها لها تسمح للمدعي باستخالص دليل اإلثبات واذا طلب من اإلدارة كون الوثيقة سرية فإن ذلك يعد قرينة على أن ادعاءات تقديم وثيقة وامتنعت عن ذلك أو على أساس المدعي صحيحة وعد ذلك قرينة على أن الق ارر اإلداري غير قانوني وهو ما قضى به مجلس الدولة في ق ارر صادر في 2888/7/16 المعاد والذي قام بإلغاء الق ارر اإلداري رقم الوالي أس س استئنافه للق ارر في قضية والي تلمسان وقد جاء في أسباب الق ارر ما يلي "حيث أ ن 211 والمؤرخ في 2881/2/11 - نشرة القضاء الديوان الوطني لألشغال التربوية الجزائر 3991 ص عبد العزيز عبد المنعم خليفة االنحراف بالسلطة كسبب إللغاء القرار اإلداري المرجع السابق ص
179 المتضمن إلغاء استفادة شخص كان يقاوم قيم البالد في وقت االستعمار رغم أنه ق ارر منطقي صادر عن س لطة سياسية وادارية تمثل الدولة وعليه يلمس إلغاء ق ارر المتعاق د وتأييد الق ارر اإلداري". حيث أن الوالي يرتك ز على رسالة من منظمة المجاهدين تتعلق باألشخاص الذين كان لهم س لوك معاد للثورة التحررية إال أن تلك الرسالة لم تد فع بالملف تحت غطاء السرية حيث أن المستأنف ضده يعيب على الق ارر اإلداري الذي ي ن زع منه الحق في االستفادة أنه من ع د م السبب وجاء مب هم ا ولكن حيث خاصة تلك التي تمس أن هذه الوثيقة أساسية وضرورية لبسط رقابة القضاء على األعمال اإلدارية بمصالح المواطنين فإنه ال يم كن رفض دف ع تلك الوثيقة تحت غطاء السرية أمام القضاء وعليه يتعين تأييد ما ذهب إليه قضاة الدرجة األولى وبالتالي تأييد الق ارر المستأنف. )1( هذا وقد أكدت أيضا محكمة القضاء اإلداري الم صرية ص ارحة حين ذهبت إلى أن "تقاعس اإلدارة عن تقديم األو ارق المتعلقة بموضوع الدعوى يقيم قرينة لصالح المدعي تجعل األخذ بما قدمه من األو ارق". المحكمة في ح ل من وان كان ما س ب ق هو موق ف مجلس الدولة الج ازئري والم صري فإن مجلس الدولة الفرنسي أرى تخفيفا في عبء اإلثبات عن كاهل المدعي اعتبار ا أن ادعاءاته كافية لحم ل اإلدارة على تقديم األو ارق واإليضاحات التي ي ارها القاضي الزمة لإلثبات مع أنه استثنى من ذلك األس ارر المتعلقة بالدفاع القومي. )2( وأما قرينة ومالبسات إصدار الق ارر وكيفية تنفيذه فقد يستشف القاضي االنح ارف من الظروف المحيطة أو من طريقة تنفيذه هذا ما يؤدي إلى نقل ع ب ء اإلثبات من عاتق المدعي إلى اإلدارة فإن لم يستطع دحض ادعاء المدعي ال ي عتبر القاضي هذا الفشل دليال ضدها ويق ضي بإلغاء الق ارر اإلداري لكونه مشوب بعي ب االنح ارف وهذا ما أكده موق ف القضاء الفرنسي حيث ذهب إلى أنه"في مجال البحث االنح ارف بالس لطة فإن مجلس الدولة يم ك نه أن يعتمد على الظروف المحيطة بوقائع الدعوى ومدى اتفاقها موضوعيا ونفسيا مع تلك الوقائع وما إذا كان يم ك ن أن تعطي تفسي ارت مقنعة للق ارر المطعون فيه وقوله في إحدى قضاياه"إن في إصدار المدير المعين حديث ا وقبل تسليم مهام وظيفته بفصل أحد مرؤوسيه ثم ق ارر تنفيذه هذا الق ارر بغاية الس رعة غدا تسلمه العمل ما يقطع بأنه كان - قرار مجلس الدولة )غير منشور( مشار إليه في كتاب األستاذ لحسين بن الشيخ آث ملويا مبادئ اإلثبات في المنازعات اإلدارية المرجع السابق ص عبد العزيز عبد المنعم خليفة أوجه الطعن في القرار اإلداري المرجع السابق ص
180 يهدف إلى أغ ارض غير مشروعة وال تتعلق بمصلحة الم ر فق الموضوع تحت إش ارفه". )1( وهذا ما سايره القضاء الج ازئري في ق ار ارته حيث قضت المحكمة العليا )الغرفة اإلدارية في ق ارر صادر في 2857/1/26 في قضية رقم بأنه"متى أصدرت الس لطة اإلدارية ق ار ار فرديا اكتسب حقوق بمجرد التوقيع عليه فإن سح ب هذا الق ارر ال يجوز إال إذا كان مشوبا بعي ب عدم المشروعية ومن ث م فإن الق ارر اإلداري الذي أب طل الق ارر الفردي الصحيح المكتسب للحقوق يعد مشوبا بعي ب تجاوز الس لطة ولما كان في قضية الحال أن الطاعن أوقف عن عمله بموجب ق ارر مؤرخ في 2852/2/15 ثم أب طل بق ارر صادر عن الوالي مؤرخ في 7/26 / 2855 اعتماد ا عن أسباب مستخلصة في الحكم بأال وج ه للمتابعة الذي استفاد منه الطاعن ولما كان كذلك فإن القر ار الصادر من نفس الس لطة اإلدارية والمتخذ في نفس اليوم ومعت مد ا عن نفس األسباب اآلمرة بإبطال الق ارر الثاني يعد مشوبا بعي ب تجاوز الس لطة". )2( في هذا الق ارر القضائي أستند إلى نظرية الحقوق المكتسبة والواقع أن سرعة إلغاء الق ارر اإلداري القاضي بإدماج الموظف بناء على أم ر بأال وج ها للمتابعة وطريقة إصداره فإذا تم إصدار ق ارر اإلدماج ثم الفصل في نفس اليوم إنما يدل على انح ارف اإلدارة بس لطت ها. ونخلص إلى مدى عم ق ما وصل إليه قضاء مجلس الدولة الفرنسي إلى البحث عن دليل على االنح ارف بالس لطة حتى في الظروف الخارجة عن الن ازع الم ع روض على المجلس وحتى ولو وقعت تلك الظروف بعد حدوث وقائع الدعوى المطروحة ب عدة سنوات حيث يلتم س ما يثب ت وقوع االنح ارف حتى في الظروف الخارجة التي ال تمت إلى الن ازع الم ع روض بأية ص لة مباشرة. غير أن القضاء الج ازئري خال من أي ق ارر يتطرق لم ث ل هذه الوسيلة المتمثلة في الظروف الخارجة عن الن ازع إلثبات عي ب االنح ارف بالس لطة بالرغم ما لها فائدة في مالحقة الق ار ارت اإلدارية غير المشروعة لهذا من الضروري أن يتبنى قضاءنا ما ذهب إليه القضاء المصري والفرنسي وحماية للفرد الذي يمثل الطرف الضعيف في الن ازع مع اإلدارة إعالء لمبدأ المشروعية. تحقيق ا للعد ل ويتضح لنا من مما سب ق أنه بالرغم من الصعوبة التي يتسم بها عن باقي أوجه عدم المشروعية إال أن ع ب ء اإلثبات المل قى على عاتق المدعي عمل بالقاعدة العامة في اإلثبات وهو ما استقرت عليه آ ارء الفقهاء وأحكام القضاء بص فة عامة في القانون اإلداري عبد العزيز عبد المنعم خليفة دعوى إلغاء القرار اإلداري المرجع السابق ص المجلة القضائية العدد الثالث 3990 ص وسليمان محمد الطماوي القضاء اإلداري )قضاء اإللغاء(
181 خاصة دعوى اإللغاء والتي مهما الفصل إلى وسائل الرقابة القضائية لقد تطرقنا في د ارسة هذا بلغت د قتها تبقى محدودة الفاعلية إذا لم نعد لها المناخ المالئم عن طريق إ ازلة العوائق التي تعرقل تحقيق النجاعة المطلوبة منها في إبطال كال ق ارر يخالف مبدأ المشروعية ذلك أن قضاء اإللغاء المختصة لعملية أصبح قضاء نظريا وعمليا والدليل على ذلك حج م القضايا المطروحة على الج هات الرقابة على مشروعية الق ار ارت اإلدارية. ولقد تبين لنا أن مهمة الفرد إلثبات تجاوز اإلدارة وعدم مشروعية ق ار ارتها هي مهمة صعبة لهذا فإن على القاضي دائما التدخل لمساعدة المدعي في إثبات دعواه من أجل تحقيق التوازن بين اإلدارة التي تتمتع بامتيا ازت الس لطة العامة وبين الفرد وذلك من خالل توجيه األوامر لها. و من خالل د ارسة هذا الفصل تبين لنا أن دعوى اإللغاء هي دعوى موضوعية وعينية تخاصم الق ارر اإلداري ذاته وليست مختصمة لإلدارة و القاضي وهو يشخص الق ارر اإلداري محل الدعوى ال بد أن يتأكد من توافر رف ع دعوى تجاوز الس لطة والتي صنفها األستاذ دولي بادير إلى ع دة أنواع تصنيف ا تقليديا يسهل د ارستها وهي عيب عدم االختصاص وعيب الشكل واإلج ارءات وعيب المحل والسبب ويتجلى دوره في إب ارز حيثيات الحكم القاضي بإلغاء إحدى هذه األوجه التي اعتمدها في إلغاء الق ارر خاصة من اإلداري المعيب واال كان ق ارره مشوب بقصور في األسباب حسب ما تمليه عليه القوانين حيث اإلج ارءات في قانون اإلج ارءات المدنية واإلدارية بل ويذهب أحيانا إلى أبعد من ذلك حينما يثير بعض األوجه المرتبطة بالنظام العام تلقائيا وهذا ما خلصنا له من خالل 177 التعرض إلى معظم الق ار ارت التي تفحصها هذا األخير فمنها مثال: الوجه المستمد من عدم اختصاص مصد ر الق ارر الذي يم كن إثارته في أي مرحلة كانت عليها الدعوى حتى ولو لم يثيره األط ارف والوجه المستمد كذلك من غياب االستشارة المطابقة التي يجب أن تطلبها وتأخذ بها اإلدارة وكذا اتخاذ الق ارر المطعون فيه خارج مجال
182 تطبيق القاعدة القانونية وعن عناصر المشروعية الداخلية فإنه يمارس حدا أدنى من الرقابة كتلك التي يمارسها في حالة الس لطة التقديرية لإلدارة ومن ثمة ي ارقب مخالفة القاعدة القانونية والخطأ في القانون واالنح ارف بالس لطة لذلك حاول القضاء الج ازئري إعداد اجتهادات قضائية من خالل ما درسناه يكيف فيها رقابته و ف ق ا لدرجة الس لطة التقديرية التي تتمتع بها اإلدارة بحيث كلما كانت حرية اإلدارة في التقدير أكبر كلما كانت رقابة القاضي خفيفة و في حالة الس لطة المقيدة ال يكتفي القاضي الج ازئري بفحص مدى صحة الوجود المادي للوقائع بل أيضا عما إذا كانت تدخل في مجال تطبيق القاعدة القانونية وعما إذا كان التكييف القانوني الذي أعطته له اإلدارة كان صحيحا وط ب قا لما استقر عليه االجتهاد القضائي الفرنسي أو المصري وت ب ع ه في ذلك االجتهاد الج ازئري فإنه يجب على القاضي البحث عما إذا كانت الشروط المفروضة قانون ا قد احترمت أو لم تحترم ويلغي الق ارر اإلداري المطعون فيه لعدم م ارعاته لتلك الشروط وفي المقام اآلخر فإن ضرورة عدم ممارسة الرقابة على المالءمة من كونها حقيقية إال أنها في حدها شأنها التضييق من س لطة القاضي بكيفية تجعل من رقابته بالرغم من األدنى وعليه فإن القاضي الج ازئري يسمح لنفسه برقابة األسباب القانونية للق ارر سواء كان هذا الق ارر نتيجة س لطة تقديرية أو مقيدة وهذا ما الحظناه في بسط رقابته عندما طلب من اإلدارة في بعض الق ار ارت باإلفصاح عن أسباب ق ار ارتها على الرغم من أنه اعترف لها في ع دة ق ار ارت بأنها غير ملزمة بتسبيبها إال إذا وج د نص يق ضي بذلك وهذا ما يمكن نا التصريح بأن الرقابة القضائية على مشروعية الق ار ارت اإلدارية من الناحية التقنية قد بلغت حدا كافيا لكي تعطي الض مانات للمواطنين التي يطمحون إليها في دولة القانون وهذا ما يفس ر أن يكون الق ارر اإلداري متوافقا مع المشروعية فيتعين أن تصدره اإلدارة من خالل شخص خوله القانون تلك الرخصة وأن يصد ره في الش كل الذي قد يحدده القانون محترم ا ألحكامه وأن ينبني على أسباب قانونية أو واقعية قائمة ومشروعة تبر ره إضافة إلى ذلك ضرورة تحقيق المصلحة العامة التي حددها له المشرع فإذا صدر الق ارر مخالفا ينز ل به ج ازء اإللغاء أو االنعدام حسب مدى خروجه على مبدأ المشروعية. ب وسع من مس الق ارر مصال ح ه استعمالها لمواجهة آثار الق ارر فإذا كان الطعن باإللغاء رخصة الض ارة إال أن لهذا الحق شأنه كشأن كل حق شروط ال بد من توافر ها حتى تكون هذه الدعوى مقبولة فإذا أرى القاضي اإلداري أثناء النظر في مشروعية الق ار ارت اإلدارية توافر أيا من أسباب اإللغاء يوجب عليه إلغاؤه شريطة أن يتم استيفاء شروط إقامة دعوى اإللغاء ألن األسباب أو ما يطلق عليها بصور عدم المشروعية والشروط كل ال يتجزأ بالنسبة لدعوى اإللغاء. 178
183 إن الرقابة القضائية على مشروعية الق ار ارت اإلدارية وان كانت في مظهرها كبيرة إال أن جوهرها ضئيل حيث تر د عليها ثالث قيود تعر ق ل قدرت ها وت حد من فاعليتها فهي تنحصر وتضيق إذا شابت البالد ظروف استثنائية مما يؤدي إلى الوق ف بالعمل بالقواعد العادية فتحل إذ ا محل الشرعية القانونية العادية شرعية استثنائية خاصة باألزمات والظروف غير العادية وأحيان ا حتى في الظروف العادية يقع مثل هذا التضييق فالقاضي مثال ال ي ارقب ما يسمى بأعمال الس يادة لكون العمل يح م ل في طياته بعد سياسي. ض ف إلى ذلك أن القاضي اإلداري ال ي ارقب ما تتمتع به اإلدارة من س لطة تقديرية فتقتصر رقابته على الجانب الش كلي ألعمال اإلدارة فيكفي أن يجيز القانون اتخاذ الق ارر وأن ال يفرض القاضي اإلداري على اإلدارة اتخاذه حتى تتصرف هذه األخيرة وفقا لتقديرها وهنا تك من حدود هذه الرقابة من حيث مجال تطبيقها وكذا من حيث س لطاته في مسائل ع دة كتقييد تدخله بحلول ه محل اإلدارة وكذا في مسألة توجيه األوامر لها وفي األخير ما يتوقف عما يم كن أن يجنيه األف ارد من و ارء إلغاء هذه الق ار ارت غير المشروعة وحصولهم على أحكام وهذا ما اصط ل ح عليه بخ تام المعركة القضائية والذي يب دأ بموجبها خ الف ا آخر وهو مسألة تنفيذ األحكام القضائية أي بمعنى مدى فاعلية األحكام الصادرة في مواجهة اإلدارة العامة. ولهذا سوف نعالج مضمون هذا الفصل من خالل المبحثين التاليين: المبحث األول: حدود الرقابة القضائية من حيث مجال تطبيقها. 179
184 الص ادرة في المبحث الثاني : حدود الرقابة القضائية من حيث س لطات القاضي اإلداري واألحكام مواجهة اإلدارة. الظاهر أن مختلف الد ارسات الفقهية والقانونية أجمعت على أن الرقابة القضائية على أعمال اإلدارة ليست مطلقة أو جامدة بل إنها تعر ف بعض القيود أو الحدود فالمشروعية قد تتسع أو تضيق حسب الظروف والمالبسات المحيطة بالعمل اإلداري ذاته فيتعذر حينها على القضاء ممارسة رقابته على بعض األعمال والق ار ارت. وكما أن الت ازم اإلدارة بأحكام القانون في كل أعمالها وتصرفاتها معناه سيادة حك م قانون تلك الدولة مع م ارعاة التدرج في القواعد إال أن خضوعها للقانون ليس خضوع ا تام ا ينصب على كل ما تقوم به من أعمال فبعض تصرفات ها يفل ت من رقابة المشروعية وذلك ألسباب تشريعية أو قضائية. ض ف إلى ذلك أعمالها في الظروف االستثنائية وأحوال الض رورة حيث وال بد أن تكون أكثر تحر ر ا من قيود القانون لكي تقوى على معالجة األخطار وأن خضوع كافة أعمالها خضوع ا شديد ا لدرجة ح رمان ها من الس لطة التقديرية من شأنه أن يش ل ويع طل ح ركت ها وي عوقها في تأد ية مهامها. )1( إال أن مبدأ المشروعية يحتاج في تطبيقه إلى شيء من المرونة تأخذ بعي ن االعتبار رسالة اإلدارة الصالح العام في حدود القواعد القانونية لذلك يترتب على ذلك العامة ومهامها التي تتلخص في تحقيق إعطاءها قدر ا من حرية التصرف ط ب ق ا الحتياجات العمل ومتطلباته ومن طبيعة العمل نفسه والظروف المتغيرة من حيث الزمان والمكان لذلك كيف نحقق التوازن الم نش ود بين الت ازم اإلدارة العامة ل م ا في ذلك من ضمانات لحماية حقوق األف ارد وبين عدم اعتبار هذا المبدأ عامل عرقلة وجمود لنشاط اإلدارة. ولهذا يقتضي بنا البحث في تمكين اإلدارة من ق سط من الحرية في االختيار ألعمالها و فقا ل م ا ت اره للصالح العام على اختالف األحوال والظروف وهذا ما يعني من ح اإلدارة س لطة تقديرية محقق ا وهذا ما ماجد راغب الحلو القضاء اإلداري المرجع سابق ص 12.
185 سنتناوله في المطلب األو ل ومن ج هة ثانية يصعب العمل بالتقيد بأحكام القانون في الظروف االستثنائية م ما يبر ر تحر ر اإلدارة من العمل بأحكام مبدأ المشروعية العادية في الظروف االستثنائية األمر الذي يجعله مضمون ا ومغاير ا ل م ا هو عليه في الظروف العادية وهو ما يطلق عليه بالظروف بالصالح العام تخرج فيها عن االستثنائية وهذا ما سنتطرق إليه في المطلب الثاني وهناك ق ار ارت تتعلق هذا المبدأ وال تخضع إلى رقابة القاضي اإلداري وهو ما يطلق عليه بأعمال السيادة وهذا ما سنتناوله في مطلب ثالث ولهذا نجد سنتولى شرحه بشيء من التفصيل. فقه القانون العام يحدد وي حص ر هذه القيود في أربعة أمور وهذا ما تحدد النظم القانونية الوضعية المختلفة اختصاصات لإلدارة العامة والتي تأخذ أحد النمطين سلطة مقيدة أو قد تمنح اختصاص أو س لطة تقديرية وهذا نتاج لجهد كبير المتمثلين في اختصاص أو بذل ه الفقه والقضاء فقد ظهر النمط األول كاستثناء غامض في القانون اإلداري مقارنة بالس لطات الواسعة التي كانت تتمتع بها اإلدارة دون أي قي د أو ضابط ولم تتضح معال مه إال حين ما قامت وتطورت ونم ت في سبيل إل ازم اإلدارة باحت ارم القانون. الرقابة والقاعدة العامة أن جميع تصرفات اإلدارة تخضع سواء كانت صادرة ض من س لطتها المقيدة أو التقديرية لرقابة القضاء فيستطيع القاضي اإلداري إبطالها إذا ما صدرت مخالفة لمبدأ المشروعية الص ادرة في حالة س لطتها المقيدة فهي ترتبط ارتباطا وثيق ا بمبدأ المشروعية الذي يعني وخاصة تلك خضوع أعمال اإلدارة بحك م القانون وأما الحديث عن الس لطة التقديرية فإنها فكرة شرعية ترتبط بفكرة المالءمة إذ أن القانون عندما يخول اإلدارة س لطة تقديرية فإنه بذلك يترك لها حرية تقدير مالءمة أعمالها وفي هذه الحالة ال تخضع لرقابة القضاء اإلداري على أساس أنه قاضي مشروعية دون خاصة من حيث مدى مالءمة وتناسب الوسائل الحصر مالءمة إال في حاالت أتت على سبيل خاصة في مجال الضبط المستعملة لتحقيق األغ ارض المرجوة أي بمعنى التناسب بين الوسيلة والغاية اإلداري حماية لحريات الحقوق واألف ارد. )1( ولهذا فإن مسألة التوفيق بين مبدأ المشروعية وبين الس لطة التقديرية لإلدارة التي ترتبط بفكرة المالءمة هذه األخيرة تأبى الخضوع ألي رقابة قضائية دون التضحية أوال بمبدأ الفصل بين السلطات محمد الصغير بعلي الوسيط في المنازعات اإلدارية المرجع السابق ص 39.
186 لهذا يتبادر لنا التساؤل التالي: ما مدى خضوع الس لطة التقديرية لإلدارة لرقابة القاضي اإلداري بمعنى هل هي رقابة مالءمة أم ما ازل هذا القضاء قضاء مشروعية ولإلجابة عن هذه التساؤالت وللتعرف عن حدود هذه الرقابة يقتضي اإللمام بنظرية الس لطة التقديرية تعريف ا بها وبموجباتها والتطرق إلى نطاقها ومجالها وتحديد معايير التمييز بين االختصاص المقيد والصالحية التقديرية ومن ث م النتائج المترتبة عليها وكذا رقابة القضاء على س لطة اإلدارة التقديرية وتحديد مفهوم الس لطة التقديرية يتوقف على المشرع أو القانون )1( وهذا ما سنعر ض له أوال. أوال: مدلول الس لطة التقديرية. أشرنا فيما سبق إلى أن كل ج هة إدارية تقوم بمباشرة نشاطها و فق ا للقانون ويكون لها س لطة تقديرية سواء كان ذلك من ج هة تدخل ها أو امتناعها فالس لطة التقديرية هي القد ر من الحرية الذي يتركه المشرع لإلدارة كي تباشر وظيفتها اإلدارية على أكمل وجه وذلك باختيار ق اررها في الوقت المناسب على أن يتم في إطار تطبيق القانون وحرية التقدير في مالءمة إصداره الق ار ارت. )2( وعلى ذلك فقد تباينت التعريفات رغم اختالف ألفاظها فقد عرف العميد بونار الس لطة التقديرية بأنها: عندما تكون س لطة اإلدارة يترك لها القانون هذه االختصاصات لمد عالقاتها مع األف ارد الحرية في أن تتدخل أو تمتنع ووقت هذا التدخل وكيفيته وفحوى الق ارر الذي تصدره فالس لطة التقديرية تنحصر إذا في حرية التقدير التي يتركها القانون لإلدارة لتحديد ما ي ص ح عمله وما ي ص ح تر كه. )3( وأما الفقيه الفرنسي ميشوفيري فيرى أن الس لطة التقديرية تتحقق في كل مرة تستطيع فيها الس لطة مس ب قة إحدى القواعد ا إلدارية أن تعمل بحرية ودون أن يكون هناك مسل ك ا محدد ا تفر ض ه بطريقة القانونية. بق سط من حرية التصرف عندما وكما عرفها الدكتور سامي جمال الدين بأنها أن تتمتع اإلدارة تمارس اختصاصاتها القانونية بحيث يكون لإلدارة تقدير اتخاذ التصرف أو االمتناع عن اتخاذه أو اتخاذه على نحو معين أو اختيار الوقت الذي ت اره مناسبا للتصرف أو السبب المالئ م له أو في عمرو عدنان القضاء اإلداري مبدأ المشروعية )دراسة مقارنة( المرجع السابق ص 22. إمام محمد عبده القضاء اإلداري مبدأ المشروعية وتنظيم مجلس الدولة- )دراسة مقارنة( ط 3 دار الفكر العربي اإلسكندرية دون سنة نشر ص Jacqueline Morand-Devili Cours de droit administratif. Montchrestien 6e édition Paris 1999 p
187 تحديد محل صدوره. )1( وعرفت محكمة القضاء اإلداري المصرية الس لطة التقديرية بقول ها: "إن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن الج هة اإلدارية تستقل لتقدير مناسبة إصدار ق ار ارتها وتترخص في تقدير مالءمته وم ارعاة ظروفه ووزن مالبساته المحيطة به طالما أن الباعث عليه ابتغاء مصلحة عامة ولم يش ب ه عي ب إساءة استعمال الس لطة ومخالفة القانون". )2( أما تعريف الف قه والقضاء اإلداري الج ازئري للس لطة التقديرية فلم يخرج عن نطاق التعريفات الفقهية الس ابقة فقد عرفتها األستاذة فريدة أبركان بأنها "هي أن تكون اإلدارة حرة تمام ا في التصرف في هذا االتجاه أو ذلك ودون أن تكون خاضعة ألي شر ط فهي قادرة على تقدير الش روط التي ت تخذ في ضوئها ق ار ارتها ومثال ذلك س لطة رئيس الجمهورية في من ح العف و واألوسمة اختيار طريق تسيير م ارفق عامة إنشاء أو تعديل سلك من أسالك الموظفين". )3( ومن أبرز األمثلة لهذا المجال أيضا: ق ار ارت الضبطية فالدستور وكذا القانون من ح ج هة اإلدارة )رئيس الجمهورية أو الوزير األول أو الوزير أو الوالي أو رئيس البلدية( كامل الحرية في إصدار الق ارر الضبطي حسب الظروف وما تقتضيه من إج ارءات فقد يقتضي الظرف األمني التشديد في إج ارءات الض بط بهدف المحافظة على أم ن األشخاص وممتلكاتهم فيصدر الق ارر ويعلن عن وضع استثنائي وقد يكون الظرف أقل خطورة فيكفي لمواجهته إق ارر حالة الطوارئ. كما تتمتع اإلدارة أيضا بقد ر من الحرية في ما يخص ق ار ارت التغطية فموق عها يؤهلها من معرفة الموظف المعني بالترقية وقد ارته ومؤهالته ومدى الت ازمه واعطائه الوظيفة كما لها من ج هة أخرى تمتعها بس لطة تقديرية في توقيع الج ازءات التأديبية وتأكيد األخطاء الوظيفية. )4( وعلى هذا فإن أغلب التعريفات تتفق حول عناصر ومقومات الس لطة التقديرية واإلدارة وهي أن تملك اإلدارة من حرية التصرف في ممارسة اختصاصاتها ونشاطها الم نوط بها دون أن يفر ض عليها القانون وجوب التصرف على نحو معين فقد أصبحت فكرة الس لطة التقديرية اآلن من أهم األفكار األساسية التي يقوم عليها القانون اإلداري في مختلف الدول حتى الدول التي تأخذ بالقضاء الموحد لذا أدركت النظم المختلفة أن تقييدها حرية اإلدارة بالتشريعات المتعددة يؤدي إلى عواقب وخيمة فيقتل روح سامي جمال الدين القضاء اإلداري والرقابة على أعمال اإلدارة المرجع السابق ص 321. عمرو عدنان القضاء اإلداري- مبدأ المشروعية- المرجع السابق ص 21. فريدة أبركان رقابة القاضي اإلداري على السلطة التقديرية على اإلدارة مجلة مجلس الدولة العدد 3 الجزائر 9009 ص 17. عمار بوضياف دعوى اإللغاء في قانون اإلجراءات المدنية واإلدارية المرجع السابق ص 11.
188 االبتكار فيها. وكما أقر الفقه والقضاء اإلداري الج ازئري فكرة الس لطة التقديرية لإلدارة مقر ر ا أن الصالح العام دور اإل دارة على مجرد يقتضي االعت ارف لإلدارة بالس لطة التقديرية في بعض الحاالت حيث ال يقتصر أن تكون تابعا للقانون ومجرد آلة صماء بل يتعين من حها القدرة على االختيار واالعت ارف لها بقد ر حسن سي ر الم ارفق العامة وفي هذا اإلطار صدر عن محكمة العدل من حرية التصرف مما يكفل العليا ق ارر رقم 81/185 المؤرخ في /17 "حيث قضت بأن نقل المدعي من وظيفة إلى وظيفة ال تقل عن الوظيفة المنقول منها هو أمر جائز ذلك أن لإلدارة س لطة تقديرية عندما تقوم بتنظيم الم ارفق العامة وهي تملك تقدير مصلحة المرفق العام بشرط عدم المساس بحقوق األف ارد وموظفيها". وفي ق ارر آخر 81/161 المؤرخ في 2886/21 حيث قضت لجنة العطاء في الخطوط الجوية كس لطة تقديرية بإحالة العطاء على الج هة التي ت ارها مناسبة من حيث توفر الجودة وخدمة أغ ارضها ونوعية المنتجات وتوفرها. )1( ويمكن القول بناء على مما سبق أن الس لطة التقديرية وان كان ينجم عنها االعت ارف لإلدارة بقد ر من الحرية وعدم تكبيل إ اردتها كما هو الحال بالنسبة للس لطة المقيدة إال أنه من عيوب الس لطة التقديرية أنها قد تستغل للمساس بحريات األف ارد وحقوقهم المكفولة قانون ا وألن المشرع هو الذي يقر رها فهي تنشأ إما عن نص القانون مثال "يجوز للوزير..." أو بوجود نص يقيدها في مجال ويتركها دون قيد في مجال آخر مثال "يتخذ الوزير الق ارر ألحد الموجبات التالية..." أو يترك لها التقدير و فق ا ل م ا تقتضيه المصلحة العامة وو ف ق ا لما ي اره محقق ا للمصلحة العامة... إلى آخره. كما تنشأ نتيجة النتفاء وجود القواعد واألحكام القانونية نظر ا ألن القانون اإلداري ال ي ازل غير مقنن لهذه المسألة وفض ل المشرع بذلك من ح اإلدارة س لطة التقدير كما أشر نا ساب ق ا في مجاالت معينة وحاالت معينة كإنشاء والغاء وتنظيم الم ارفق العامة مثال وتقدير في الوظائف ومسائل الترقية وغيرها والتقدير في أري نا يب قى قائما ولو تعلق فقط باختيار الوقت المناسب لمباشرة التصرف فمن ح الشهادات الفخرية من الجامعة يب قى محكوم ا بأن تم ن ح لشخص أسدى خ دمة معينة للعلم أو للعلماء دون غيرهم وكإحالة الموظف على التقاعد ببلوغه الس تين يب قى لإلدارة س لطة االحتفاظ به على سبيل االستثناء لمدة أخرى أي بمعنى اختيار الوقت المناسب التخاذ الق ارر ما لم يتعلق التصرف بحك م القانون كعزل موظف الذي يدان من محكمة بجريمة مخلة بالش رف واألمانة فق ارر اإلدارة في هذه الحالة يب قى ق ار ار عمرو عدنان القضاء اإلداري المرجع السابق ص
189 صدور الحك م القضائي القطعي باإلدانة ولهذا فتعطى اإلدارة قسطا من حرية ويس ري من تاريخ كاشف ا التقدير التخاذ الق ارر أو عدم اتخاذه وكذلك تقدير مالءمة التصرف واختيار الوقت المناسب لذلك. )1( ثانيا: مبر ارت الس لطة التقديرية وأساسها القانوني: لو عد نا قليال إلى التطور التاريخي للس لطة التقديرية لوجدنا أن رجال الثورة الفرنسية قد نادوا بأن القانون فوق كل شيء ولكنهم لم يهتموا بإيجاد ح ماية لسيادة القانون فإذا كان المشرع وحده هو الذي يم ل ك س لطة وض ع القوانين فإن اإلدارة لم تكن مسؤولة في غير قاعات الجمعية الوطنية وال يم ل ك القضاء التعرض للق ار ارت اإلدارية إذ كانت هذه األخيرة في ظل الثورة الفرنسية خاضعة كلي ا للقانون ومن مظاهر ذلك أن الجمعية الوطنية منعت على اإلدارة حق إصدار اللوائح التنفيذية كما احتفظت لنفسها أيضا بحق إصدار التعليمات التفصيلية لتسهيل تنفيذ القوانين التي تصد رها وألزمت جميع الموظفين بإبالغ تفاصيل نشاطهم كل 21 أيام ل ل ج نتي الس المة العامة واألمن العام المنبثقتين من الجمعية التشريعية لم ارقبة تنفيذ القوانين ومن هنا أم كن إطالق اسم نظام اإلدارة المحجوزة على هذا األسلوب من أساليب اإلدارة. )2( وعلى هذا يم ك ن القول بأن المشرع الفرنسي في ظل هذه المرحلة قد استأثر بكل الس لطات من أجل ضمان سيادة القانون وعلى ذلك فاختصاص اإلدارة والقضاء كان من قبيل االختصاص المقيد وتبرير ذلك أن اإلدارة في ظل هذا النظام لم تكن بحاجة إلى قاض يناقش شرعية أعمالها فالمشرع في هذه الح ق بة هو نفسه قاضي شرعية األعمال اإلدارية فهو الذي يأمر اإلدارة وهو الذي يتحقق بنفسه من بس ر عة الحاجات الضرورية اصطدم تنفيذ اإلدارة ألوامره ول م ا يضعه من قوانين إال أن هذا الف ك ر قد اليومية للحياة السياسية وبهذا تأكد للجميع ضرورة أن تمنح الس لطة التنفيذية نوعا من االستقالل في خاصة هي مواجهة القانون وأن تطالب بإصدار ق ار ارت تقديرية تستقل اإلدارة بتقدير أهميتها لميزة الع صمة من كل رقابة قضائية أل ن طبيعتها تأبى هذه الرقابة حتى لو أدت إلى المساس بالحقوق الشخصية وهي التي س ميت بق ار ارت اإلدارة البحتة ولهذا ابتدع مجلس الدولة قضاء الشرعية لتجاوز الس لطة ثم أخذ يق بل طعون األف ارد في هذه الق ار ارت لعدم االختصاص وعي ب الش كل وهكذا تطور مفهوم الق ار ارت اإلدارية البحتة إلى مفهوم الق ار ارت التقديرية. )3( عمرو عدنان القضاء اإلداري المرجع السابق ص 21. نبيل إسماعيل عمر سلطة القاضي التقديرية في المواد المدنية والتجارية دار الجامعة الجديدة للنشر اإلسكندرية 9009 ص 32. نبيل إسماعيل عمر المرجع السابق ص 31.
190 وبالتطور المذكور أصبحت فكرة التقدير اإلداري توصف بأنها س لطة التصرف الحر تث ب ت لإلدارة جزئي ا بالنسبة لعنصر أو آخر من عناصر التصرف اإلداري وال يمكن بأي حال من أحوال أن تتسع لتشمل جميع عناصر الق ارر اإلداري. وفي الوقت نفسه فإن طبيعة العمل اإلداري تج عل من المستحيل على المشرع أن يحدد م نهاج ا أو مس بق ا تلتزم به اإلدارة في مباشرة اختصاصاتها أو أن يرسم لها الموقف الواجب اتخاذه يعين مسار ا والق ارر الواجب إصداره لمواجهة كل حالة أو ظرف مما يستلزم عليه تر ك س لطة تقديرية لإلدارة على ضوء التغي ارت والمستجدات فال يدخل المشرع في جزئيات وتفاصيل النشاط اإلداري إال في حاالت معينة واستثنائية. )1( ويفهم من ذلك بأن ما يبر ر الس لطة التقديرية لإلدارة هو أن المشرع يجد أن إعطاء نوع من حرية الصالح العام والهدف الم شوب من تقييد الس لطة في بعض الحاالت. التصرف هو أجدى وأن فع لتحقيق وبعبارة أخرى وفي أغلب األحيان نجد أن ركنا أو أكثر في الق ارر اإلداري يشتمل على الس لطة التقديرية بينما بقية األركان للق ارر مقيدة ومحددة بنص القانون فالق ارر اإلداري بهدم منزل مثال يشتمل بالضرورة على س لطة تقديرية في كيفية إخالء هذا المنزل مع ثبات بقية العناصر األخرى للق ارر. )2( فلو رجع نا إلى الس لطة التقديرية التي تتمتع بها اإلدارة من خالل أركان الق ارر اإلداري لو ج د نا أنها ليست على نفس القوة نظر ا للحدود المقر رة للمشرع في ذلك فإذا كان من الم ن طق أن تتجلى الس لطة التقديرية في األسباب التي ينبني عليها الق ارر فمن غي ر المنطقي أن تتقر ر س لطة تقديرية في مجال المختصة سيؤدي إلى فوضى. االختصاص ألن االختصاص من النظام العام أوال وعدم تحديد ال ج هة أما بخصوص شر ط احت ارم الش كل واإلج ارءات فاألصل أن اإلدارة حرة في اختيار المظهر الخارجي الص ادرة عنها غير أن المشرع أحيان ا يلز مها بشك ل معين وبإج ارءات محددة. للق ار ارت الص ادرة عنها وفيما يخص غاية الق ارر اإلداري فهي مل زم ة بتحقيق المصلحة في جميع الق ار ارت كو ن ها الج هة التي تم ل ك التقرير بوجود المصلحة العامة ومع ذلك فاإلدارة لها س لطة تقديرية من خالل الص ادرة عنها كما لها س لطة إ ازء المجال الذي تبر ز فيه المصلحة العامة والتي من عدم ها إ ازء الق ار ارت بسيوني عبد الغني عبد هللا القضاء اإلداري المرجع السابق ص 21/29 وعمار بوضياف دعوى اإللغاء المرجع السابق ص 17. بسيوني عبد الغني عبد هللا القضاء اإلداري المرجع السابق ص
191 قد تكون إدارية أو اقتصادية أو اجتماعية أو مالية أو سياسية وذلك كله في ظل رقابة القضاء وتأكيد ا لذلك ما قضت به محكمة العدل العليا في ق اررها رقم 2862/11 قر رت "على رجل اإلدارة أن يستهدف خصصه القانون لممارسة س لطته ال تقديرية فإذا خال ق ارره من في أي ق ارر يصد ره تحقيق الهدف الذي تحقيق ذلك الهدف كان مشوب ا بعي ب إساءة استعمال الس لطة". )1( وأما المجال الخصب للس لطة التقديرية فيكون في الس بب الذي يشكل واقعة مادية تحدث فتدفع اإلدارة للتدخل واحداث األثر القانوني فمجال التقييد في الس بب يك من في الواقعة القانونية التي يحددها المشرع أحيان ا دون ترك أي مجال للتقدير كما هو الشأن في استقالة الموظف العام التي تتوقف على تقديم الموظف لطلب استقالة وبالتالي ال يجوز تقرير استقالة الموظف في غياب الطلب وكذلك بالنسبة للش روط التي يحددها المشرع لم ازولة وظيفة أو ممارسة م ه نة أو للحصول على رخ صة فتكون س لطة اإلدارة إ ازءها مقيدة ما لم تتضمن تلك الشروط مجاال للس لطة التقديرية كأن يأتي من بين حسن الس يرة والس لوك.) 2 ( الشروط اللياقة البدنية والصحية أو وقد تشتمل الواقعة القانونية على س لطة تقديرية عندما يحدد المشرع أكثر من واقعة إلحداث األثر القانوني كما في ق ار ارت نق ل الموظفين والتي قد تتم بطلب من الموظف المعني أو بناء على تقدير الرئيس اإلداري بالمصلحة ومن ذلك أيضا الق ارر المتعلق بإحالة الموظف على المعاش والذي قد يأتي كعقوبة تأديبية أو بناء على طلب الموظف الذي ال يق ل عم ره عند تقديم الطلب عن خمسين عاما مشروطا باستيفاء الحد األدنى من السنوات الستحقاق معاش التقاعد والمقدرة باثنين وثالثين )11( سنة خدمة. بها. )3( أما بالنسبة للوقائع المادية التي تحدث فتد فع اإلدارة إلى أن تتدخل وتقوم بتقدير األمر فمثال ذلك تأخر الموظف في بعض األحيان يعد بمثابة خطأ فيحوله للجنة التأديب وقد يتجاوز عن ذلك إ ازء هدف آخر وكذا في تقدير اإلدارة لوقائع تتعلق بالنظام العام بمدى خطورته ووفقا للظروف المحيطة وأما عن األس س القانونية المختصة قد ر ا من حرية الفنية والعملية التي تستوجب إعطاء الس لطات عمرو عدنان القضاء اإلداري مبدأ المشروعية- المرجع السابق ص وانظر المواد: 990/939/931/937/71/31/71/71 من القانون األساسي للوظيفة العامة. انظر المواد: 931/319/311/317/311 من قانون األساسي للوظيفة العامة وراجع أيضا عدنا عمرو القضاء اإلداري المرجع السابق ص 19.
192 التقدير للقيام بنشاطها ووظائفها بانتظام واط ارد فإذا كانت ف ك رة الس لطة المقيدة تجد أساسها مبدأ )1( وجودها ومن بينها: الشرعية ومبدأ سيادة القانون فإن للس لطة التقديرية أسانيد قانونية وعملية تحتم استحالة وض ع قواعد عامة لكافة تفاصيل الحياة اإلدارية: وفي هذا المعنى ال يتصور أن يحيط المشرع بكل الحاالت التطبيقية المتعددة والمتشعبة التي قد تعترض اإلدارة عند تنفيذها للتشريعات مما استوجب من حها هذه الس لطة التقديرية ألنها تمثل ضرورة قصوى وحتمية. ف كرة المصلحة اإلدارية: بمعنى أن السلطة اإلدارية أدرى وأقدر من السلطات السياسية والتشريعية والقضائية في الدولة بخفايا وخلفيات النشاط اإلداري ومتطلباته العملية لهذا أوجب إعطاءها قدر ا من حرية التصرف والمالءمة. السلطة التقديرية ضرورية لفاعلية العمل اإلداري: وهذا ما يجعل اإلدارة في حاجة إلى تغطية التغي ارت الس ريعة التي يمر بها النشاط اإلداري للدولة وذلك بق ار ارت إدارية تصد رها بناء على س لطتها صدور التشريع للح فاظ على أ م ن الدولة أو على النظام العام لمواجهة التقديرية دون انتظار إلج ارءات ظروف طارئة لم تكن في الحسبان. تجنب عيوب السلطة المقيدة : وفي هذا ال يقتصر دور اإلدارة على أن تكون مجرد أداة لتنفيذ القوانين حرفي ا ألنه من شأنه أن يؤدي إلى الجمود والركود الذي يصيب نشاطها ما يف ق دها أيضا م ل ك ة االبتكار والتجديد ومن ث م و جب أن تكون لها س لطة تقديرية حتى تتمكن من ممارسة نشاطها وتحقيق حسن سي ر الم ارفق العامة وما يحقق المصلحة العامة. ما يكفل ولهذا طبق كل من مجلس الدولة الفرنسي والمصري والج ازئري هذا المفهوم ألهميته فقد من ح لإلدارة هذه الس لطة التقديرية وهي بصدد ممارسة اختصاصها لذلك استقرت أحكامهم على االعت ارف لها بذلك. ثالثا: مجال الصالحية التقديرية. إن نطاق الس لطة التقديرية يكون على أوسع نطاق لدى السلطة التأسيسية التي تضع الدستور ثم يضيق ن طاق ها لدى البرلمان في ما يفرض ه الدستور من قيود ثم يش ترك الدستور والقانون في التضييق على اإلدارة في أدائها لواجباتها وممارستها لس لطتها التقديرية والتضييق كذلك على القاضي حين ممارسته لس لطته التقديرية خالل قيام ه بالفصل في المنازعات المع روضة أمامه. ويقصد بالحاالت التي محمد عبد العالي الناري دعوى التعويض ودعوى اإللغاء مطبعة اإلسراء القاهرة د.ت ص 119.
193 تظهر بها هذه الس لطة التقديرية في مجال الصالحية أي: مجموع الحاالت التي تتمتع فيها اإلدارة تص رفات اإلدارة بس لطة تقديرية وهي الحاالت التي ال تكون فيها اإلدارة مقيدة لهذا ميز الف قه في دائرة بين أعمال الس لطة وبين األعمال اإلدارية العادية ففي الطائفة األخيرة تظهر الصالحية التقديرية وتتمتع اإلدارة في ممارستها بالحرية. ومما سب ق ذ ك ره يتضح أن للق ارر اإلداري خمسة أركان هي: االختصاص والش كل والس بب والمحل والهدف حيث أرينا أنه من المسلمات أن عن صر الش كل في الق ارر اإلداري يجري عليه الس لطات المقيدة لإلدارة بحيث يعتبر مخال فا لمب دأ المشروعية عدم التقيد باالختصاص أو عدم م ارعاة الش كل الذي نص القانون عليهما وكالهما ال يش تمل على س لطة تقديرية أما العناصر األخرى فقد تكون من الس لطات المقيدة أو التقديرية. )1( ومن األمثلة على ذلك ما جاء في قانون الوظيفة رقم التأديبية التي توقع على الموظفين العموميين فقد حددت المادة 16/ وتحت بنود ما يتعلق بالج ازءات منه على العقوبات التأديبية التي يجوز لإلدارة توقيعها تبدأ بالتأديب وتنتهي بالتسريح. وما يالحظ عليها أن العقوبات أو الج ازءات حددت بس لطة مقيدة ال يجوز توقيع غيرها على الموظفين العموميين وفي هذا المثال ظهرت الس لطة المقيدة لإلدارة في وجوب إيقاع العقوبة على المخالفة في حين ظهرت الس لطة التقديرية لإلدارة في االختيار ما بين العقوبات المختلفة ويظهر األمر في ما يتعلق بسبب ومحل ووصف الق ارر. إضافة الخاصة نظر ا لخصوصيتها من عقوبات أخرى في إطار الدرجات إلى ما تنص عليه القوانين األساسية األربعة المنصوص عليها في المادة المشار إليها أعاله. )2( وضع الفقه ع دة معايير ير تكز عليها للتمييز بين االختصاص المقيد والس لطة التقديرية فنذكر منها: عمرو عدنان القضاء اإلداري- مبدأ المشروعية المرجع السابق ص 27 وعلي خطار شطناوي موسوعة القضاء اإلداري الطبعة األولى الجزء األول دار الثقافة للنشر والتوزيع عمان 9002 ص 71. حيث تنص المادة 311 من األمر 01/01 على " تصنف العقوبات التأديبية حسب جسامة األخطاء المرتكبة إلى أربع درجات: الدرجة األولى: التنبيه اإلنذار الكتابي التوبيخ. الدرجة الثانية: التوقيف عن العمل من يوم إلى ثالثة أيام الشطب من قائمة التأهيل. الدرجة الثالثة: التوقيف عن العمل من أربعة أيام إلى ثمانية أيام التنزيل من درجة إلى درجتين النقل اإلجباري. الدرجة الرابعة: التنزيل في الرتبة السفلى مباشرة التسريح. * حيث تنص المادة 312 من نفس األمر على " يمكن أن تنص القوانين األساسية الخاصة نظر ا لخصوصيتها في بعض األسالك على عقوبات أخرى في إطار الدرجات األربعة المنصوص عليها في المادة المذكورة أعالها.
194 معيار مدى إل ازمية القواعد القانونية ويقوم على التفريق بين القواعد القاطعة متى كانت ملز م ة من حيث الموضوع وهو الغاية واألسباب واألشكال ففي مثال على ذلك ما قضت به الغرفة اإلدارية بالمحكمة العليا من أن عدم م ارعاة اإلدارة المعنية للم هنة القانونية بشأن رخصة البناء يعد تجاوز ا للس لطة. )1( وأما عن القواعد الجوازية لتحديد في ما إذا كانت القواعد العليا ت منح الجهات أو الهيئات األدنى س لطة تقديرية أم ال فحين يتخلف هذا التحديد اآلمر الملز م لركن أو لشرط من أركان أو شروط التصرف القانوني فنكون أمام س لطة تقديرية تتسع وتطبق بالقد ر الذي يكون فيه التحديد الملز م قد تخلف دون أن يتعداه وبهذا يكون المصدر األساسي للس لطة التقديرية هو تخلف التنظيم القانوني الملز م في شأن عنصر أو أكثر من العناصر المكونة لهذا التصرف أو لشرط تعداه أو ص حته وبالتالي فإنها تستمد وجودها من جميع المصادر المقارنة. )2( وفي معيار آخر يتمثل في عمومية وتجريد القاعدة القانونية بمعنى أن اختصاص رجل اإلدارة لن يكون تقديري ا إال بقد ر ما يضيفه في ق ارره من العناصر وهي القاعدة التي استمد منها اختصاصه من ج هة أخرى يكون اختصاصه مقيدا إذا اقتصر ق ارره على التقييد الحر في للقاعدة التي استمد منها اختصاصه دون أن يضيف إليها عناصر جديدة. وأما المعيار األكثر فعالية فيتمثل في مدى ممارسة القضاء لرقابته على العمل اإلداري فتكون صالحية اإلدارة المقيدة وعلى العكس إذا انتفت نكون بصدد صالحية تقديرية. وأما ما يترتب عن هذا من نتائج أي التفرقة بين االختصاص المقيد والصالحية التقديرية على الصعيدين اإلداري والقضائي فهي كاآلتي: الص ادرة بس لطة مقيدة دون التقيد بالم يعاد كما في حالة أ- جواز سح ب الق ار ارت غير المشروعة سح ب ق ار ارتها في م يعاد الطعن القضائي حتى ولو كانت منشئة حقوقا نسبة للغير. ب- اختالف مدى الرقابة التي يمارسها القضاء على مشروعية الق ارر ومداها حيث ال شك في أ ن الص ادرة استناد ا لصالحية مقيدة تكون قوية وصارمة رقابة القضاء اإلداري على مشروعية الق ار ارت ويسر ويتضح هذا من سيادة األحكام القضائية في حين نجد رقابة المالءمة فيتحقق القضاء بسهولة )3( فيما يتعلق بالصالحية التقديرية قد تم الحديث عنها سابق ا قرار المحكمة العليا الغرفة اإلدارية ملف رقم 3920/11 بتاريخ 3990/7/91 المجلة القضائية العدد األول ص 311 وما بعدها- نقال عن: عمار بوضياف دعوى اإللغاء لقانون اإلجراءات المدنية واإلدارية ص 11. طعيمة الجرف مبدأ المشروعية وضوابط خضوع اإلدارة العامة للقانون المرجع السابق ص 11. علي خطار شطناوي موسوعة القضاء اإلداري المرجع السابق ص 19.
195 األصل فيما سبق ذ كره أن اإلدارة عند ممارستها لس لطتها التقديرية ال يعتبر ذلك خروج ا على مبدأ المشروعية بحك م أن ما تتمتع به من حرية اختيار وتقدير قد تقرر لها من خالل المشرع وألن ما يصدر عنها من ق ار ارت تد خل في نطاق س لطتها التقديرية أو المقيدة فهي تبقى خاضعة لرقابة القاضي اإلداري الذي يحكم بإلغائها والتعويض عن األض ارر التي تسببت بها لمخالفتها لمبدأ المشروعية. وتأكيد ا على ذلك ما قضت به المحكمة اإلدارية العليا في مصر في قولها: "ليس للقضاء اإلداري س لطة التعقيب على الق ارر الذي تتخذه اإلدارة في هذا الشأن ما قد خال من إساءة استعمال الس لطة وابتغى وجه المصلحة العامة". )1( ومن هنا نجد أن رقابة القضاء على تصرفات اإلدارة في س لطتها التقديرية التي ال يم لي فيها عليها القانون التقيد بقواعد أو شروط محددة وانما من حها الحرية في مباشرة نشاطها والقاعدة أن رقابة القضاء تخضع لمبدأ عام هو القاضي اإلداري قاضي مشروعية إذ تقتصر رقابته على مدى مطابقة تصرفات اإلدارة لحك م القانون إال أن الوضع يختلف في الس لطة التقديرية التي ترتبط بفكرة المالءمة فيتدخل القاضي اإلداري أحيان ا ويبحث في مالءمة بعض عناصر الق ارر اإلداري التي كانت متروكة في األصل لتقدير اإلدارة وعلى عكس ذلك إذا كانت المالءمة جزء ا من المشروعية فإنها حينئذ تخضع لرقابة القضاء. وبناء على ذلك فإن عدم امتداد الرقابة القضائية إلى عنصر المالءمة تبر ره ع دة أشياء من الناحية العملية كاستحالة ممارسة هذه الرقابة نظر ا لبع د القاضي من حيث الزمان والمكان عن الظروف والمالبسات التي أحاطت باإلدارة في ممارستها للس لطة التقديرية وما يبر ره أيضا مبدأ الفصل بين ن صب من نفسه س لطة السلطات ذلك أن القاضي إذا تصدى لتقدير مالءمة العمل اإلداري يعد كأنه رئاسية أعلى من ج هة اإلدارة أو حل مكانها في ممارسة الوظيفة اإلدارية. )2( وفي هذا المقام ما استقر عليه مجلس الدولة المصري في حك مه الذي قر ر فيه " أن االجتهاد مستمر في أن القول بأنه عندما تمارس اإلدارة صالحياتها بحسب س لطتها وتتخذ ق ار ارتها المالئمة فيجب أن ال ترتكز تلك الق ار ارت على وقائع مادية مغلوطة أو غير صحيحة أو على خطأ غير قانوني". )3( عمرو عدنان القضاء اإلداري- مبدأ المشروعية- المرجع السابق ص 12. وإمام محمد عبده القضاء اإلداري مبدأ المشروعية وتنظيم مجلس الدولة- دراسة مقارنة المرجع السابق ص 17. حافظ محمود القضاء اإلداري في األردن المرجع السابق ص 10. عبد الوهاب محمد رفعت القضاء اإلداري المرجع السابق ص 901.
196 ومن أهم االستثناءات التي مد فيها القضاء الفرنسي رقابته إلى مجال المالءمة إج ارءات الضبط والصناعة كما قد أخذ القضاء المحلي وق ار ارت الضبط التي تمس الحريات العامة وحرية التجارة اإلداري في مصر بذلك فقرر بسط رقابته على مالءمة هذه الق ار ارت. )1( وفي السياق نفسه )2( وفي ق ارر صادر بتاريخ 2882/7/12 في قضية والي والية برج بوعريريج سوتريبال ذهبت المحكمة العليا في إحدى حيثياتها إلى أن القاضي اإلداري مؤهل بتقدير مالءمة التدابير المأمور بها لمتطلبات الوضعية. وفي ق ارر آخر ذهبت المحكمة العليا فيما يتعلق بطلبات الم ارجعة تر ك لوزير العد ل تقدير األس س التي تأس س عليها طلب ه بالم ارجعة وبالنتيجة فإن وزير العد ل حر في إخطار أو عدم إخطار النائب العام بطلب الم ارجعة مادام ذلك يد خل في نطاق االختصاص التقديري له غير أن ق ار اره ومادام يضيق من ممارسة حق مح مي قانون ا أي حق الدفاع فإنه يشكل مساس ا خطي ار لحرية أحد األف ارد فإن مثل هذا الق ارر يجب أن يكون مسبب ا وأن وزير العدل بق ارره هذا يكون قد ارتكب غلطا واضحا في تقدير أسس طلب الم ارجعة المقدم من الطعن. ق سط من الس لطة التقديرية في كما نشير أيضا إلى أنه في مجال نز ع الم لكية تحتاج اإلدارة إلى تقدير المنفعة العامة الذي يدخل ض م ن س لطتها مع العلم أن س لطة القاضي تقتصر على م ارقبة المشروعية وال يم ك ن أن تمتد للمالءمة وغالب ا ما أكدت المحكمة العليا في هذا الصدد على امتناعها خاصة ففي ق ارر لها بتاريخ 2881/2/12 والذي يستخلص منه أن عن التدخل في رقابة المالءمة القاضي اإلداري ليس مؤهال لرقابة تقدير اختيار اإلدارة لألماكن محل نز ع الملكية وذلك إلنجاز مشاريع الصدد ترى األستاذة ليلى زورقي عكس ذلك " أن القاضي يم ل ك الرقابة المنفعة العامة وفي هذا توصلت إليه لجنة التحقيق من مدى الكاملة للتحقق من وجود المنفعة العمومية بغض النظر عما فاعلية المنفعة العمومية كما تضيف بقولها أنه ليس هناك ما يم نع القاضي اإلداري الج ازئري أن يذهب إلى األخذ بالنظرية التقدمية )الموازنة بين المنافع والمساوئ( مادام أن القاضي ال يتدخل في المالءمة وال ي ارقب المسائل التي تدخل ض م ن الس لطة التقديرية لإلدارة". )3( ونخلص مما سبق ذ كره إلى وجود ع دة ضوابط ينبغي م ارعاتها عند استخدام اإلدارة لس لطتها سامي جمال الدين الرقابة على أعمال اإلدارة المرجع السابق ص 329. أمزيان كريمة دور القاضي اإلداري في الرقابة على القرار المنحرف عن هدفه المخصص المرجع السابق ص 309. ليلى زورقي دور القاضي اإلداري في مراقبة مدى احترام اإلدارة لإلجراءات المتعلقة بنزع الملكية الخاصة للمنفعة العامة مجلة مجلس الدولة العدد 1 سنة 9001 ص 11.
197 التقديرية وحتى يكون عملها مبنيا ومتفقا مع مبدأ المشروعية البد من: - أن تكون ق ار ارت اإلدارة مبنية على أسس وأسباب صحيحة فمثال ال يجوز من ح االستقالة لموظف ما لم يتقدم بطلبها وال يجوز استبعاد شخص من قائمة المرش حين للوظيفة العامة بسبب انتمائه لحزب معين. - يجب على اإلدارة أن تقوم بالتكييف القانوني الس ليم والصحيح للوقائع التي استندت إليها في إصدارها للق ارر اإلداري سواء كانت مادية أو قانونية وللقضاء الرقابة على ذلك ومثاله: ال يجوز توقيع عقوبة على موظف دون مخالفة تأديبية. أن يكون هدف الق ارر اإلداري هو تحقيق المصلحة العامة بمفهومها الواسع. - - يجب على اإلدارة م ارعاة قواعد االختصاص التي تعد من النظام العام واإلج ارءات التي نص عليها القانون. والرقابة القضائية في أصلها هي رقابة مشروعية وليست رقابة مالءمة وبمعنى آخر ال يم ك ن للس لطة القضائية حلول محل الس لطة التنفيذية هذا فضال على أنه يستحيل على القاضي اإلداري أن يمارس دوما رقابة مالءمة على تصرفات اإلدارة لبع د ه عنها وعدم إمكانية اإلحاطة بالظروف والمالبسات التي تحيط باإلدارة وهي بصدد إصدار ق ارر في إطار ممارستها لس لطتها التقديرية إضافة إلى ذلك ال تعتبر استثناء على مبدأ المشروعية أو خروجا عن نطاق تطبيقها وتطبيقه. إن فكرة الظروف االستثنائية هي فكرة قديمة الزمت الفكر القانوني وترجع إلى أصول وقواعد ع دة في التشريع المدني الذي يعتبر بمثابة األصل الذي تستقى منه بقية القوانين مصدرها فيتجلى هذا في العديد منها ك "الضرو ارت تبيح المحظو ارت" و"الض رورة تقدر بقدرها" و"ال ضرر وال ض ارر" و"األمر إذا ضاق اتسع". 193
198 فنظرية الظروف الطارئة ال تمثل خروج ا عن قواعد المشروعية وانما تخلق نوع ا من التوازن المبر ر والمنطقي على مبدأ المشروعية إذ تتجلى في الظروف غير العادية مثل الحروب الزالزل الفيضانات واألوبئة وغيرها من الكوارث الطبيعية وكذا حاالت االنفالت األمني الذي يهدد األمن العام فتجد اإلدارة نفسها مضطرة إلى مخالفة بعض القواعد وبالتالي تخرج عن مبدأ المشروعية. وعليه تبقى األعمال التي تعتبر غير مشروعة في الظروف العادية تعد مشروعة في الظروف االستثنائية متى كان الزما للمحافظة على النظام العامة أو دوام سي ر الم ارفق العامة. )1( ومن خالل هذه النظرية حددت الضوابط المختلفة التي تض من التوازن بين الظروف المستجدة وما يبر ر من أعمال تحت رقابة القضاء وهذه القواعد القانونية المختلفة كرستها كثير من الدول سواء كانت دستورية أو في القوانين األخرى والتساؤل الذي يثار حول موقف التشريعات واالجتهادات القضائية في حالة الضرورة ومدى الرقابة التي يجريها القاضي اإلداري على الق ار ارت المتخذة من اإلدارة في الظروف االستثنائية. ولهذا ينبغي أن نحدد ما المقصود بهذه النظرية وما األسانيد التي تبر رها وهل تترك اإلدارة حرة طليقة من كل قي د في ما تتخذه من تصرفات واج ارءات مواجهة الظروف االستثنائية ومن الذي يحكم بتوافر هذه الش روط هل تحكم اإلدارة أم القضاء وهذا ما سنتولى د ارسته فيما يأتي من فروع. أوال: مد لول الظروف االستثنائية. يق صد بهذه النظرية أن بعض األعمال أو التصرفات اإلدارية المعتبرة غير المشروعة في الظروف العادية تعتبر مشروعة في ظل الظروف االستثنائية إذا ما أج برت عليها لمواجهة هذه الظروف للمحافظة على النظام العام ودوام سي ر الم ارفق العامة بانتظام حيث يرى بعض فقهاء األلمان ومنهم هيغل مبر ار لفكرة الضرورة بقوله: " إن الدولة هي التي أوجدت القانون وهي تخضع له تحقيق ا لمصالحها وعلى ذلك فال خضوع عليها إذا كان تحقيق مصالحها هو في عدم الخضوع وان القانون وسيلة لحماية الجماعة فإذا لم تصل القواعد القانونية إلى هذه الغاية فال يجب الخضوع للقانون وعلى الدولة أن تضحي به في سبيل الجماعة وان من طبيعة الدولة أن تتعرض إلى حاالت وظروف أصال في اختصاص الس لطة التشريعية فإذا كان مثال الدستور يرفض تقتضي عمال سريع ا مما يدخل أو ال يسرح في إحالل الحكومة محل البرلمان في اتخاذ مثل هذه اإلعمال فإنه يخلق بذلك حالة ماجد راغب الحلو القضاء اإلداري المرجع السابق ص 11.
199 تقتضي العالج وحين تكون الظروف القهرية المحيطة بالدولة مبر رة يكون للحكومة أن تتصرف على مسؤوليتها بكل ما تم لك من وسائل على أن يكون من حق الس لطة التشريعية من بعد ذلك أن تصادق على تصرفاتها". )1( الص ادرة في هذه الظروف من واذا سلمنا بذلك فال تعني هذه النظرية إفالت األعمال اإلدارية الخضوع لقواعد المشروعية مطلق ا وانما تعني توسيع قواعدها أو استبدالها بالمشروعية االستثنائية ل م ا أوسع بقواعد المشروعية العادية التي ال تمكن اإلدارة من أداء مهامها في تم نحه لإلدارة من س لطات ظل الظروف االستثنائية ولهذا نج دها تختلف عن نظرية أعمال الس يادة والتي يطرح فيها مبدأ المشروعية جانب ا وتختفي كل رقابة قضائية عليها. ونظرية الظروف االستثنائية هي من ابتداع القضاء اإلداري إذ تتلخص في إحالل المشروعية االستثنائية مكانة المشروعية العادية فتسمح لإلدارة بالتدخل في ميادين مختلفة وذلك بإضفاء ص فة المشروعية على بعض الق ار ارت اإلدارية غير المشروعة وهي مشروعية خاصة استثنائية فقد يحدث في بعض األحيان تحت عنوان الظروف غير العادية كحدوث الزالزل والب اركين أو الح ارئق الكبيرة أو الفتن الداخلية واالعتصام والعصيان المدني واالضط اربات الداخلية وكذلك ما يدخل تحت عنوان الظروف االستثنائية كالحروب وضم األقاليم فهذه جميعها تختلف من حيث خطورتها وأبعادها مما ال يسمح باحت ارم القواعد العادية حيث تتسع حينها س لطات وصالحيات اإلدارة بصورة واسعة م ما يؤدي إلى تعطيل وايقاف س لطة القواعد القانونية العادية في مواجهة اإلدارة إذ أن غالبية النظم الدستورية - تصل أحيان ا خاصة في حالة الحرب - ثانيا: األساس القانوني لنظرية الظروف االستثنائية. إلى توقيف العمل بالدستور. )2( تجد نظرية الظروف االستثنائية سندها وأساسها القانوني في حماية واستم ارر سي ر الم ارفق العامة بانتظام وباضط ارد في جميع الظروف العادية وغير العادية م ما يتعين عليها تعطيل القواعد القانونية الخاصة بالظروف االستثنائية ما دامت القواعد العادية عاجزة العادية مؤقتا واحالل محلها المشروعية - 1 سلمي جمال الدين الرقابة على أعمال اإلدارة المرجع السابق ص ماجد راغب الحلو القضاء اإلداري المرجع السابق ص 21 وعمار بوضياف دعوى اإللغاء في قانون اإلجراءات المدية واإلدارية المرجع السابق ص 11. * حيث تنص المادة 91 من دستور 3991 على ما يلي "يوقف العمل بالدستور مدة حالة الحرب ويتولى رئيس الجمهورية جميع السلطات وإذا انتهت المدة الرئاسية لرئيس الجمهورية تمدد وجوبا إلى غاية انتهاء الحرب وفي حالة استقالة رئيس الجمهورية أو وفاته أو حدوث أي مانع آخر له يخو ل رئيس مجلس األمة باعتباره رئيسا للدولة كل الصالحيات التي تستوجبها حالة الحرب حسب الشروط نفسها التي تسري على رئيس الجمهورية وفي حالة اقتران شغور رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس األمة يتولى رئيس المجلس الدستوري وظائف رئيس الدولة حسب الشروط المبينة سابق ا". 195
200 عن مواجهة الظروف الطارئة واال أدى تطبيق القواعد العادية إلى شلل اإلدارة وعج زها إذا منعناها من اتخاذ إج ارءات وتدابير الزمة وضرورية للمحافظة على النظام العام وهذا أمر منطقي يبر ر في الواقع والخروج على المشروعية العادية والتمسك بما تقتضيه الظروف. )1( ويرج ع مجلس الدولة الفرنسي األساس القانوني لهذه النظرية لواجبات الس لطة اإلدارية والتي تكون فيها اإلدارة ملزم ة بأن تع مل على ح فظ النظام العام وسي ر الم ارفق العامة بانتظام كما تطبقها في األوقات العصيبة التي يتعرض لها المجتمع في وقت الس لم أو إذا هد دت الدولة باضط ارب عام. ومن الصادر بتاريخ 11 يوليو 2821 من رف ضه األمثلة على ذلك ما قر ره مجلس الدولة الفرنسي في حك مه طلب الجن ارل إلغاء الق ارر الصادر بإحالته على االستيداع لمخالفته لإلج ارءات المقر رة في شأن إحالة ض باط القوات العسكرية 1 إلى االستيداع تأسيس ا على أن ظروف الحرب جعلت من المستحيل استيفاء هذه اإلج ارءات فض ال على ما توج به هذه الظروف من ضرورة التخلص من الض باط الذين تقر ر الحكومة عدم صالحيتهم لمقتضيات الدفاع القومي. )2( مسلك مجلس الدولة الف رنسي وأخضع األعمال الصادرة من كما سلك مجلس الدولة المصري الس لطة التنفيذية أثناء الظروف االستثنائية لرقابته منذ إنشائه حيث قضت في الدعوى رقم 165 لسنة 11 ق في يوليو 2811 بأن نظام الطوارئ في مصر وان كان نظام ا استثنائيا إال أنه ليس بالنظام المطلق بل هو نظام مهما كان المصدر التاريخي الذي استقاه منه المشرع خاضع للقانون وأقام المسؤولية على أساس الخطأ إال في حالة واحدة هي حالة وجود نص تشريعي ولذلك فقد حصر القضاء اإلداري األركان التي يم كن توافرها لقيام حالة الظروف االستثنائية كأن يكون هناك خطر جسيم يهدد النظام العام وأن يكون عمل الضرورة الذي صدر من اإلدارة هو الوسيلة الوحيدة لدف ع الخطر وأن ال يزيد على ما تقضي به هذه الضرورة وأن يقوم بهذا العمل الموظف المختص. وان كان هذا الشرط األخير ليس ركن ا الز ما لقيام حالة الضرورة حيث تقتضي الضرورة أحيان ا الخروج عن قواعد االختصاص. وأما عن هذه الظروف االستثنائية في الدول المعاصرة أساس ا فتأخذ أشكاال بين حالة الطوارئ وحالة الحصار والحالة االستثنائية وحالة الحرب وفي كل هذه الحاالت تعني الترخيص بموجب الدستور للس لطة التنفيذية أن تصد ر م ارسيم لها قوة القانون تمكنها من مواجهة تلك الحالة. )3( أعاد علي حمود القضاء اإلداري المرجع السابق ص 11. سليمان محمد الطماوي النظرية العامة للقرارات اإلدارية المرجع السابق ص 393 وما بعدها وطعيمة الجرف مبدأ المشروعية وضوابط خضوع اإلدارة العامة للقانون المرجع السابق ص 319. عمرو عدنان القضاء اإلداري مبدأ المشروعية- المرجع السابق ص 11.
201 وأما بخصوص التشريع األساسي الج ازئري فقد جاء وقر ر هذه النظرية في نصوصه بحيث تضمن نصت المادة 82 من الدستور أنها تقر ر حالة الطوارئ الباب الثاني تحت عنوان تنظيم الس لطات حيث أو الحصار لمدة معينة لدر ء ذلك الخطر وبالتالي الحفاظ على النظام العام فبالرجوع إلى المرسوم الرئاسي رقم 22/81 المتعلق بحالة الطوارئ نجده قد حددها في مادته األولى بمدة أربعة أشهر وأجاز رفعها بمجرد استتباب الوضع )1( هذا باإلضافة إلى نص المادة 81 من الدستور التي تقر ر أنه إذا ت ازيد الخطر على أمن الدولة وأصبح النظام العام مهدد ا يلجا رئيس الجمهورية إلى إعالن الحالة االستثنائية ط ب قا للقواعد والشروط سواء من حيث الس بب أو من حيث اإلج ارءات أو من حيث المدة كما أشارت المادة 81 منه في حالة وقوع عدوان فعلي على البالد تعلن حالة الحرب كما تخضع للقواعد والشروط اآلنفة الذكر التي نص عليها الدستور. )2( الفرع الثاني: ش روط و سلطات اإلدارة في الظروف االستثنائية. أوال: ش روط الظروف االستثنائية. إذا كانت النصوص قد رتبت على الظروف االستثنائية تحرير اإلدارة من قواعد المشروعية العادية بالقد ر الذي يسمح بمواجهة الظروف االستثنائية لتحل محلها مشروعية استثنائية تبر ر سالمة اإلج ارءات المتخذة خ الف ا للقانون وما منحت ه لإلدارة من س لطات واسعة وال يعني ذلك س لطات مطلقة من أي قي د بل يضع القضاء مجموعة من الش روط التي من شأنها أن توفر حماية لحقوق وحريات األف ارد واال كانت ق ار ارتها غير مشروعة تستوجب اإللغاء والتعويض لم ن لح ق ه ضرر من جرائها ومن بين هذه الشروط : )3( -2 حدوث ظرف استثنائي مؤكد: بمعنى أنها مجموعة من األفعال تشكل خطر ا يهدد مباشر ة اإلدارة في م هامها بتسهيل الم ارفق العامة أو في ضمان الس المة العامة والنظام العام في الدولة فهذا السبب يخو ل اإلدارة س لطات استثنائية كحالة الحرب والثو ارت واإلض اربات وغيرها. صعوبة معالجة الظرف االستثنائي و ف ق ا لقواعد المشروعية العادية: ومعنى ذلك أن اإلدارة -1 مضطرة للخروج عن قواعد المشروعية العادية ألن في ذلك مصلحة حقيقية تتمثل في المحافظة على النظام العام بمفهومه الواسع واذا كان بإمكانها أن تؤجل تدخلها أثناء قيام الظرف دون أن يتعرض عمار بوضياف القرار اإلداري- دراسة تشريعية قضائية فقهية- الطبعة األولى جسور للنشر والتوزيع الجزائر 9007 ص 97. انظر المواد: 91/92/91/99/93 / من دستور 3991 والمرسوم الرئاسي رقم 391/93 المؤرخ في 2 جوان 3993 المتعلق بحالة الحصار والمرسوم الرئاسي رقم 22/99 المؤرخ في 9 فيفري 3999 المتعلق بحالة الطوارئ. عمرو عدنان القضاء اإلداري مبدأ المشروعية- المرجع السابق ص وعلي خطار شطناوي موسوعة القضاء اإلداري المرجع السابق ص
202 -1-2 النظام العام للخطر فال يجوز لها أن تخرج عن قواعد المشروعية العادية. يجب أن ينص مرسوم إعالن حالة الطوارئ أو الحصار على الهدف منه والذي يكون ابتغاء المصلحة العامة باإلضافة إلى الفترة الزمنية والم نطقة التي يشملها وي ارعى دائما أن تقدر الضرورة بق د ر ها وأن ال يضحى بمصلحة األف ارد في سبيل المصلحة العامة إال بمق دار ما تقتضيه حالة الضرورة. تحديد فترة زمنية لممارسة الس لطات االستثنائية: ومرد ذلك أن تخو ل اإلدارة س لطات استثنائية تتوفر على درجة الظرف االستثنائي فإذا ما انتهت فترة الضرورة وجب الرجوع إلى قواعد المشروعية العادية وقد جعلها الدستور الج ازئري لمدة محددة ومعينة تبين -1 في المرسوم الرئاسي المع لن لكل منهما )حالة الحصار حالة الطوارئ( كما شدد على عدم تمديد أي منهما إال بموافقة البرلمان المنعق د بغرفتيه نصت المادة 81 من الدستور على أن " يحدد تنظيم حالة حماية لتلك الحريات ونظر ا ألهميتهما فقد الطوارئ وحالة الحصار بموجب قانون عضوي". )1( تناس ب س لطات اإلدارة المستخدمة مع الظرف القائم : فت ستخد م اإلدارة من الوسائل واإلج ارءات ما يتناسب مع القدر الالزم لمواجهة الظرف االستثنائي فإذا ما استخدمت س لطتها بما يزيد عن القد ر يسمح بانتهاك حقوق وحريات األف ارد التي تحميها قواعد الالزم فإن أعمالها ستكون غير مشروعة فال المشروعية العادية ولتحقيق هذا أوجب القانون م ارجعة أي اعتقال يتم أثناء حالة الطوارئ من ق ب ل المختصة واال كان ذلك تع س ف ا في استعمال الس لطة.) 2 ( النائب العام أو المحكمة وبناء عليه إذا تو افرت ش روط تطبيق نظرية الظروف االستثنائية كان على اإلدارة أن تتخذ اإلج ارءات الكفيلة لمواجهة ما يترتب عليها من نتائج ولكن الس ؤال الذي يطرح هل أن اإلدارة حرة طليقة في هذا الخصوص أم أنه يتحدد عملها بس لطات الظروف هذا ما سنعالجه في النقطة التالية: ثانيا: س لطات اإلدارة في الظروف االستثنائية. االستثنائية وتخضع لرقابة قضائية. حسب طبيعة الظرف االستثنائي يحدد القضاء اإلداري الصالحيات التي تتمتع بها اإلدارة ون طاقها القائم الذي تواجهه اإلدارة وعلى هذا يم كن االعتماد على القاعدة العامة والتي يم كن صياغتها بما يضفي القضاء اإلداري ص فة المشروعية على الق ار ارت واإلج ارءات التي تتخذها الس لطة التنفيذية وتكون الزمة لحماية النظام العام وضمان السير الحسن للم ارفق العامة وتأكيد ا على ذلك ما أقره مجلس الدولة الفرنسي لمشروعية الق ار ارت اإلدارية في الظروف االستثنائية بالرغم من مخالفتها لمبدأ محمد الصغير بعلي الوسيط في المنازعات اإلدارية المرجع السابق ص 93. انظر المواد من دستور 3991 وعمرو عدنان القضاء اإلداري المرجع السابق ص 71.
203 المشروعية ونذكر أمثلة على ذلك منها: )1( إق ارر ص فة المشروعية لبعض الق ار ارت اإلدارية الم عيبة بعي ب عدم االختصاص في الظروف االستثنائية كاالعت ارف بق ار ارت صدرت ضد مواطنين عاديين ليست لهم ص فة الموظف العمومي كما اتخذت أيضا آنذاك لجنة مؤلفة من س كان مدن البلديات إلصدار ق ار ارت بدال من أن تصد ر ها هيئات محلية في الظروف العادية إال أن هذه الهيئات اختفت بسبب غزو األلمان لفرنسا هذا ما جعل مجلس الدولة يقر بمشروعية الق ار ارت ط ب ق ا لنظرية الموظف الف ع لي. أضفى مجلس الدولة الفرنسي المشروعية على امتناع اإلدارة عن تنفيذ األحكام القضائية إذا كان يترتب على هذا التنفيذ إخالل بالنظام العام. أضفى ص فة المشروعية على إج ارءات الضبط اإلداري وتدابيره التي تقيد الحريات الفردية بصورة أوسع مدى من القيود التي يمكن لإلدارة فرضها في الظروف العادية فقد قضى مجلس الدولة بص حة اإلج ارءات المتعلقة بالحج ز والمصادرة والحظر واإلبعاد والتي تعتبر غير مشروعة في الظروف العادية كما قر ر مشروعية قيام رؤساء البلديات إبان الغزو األلماني بفرض ضريبة محلية لمواجهة األض ارر التي نجم ت عن تلك األحداث رغم أنها مشوبة بعيب جسيم وفق قواعد المشروعية العادية. )2( - أما عن إضفاء ص فة المشروعية على بعض اإلج ارءات التي يشوبها عي ب الش كل واإلج ارءات الصادر سنة 2822 الذي قر ر فيه مشروعية ومخالفة محل الق ارر إذ قضى مجلس الدولة في الحك م ق ارر المحافظ بوق ف أحد ر ؤساء المجالس البلدية عن العمل دون م ارعاة لإلج ارءات المقر رة قانون ا في هذا الشأن وكذا بمشروعية بعض اإلج ارءات والتدابير التي تقيد الحريات الفردية كإج ارءات الحج ز أوسع. إضافة إلى ذلك وتأ كيد ا لهذه النظرية وق ف العمل بأحكام بعض القوانين بص ورة والمصادرة )3( البرلمانية وخاصة أحكام القانون الصادرة كقاعدة عامة تمتد رقابة القضاء اإلداري على ق ار ارت اإلدارة في الظروف االستثنائية للتحقق من الت ازم اإلدارة بالقانون الخاص بهذه الحاالت كالظرف الشاذ القائم وأن هناك صعوبة في مواجهته بقواعد المشروعية العادية فيستلزم التدخل لحمايتها بإج ارءات استثنائية دون تعس ف عبد الوهاب محمد رفعت القضاء اإلداري المرجع السابق ص 931 و القيسي أعاد علي محمود القضاء اإلداري المرجع السابق ص علي خطار شطناوي موسوعة القضاء اإلداري المرجع السابق ص 301. علي خطار شطناوي المرجع السابق ص 302.
204 تناسب ها مع الخطر المحد ق وي ارقب القضاء الوسائل المستعملة لمعالجة هذا الظرف ومدى وبالهدف الذي قر ره المشرع للس لطة المتدخلة في الظرف االستثنائي والتي حددها المشرع الج ازئري كما أو ر د هذه في حالة الحصار والطوارئ وحاالت الحرب والحالة االستثنائية ع لم ا أن الدستور الج ازئري الحاالت وما يلزم لمواجهتها. ويم كن تحديد موقف القضاء الج ازئري في هذا الشأن بما يأتي: أوال: بالنسبة لحالة الحصار: إن المتصفح للمرسوم الرئاسي رقم جويلية 2 المؤرخ في والمتعلق بحالة الحصار فإن نصوصه ال تشير إلى إمكانية الطعن القضائي في حالة رفض الطعن اإلداري ولو أ ن دعوى اإللغاء ال تحتاج إلى نص خاص لتحريكها ضد الق ار ارت اإلدارية فطالما أنها ال تتعلق بأعمال الس يادة فيجوز الطعن فيها باإللغاء وذلك كلما خالفت ق ار ارت الوضع في م اركز األمن أو تحت اإلقامة الجبرية أو المنع من اإلقامة الشروط المحددة في المرسومين التنفيذيين المتعلقين بهذه الحاالت إال أنه بالنسبة لباقي اإلج ارءات التي يم كن للس لطة العسكرية أن تتخذها فلم يتم إخضاعها حتى للطعن اإلداري. ثانيا: بالنسبة لحالة الطوارئ. وهي الحالة المقر رة بموجب المرسوم الرئاسي رقم: فب ارير 8 المؤرخ في 2881 وما سبق قوله في حالة الحصار يتكر ر ذلك أن نصوصه لم تشر إطالق ا إلى الرقابة القضائية في حالة رف ض الطعن اإلداري وذلك ال يعني استب عاد الطعن القضائي ألن الطعن باإللغاء هو حق ومبدأ عام طالما ال يتعلق بأعمال الس يادة فرقابة مدى احت ارم الس لطة المكلفة بحالة الطوارئ للش روط المنصوص عليها في المرسوم الرئاسي والم ارسيم التنفيذية ال تحتاج إلى نص خاص أما بالنسبة لباقي اإلج ارءات لم يش ر كذلك إلى الطعن اإلداري. ثالثا: حالة الحرب والحالة االستثنائية. المختصة نجد في دستور 2886 الحالتين المتعلقتين بالحرب وكذا الحالة االستثنائية أن الس لطة )1( تتمثل في رئيس الجمهورية ومن حيث الخضوع للرقابة القضائية فإن األستاذ مسعود شيهوب اعتبر الق ارر الذي يتخذه رئيس الجمهورية لتقرير الحالة االستثنائية هو من أعمال السيادة ولكن مع ذلك يخضع للرقابة القضائية من حيث مدى احت ارمه لإلج ارءات فإذا كان هذا الحق هو سيادي والق ارر من حيث المبدأ والموضوع من أعمال الحكومة ال يجوز الطعن فيه ولكن عدم طلب أري الهيئات مسعود شيهوب الحماية القضائية للحريات األساسية في الظروف االستثنائية فعاليات اليومين الدراسيين 31/31 نوفمبر 9000 المرصد الوطني لحقوق اإلنسان ص
205 الدستورية في نفس الوقت يعرض الق ارر لعي ب الش كل واإلج ارءات وليس هناك ما يمنع من طلب إلغائه ع لم ا أن القضاء اإلداري استقر على اعتبار اإلج ارءات الجوهرية فقط مستوجبة لإللغاء. أما بالنسبة لحالة الحرب فيعتبر ذلك من أعمال السيادة وما يسري على الحالة االستثنائية يسري كذلك على حالة الحرب ولكن ب صفة عامة بالنسبة للظروف االستثنائية فهي تمحي ص فة االعتداء المادي لتصرفات اإلدارة وتحر رها من قواعد الش كل واإلج ارءات ورقابة القاضي في هذه الحاالت رقابة محدودة إذ أنه ي ارقب الوقائع المادية من حيث وجود الظرف االستثنائي ومدى ت اربطه مع الق ارر المتخذ واذا ما ترتبت أض ارر على ذلك فيم كن مراقبتها والحك م بالتعويض على أساس عدم التساوي في األعباء العامة بين األف ارد إال أن القضاء اإلداري الفرنسي استقر على ق يام مسؤولية اإلدارة على أساس تحمل ت ب عات الم خاطر رغم عدم ثبوت الخطأ من جانب اإلدارة. )1( الصادر من مجلس الدولة في ومن خالل االطالع على الق ارر ميلة ضد الشركة الوطنية للمحاسبة والتي تعود وقائعها إلى )2( : 2888/12/28: قضية والي والية خصص بموجب الق ارر: 851 المؤرخ في 2857/16/11 للشركة الوطنية - أن والي والية م يلة للمحاسبة م ساحة قابلة للتهيئة لتشييد مقرها على مستوى الوالية وأنه بتاريخ : اتخذ ق ارر التسخير )رقم: 511 ( طلب بموجبه من ديوان الترقية والتسيير العقاري لميلة وض ع المحالت التي كانت تشغلها الشركة الوطنية للمحاسبة تحت تصرف الوالية لتخصيصها لغرفة التجارة لوالية م يلة مستند ا في ذلك إلى مقتضيات المادة: 81 من قانون الوالية للحكومة على مستوى الوالية وكذا مستند ا إلى المرسوم الرئاسي رقم: والذي يعتبر الوالي من خاللها مندوب ا المؤرخ في المتعلق بإعالن حالة الطوارئ. ذلك ما جعل الشركة الوطنية للمحاسبة ترفع دعوى أمام الغرفة اإلدارية لمجلس قضاء قسنطينة الصادر من الوالي حيث قضت بإبطال مقر ر الوالي وقد أجاب مجلس طالبة إبطال مقر ر التسخير الدولة بتأييده للق ارر المستأنف وسبب ق ارره استناد ا لنص المادة 226 من قانون الوالية الجديد وبالمقابل نص المادة 81 الصادر وما يالحظ على الق ارر من القانون القديم. )3( من مجلس الدولة: )الغرفة األولى( )4( أن المرسوم الرئاسي المتعلق مسعود شيهوب الحماية القضائية للحريات األساسية في الظروف االستثنائية المرجع السابق ص 92. حسين بن شيخ آث ملويا المنتقى في قضاء مجلس الدولة المرجع السابق ص 11. حيث تنص المادة 331 من قانون 39/07 على:" يمكن الوالي عندما تقتضي الظروف االستثنائية ذلك أن يطلب تدخل قوات الشرطة والدرك المتواجدة في إقليم الوالية عن طريق التسخير ويحدد تطبيق هذه المادة عن طريق التنظيم. حسين بن شيخ آث ملويا المنتقى في قضاء مجلس الدولة المرجع السابق ص 22.
206 بحالة الطوارئ ال ينطب ق على قضية الحال ألن الوالي ال يأمر بالتسخير إال في حالتين: الحالة االستثنائية وحالة االستعجال وتدخل في هذه الحاالت الكوارث الطبيعية من زالزل وب اركين وأعاصير أو األوبئة أو حاالت الحرب... وعلى هذا يجب أن يكون ق ارر الوالي مسبب ا على إحدى الحالتين المقر رتين وعليه فإن مجلس الدولة ألغى الق ارر الذي أصدره الوالي بسبب انعدام واقعتي الحالة االستثنائية أو الحالة االستعجالية. والق ارر المذكور يدل على رقابة القاضي اإلداري لوجود أو عدم وجود الظرف االستثنائي ومدى ت اربطه بالق ارر المتخذ. إن نظرية أعمال الس يادة تعد خروج ا حقيقيا وعلى نحو صريح عن مبدأ المشروعية وتختلف عن نظرية الظروف االستثنائية التي تخفف نوع ا ما من ح دة المبدأ بعك س أعمال السيادة التي تخر ج رقابة القضاء كليا كما سنرى م ما يضفي خطورة على هذه األعمال إذا ما لجأت الس لطة التنفيذية إليها فال يجد األف ارد بذلك أي وسيلة للدفاع عن أنفسهم ألن القضاء ال يم ك نه إطالق ا التعقيب على هذه األعمال وعليه سنتطرق في هذا المطلب إلى مدلولها ومبر ارتها وتحديد نطاقها ثم إلى رقابة القضاء اإلداري أخي ار. أوال: مدلول أعمال السيادة. تعتبر أعمال الس يادة ق ار ارت إدارية تصد رها س لطة إدارية وترتب آثار ا قانونية لكن هذه األخيرة تتحصن من رقابة القضاء اإلدارية عليها نظر ا لموضوعها فهي ال تكون محال ال لرقابة اإللغاء أو وق ف التنفيذ أو التفسير أو فحص المشروعية أو التعويض )1( ويكمن م رج ع استبعادها من الرقابة الرتباطها بالدرجة األولى على ال ارجح بسيادة الدول خارجي ا وداخلي ا وهو المبدأ الذي تقوم عليه هذه النظرية في الفكر السياسي والقانوني وقد أثار المصطلح نقاشا وجدال وهو يستعمل في صور متعددة و نعني بأعمال السيادة وجود في كل دولة مستقلة س لطة نهائية وهذه الس لطة هي العليا في كل الشؤون الداخلية والخارجية فمن الناحية الداخلية ليس لفرد أو جماعة الحق القانوني في العمل ضد ق ار ارت الس لطة ذات أعمال السيادة ومن الناحية الخارجية ليست ملزمة أي بمعنى لها الحرية في اإلمضاء العقيلي إبراهيم سالم إساءة استعمال السلطة في القرارات اإلدارية المرجع السابق ص 931.
207 والمصادقة على المعاهدات واالتفاقيات ويعود مصطلح الس يادة الذي يرد أيضا بمعنى الس مو استعمله جون بودان سنة 2111 )1(." وهو يعرفها بأنها " الس لطة العليا فوق المواطنين والعليا التي ال تقيد بقانون هذا وحاول الفقه والقضاء إعطاء تعريفات تتعلق بهذا المصطلح فقد عرفها الدكتور سليمان محمد خاصة كسالمة الدولة في الطماوي بأنها: " عمل يصدر من الس لطة التنفيذية وتحيط به اعتبا ارت الخارج أو الداخل وتخرج عن رقابة المحاكم متى قر ر له القضاء هذه الصفة " )2( كما عرفتها المحكمة اإلدارية العليا في مصر بالرجوع إلى مضمونها في الحك م الصادرفي تلك األعمال التي تصدر عن الحكومة باعتبارها س لطة حكم ال س لطة إدارة )3(." " 4894/4/62 بأنها:"هي وكما عرفها علماء القانون بأنها: " اإلج ارءات المتعلقة بتطبيق القوانين العامة في البالد وم ارعاة عالقات األف ارد بالدوائر الحكومية أما األعمال الحكومية السياسية فتتعلق بالقوانين األساسية الدستورية وهذا اإلضفاء جعل هذه النظرية في مفهومها م ح ال لخ الفات الفقه والقضاء حيث هاجمها البعض وتنكر لها بص فة مط لقة لتعارض ها مع الفكر الديمق ارطي وسيادة القانون واحت ارم حقوق اإلنسان إال أن البعض اآلخر ذهب إلى قبولها في بعض الحاالت وقالوا بحمايتها بالطعن باإللغاء فأجازوا الطعن فيها على سبيل التعويض األمر الذي يخضعها لرقابة القضاء كما يحمي حقوق األف ارد من خالل تقرير تعويض مناسب لهم من جراء ذلك التصرف غير المشروع )4( فيا ترى ما هي مبر ارت من ق ب لوا بتلك النظرية. ثانيا: مبر ارت نظرية أعمال السيادة. ما يم كن قوله أن مصدر نظرية أعمال الس يادة التاريخي هو اجتهاد مجلس الدولة الفرنسي منذ بداية القرن الثامن عشر ثم تدخل التشريعات المختلفة في الدول بتقنين هذه النظرية حسب معطياتها ومتغي ارتها الحالية لذا قيل بالعديد من التبري ارت الفقهية التي حاولت إيجاد أس س لها أو على األقل تقدير تبريرها فقد ذهب أري إلى التبرير من الو جهة القانونية بمقولة: أن عمل الس يادة هو عمل مختلط فالقضاء الفرنسي )5( ال يبس ط رقابته على أعمال الس لطة التشريعية وال على أعمال الدول برقوق سالم تطور مفهوم السيادة في ضل المتغيرات الجديدة رسالة ماجستير في العلوم السياسية والعالقات الدولية جامعة يوسف بن خدة الجزائر 9001 / 9007 ص سليمان محمد الطماوي النظرية العامة للقرارات اإلدارية المرجع السابق ص 311. محمود محمد حافظ القضاء اإلداري في القانون المصري المقارن المرجع السابق ص 11. نقال عن عمرو عدنان القضاء اإلداري مبدأ المشروعية- المرجع السابق ص 11. أحمد محيو المنازعات اإلدارية المرجع السابق ص 312.
208 األجنبية وهذا ما يقدر لنا عدم خضوع الق ار ارت الصادرة عن الحكومة في مجال تقييم عالقتها بالبرلمان لرقابة القضاء وكذا األعمال المتعلقة بإ عداد المعاهدات الدولية واألعمال المتعلقة بإدارة وسي ر الحرب. في حين يبر رها البعض اآلخر ومنهم العميد دوجي بقوله أن أعمال السيادة ال تخضع لرقابة القضاء ألنها تصدر من الس لطة التنفيذية ال بوصف ها هيئة إدارية وانما بوصف ها هيئة سياسية وهي ال تخضع للمحاكم ال ألنها بطبيعتها تتنافى مع الرقابة القضائية بل ألن التنظيم القضائي في الدول المختلفة لم يص ل بعد إلى سح ب هذه الرقابة عليها كما يبر رها إدوار ال فاريير بأن المبادئ العامة للقانون وطبيعة األشياء تق ض ي بضرورة التمييز بين العمل الحكومي والعمل اإلداري فإذا كان الغالب الطابع السياسي فمن ث م تخرج من رقابة القضاء وتخضع لرقابة الهيئات السياسية وهي المجالس النيابية. )1( ومن ناحية أخرى تبر ر هذه النظرية بالح رص على توفير الشجاعة واإلقدام لدى الحكام التخاذ ما يستلزم لسالمة الدولة من إج ارءات ودون الوقوع تحت طائلة الرقابة القضائية والتعرض للمسؤولية خاصة وأن الحكومة أحيان ا قد يكون لديها من األسباب ما يدفعها لذلك من أجل مصلحة الدولة وهو األمر الذي يخرج مبدأ المشروعية عن مضمونه ويلقي به عر ض الحائط. وبتحليل اآل ارء المتقدمة يظهر أنها لم تفلح في تبرير نظرية أعمال الس يادة من الناحية القانونية لسبب واضح هو أنها تتضمن خروج ا صارخ ا عن القانون فهي نظرية تعبر عن ص ارع قديم بين السياسة والقانون تتجس د فيه الغلبة للسياسة ومن ث م فمبر ارتها ال تعدو إال أن تكون سياسية فظهرت تلك النظرية في التشريع الفرنسي في نص المادة اختصاصات مجلس الدولة. )2( 16 واذا كان األمر كذلك فهل يستوي معه اتساع نطاق من قانون ومعاييرها حتى ال تتسع هذه المبر ارت هذا ما سنتناوله في الفرع التالي. بشأن تنظيم 2571 مايو 12 أعمال السيادة أم يجب تحديد ن طاقها أهم اختلف الفقه الفرنسي حول م عيار أعمال الس يادة المميز لها عن سائ ر أعمال اإلدارة ومن الصدد: المعايير التي ق يلت في هذا محمود محمد حافظ القضاء اإلداري في القانون المصري المقارن المرجع السابق ص 12. حمدي ياسين عكاشة القرار اإلداري في قضاء مجلس الدولة الناشر للمعارف اإلسكندرية 3917 ص 301.
209 أوال. م عيار الباعث السياسي: وهو من أق دم المعايير التي أخذ بها مجلس الدولة الفرنسي والذي يض في ص فة الس يادة على كل يص در من الس لطة التنفيذية ويكون الغرض منه حماية الجماعة في ذاتها أو مجس دة في الحكومة عمل ضد أعدائها في الداخل أو الخارج سواء كانوا ظاهرين أم مختفين في الحاضر أم في المستقبل استناد ا ل أري الفقيه.«Dufour» )1( وواضح أن هذا الم عيار ال يضع حد ا لهذه الطائفة من األعمال بل هو في الحقيقة ي ك ل تحديدها للهيئة التنفيذية ذاتها فكل عمل يصدر منها تستطيع أن تحول دون عرضه على القضاء إذا تذرعت بأن غرضه سياسي. )2( ثانيا. معيار طبيعة العمل أو موضوعه: ومؤداه أن الع ب رة بطبيعة العمل ذاته أو موضوعه بصر ف النظر عن الباعث وانقسم في ذلك الفقهاء إلى أريين هما: * ال أري األول: يكون العمل سيادي ا إذا صدر تنفيذا لنص دستوري ويكون عادي ا إذا صدر تنفيذا يحصن ضد رقابة القضاء أما الثاني فيخضع للرقابة القضائية. لنص قانوني أو الئحي فاألول وما يؤخذ على هذا ال أري أنه جعل النصوص الدستورية أداة للتهرب من الخضوع لرقابة القضاء بعنوان أعمال الس يادة ثم إن العمل اإلداري قد يصدر تنفيذا لقاعدة دستورية كما لو اعترف الدستور لرئيس الحكومة بس لطة توقيع الم ارسيم التنفيذية فو ف قا لهذا ال أري ال تخضع هذه الم ارسيم التنفيذية للرقابة كونها صدرت تنفيذ ا لقواعد دستورية فهذه المادة الحكومة بجملة من االختصاصات عن دائرة الرقابة القضائية. من دستور اعترفت لرئيس الص ادرة عن رئيس الحكومة ولوأخذنا بهذا ال أري لخرجت األعمال بوصفها حكومة أما إذا صدر * ال أري الثاني : يعتبر العمل سياديا إذا صدر عن الس لطة التنفيذية بوصفها إدارة فيكون العمل من قبيل األعمال اإلدارية العادية ويخضع حينئذ لرقابة القاضي. عنها ويؤخذ على هذا ال أري وان كان منطقيا من حيث التقسيم إلى أعمال إدارية عادية وأخرى حكومية أنه أقام التمييز بين العملين الس يادي والعادي على ف كرة الحكومة واإلدارة وهو مفهوم ينطوي على نفس المرجع ص 330. سليمان محمد الطماوي النظرية العامة للقرارات اإلدارية المرجع السابق ص 319.
210 الصادر عنها اتخذ غموض كبير إذ قد تتمس ك اإلدارة به لالبتعاد عن رقابة القاضي بحجة أن العمل عنوان العمل الحكومي ال العمل العادي وتفل ت بذلك من رقابة القضاء. )1( ثالثا. معيار القائمة القضائية: نظر ا لقصور المحاوالت التي ساقها الف قه في شأن وض ع حد فاصل بين أعمال الحكومة وأعمال الخاصة اإلدارة وبالتالي تحديد نطاق أعمال السيادة فالقائمة كانت تجميع ا قام به الف قه ألحكام القضاء بأعمال الس يادة وتم تصنيفها في مجموعات محددة: األعمال التي تنظم العالقة بين الس لطة التنفيذية والس لطة التشريعية ومنها: دعوة الناخبين للقيام بالعملية االنتخابية ودعوة البرلمان لالنعقاد في دورة استثنائية وحل البرلمان. األعمال المتصلة بالشؤون الخارجية ويتعلق األمر بجميع األعمال المتصلة بسير م ر فق التمثيل الص ادرة عن الدولة في هذا الشأن ألن ذلك يخص العالقات مع الخارج. وكذا الدبلوماسي والق ار ارت الص ادرة عن الدولة والمتعلقة بغيرها من الدول والمنظمات األجنبية وكذا األعمال المتعلقة الق ار ارت بتطبيق المعاهدات الموجهة نحو النظام الدولي وكذا نحو النظام الداخلي. العمليات المتعلقة بأم ن الدولة الداخلي (تدابير الضبطية). األعمال المتعلقة بسير الحرب فهي ال تقبل الطعون القضائية. وخالل حرب الج ازئر حولت سفينة إيطالية بصورة تعس فية وخضعت للتفتيش ألن الس لطات الفرنسية كانت تش ك في نق لها لألسلحة لجبهة التحرير الوطني وقد رفعت الش ركة الم الكة دعوى واصطدمت برفض القاضي ألن إج ارء التحويل والتفتيش "متصل بعمليات عسكرية هي بطبيعتها غير قابلة إلل ازم مسؤولية الدولة". )2( رجوع ا إلى الدساتير األربعة التي عرفتها الجمهورية الج ازئرية: )2861( )2886( نجدها قد خلت من اإلشارة ألعمال الس يادة وهذا خ الف ا لدساتير دول عربية كثيرة. )2858( )2876( يحصنا بصريح النص نوع ا معين ا من فالمؤس س الدستوري وكذلك قانون اإلج ارءات المدنية لم الص ادرة من الس لطة التنفيذية ضد الرقابة القضائية وهكذا ال نجد لنظرية أعمال الس يادة أساس ا األعمال في الدستور أو القانون في الج ازئر م ما يدفعنا للبحث عن م وق ف القضاء بشأنها. )3( عمار بوضياف القرار اإلداري- دراسة تشريعية قضائية فقهية- المرجع السابق ص 70. أحمد محيو المنازعات اإلدارية المرجع السابق ص 317. عمار بوضياف القرار اإلداري- دراسة تشريعية قضائية فقهية- المرجع السابق ص 79.
211 ومع هذا قد نجد للمسألة ذك ار في حاالت أخرى خصوصا عندما تدعو بعض النصوص إليها مثال ذلك ما جاء في المادة 112 من األمر المتعلق بالثورة الز ارعية حيث تنص على أنه: "ال تصبح ق ار ارت التأميم والم نح نهائية إال بعد المصادقة عليها بموجب مرسوم غير قابل للطعن". )1( والظاهر أن هذا المرسوم يستفيد من الحصانة التي تحوله إلى عمل من أعمال الحكومة. تتم الرقابة القضائية عموم ا بناء على دعوى ترفع إلى القاضي من طرف العارض أو صاحب لحسم الن ازع الدائر بين الفرد واإلدارة واإلج ارء األولي ليس له أثر على وق ف تنفيذ الشأن بهدف التدخل الق ارر فيب قى مطبق ا ما دام القاضي لم يصرح ببطالنه فيكون البحث في التصرف اإلداري موضوع الن ازع من حيث مطابقته أو عدم مطابقته لمبدأ المشروعية وهذا بدوره ينتهي إما إلى الحك م بصحته وسالمة التصرف أي: الحك م بمشروعيته أو بإلغائه. وعليه ال يحق للقاضي التدخل في عمل اإلدارة ونشاطها بأن يصدر لها أم ار بالقيام بعمل أو االمتناع عن القيام بعمل. هذا نظري ا إع ماال لمبدأ الفصل بين الس لطات وخ الفا للوضع في فرنسا حيث يتمتع القاضي اإلداري بتلك الس لطة غير أن هذا الحظر تم التخفيف منه إعماال لقانون 2881 فب ارير 5 وكذا ما جاء به قانون اإلج ارءات المدنية واإلدارية الجديد )2( وال يستطيع القاضي كذلك أن يحل محل اإلدارة في مباشرة اختصاصاتها أو في - 1 أحمد محيو المنازعات االدارية المرجع السابق ص المجلة القضائية العدد الثاني لسنة 3991 ص محمد الصغير بعلي الوسيط في المنازعات اإلدارية المرجع السابق ص
212 تحديد االتجاهات العامة ورسم السياسة التي يجب أن تسير عليها اإلدارة وبالنتيجة ال تكون ممارسة الوظيفة اإلدارية إال لإلدارة وليس للقاضي إال م ارقبة تصرفاتها وهي تمارس شؤون وظيفتها فال يجوز أن تتجاوز هذا النطاق. وكما يستطيع القاضي اإلداري استثنائيا وقف تنفيذ ق ارر إداري بواسطة إج ارءات االستعجال بعد تقديم طلب العارض إذا أرى أنه يستند إلى أوجه جدية من شأنها أن تح د ث ش كوكا فيما يخص الفصل النهائي في الن ازع وكذلك في ما يخص جسامة أو استحالة إصالح الض رر الذي يم كن أن ينجر عن تنفيذ هذا الق ارر. وكما يكون للحكم أو ق ارر البطالن أثر ا في مواجهة الجميع بما في ذلك العارض المص درة للق ارر محل اإلبطال وكذا القاضي وعلى جميع الجهات احت ارم ذلك األثر سواء كانت واإلدارة خاص ة فيما يتعلق باإلشكاليات التي تثار أثناء التنفيذ أو عدم التنفيذ. إدارية أو عادية وت ب ع ا لذلك سوف نتناول هذا في المطلب األول والمتعلق بس لطات القاضي اإلداري في مجال الحلول وتوجيه األوامر ومسألة وق ف تنفيذ الق ار ارت اإلدارية وفي المطلب الثاني سنتطرق إلى آثار الصادر في تلك الدعوى وس لطاته في تنفيذه مع اإلشارة إلى تطبيقات في القضاء الحك م أو الق ارر الج ازئري. ترد على س لطات القاضي اإلداري - خالل ممارسته الوظيفية - قيود وحدود فمن ناحية ال يم ل ك إال أن يحكم بإلغاء الق ارر المطعون فيه أو رفض طلب اإللغاء ومن ناحية أخرى يتقيد بطلبات ودفوع الخصوم )1( مع أن طبيعة العمل اإلداري تجعل القاضي مترددا في مواجهة اإلدارة إذ تجعله يصنع حدودا فيمتن ع عن توجيه األوامر لإلدارة وهذا تفادي ا منه للتدخل في أعمالها بالرغم من أن هذا السبب لكو ن ه غير مقن ع. وتجدر اإلشارة إلى أنه ال يوجد في التشريع لم يعد يحظى بتأييد بل صار مرفوضا ما يمنع القاضي من توجيه األوامر إلى اإلدارة بل إن نص المادة 27 من قانون اإلج ارءات المدنية القديم يسمح بتوجه األوامر في حالة التعدي واالستيالء كما أن ما جاء في قانون اإلج ارءات المدنية واإلدارية الحالي عندما استعمل مصطلح "يأمر " ما يد عم ذلك. أما الحلول محل اإلدارة فال يم ل ك قاضي اإللغاء أن يحل ص ارحة أو ض من ا محل اإلدارة أو يقوم بعمل يدخل في اختصاصها إذ يعتبر هذا من المبادئ المكرسة في القانون اإلداري وال يتردد مجلس حسن السيد بسيوني دور القضاء في المنازعات اإلدارية المرجع السابق ص 131.
213 لكون مهمته تتمثل في التصريح الدولة في إلغاء األحكام والق ار ارت التي تحتوي تدابير تتضمن حلوال )1( بالقانون كأن يتدخل مثال باتخاذ ق ار ارت قضائية لتعويض النقص الناتج عن البطالن. وم ما ال شك فيه أيضا أنه في مجال وق ف التنفيذ يتعين استم ارر ركن االستعجال حتى تاريخ الفصل في الن ازع وقد أكد القضاء الحالي هذه الش روط مع تحديد مجال تدخل القاضي اإلداري لم ارقبته وتقدير وتحديد مدى قيام وج ه االستعجال فجعل له القانون حدود ا يسير عليها. وأصدر وم ما تدارك ه المشرع الج ازئري من خالل إلغاء قانون اإلج ارءات المدنية رقم قانون اإلج ارءات المدنية واإلدارية رقم والذي حاول من خالله وضع أس س أكثر د قة لترسيخ مبادئ االزدواجية القضائية فنجد من بين ذلك دور القاضي وحدود س لطته في مجال الرقابة اإلدارية خاصة في مواجهة الخصومة اإلدارية المطروحة أمامه. ومن هذا المنطلق سوف تتم معالجة هذا المطلب من خالل طرح التساؤل التالي: ما حدود س لطات القاضي في رقابة المنازعة المعروضة عليه وهل طبيعة العمل اإلداري تجعله يتدخل أو يحل م حلها. وعليه سيتم التعمق من خالل نقاط ثالثة تتعلق األولى بمسألة الحلول والثانية بتوجيه األوامر والثالثة بس لطته في إج ارءات وق ف تنفيذ الق ار ارت اإلدارية. يختلف الن ازع اإلداري من حيث قواعده اإلج ارئية عن الن ازع العادي ومن ث م تت غير معه س لطة حسم الن ازعات المطروحة عليه ذلك كونه مقيد بما نص عليه القانون من ج هة القاضي اإلداري في وما استقر عليه القضاء اإلداري من ج هة أخرى. ومن أهم المبادئ القضائية من ع القاضي من الحلول محل اإلدارة في مجاالت اختصاصاتها لك ن خاصة عند محاولة اإلدارة اإلفالت من أصل المبدأ يتعارض مع مبدأ سيادة القانون على الجميع الرقابة القضائية فيجب عليها كغيرها أن تخضع لسيادة القانون ويوقع عليها الج ازء كلما خالفته ألنها تعتبر في مركز قوة. ورغم هذا فالقاضي ال يم ل ك س لطة رئاسية على اإلدارة وال يستطيع التدخل في لكون مهمت ه تمثل في التصريح بالحك م وعليه ال يستطيع إال أن يب ط ل الق ارر اإلداري اإلدارة الفعلية غير المشروع واال خالف المبدأ المتعارف عليه أال وهو مبدأ الفصل بين اإلدارة العامة والقضاء اإلداري لحسين بن شيخ آث ملويا دروس المنازعات اإلدارية المرجع السابق ص 212.
214 ولهذا ال يم كن اتخاذ ق ار ارت قضائية لتعويض النقص الناتج عن البط الن م ثل تحديد الس عر الواجب تطبيقه أو تعيين موظف أو خر ق ق ارر إداري جديد. )1( وبناء على ما سبق واجابة عن سؤال: هل يم ل ك القاضي اإلداري س لطة الحلول محل اإلدارة سوف يتم التطرق إلى مضمون الحلول المذكور وأساسه ثم ما يتمتع به القاضي من م يزة حقيقية في س لطة اإلصالح والتعديل التي يم كن اعتبارها صورة من صور الحلول وما ورد من محاوالت للتخفيف من حظر الحلول. أوال: مضمون الح لول وأساس ه. )2( الحلول كأصل عام هو وسيلة رقابية تمارسها اإلدارة على مرؤوسيها إذ يشترط لممارسته أن يكون العضو من دم ج ا في اإلدارة وليس أجنبي ا عنها فإذا نظرنا إلى مركز القاضي في هذا الشأن نجده أجنبي ا عن اإلدارة سواء من الناحية العضوية ممارسته لعمل من أعمال اإلدارة. أو الوظيفية وعليه يكون خارج إطار وحدود وظيفته عند فإذا سلمنا بالحلول من جانب القاضي فهو إهدار الستقاللية اإلدارة ألنها صاحبة االختصاص األصيل وهو ما يج عل حتم ا من القاضي وصي ا على اإلدارة أو رئيسا لها لهذا ال يم ك ن للقاضي أن يحل ص ارحة أو ض من ا محل اإلدارة أو أن يقوم بعمل يدخل في نشاطها واختصاصها مثاله أن يقوم بالعمل القانوني الذي امتنعت اإلدارة عن اتخاذه فيما إذا من ح رخصة أو يملي الئحة أو ق ارر معين أو يعدله. وبالرجوع إلى ما ذهبت إليه المدرسة التقليدية إلى اعتبار س لطة القاضي في الحلول بمثابة م ع يار للتفرقة بين منازعات اإللغاء ومنازعات القضاء الكامل إذ في األولى ال يم ل ك القاضي إال أن يلغي الق ارر المطعون فيه أو يرفضه دون أن يم ل ك التعديل أو الحلول من خالل إصدار ق ارر آخر جديد يمل ك في غيرها من المنازعات س لطة اإللغاء والتعديل والحلول على أساس الوقائع والقانون كما بينما سواء في حالة القضاء الكامل. إال أن ال أري الراجح يرى عك س ذلك في أن س لطة القاضي اإلداري قاضي اإللغاء أو التعويض ال يم ك ن أن تؤدي إلى حلوله محل اإلدارة بمقتضى حك م قضائي فقاضي التعويض يم ل ك أن يعيد األمور إلى ن صابها بتقرير مبلغ التعويض إال أنه ال يستطيع أن يكر ه اإلدارة - 1 لحسين بن شيخ آث ملويا دروس في المنازعات اإلدارية المرجع السابق ص 212. قرار مجلس الدولة في 3917/30/01 قضية مناجم الفحم بحوض الشمال. - 2 آمزيان كريمة دور القاضي اإلداري في الر قابة على القرار المنحرف عن هدفه المخصص رسالة ماجستير المرجع السابق ص
215 الصادر على القيام بعمل أو االمتناع عنه وال يعني ذلك حلول القاضي محل اإلدارة فالحك م بالتعويض مثال ال يتضمن أمر ا للخزينة بدف ع المبلغ للمضرور وانما يتضمن تقرير أحقيته بهذا الخاصة. التعويض وأن تعمل اإلدارة على تنفيذه و ف ق ا إلج ارءاتها وأما عن أساس حظ ر الحلول فيرج ع إلى نوعين األول نظري والثاني عملي فاألساس النظري مواجهة الوظيفة القضائية فاإلدارة ال تج عل يكمن في مبدأ أساسي هو استقاللية الوظيفة اإلدارية في خاصة رئيس ا لها أو هيئة إدارية عليا تفر ض عليها إ اردتها. من القاضي بص فة عامة أو بصفة وأما من الناحية العملية فيرج ع الحظر إلى الطبيعة العضوية للقاضي اإلداري الذي في األصل هو أجنبي عن اإلدارة وغير مدعو للتدخل والقيام بعملها ومن ناحية أخرى ترج ع إلى الطبيعة الوظيفية للقاضي إذ تقتص ر مهمته على الفصل في المنازعات المعروضة عليه دون أن يتعداها وذلك بإل ازم حكم القانون على المنازعة دون أن يحد ث أثر ا قانوني ا جديد ا فدوره هو الكش ف عن الحق الذي سبق يص دره ع وض ا عن اإلدارة فلن يتمتع وأن قر رها القانون بمفهومه الواسع. وحتى وان سلمنا بالق ارر الذي بقوة الشيء المق ضي به وال بحجيته وهذا كله تقتضيه المحافظة على التوازن بين س لطة القاضي يص د ره من أحكام تتمتع بحجية من ج هة وس لطة اإلدارة من ج هة أخرى والمتمثلة فيما والمتمثلة في ما تتمتع به من امتيا ازت التي أعطاها القانون إياها. )1( ونخلص بناء على األساسين السابقين أن التدخل أو الحلول من جانب القاضي هو إهدار ل م ا تص دره وبالتالي سيفقد القضاء هيبته تتمتع به اإلدارة ول م ا ثانيا : محاولة التخفيف من حظ ر الح لول. -1 لعج زه عن االحت ارم الالزم لتنفيذ أحكامه. هناك ع دة محاوالت ناجحة من جانب القضاء اإلداري استطاع أن يحل من خاللها ض من ا محل اإلدارة دون أن يعلن عن ذلك ص ارحة فيعرف هذا التخفيف بحالتين هما: حالة اإللغاء الج زئي أو اإلبطال الجزئي: إن القاضي اإلداري - كقاعدة عامة - ال ينط ق إال باإلبطال الكامل للق ارر المهاجم بمعنى أن يلغيه جملة أو يرفض الطعن الموجه إليه فال يم ل ك أن يلغي جز ءا دون آخر ألن ذلك يعتبر بمثابة تعديل في الق ارر المطعون فيه. ورغم هذا التسليم كأصل عام إال أنه في الواقع ينطق القاضي أحيان ا باإلبطال الجزئي متى كان الق ارر مخالفا للقانون وال يق بل هذا إال عندما يكون العنصر غير المشروع للفصل عن بقية العناصر هذا من ج هة وفي حالة عدم القابلية لتجزئة الق ارر اإلداري فإن القاضي قابل فتحي فكري الوجيز في دعوى اإللغاء ط بقا ألحكام القضاء- منشأة المعارف اإلسكندرية 9002 ص 310.
216 لكون قبول تلك الطلبات يرفض الطلبات الرامية إلى التصريح بالبطالن الجزئ ي حتى ولو كانت مبر رة سوف يلز م القاضي تبع ا لهذه التجزئة بإبطال الق ارر برمته. فاص ال لذلك فيما لم يطلب منه وعليه يكون القاضي قد تمتع بم يزة حقيقية تتمثل في س لط ص ورة ض ة مني ة اإلصالح والتعديل التي يم ك ن اعتبارها صور الحلول. وكمثال على البط الن الجز ئي الذي يكون مستحيال إذا تعلق األمر بق ارر لجنة من المقاطعة لضم األ ارضي وانصب على األمالك الكاملة ألحد المالك وكذا الحال بالنسبة لرخصة الب ناء ق ارر غير قابل للتجزئة. فالقاضي يب طل إما بعض أحكام الق ارر م ثل التسجيل والتعيين غير الشرعي لموظف في قوائم األهلية " تب طل قائمة التأهيل في ما يتعلق بالسيد..." أو بعض آثار الق ارر م ثل األثر الرجعي والحقيقة أن اإلب طال الجزئي هو أقصى ما يم ك ن أن يذهب إليه القاضي في تدابيره بالنظر إلى امتداد لكو ن ه يقوم آنذاك بإعادة إنشاء الق ارر اإلداري. س لطاته 2- اإلحاالت الص ادرة عن القاضي: المختصة ق ارر ا تحترم فيه األشكال اإلل ازمية مع تأسيس هذا الق ارر على نص عندما تتخذ الس لطة قانوني ال يخو ل لها حق اتخاذ مثل ذلك الق ارر فيقوم القاضي بإحالل األساس القانوني محل النص جب المقحم دون حق وفي هذا المقام ما قام به أحد القضاة بإحالل قانون 16 يوليو 2822 الذي أو الصادر في 18 عدم جواز الجمع بين مهنة المحاماة مع الوظيفة العمومية محل المرسوم التشريعي أكتوبر 2816 كأساس لق ارر وزير الفالحة الذي طلب من مكلف باألشغال في مدرسة للفالحة االستقالة من المحاماة. وأما عن إحالل األسباب فعندما ترتك ب اإلدارة غلطا في األسباب يتدخل القاضي في نشاط اإلدارة وبسبب درجة خطورة هذا العي ب بالنظر إلى إحالل األساس القانوني فإن إحالل األسباب ال يق بل إال في الفرضيات التي تكون فيها الس لطة اإلدارية ملز مة باتخاذ الق ارر المتنازع فيه كما أن للقاضي إحالل الس بب الصحيح محل السبب الغلط في ق ارر المحافظ المصر ح ببطالن مداولة المجلس البلدي بمقتضى المادتين 22/21 من القانون البلدية القديم. )1( سلطة التدخل والحلول محل وكم ثال آخر في مجال المنازعات الضريبية يخول المشرع للقاضي سلطته على إلغاء الضريبة غير اإلدارة رغم الحظر المفروض حول دور القاضي بحيث ال تقتصر 217/211/ نقال عن لحسين بن شيخ آث ملويا دروس في المنازعات اإلدارية المرجع السابق ص 22/29 من قانون 01/09 المتعلق بقانون البلدية القديم. قرار مجلس الدولة في 37 يونيو 3919 قضية مدينة كاستلنودري. وانظر نص المادتين
217 المشروعة وانما تعديل الس عر المفروض بواسطة اإلدارة بأن يخفض أو يزيد من س عر الضريبة وكذلك إلغاء ق ارر الوزير المختص بتحديد الوعاء الضريبي لضريبة معينة. )1( خالصة ل م ا تقدم فإن األصل هو حظر الحلول من القاضي إال أن هذه القاعدة كغيرها ي ر د عليها ع دة استثناءات ولكن في أسلوب قضائي دون أن يفص ح عن ذلك صر احة. تتمتع اإلدارة في سبيل تحقيق المنفعة العامة بامتيا ازت ووسائل قانونية تجعلها في مركز أسمى من مركز األف ارد ولعل أبرز صور هذه االمتيا ازت تكمن في حق اإلدارة في إصدار ق ار ارت إدارية ملز م ة مسبق من طرف القضاء أو الحصول على رضا المخاطبين بإ اردتها المنفردة دون حاجة إلى اعت ارف السائد أن القضاء بها وهي بذلك تعتبر د ر عا واقيا يحفظ استقاللها تجاه القضاء وبهذا أصبح المفهوم اإلداري ال يجوز له توجيه أوامر إلى جهة اإلدارة وهذا ما يعرف بمبدأ حظر توجيه القاضي اإلداري أوامر إلى اإلدارة سواء بالقيام بف ع ل أو االمتناع عن فعل ومن هنا ما المقصود بمب دأ الحظر وما هي مبر ارته وما م وق ف الفقه والقضاء من هذا المبدأ أوال: مفهوم مبدأ حظ ر توجيه القاضي اإلداري األوامر إلى اإلدارة: مفاد هذا المب دأ هو أن القاضي يح كم عالقته باإلدارة أصل إج ارئي مؤداه أن القاضي يقضي وال الفصل في المنازعة المطروحة توجيه أمر إلى ج هة يدير بمعنى أنه ال يجوز للقاضي وهو بصدد بمناسبة دعوى اإللغاء أو دعوى من اإلدارة للقيام ب عمل أو االمتناع عن عمل معين سواء كان ذلك دعاوى القضاء الكامل. ففي إطار دعوى اإللغاء إذا قدر القاضي أن الق ارر المطعون فيه ال يخالف القانون في أي ركن من أركانه فإنه يحكم بمشروعية الق ارر ويرفض الدعوى لعدم التأسيس أما إذا قدر أن هذا الق ارر مشوب في أحد أركانه بعي ب من العيوب التي تج عل منه ق ارر ا غير مشروع فإنه يقضي بإلغائه وهنا ال يجوز للقاضي اإلداري في أية حالة من الحاالت الحكم بإل ازم اإلدارة بإصدار ق ارر إداري على نحو معين لمصلحة الموظف أو أمرها بتعديل ق ارر إداري بإحالة المدعي على المعاش مثال أو يأمر بإعادته إلى الخ د مة حتى بلوغ س ن الس تين وال يقوم بتقرير كفاية المدعي بعد أن يحكم بإلغاء تقرير الكفاية. )2( وفي مرحلة ساب قة كذلك كان القاضي يعتبر بأنه ال ص فة له بإصدار األوامر وهذا ما نستشفه من ق ارر مجلس الدولة بتاريخ في 2871 يناير 11 قضية وزير الدولة المكلف بالشؤون االجتماعية ضد دراسة مقارنة- دار أمزيان كريمة الرقابة القضائية على القرار المنحرف المرجع السابق ص 311. يسرى محمد العصار مبدأ حظر توجيه أوامر من القاضي لإلدارة وحظر الحلول محلها وتطوراته الحديثة النهضة العربية القاهرة 9000 ص 1. 1
218 آمروس كما ال يستطيع األمر بإعادة النظر في ق ارر إداري وال تسجيل ائتمان. وال يجوز للقاضي اإلداري إصدار أمر إلى ج هة اإلدارة بأداء حق المتقاعد الذي حدده في حك م ه أو يد فع التعويض الذي قضى به للمتضرر من جراء العمل اإلداري. لذلك فإن أهم ما يترتب على هذا المب دأ من نتائج يك من فيما يلي: رفض القاضي اإلداري للطلبات الرامية إلى إصدار أوامر لإلدارة. يح ظر على القاضي اإلداري أن يصد ر أوامر من تلك النوعية من تلقاء نفسه الدعوى. )1( إن هذا المبدأ من النظام العام يجوز للقاضي إثارته من ت لقاء نفسه على أية حالة تكون عليها وبهذا تب قى اإلدارة تم ل ك الحرية الكاملة في اتخاذ ما ت اره مناسب ا من ق ار ارت أو إج ارءات بصدد وظيفتها اإلدارية فتأمر مثال بتعيين فرد في وظيفة أو تأمر بمن ح بطاقة إقامة الق ار ارت واإلج ارءات التي تم ل كها ج هة اإلدارة. ثانيا: مبر ارت حظ ر توجيه األوامر ضد اإلدارة. -2 إلى األجانب وغيرها من يعود تبني هذا المبدأ من طرف القضاء اإلداري إلى ع دة مبر ارت يم كن تقسيمها إلى نوعين الفصل بين الس لطات وأخرى عملية تتمثل في مختلف التطبيقات مبر ارت نظرية وتتمثل أساس ا في مبدأ التي عرفتها مختلف المحاكم اإلدارية في مختلف األنظمة. مبر ارت نظرية: ساق الفقهاء هذه المبر ارت كلها انطالق ا من مبدأ الفصل بين الس لطات حيث إن القاضي اإلداري الج ازئري في مرحلة سابقة قبل صدور قانون اإلج ارءات المدنية واإلدارية كان متأث ار بالسياسة القضائية المنتهجة في فرنسا والمتتبع لها يالحظ بما ال يد ع مجاال للشك أن هذا المبدأ يعد مبر ر ا أساسي ا للحظر المفروض على القاضي اإلداري في توجيه أوامر لإلدارة وبالعك س فإن تدخله من شأنه أن يكون له أثر سلبي على الس لطة اإلدارية وبناء عليه ال يجوز أن يوجه في منطوق حك م ه أمر ا لإلدارة أو أن يحل محلها ويصد ر الق ارر بالش كل المطلوب. ومن هذه المبر ارت أيضا أنه ال يختلف اثنان في القول بأنه ال توجد نصوص تشريعية صريحة فيما سبق تقر ر أن للقاضي اإلداري الحق في توجيه أوامر لإلدارة غير أن جانبا كبي ار من الفقه لحسين بن شيخ آث ملويا دروس في المنازعات اإلدارية المرجع السابق ص 211.
219 الفرنسي أر جع مبدأ الحظر إلى عدد من النصوص التشريعية الصادرة بعد قيام الثورة الفرنسية إذ تتمثل الصادر في الذي قر ر منع قيام المحاكم بأي عمل من شأنه أن يؤدي في المرسوم إلى عرقلة أعمال اإلدارة وكذا نص المادة 21 من قانون التنظيم القضائي الصادر في 26 أوت 2871 والتي منعت المحاكم باعتبارها س لطة قضائية منفصلة عن اإلدارة من التعرض ألعمال اإلدارة وكذا ق ار ارت منع القضاة من التعدي على الوظائف اإلدارية أو محاكمة رجال اإلدارة عن األعمال التي تتصل بوظائفهم أو النظر في أعمالهم. )1( وأما فيما يتعلق بمبدأ حظر توجيه أوامر لإلدارة من القاضي اإلداري في المنظومة القانونية الج ازئرية فيما سبق فقد خلت تماما من أي نصوص صريحة تقر ر هذا الحظر وكان االرتكاز على النص الدستوري الذي -1 أ- يقر ر استقاللية الس لطة القضائية عن الس لطة التنفيذية غير أنه لما جاء قانون اإلج ارءات المدنية واإلدارية الجديد فقد نظم موضوع توجيه القضاء اإلداري أوامر لإلدارة العامة خاصة في المواد حيث يعود االختصاص إلى الج هة القضائية اإلدارية التي كانت قد قضت في الدعوى )المحكمة اإلدارية ومجلس الدولة( وهذا مثال في حالة رفض التنفيذ من طرف المحكوم عليه وانقضاء ثالثة أشهر ابتداء من تاريخ التبليغ بالحكم. )2( مبر ارت عملية تطبيقاته في الج ازئر: استقر قضاء الغرفة )تطبيقات قضائية بخصوص مبدأ الحظر(: اإلدارية بالمحكمة العليا وكذا مجلس الدولة حاليا عند إبطالهم لق ارر اإلدارة غير المشروع على أن يكتفوا بذلك دون إصدار أية أوامر لإلدارة وكان عمل القاضي اإلداري ينتهي عند إبطال الق ارر وعلى ذلك قضى المجلس األعلى )الغرفة اإلدارية( بتاريخ قضية 2857 يوليو 22 )ق ع( ضد والي والية المسيلة ووزير الداخلية بإبطال مقر ر الوالي المتضمن الغل ق النهائي للمح ل التجاري دون أمر اإلدارة بإعادة فتح المحل أعاله. )3( كما قضت المحكمة العليا )الغرفة اإلدارية( في ق اررها المؤرخ في قضية 2882 ديسمبر 21 )ب ع( ضد وزير التعليم العالي والبحث العلمي بإبطال ق ارر رفض إعادة إدماج المدعي مع كل ما يترتب عن ذلك من نتائج قانونية دون األمر بإل ازم اإلدارة بإعادة إد ماجه في منصب عمله إذ نجدها تصرح في أسباب ق اررها ما يلي: "حيث أنه لإلدارة في هذه الحالة اختصاص مقيد للمعني أنه عندما أمزيان كريمة الرقابة القضائية على القرار المنحرف المرجع السابق ص 391. محمد الصغير بعلي الوسيط في المنازعات اإلدارية المرجع السابق ص 199. لحسين بن الشيخ آث ملويا دروس في المنازعات اإلدارية- وسائل المشروعية- دار هومه 9001 ص 277.
220 يكون الموظف قد استوفي الشروط المنصوص عليها في القانون... تكون اإلدارة ملزم ة بإعادة إد ماجه دون أن ت خو ل لها أية س لطة تقديرية بالنسبة إلمكانية إعادة إدماجه". )1( وعلى ذلك نجد أن القاضي اإلداري هنا وان اعترف بعدم مشروعية الق ارر اإلداري إال أنه لم يصد ر أمر ا لإلدارة بإعادة إدماج المعني في منصب عمله وهذا اعت ارف بعدم جواز إصدار أوامر لإلدارة غير أن بعض ق ار ارت مجلس الدولة أفصحت عن هذا المبدأ ص ارحة وت بع ا لذلك قضى مجلس الدولة والصادر بتاريخ 5 مارس 2888 قضية )ب ر( ضد والي والية ميلة ومن معه بتأييد الق ارر المستأنف عن مجلس قضاء قسنطينة والذي رفض الدعوى الرامية إلى أمر والي والية ميلة ومدير المصالح الفالحية بإعادة إد ماج المدعي في المستثمرة الفالحية. )2( ولهذا فقد كان اجتهاد القضاء الج ازئري يذهب إلى أنه ال يح ق للقاضي اإلداري توجيه أوامر لإلدارة إع ماال لمبدأ الفصل بين الس لطات ففي ق ارر لمجلس الدولة صادر بتاريخ 1111/7/ تحت رقم في قضية )ب ج( ومن معه ضد مديرية المصالح الفالحية لوالية وه ارن "حيث يتبين من المستندات المرفقة بالملف أن العارض استفاد من ق طعة أرض حيث أن العارضي ن يلتمسان إلغاء الق ارر الصادر عن الغرفة اإلدارية لمجلس ق ارر وه ارن بتاريخ 1111/2/11 القاضي برفض دعواهما لعدم التأسيس عن طريق الفصل في القضية من جديد بإل ازم مديرية المصالح الفالحية بتسوية وضعيتهما اإلدارية على القطعة األرضية التي بحوزتها بحي األمير عبد القادر دائرة السامية حيث أنه إلى جانب كون التنازل الذي قام به المستفيد األول لفائدة المستأنف عليها غير شرعي لمخالفته أحكام القانون 28/57 ومقتضيات المرسوم رقم 12/81 يرى مجلس الدولة في هذا الشأن أنه بإمكان القضاء أن يصد ر أوامر أو تعليمات لإلدارة فهو ال يستطيع أن يلزمها بالقيام بعمل فس لطته تقتصر فقط على إلغاء الق ار ارت المعيبة أو الحك م بالتعويضات حيث أن طلب العارضان الرامي إلى تسوية وضعيتهما مختصة لذا ال يستطيع التدخل".) 3 ( اإلدارية على القطعة المتنازل عليها هو من صالحية هيئة ولما كان األمر كذلك فإن القاضي اإلداري ال يدخل ض م ن اختصاصه توجيه أمر لإلدارة للقيام بإج ارء معين أو أن يقوم محلها في هذا اإلج ارء وكانت النتيجة: ال يتعين رفض طلب العارض ل م ا فيه يخصها. من مخالفة القانون فهو من باب أولى ال يستطيع أن يحل محلها في أمر يص د ر أوامر أو تعليمات لإلدارة كما قضى مجلس الدولة أن القاضي اإلداري ليس بإمكانه أن لحسين بن الشيخ آث ملويا دروس في المنازعات اإلدارية- وسائل المشروعية- المرجع السابق ص 277. لحسين بن الشيخ آث ملويا نفس المرجع ص 271. محمد الصغير بعلي الوسيط في المنازعات اإلدارية ص 193.
221 فس لطته تقتصر على إلغاء الق ار ارت المعيبة أو الحكم بالتعويض. ب- تطبيقاته في مصر: تأثر القضاء اإلداري في مصر منذ نشأته في عام مجلس الدولة الفرنسي منذ باالتجاه التقليدي الذي استقر عليه فيما يتعلق بحظ ر توجيه أوامر إلي اإلدارة إال أن هناك بعض االختالف بينهما حيث إن القضاء اإلداري الفرنسي لم يصب غ عليه أي قيمة قانونية بينما القضاء اإلداري المصري أصبغ عليه قيمة دستورية. ومن أولى التطبيقات لمبدأ حظر توجيه أوامر من القاضي اإلداري إلى جهة اإلدارة ما يلي: الصادر بتاريخ 21 ديسمبر 2825 أنها ال تختص - أعلنت محكمة القضاء اإلداري في حك م ها بإصدار أمر إلى و ازرة المعارف العمومية باالعت ارف بالش هادة العلمية المقدمة من المدعي وأس ست حك م ها بأن واليتها ال تتعدى إلغاء الق ار ارت اإلدارية المخال فة. حكم محكمة القضاء اإلداري بتاريخ يونيو 11 )1( 2825 الذي أقرت فيه المحكمة أنه ال يدخل في وظيفتها عند الفصل في دعاوى إلغاء الق ار ارت اإلدارية مجاوزة حدود الس لطة الحكم بتعديل الق ار ارت المطعون فيها أو تصحيحها بل يترك ذلك لإلدارة باإللغاء. - بتاريخ الصادر العامة وح د ها تقوم به كنتيجة مباشرة للحكم الصادر أعادت محكمة القضاء اإلداري التأكيد على مبدأ حظر توجيه أوامر لإلدارة في حكم ها 27 مايو 2811 الذي جاء فيه: "أن القانون إذ خو ل هذه المحكمة س لطة إلغاء الق ار ارت اإلدارية المخالفة للقانون وجعل منها أداة لرقابة تلك الق ار ارت قضائيا في الحدود التي رسمها دون أن يجعل منها هيئة من الهيئات اإلدارية وبهذه المثابة ليس للمحكمة أن تحل محلها في إصدار أي ق ارر أو أن تأمرها بأي أمر معين أو باالمتناع عنه... إذ يجب أن تظل لإلدارة حريتها الكاملة في اتخاذ ما ت اره من ق ار ارت بمقتضي وظيفتها اإلدارية وتكون تلك الق ار ارت خاضعة لرقابة المحكمة قضائيا فقط إذا وقعت مخال فة للقوانين". - بينت المحكمة اإلدارية العليا في حكمها الصادر بتاريخ جانفي حدود قاعدة حظر حلول القاضي اإلداري محل اإلدارة وذلك بمناسبة دعوى إلغاء موجهة ضد ق ارر تخطت به ج هة اإلدارة أحد الموظفين في الترقية وأكدت المحكمة أن هذه القاعدة ال تعني ح رمان القاضي من التعقيب يسرى محمد العصار مبدأ حظر توجيه أوامر من القاضي لإلدارة وحظر المرجع السابق ص 11. الحلول محلها وتطوراته الحديثة دراسة مقارنة
222 على ق ارر الج هة اإلدارية وبيان حكم القانون فيه ويدخل في ذلك إلغاء ق ارر تخطي صاحب الشأن في األولى بهذه الترقية بق ارر منها ولما كانت ج هة اإلدارة تلتزم بناء على نصوص الترقية بيان أنه هو القانون بتنفيذ أحكام القضاء وتحقيق اآلثار الحتمية التي تترتب عليها فإن مقتضي تنفيذ هذا الحك م هو أن تقوم ج هة اإلدارة بعد ذلك بمنح الترقية للموظف المستحق و ف ق ا ل م ا قر ره حك م المحكمة. وفي هذا تقول المحكمة اإلدارية العليا في حك م ها المشار إليه: "إذا كان القاضي اإلداري ال يم ل ك أن يحل محل اإلدارة في إج ارء أمر هو من اختصاصها إال أنه يم ل ك أن يعقب على تصرف اإلدارة من الناحية القانونية وأن يبين حك م القانون فيما هو متنازع عليه األولى بين ذوي الشأن فيضع األمور في ن صاب ها القانوني الصحيح وله بهذه المثابة أن يبين من هو قانون ا بالترشيح للترقية. واذا ما بان ذلك فليس معنى هذا أنه حل محل اإلدارة في الترقية بل مفاده تنبيه اإلدارة إلى حك م القانون لتجري الترقية بق ارر منها على هذا األساس واال كان ق اررها على خالف ذلك مخالف ا للقانون". )1( ولقد تبين من قب ل أن القضاء اإلداري الفرنسي الذي سب ق القضاء اإلداري الم صري في اتخاذ إج ارء عدم توجيه أوامر إلى ج هة اإلدارة قد تجنب المحكمة اإلدارية العليا في مصر فقد قر رت في حكم أصدرته في تاريخ الخوض في مسألة الطبيعة القانونية لهذه القاعدة أما 2881 مارس 18 أن إصدار أوامر من القاضي اإلداري إلى اإلدارة يخرج عن حدود اختصاصه الذي حدده كل من الدستور وقانون مجلس الدولة ويتنافي ألحكام الدستور. )2( ج- مع مبدأ استقالل الس لطة التنفيذية عن الس لطتين القضائية والتشريعية و ف ق ا تطبيقاته في فرنسا وموقف القضاء منه: بعد أن و ل ي مجلس الدولة س لطة الفصل في المنازعات اإلدارية استمر القضاء اإلداري الفرنسي في تطبيق سياسة م ر نة تجاه اإلدارة كعدم التمادي في ممارسة صالحيات الرقابة على اإلدارة تجنب ا ل م ا ينتج عن ذلك من حساسية م ما د ف عه هو اآلخر إلى التنازل عن جزء من س لطاته كس لطة توجيه األوامر إلى اإلدارة رغم أن س لطة األمر جزء مه م في العمل القضائي ومبدأ عدم توجيه أوامر لإلدارة ليس مق تص ر ا فقط على الدولة أو الهيئات المحلية بل حسب القاضي اإلداري هي فكرة ج د موس عة إذ تمتد إلى األشخاص الذين يديرون مرفق ا عام ا أو تعهد إليهم الدولة مهمة في مرفق عام من الم ارفق يسرى محمد العصار مبدأ حظر توجيه أوامر من القاضي لإلدارة وحظر الحلول محلها وتطوراته الحديثة المرجع السابق ص 72. يسرى محمد العصار نفس المرجع ص 71. دراسة مقارنة-
223 أصدر مجلس الدولة ا لفرنسي العديد من األحكام التي يتبين فيها عدم اإلدارية. وتطبيقا ل م ا سبق ذ ك ره الصادر في 18 جانفي 2871 في قضية وزير صالحياته إلصدار أوامر لإلدارة من بينها حك مه الدولة المكلف بالش ؤون االجتماعية الذي أقر فيه ص ارحة بأنه ليس من اختصاصه توجيه أوامر لإلدارة. )1( ولم يقتصر هذا الموقف على مجلس الدولة بل نجد بأن المحاكم اإلدارية قد سلكت الموقف نفسه كما اعتبر هذا المبدأ من النظام العام أي يجوز للقاضي الحكم به من تلقاء نفسه. واذا كان القاضي اإلداري الفرنسي ال يستطيع توجيه أوامر ضد اإلدارة فإنه ال يم ك نه أن يحكم ضدها بالغ ارمة التهديدية ألن هذه األخيرة تتضمن معنى األمر وهذا ما أكد عليه مجلس الدولة الفرنسي في حكمه بتاريخ جانفي 17 في قضية 2811 )LE LOIR( حيث أرى بأنه إذا كان للقاضي الحق في بيان الحقوق وااللت ازمات المتقابلة لألط ارف وكذلك التعويض المستحق فإنه ال يم ك ن أن يتعدى ذلك ويتمثل في تسيير المصالح العامة ويوجه تحت التهديد عقوبة مالية أو أوامر سواء ضد اإلدارة أو ضد المتعاقدين معها التي تم ل ك في مواجهتهم سلطات كافية تضمن تنفيذه عند االلت ازم. )2( وخالصة لهذا الموقف يمكن القول بأن القاضي اإلداري الفرنسي قد ورث هذا الوضع الغريب من أصله التاريخي والسياسي الذي مر به وفي هذا فإن تبني هذا المبدأ من قبل القضاء الفرنسي لم يكن وفقا لمبر ارت وأسس منطقية بل كان مفروضا نتيجة لظروف معينة فهو بمثابة انتقام من البرلمانات كجهات قضائية تعرقل عمل اإلدارة لذا أ اردوا الفصل بين الهيئات القضائية واإلدارية بصفة مطلقة وهو ما من شأنه أن يفتح عدة أبواب لإلدارة للتصرف كما يحلو لها. ثالثا: االستثناءات الواردة على مبدأ حظر توجيه األوامر. في الحقيقة تطبيق هذا المبدأ بص فة جامدة ومطلقة أمر غير مقبول ألن دولة القانون تقتضي أن تكون هناك رقابة قانونية من ق ب ل القضاء على أي هيئة أو إدارة في الدولة ألن تطبيقه بالطريقة الس ابقة ما هو إال نتيجة للظروف التي خل ق فيها هذا المبدأ لذلك ذهبت نفس التشريعات إلى تبني بعض االستثناءات أو التخفيفات على المبدأ فمنح ت للقاضي س لطة إصدار األوامر إلى اإلدارة عند يص د ر أوامر بص فة استعجاليه أو بصفة عادية كما أنه قد يستعمل أسلوب وجود ضرورة لذلك فله أن إبراهيم أوفادة تنفيذ الحكم اإلداري الصادر ضد اإلدارة دراسة مقارنة رسالة لنيل شهادة ماجستير جامعة الجزائر كلية الحقوق 3911 ص.73 نفس المرجع ص 79.
224 الغ ارمة التهديدية كأسلوب آخر ضد اإلدارة وهذا ما سيأتي بيانه الحق ا. )1( وسنشير إلى هذه االستثناءات التي تناولها القضاء في ثالث حاالت مع اإلشارة بأن العبا ارت المستعملة من طرف القاضي قد تكون مم وهة في صيغة دعوة لإلدارة أو له الحق في الحصول وقد تكون صريحة باستعمال ع با ارت تأمر أو -2 حالة التعد ي: عرف مجلس الدولة الفرنسي التعدي في قر ار له مؤرخ في تلزم اإلدارة وعلى ذلك سوف نتناول تلك الحاالت فيما يأتي: 2828 نوفمبر 25-1 في قضية كارلي بأنه " تصرف متميز بالخطورة صادر عن اإلدارة والذي بموجبه تمس هذه األخيرة بحق أساس أو الخاصة وان لم يعرف القضاء الج ازئري حالة التعدي إال أنه عرف تطبيقات في ع دة ق ار ارت بالملكية أين أجاز إصدار أوامر في مواجهة اإلدارة ط ب ق ا للمادة 272 مكر ر من قانون اإلج ارءات المدنية وبعد وو ض ع أن تيقن مجلس الدولة بوجود حالة التعدي فإنه أمر باتخاذ التدابير التالية بوضع حد للتعدي المحالت تحت تصرف المدعية ". )2( حالة اإلل ازم القانوني: تتضمن بعض التشريعات الت ازمات اإلدارة -1 للقيام بعمل أو االمتناع عن عمل وهذا بتحقق ظروف خاصة وعلى القاضي إذا أح ج مت اإلدارة عن القيام بذلك العمل أو امتنعت عنه أن معينة أو ش روط يأمرها به ففي ق ارر للمحكمة العليا بتاريخ 15 يونيو 2881 بقول ها " ألن المدعي له الحق في استالم الصادر من المدعى عليه " فهنا دعوى مباشرة لإلدارة بأن رخصة الب ناء وبالتالي إب طال مقر ر الرفض تسلم رخصة البناء للمدعي وفي ق ارر آخر بتاريخ 21 يناير 2881 حيث قضت المحكمة العليا)الغرفة والصادر عن الوالي مع األمر بإعادة البي ع للطاعن والذي محله اإلدارية( بإب طال المقر ر المطعون فيه القطعة األرضية المنزوعة منه. )3( حالة االلت ازم التعاقدي: إذا امتنعت اإلدارة عن الت ازماتها التعاقدية يكون باستطاعة القاضي اإلداري إذا رف ع الن ازع إليه أن يأمر ها بتنفيذ تلك االلت ازمات وت ب ع ا لذلك قضت الغرفة اإلدارية لمجلس قضاء البليدة بتاريخ بدعوى بلدية الش ارقة بتسليم القطعة األرضية موضوع المقر ر المؤرخ في 2851 يونيو 15 فب ارير إلى - 1 انظر الباب السادس في تنفيذ أحكام الجهات القضائية اإلدارية من المواد )من 971 إلى 919( من قانون اإلجراءات المدنية واإلدارية. - انظر الفصل الثاني من الباب الثالث في سلطات قاضي االستعجال )من المواد 939 إلى 999(. - 2 لحسين بن شيخ آث ملويا دروس في المنازعات اإلدارية المرجع السابق ص 213/210 )قرار مجلس الدولة بتاريخ 3 فبراير 3999 قضية الشركة الجزائرية لتوزيع السيارات ضد بلدية وهران. - 3 نفس المرجع ص
225 المدعي وهذا تنفيذ ا لعقد البي ع بين الطرفين لكن البلدية أح ج مت عن تنفيذ االلت ازم الواقع على عاتقها كبائعة والمتمثل في تسليم المبيع للمشتري. )1( -2 حالة الغل ق اإلداري: إذا تبين بأن اإلدارة أغلقت محال تجاري ا مخ الفا للقانون فإنه ال يكتفي بإب طال الق ارر الذي أغ ل ق المحل بموجبه بل يأمر اإلدارة بفت ح ذلك المحل حتى ال يب قى المواطن رهينة لتعس ف اإلدارة. فيم ك ن للقاضي إصدار أوامر تتضمن القيام بعمل أو االمتناع عن العمل عندما ينص المشرع على ذلك ص ارحة كما هو الحال بالنسبة للمرسوم 18/51 وحصوله على حقوقه المتمثلة في األجرة أو غيرها من الحقوق. )2( غير أنه في أريي أن تعديل قانون اإلج ارءات المدنية األخير بخصوص رجوع الموظف إلى منصب عمله 18/15 قد حل اإلشكال بالتصريح نصه على جواز توجيه أوامر لإلدارة من طرف القاضي اإلداري وهذا ما أشر نا إليه وذلك من خالل سابق ا. األصل أن وق ف تنفيذ الق ار ارت اإلدارية قضائيا إج ارء وقائي في مسار دعوى اإللغاء التي ترفع أمام القاضي فمبدئيا ليس لها أثر موق ف للق ارر اإلداري القابل للتنفيذ باعتبار هذه القابلية من خصوصيات الق ارر اإلداري إال أنه يم ك ن استثناء وبصورة مؤقتة أن يأمر القاضي بوقف تنفيذه وهذا بالنتيجة حماية مصالح ال تحتمل التأخير. هذا وقد حدد المشرع الج ازئري س لطات قاضي االستعجال اإلداري وذلك بموجب المادة 828 من قانون اإلج ارءات المدنية عندما يتعلق الن ازع بق ارر إداري يكون محل طلب إلغاء كلي أو جز ئي إذ يجوز لقاضي االستعجال أن يأمر بتنفيذ الق ارر أو وق ف آثار معينة متى كانت الظروف تبر ر ذلك ومتى ظهر له من التحقيق وجود تحقيق من شأنه إحداث شكل ج دي حول مشروعية الق ارر وباعتبار الفصل فيه على سبيل االستعجال من خالل م ل ف هذا الطلب يشكل ن ازع ا مستعجال بطبيعته فينبغي الدعوى دون التوغل في صميم الموضوع. )3( - 1 لحسين بن شيخ آث ملويا دروس في المنازعات اإلدارية المرجع السابق ص 211 /. 219 * حيث تنص المادة 113 من القانون المدني على " يلتزم البائع أن يقوم بما هو الزم لنقل الحق المبيع إلى المشتري وأن يمتنع عن كل عمل من شأنه أن يجعل نقل الحق عسير ا أو مستحيال. - 2 انظر القانون رقم 01/03 المؤرخ في 999 يونيو 9003 المعدل والمتمم لقانون اإلجراءات المدنية وأيضا المرسوم رقم 19/11 الملغى واألمر 01/01 المتعلقان بالوظيفة العامة. - 3 زرارة لخضر "شروط الدعوى االستعجاليه ومجاالت تطبيقها" من أعمال الملتقى الوطني الخامس حول قضاء وقف تنفيذ القرارات اإلدارية يومي 91/91 ماي 9033 بالقطب الجامعي الوادي ص
226 ومن هذا المن طلق فإذا كان المب دأ أن الق ارر اإلداري له قوة نافذة فهل يم ك ن للقاضي اإلداري وق ف تنفيذه وما هي حاالت طلب وق ف التنفيذ والش روط التي يم ك ن للقضاء اإلداري أن يؤس س عليها حك م وق ف تنفيذ الق ارر وما طبيعة وأثر األحكام القضائية الفاصلة في ذلك وهذا ما سنتناوله ت باع ا: أوال: حاالت وق ف تنفيذ الق ار ارت اإلدارية: -1 الق ار ارت اإلدارية النهائية: القاعدة العامة في هذا المجال أنه ال يق بل وق ف التنفيذ إال بالنسبة للق ار ارت اإلدارية التي يجوز الطعن فيها باإللغاء بمعنى أن الق ار ارت اإلدارية التي يطعن فيها باإللغاء هي التي يجوز وقف تنفيذها. ويجب أن نكون بصدد ق ارر إداري وليس بصدد عمل مادي كالق ار ارت المعدومة كما يتعين أن يكون الق ارر نهائيا ألن الق ار ارت في م ارحلها التحضيرية التي أعلى ال ت قبل الطعن باإللغاء ومن ث م ال يجوز وق ف تنفيذها. )1( -2 تتطلب لنهائيتها التصديق عليها من س لطة وق ف تنفيذ الق ار ارت اإلدارية في حاالت التعدي واالستيالء والغلق اإلداري: بالرجوع إلى نص المادة 812 من قانون اإلج ارءات المدنية واإلدارية الفقرة األخيرة جاء فيها: " وفي حالة التعدي أو االستيالء أو الغلق اإلداري يم ك ن أيضا لقاضي االستعجال أن يأمر بوقف تنفيذ الق ارر المطعون فيه ". نصت عليه المادة 811 من قانون اإلج ارءات المدنية ويم ك ن أن تدرج ضمن حاالت التعدي ما واإلدارية من أنه يجوز لقاضي االستعجال أن يأمر بأي تدبير من شأن ه حماية الحريات وقمع تعدي نصت " يم ك ن لقاضي االستعجال عندما يف ص ل في الطلب المشار إليه في المادة اإلدارة عليها إذ 828 أعاله إذا كانت ظروف االستعجال قائمة أن يأمر بكل التدابير الضرورية للمحافظة على الحريات األساسية المنتهكة من األشخاص المعنوية العامة أو الهيئات التي تخضع في مقاضاتها الختصاصها الج هات القضائية اإلدارية أثناء ممارسة س لطاتها متى كانت هذه االنتهاكات تشكل مساس ا خطير ا وغير مشروع لهذه الحريات فإن القاضي يف ص ل في هذه الحالة في أجل ساعة من تاريخ 25 الطلب" وهكذا يتض ح أن المشرع الج ازئري ربط بقوة بين وق ف التنفيذ وبين االستيالء والغلق والتعدي فالق ارر الذي يشكل تعديا أو استيالء أو يتعلق بغلق األماكن قابل لوقف التنفيذ استثناء من القاعدة العامة. )2( بسيوني عبد الغني عبد هللا القضاء اإلداري- قضاء اإللغاء- المرجع السابق ص 192. عمر بوعاللة النظام القانوني لدعوى وقف تنفيذ القرارات اإلدارية أعمال الملتقى الوطني الخامس حول قضاء وقف تنفيذ القرارات
227 مستأجرة من الشقة التي تشغلها بص فة قانونية ومنحها لشخص آخر وهكذا فإن قيام الوالي بطرد بموجب ق ارر صادر عنه يشكل تعديا يستوجب إ ازلته ألن الطرد من المساكن ال يكون إال بموجب ح ك م قضائي. وأما في مجال الحريات العامة فيعتب ر االجتهاد القضائي المساس بحرية التنقل المنصوص عليها دستوريا بمثابة تعد يستوجب إ ازلته من ق ب ل القاضي الفاصل في القضايا االستعجالية وفي هذا أيضا- نجد تصرف اإلدارة بسح ب ها جواز س فر أحد األشخاص في غياب ق ارر يم ك نه من تحريك دعوى اإللغاء ال يم ك ن إال أن يكيف على أنه تعد. )1( وكذلك في حالة قيام البلدية بشغل األمكنة وهذا اإلج ارء اعتبره مجلس الدولة إج ارء غير قانوني ألنه ال يستند إلى نص تشريعي أو تنظيمي ومن ثم أم ر البلدية بوضع حد لحالة التعدي وارجاع المحالت إلى حاالتها األولى واعتبر مجلس الدولة أيضا أن الق ارر الصادر عن الوالي والذي يتضمن حل جمعية مشوبة بعيب عدم االختصاص وهو عيب من النظام العام وعلى القاضي أن يثيره من تلقاء نفسه ويتمثل في عيب االختصاص الجسيم ألنه اعتدى على اختصاص يدخل ض م ن صالحيات الس لطة القضائية ويعتبر الق ارر الصادر من الوالي من أعمال التعدي ألن فيه مساسا خطي ار بحق من الحقوق األساسية للمواطن وكذا الحالة التي تتعلق بصدور ق ار ارت من اإلدارة تتضمن غلق محالت يص د ره الوالي عمال بس لطته بموجب تمارس فيها نشاطات دون استيفاء الش روط القانونية كالق ارر الذي قانون الوالية والنصوص األخرى بغلق محل يمارس فيه نشاط سياسي أو ثقافي أو ديني خرقا للقانون وعلى أي حال فليست تلك الق ار ارت في حقيقتها إال إحدى صور حالة التعدي. )2( خاصة في حالة الظروف وما ينبغي اإلشارة إليه أن صالحيات القاضي اإلداري تكون محدودة الص ادرة االستثنائية كحالة الطوارئ والحصار بحيث ال يجوز له أن ي أمر بوق ف تنفيذ ق ار ارت اإلدارية بسبب هذه الظروف االستثنائية كما في حالة المواطن الذي تم ن عه اإلدارة من الس فر أو من اإلقامة في مكان معين خالل فترة الحصار فإن اإلدارة تنفذ ق اررها جبر ا وليس لقاضي االستعجال أن يأمر بوقف اإلدارية جامعة الوادي 9033 ص 320 وانظر نص المادتين من القانون المدني والمادة 373 مكر ر من القانون رقم 03/01 المؤرخ في المعدل والمتمم لألمر 11/312 المتضمن قانون اإلجراءات المدنية والمادة 993 من قانون اإلجراءات المدنية واإلدارية. - 1 مسعود شيهوب المبادئ العامة للمنازعات اإلدارية المرجع السابق ص وانظر أيضا: المادة 27 من دستور إسماعيل طواهري "وقف تنفيذ القرارات اإلدارية" أعمال الملتقى الوطني الخامس حول قضاء وقف تنفيذ القرارات اإلدارية جامعة الوادي 9033 ص قرار صادر عن مجلس الدولة بتاريخ )قضية الشركة لتوزيع السيارات ضد بلدية وهران(. - قرار صادر عن مجلس بتاريخ )والي والية عنابة ضد جمعية األمل(. 223
228 تنفيذ هذا الق ارر. -3 وقف تنفيذ الق ار ارت اإلدارية في حالة وجود ق ار ار إداري موضوع طلب إلغاء كلي أو ج زئي: بالرجوع إلى نص المادة 828 من قانون اإلج ارءات المدنية واإلدارية في قولها: "عندما يتعلق األمر بق ارر إداري ولو بالرفض ويكون موضوع طلب إلغاء كلي أو جزئي يجوز لقاضي االستعجال أن يأمر بوقف تنفيذ هذا الق ارر أو وقف آثار معينة منه متى كانت ظروف االستعجال تبر ر ذلك ومتى ظهر له من التحقيق وجود وج ه خاص من شأن ه إح داث شك ج دي حول مشروعية الق ارر فعندها يقضي بوقف التنفيذ حتى يفص ل في طلب إلغاء الق ارر في أقرب اآلجال الفصل في موضوع الطلب". )1( -1 وق ف تنفيذ الق ار ارت اإلدارية في حاالت أخرى: وينتهي أثر وقف التنفيذ عند ينص القانون على حالة أخرى لوقف التنفيذ عندما يتعلق األمر باستئناف حكم صادر عن المحكمة اإلدارية قضى برفض دعوى إلغاء ق ارر إداري فإنه في هذه الحالة يجوز لمجلس الدولة أن يأمر بوقف التنفيذ بطلب من المستأن ف بشروط وقف التنفيذ التي سيأتي بيانها الحقا وبطبيعة الحال فإن طلب وقف التنفيذ يجب أن يت م بعريضة مستق لة ولكن بالموا ازة مع عريضة االستئناف وعلى الرغم من أن النص هنا على وق ف تنفيذ الق ار ارت اإلدارية وارد ض م ن أحكام قضاء الموضوع وليس أحكام قضاء االستعجال ولذلك ينبغي القول بأن دعوى وق ف التنفيذ تكون دعوى استعجاليه ألن النص ذكر ص ارحة وجوب التحقيق في طلب وق ف التنفيذ بص فة عاجلة ويت م تقليص اآلجال الممنوحة لإلدا ارت الم عنية لتقديم المالحظات مسبب من القاضي. )2( ثانيا: ش روط وق ف تنفيذ الق ار ارت. الفصل في هذا الطلب بأم ر حول هذا الطلب ض ف إلى ذلك أن يكون خاصة لألمر بوقف تنفيذ الق ار ارت اإلدارية فهي ذات الشروط إن المشرع الج ازئري لم يضع ش روط ا واإلج ارءات الم تبعة في الدعوى االستعجالية بص فة عامة حيث خو ل المشرع الج ازئري كال من المحكمة اإلدارية )3( وقاضي االستعجال بالتشكيلة الجماعية المنوط بها الفصل في دعوى الموضوع س لطات األمر بوقف تنفيذ الق ار ارت اإلدارية واألمر على عريضة في حالة االستعجال. )4( هذا وقد اشترط القانون لقبول دعوى وقف تنفيذ الق ارر اإلداري ع دة ش روط هي: إسماعيل طواهري "وقف تنفيذ القرارات اإلدارية" المرجع السابق ص 301. انظر نص المواد: من قانون اإلجراءات المدنية واإلدارية. انظر المواد: من قانون اإلجراءات المدنية واإلدارية. انظر المواد: من نفس القانون.
229 1 رفع دعوى في الموضوع: ال يقبل طلب وقف تنفيذ الق ارر اإلداري إال إذا كان مسبوقا بدعوى إلغاء ضد الق ارر نفسه لذا ألغت المحكمة العليا األوامر االستعجالية التي أجازت وقف تنفيذ الق ارر في غياب نشر دعوى الموضوع منطقي وهذا أمر فال يع ق ل االستجابة لطلب المدعي بوقف تنفيذ ق ارر لم يعارض في مدى مشروعيته أمام قضاء اإللغاء ومن ث م فال جدوى من وقف تنفيذ ق ارر لم يل غ بسبب عدم تحريك المدعي دعوى اإللغاء )1(. وتأكيدا ل م ا جاء في ق ارر للمحكمة العليا )الغرفة اإلدارية سابقا بتاريخ: 2881/16/26(: من المستقر عليه قضاء أن القاضي اإلداري ال ي م نح وقف تنفيذ ق ارر إداري ما لم يكن مسبوقا بدعوى مرفوعة ض ده في الموضوع ومن ث م فإن الق ارر المستأنف ض ده القاضي بوقف األشغال الجارية على قطعتي األرض المتنازع عليها بناء على مقر ر إد ارجها دون وجود دعوى البطالن يستوج ب اإللغاء. )2( وأما عن ربط قبول طلب وقف تنفيذ ق ارر إداري بدعوى إلغاء سابقة له يعني أنه في حالة التنازل عن دعوى اإللغاء فإن ذلك يستتبع بالضرورة التنازل عن طلب وق ف التنفيذ ولكن إذا تم تقديم دعوى اإللغاء في آجالها فإن تقديم طلب وقف التنفيذ ال يخ ضع ألي أجل واذا ورد الطعن األصلي خارج اآلجال القانونية فإنه يجب رف ض الطلب باعتباره طلب ا فرعيا مرتب ط ا بالطلب األصلي. )3( وطلب الوقف يجب أن يكون في عريضة مستقلة عن العريضة األصلية )4( وفي هذا الشأن فإن النصوص الجز ائرية تتطابق مع النصوص الفرنسية مع فارق بسيط يتمثل في أن األولى تتحدث عن دعوى مستقلة والثانية عن عريضة متميزة وعلى هذا على القاضي أن يفصل في وقف التنفيذ على وجه الس رعة بمجرد إيداع العريضة وقبل انتهاء التحقيق في طلب اإللغاء والحكم فيه. )5( أن 2- ي قدم المدعي دفوعا ج دية ومؤس سة في الموضوع: حتى يكون طلب وقف تنفيذ الق ار ارت اإلدارية مقبوال يجب أن تكون الحج ج ووسائل المدعي ج دية بحسب ظاهر المستندات فالقاضي اإلداري عليه فح ص هذه الوسائل والمستندات فإذا ظهر له منها ص حة الق ارر اإلداري فإنه يقضي برفض طلب وقف التنفيذ لعدم ج ديته وأما إذا اتضح له أن الق ارر اإلداري مشوب بعيب من العيوب المب ط ل ة بحس ب الظاهر فإنه يقضي بوقف التنفيذ وهذا ما يعبر عنه عمر بوعاللة "النظام القانوني لدعوى وقف تنفيذ القرارات اإلدارية" المرجع السابق ص 322 وأنظر المادتين 112 و 991 من قانون اإلجراءات المدنية واإلدارية. مسعود شيهوب المبادئ العامة للمنازعات اإلدارية ج 1 ط 2 ديوان المطبوعات الجامعية الجزائر 9001 ص 131. مجلة مجلس الدولة العدد 2 سنة 9001 الجزائر ص 311. انظر نص المادة: 112 من قانون اإلجراءات المدنية واإلدارية. انظر نص المادتين: من القانون نفسه.
230 أيضا بشرط المشروعية الرتباطه بأركان الق ارر ومدى عدم توفر ها. ولقد طبق القضاء اإلداري الج ازئري فصل فيها بق ار ارت سواء الغرفة اإلدارية أو مجلس الدولة حاليا هذه الش روط في العديد من القضايا التي )1( وقف تنفيذ الق ارر اإلداري. ففي ق ارر للمحكمة العليا الغرفة اإلدارية بتاريخ قضية وزير العدل ضد المنظمة الج هوية للمحامين ناحية قسنطينة جاء فيه: "حيث أن الطاعن أود ع عريضة طعن في الموضوع بتاريخ يط لب فيها إب طال المداولة المشار إليها أعاله و يثير فيها انتقادات ذات صلة بشكل وبموضوع المداولة المذكورة حيث أن هذه االنتقادات تبدو جادة وأنه يتعين على سبيل االستثناء االستجابة لطلب وزير العدل إلى تأجيل تنفيذ المداولة اآلنفة الذكر". )2( وفي ق ارر آخر لمجلس الدولة ورد: "حيث ثابت م ما سب ق أن الق ارر اإلداري محل طلب وقف التنفيذ المختصة وهي و ازرة الداخلية كما أنه لم يب لغ للمدعي ومن ث م يحتمل يص در عن الج هة اإلدارية لم إبطاله وجعل دفوع المدعي ج دية م ما يتعين قبولها والطلب مع ا ع لم ا أن تنفيذ هذا الق ارر قد يسبب للمدعي أض ارر ا ال يم ك ن تصليحها في حالة إبطال الق ارر". )3( وفي حكم صادر عن المحكمة اإلدارية العليا بمصر سنة 2871 جاء فيه "أن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن س لطة وقف تنفيذ الق ار ارت اإلدارية مشتقة من س لطة اإللغاء و مردها إلى الرقابة القانونية التي يسلطها القضاء اإلداري على الق ارر على أساس وزنه بمي ازن القانون وزنا مناطه مبدأ المشروعية فوجب عليه أن يوقف الق ارر إذا تبين له حسب الظاهر في األو ارق مع عدم المساس بأصل طلب اإللغاء ألنه يقوم على ركني اإلدعاء وقائم بحسب الظاهر على أسباب ج دية وأنه يترتب على تنفيذ الق ارر نتائج يتعذر تداركه ا". )4( وهذا أيضا ما ذهب إليه مجلس الدولة الفرنسي في ق ارر له سنة 2515 حيث صرح بوجوب توفر ج دية الدفوع المقدمة. وجاء كذلك في المرسوم حيث نص على ج دية الوسائل فتكون ذات طبيعة تبر ر اإللغاء وكما ذكرنا أن الج دية هي الوسيلة التي تعطي للعريضة أو طلب وقف تنفيذ )5( الق ارر إمكانية قبوله بمجرد التفحص األولي للم لف من طرف القاضي. 3- أال يمس وق ف التنفيذ بأصل الحق وأال يمس بالنظام العام: محمد الصغير بعلي الوسيط في المنازعات اإلدارية المرجع السابق ص 909. مسعود شيهوب المبادئ العامة للمنازعات اإلدارية المرجع السابق ص 131. محمد الصغير بعلي المرجع السابق ص 301. محمد فواد عبد الباسط القرار اإلداري المرجع السابق ص 297. مسعود شيهوب المبادئ العامة للمنازعات اإلدارية المرجع السابق ص 219.
231 تنص المادة 825 من قانون اإلج ارءات المدنية واإلدارية التي تنص على أنه "يأمر قاضي االستعجال بالتدابير المؤقتة ال ينظر في أصل الحق ويفص ل في أق رب اآلجال". وما يم ك ن استخالصه من هذا النص أن قاضي االستعجال اإلداري يأمر باتخاذ تدابير ذات طابع مؤقت ويب قي األمور على حالها بحيث ال يتعرض للمسائل الموضوعية ألنه لو تعرض لها فإنه ال يترك لقاضي الموضوع ما يف ص ل فيه وهو غير مختص بالنطق بتدابير تمس الموضوع أو حقوق طرفي الن ازع. )1( للم سكن يقيم فيه بدون ولذا نكون بصدد المساس بأصل الحق فمثال إذا كان الش خص الش اغل )2( وجه حق فبإمكان قاضي االستعجال الحكم بطرده بكونه ال سند له وأنه مجرد محتل للس كن. ومن هذا القبيل - أيضا - ق ارر و ازرة المالية المتضمن بيع األموال في الم ازد العلني ويجوز وقف تنفيذه في انتظار البت في دعوى الموضوع المق امة بين المدعي وادارة الض ارئب المتعلقة بدعوى البطالن. )3( ومن ج هة أخرى ال يجوز لقاضي االستعجال بأي حال من األحوال أن يأمر بوقف تنفيذ ق ارر يمس ح فظ النظام واألمن العام وان الق ار ارت المتعلقة مثال بالمنع من اإلقامة هي في مفهومها تدابير أمنية وتندر ج تحت مفهوم النظام العام ألنه في حقيقة األمر مفهوم غير مستقر يتغير من فترة إلى أخرى ومن وسط اجتماعي إلى آخر )4(. وفي هذا المقام فإن س لطة القاضي في الحكم بوقف تنفيذ الق ارر اإلداري محل طلب اإللغاء رغم توافر شروط طلب وقفه يتمثل في ضرورة أال يترتب على وقف تنفيذ الق ارر إض ارر بالمصلحة العامة وأال يمس بالنظام العام. -1 أن ي و لد الق ارر المطعون فيه أض ار ار يصع ب إصالح ها لو ن فذ: ال يجوز لقاضي األمور المستعج لة األمر بوقف تنفيذ الق ارر اإلداري إال إذا أدى إلى نشوء ضرر )5( الصعب إ ازلة يصعب إصالحه وتعبر عنه بعض األحكام والق ار ارت الم ان حة لوقف التنفيذ بعبارة من نتائج تنفيذ الق ارر واقعيا أو تطبيقيا إضافة إلى أن فكرة اإلصالح تختلف عما هي عليه في مادة لحسين بن شيخ آث ملويا المنتقى في قضاء االستعجال اإلداري دار هومة الجزائر 9007 ص 19. قرار المحكمة العليا )الغرفة اإلدارية سابقا بتاريخ 3993/3/39 نشرة القضاة العدد 11 سنة 3999 الجزائر ص 19 المجلة القضائية العدد األول سنة 3999 الجزائر ص 399. مسعود شيهوب المبادئ العامة للمنازعات اإلدارية المرجع السابق ص 100. انظر المادة: 939 من قانون اإلجراءات المدنية واإلدارية.
232 المسؤولية أي يعتبر كل ضرر قاب ال لإلصالح بواسطة منح التعويضات لكن في مادة وقف التنفيذ الصعب أم ال الت ارجع فإن إمكانية الوقاية من حدوث ضر ر مفتوحة. وما يهم هو معرفة ما إذا كان من فعليا عما تم اتخاذه أو ما نتج عنه ولم ارقبة وجود هذا النوع من الض رر فإنه يرجع إلى ظاهر أو ارق الملف ويكون تقدير القاضي ت ب ع ا للظروف. )1( وتأكيد ا لذلك ما كرسه القضاء الج ازئري في هذا الش رط في ق ارره بتاريخ عن 2851 جويلية 21 المحكمة العليا )الغرفة اإلدارية( قضية )ف ش( ضد وزير الداخلية حيث جاء فيه: "أنه من المستقر عليه ف قه ا وقضاء أن األمر بتأجيل تنفيذ ق ارر إداري يع د إج ارء استثنائيا ومن ث م كان معلق ا على نشوء ضرر يصعب إصالحه من جراء تنفيذ الق ارر اإلداري موضوع طلب التأجيل المتعين رفضه عند عدم تأسيسه على هذا االعتبار". )2( وفي ق ارر آخر لمجلس الدولة جاء فيه: "حيث ثاب ت م ما سب ق أن الق ارر اإلداري محل طلب وقف ث م المختصة وهي و ازرة الداخلية كما أنه لم يبلغ المدعي ومن التنفيذ لم يصدر عن الج هة اإلدارية يحتمل إب طاله ويجعل دفوع المدعي ج دية مما يتعين قبولها والطلب مع ا ع لم ا أن تنفيذ هذا الق ارر قد يسبب للمدعي أض ارر ا ال يم ك ن إصالحها في حالة إب طال الق ارر". )3( وأما في مصر فقد طبق القضاء اإلداري هذا الشرط في حكم المحكمة اإلدارية العليا بوقف تنفيذ الق ارر المطعون فيه في قضية متعلقة بإغالق مصنع للدخان لقيام صاحبه بز ارعة التبغ محلي ا والذي قالت فيه: " لما كان تنفيذ الق ارر المطعون فيه ينجم عنه أض ارر ا جسيمة قد يتعذر تداركها في ح رمان المطعون ضده من االنتفاع بالمصنع وهو مورد رزق ه فضال عن تشريد عدد من العاملين فيه وهم يعولون أسر ا لذلك يكون ركن االستعجال متوافر ويكون الحكم المطعون قد أصاب الحق في قضائه وبالتالي يكون الطعن قد قام على غير سند من القانون مما يتعين معه رفض الطعن وال ازم الحكومة بالمصروفات". )4( ثالث ا: طبيعة الح ك م الص ادر بوق ف تنفيذ الق ار ارت اإلدارية. سبق بيان أن المشرع الج ازئري أخ ض ع أعمال اإلدارة للرقابة القضائية تطبيق ا لمبدأ المشروعية الذي بموجبه يح ق لكل مواطن يش عر بأنه تضر ر بتصرفات اإلدارة المعنية بموجب دعوى قضائية أصلية لحسين بن شيخ آث ملويا المنتقى في قضاء االستعجال اإلداري المرجع السابق ص 393. المجلة القضائية العدد 9 سنة 3919 الجزائر ص 391. مجلة مجلس الدولة العدد 9 سنة 9009 الجزائر ص 999. بسيوني عبد الغني عبد هللا القضاء اإلداري المرجع السابق ص 192.
233 -1 أي إلغاء أو طلب ا فرعي ا مستق ال بوقف تنفيذ الق ارر اإلداري وذلك لدرء الض رر الذي قد يلحقه لذلك عند الفصل في هذا األخير فإنه يصدر في شأنه حكم ا قضائي ا ويكون طلبا من الطلبات الوقفية الس ابقة الفصل في موضوع اإللغاء لهذا فإن الحكم الذي يصدر يكون مؤقتا من ج هة وقطعيا فيما على يفص ل فيه من ج هة أخرى: حكم وقف تنفيذ حكم مؤقت: القاعدة العامة أن الحكم المؤقت ال يقيد قاضي الموضوع عند صدور الحكم بوقف تنفيذ الق ارر اإلداري ال يعني بالضرورة أن الحكم فصله في دعوى اإللغاء بمعنى الصادر سواء كان بالموافقة في الموضوع سيكون حتم ا بإلغاء الق ارر المطعون فيه وعليه فإن الحكم على الوقف أو رفضه فإنه قد يتفق مع ما يتضمنه الحكم في دعوى اإللغاء وقد يختلف عنه. )1( والح كمة من ذلك أن القاضي عند بحثه في الطلب فهو يبحث في مسألة مستعجلة لتفادي خطر تنفيذ الق ارر اإلداري واحتمال عدم مشروعيته وأما عند تصديه لطلب اإللغاء فهو ينظر في مدى مشروعيته أو عدم مشروعيته بطريقة ج دية ومع مقة وهذا البحث موضوعي غير وقتي لذلك فهو يختل ف بطبيعة الحال عن الحكم المؤقت لذلك وبالرجوع ألحكام القانون والقضاء الج ازئريين فإنه يتضح الصادر بوقف تنفيذ الق ارر اإلداري حكم مؤقت ال يقيد قاضي الموضوع عند نظره في لنا أن الحكم دعوى اإللغاء ضد الق ارر المطعون فيه فقد يح كم باإللغاء أو يرفضه وهو األمر الذي استقرت عليه المحكمة العليا في مصر أيضا عندما قضت: "بأن حكم وقف التنفيذ حكم مؤقت ألنه ال يقيد المحكمة عند نظرها في طلب اإللغاء." )2( -2 حكم وقف التنفيذ حكم : قطعي يتمتع الحكم القطعي ل م ا فصل فيه بمقومات األحكام القضائية ويحوز حجيتها وله قوة الشيء الم قضي به فيما صدر بخصوصه فقد يش مل وقف آثار كل خاصية القطعية التي الق ارر اإلداري المطلوب إلغاؤه أو يقتصر على أثر معين من آثاره وألعمال الصادر بوق ف التنفيذ مطلقة ولهذا هل حجية الحكم يتميز بها فإنه يترتب عليها إمكانية الطعن فيه )3( أو ن سبية يرى البعض بأن حكم وقف التنفيذ له حجية نسبية ألن قاضي الموضوع عند فصله في طلب الصادر بوقف التنفيذ وأن حجية األمر المقضي به التي يتمتع بها هذا الحكم اإللغاء ال يتقيد بالحكم هي متعلقة بالوجه المستعجل للن ازع وبالمقابل هناك من يرى أن حكم وقف التنفيذ له حجية مطلقة بسيوني عبد الغني عبد هللا وقف تنفيذ القرار اإلداري في أحكام القضاء اإلداري ط 9 منشورات الحلبي الحقوقية لبنان 9007 ص 911. المرجع نفسه ص 199. انظر نص المادة 117 من قانون اإلجراءات المدنية واإلدارية.
234 خاصة فيما يتعلق بالمسائل الفرعية قبل ألنه يقيد حك م محكمة الموضوع عند نظرها في حكم اإللغاء البت في الموضوع كالدفع بعدم اختصاص القضاء اإلداري للفصل في الن ازع أو بعدم القبول لعدم توافر الش روط الشكلية لدعوى اإللغاء كرفع دعوى بعد الم يعاد أو لكون الق ارر اإلداري المطعون فيه ليس نهائي ا لذلك فإن قضاء المحكمة في هذا كله يعتبر ن هائيا وقطعيا وليس مؤقتا. وتتقيد بالض رورة محكمة الموضوع عند فصلها في دعوى اإللغاء للق ارر المطعون فيه بأنها ال يمكن أن تفص ل في هذين الدفعين من جديد ألن حكم األو ل عند نظر طلب وقف التنفيذ يعتبر نهائيا وحائ از بقوة الشيء الم ق ضي به ولو قضت بخ الف ما قض ت به في حكم ها األو ل لكان حكمها معيب ا لمخالفته حكم ا سابقا ح ائز ا قوة الشيء المحكوم به وكان من الواجب إلغاءه. )1( ارب عا: األثر المتبادل بين ح ك م الوق ف واإللغاء. -1 أثر ح كم وقف التنفيذ على اإللغاء: إن القاضي اإلداري إذا أصدر حكما بوقف التنفيذ ال يتقيد به عندما يفص ل في الخصومة المعروضة عليه المتعلقة باإللغاء وذلك العتباره حكم ا وقتي ا يعالج أحد الطلبات المستعجلة الس ابقة عن الفصل في الموضوع إال أنه في بعض األحيان يؤدي إلى وضع نهائي بالخصوم من الناحية الواقعية ألن هذا الطلب يقدم لمواجهة أحوال تتميز بالطابع االستعجالي ولتفادي ما قد ينجم عنه من أض ارر قد تلحق بذوي الش أن في حالة تنفيذه من طرف اإلدارة. فعلى سبيل المثال عندما تصد ر اإلدارة ق ار ار بمنع طالب من دخول امتحان أو ق ارر هدم منزل وغير ذلك من الق ار ارت التي لها طابع االستعجال فإذا استجاب القاضي لطلب وقف تنفيذ الق اررين ومن ث م الس ماح للطالب بالدخول وتأدية االمتحان فإ ن دعوى اإللغاء فيما بعد تصبح غير ذات موضوع م ما يستوجب الحكم بانتهاء الخصومة في هذه الحالة وهو األمر الذي وقفت عليه دائرة وقف التنفيذ الم صرية سنة )2(.2812 وعليه فإن حك م وق ف التنفيذ بمجرد تبليغه لألط ارف يرتب كافة اآلثار القانونية رغم المعارضة واالستئناف واذا ما أقدمت اإلدارة على تنفيذه بالقوة فإن ذلك يؤدي إلى ق يام مسؤوليتها وال ازمها بالتعويض عن األض ارر التي تلحق بذوي الشأن في حالة إلغاء الق ارر المطعون فيه بعد صدور حكم القضاء بوقف تنفيذه. -2 أثر ح ك م اإللغاء على ح ك م الوق ف: الخاصة بطلب إلغاء الق ارر اإلداري له أثر على الحكم الذي إن صدور الحكم في الدعوى األصلية بسيوني عبد الغني عبد هللا وقف تنفيذ القرار اإلداري في أحكام القضاء اإلداري المرجع السابق ص بسيوني عبد الغني عبد هللا وقف تنفيذ القرارات اإلدارية المرجع نفسه ص 923.
235 صد ر من قبل في طلب وقف تنفيذ الق ارر اإلداري المطلوب إلغاؤه سواء كان الحكم باإللغاء أو برفض الدعوى ففي حالة إلغاء الق ارر يعني استم ارر نفاذ حكم وقف تنفيذ الق ارر في واقع األمر ألن الوقف ما هو إال إلغاء مؤقت للق ارر إلى حين الفصل في دعوى اإللغاء ومن ج هة أخرى فإن الحكم بوقف التنفيذ كان صائبا في إسناده إلى األسباب الج دية التي رجحت الحكم بإلغاء الق ارر المطعون فيه رغم تقيد محكمة الموضوع به وأما في حالة ما إذا كان الحكم صادر برفض دعوى اإللغاء فإن الحكم بوقف التنفيذ ينتهي أثره ويصب ح بال موضوع وتعود القوة التنفيذية للق ارر الموقوف تنفيذه حتى عند عدم النص على ذلك في الحكم الموضوعي الذي قضى باإللغاء. ومن جانب آخر فاالرتباط الدائم بين طلب وق ف تنفيذ الق ارر اإلداري وطلب إلغائه يترتب عليه انسحاب أثر التنازل في دعوى اإللغاء في الواقع إلى الحكم بوقف التنفيذ ومن ث م يتعين القضاء بإلغاء الحكم الصادر بوقف تنفيذ الق ارر المطعون في وبرفض الدعوى ومن ناحية أخرى ال يجوز النظر في س تعج ل الذي ت م الطعن فيه بعد فوات م يعاد الطعن في الش ق الموضوعي للدعوى وصيرورة الم الش ق الحكم الموضوعي نهائيا وهذا ما أكدته المحكمة اإلدارية بقول ها: إن صيرورة الحكم الموضوعي نهائيا بعدم الطعن فيه خالل الم يعاد واالقتصار في الطعن على الش ق المستعج ل يترتب عليه أنه ال يجوز للمحكمة اإلدارية العليا النظر للش ق المستعجل. )1( تمر مرحلة الفصل في الدعوى بثالث م ارحل أساسية تتجلى بوضوح في تشكيلة الجلسة ثم المد اولة من طرف القاضي دون أن يتجاوز حدود س لطته أو يخالف في القضية وأخي ار النطق بالحك م فيها )2( قاعدة أصلية من قواعد اإلج ارءات التي توجب عليه التقيد في حكم ه بحدود الطلبات المقدمة إليه واال كان حكمه مشوب ا بعيب الخطأ في تطبيق القانون ويقتصر الحكم غالبا على إلغاء الق ارر المطعون فيه كليا بجميع آثاره أو جزئ يا أي على أثر من آثاره وسواء كان هذا أو ذاك فإنه يضع حدا للخصومة فيرتب آثار ا قانونية هامة تتمثل في تمتعه بحجية الشيء الم قضي به إذ تحكم هذه اآلثار عالقة الحكم بموضوع المنازعة وأط ارف الخصومة وبالغير أو عالقته بالقضاء. )3( بسيوني عبد الغني عبد هللا وقف تنفيذ القرارات اإلدارية المرجع السابق ص انظر المواد: من قانون اإلجراءات المدنية واإلدارية. حسن السيد بسيوني دور القضاء في المنازعات اإلدارية المرجع السابق ص 209.
236 غير أن القوة الملز م ة للحكم هذا ال يم ك ن أن تأتي بثمارها إال بوجود قوة تنفيذية فعالة تؤدي بالفعل إلى تنفيذ االلت ازم رغم إ اردة المحكوم ضده وتتمثل هذه في وسائل التنفيذ المعمول بها في حالة مخالفته للتنفيذ االختياري ولهذا قد أقرت كل األنظمة هذه الوسائل في قوانينها ومنها النظام الج ازئري الذي حددها في قانون اإلج ارءات المدنية واإلدارية في الباب المتعلق بتنفيذ أحكام القضاء. وتختلف هذه الوسائل باختالف نوعية االلت ازم وهي ال تخرج عن وسائل تنفيذية كالحكم بالغ ارمة التهديدية أو الحجز الصعب على األموال كما قد تتعدى إلى حد اإلك اره وهو ما يطلق عليه بالوسيلة الج ازئية وصار من الص ادرة ضد اإلدارة تمكين صاحب الحق من الحصول على حقه إذ أصبح تنفيذ األحكام اإلدارية مش ك ال مطروح ا وهو ما يم ك ن أن يؤدي إلى إف ارغ هذا النوع من األحكام من كل قيمة عملية ترجى منه فكان من الضروري وض ع حد لهذا المش ك ل أو على األقل التخفيف منه وقد تم ذلك إلى حد ما كو ن ها وظيفة إدارية وذلك بإيجاد وسائل تنفيذية ضد اإلدارة تأخذ بعي ن االعتبار طبيعتها القانونية الصادر مستقلة عن الوظيفة القضائية وعليه تستوجب د ارسة هذا المطلب إلى بيان حجية الحكم باإللغاء وتنفيذ حكم اإللغاء وس لطات القاضي اإلداري في ذلك. ال إال أوال : ح جية األحكام اإلدارية بدعوى اإللغاء. إن أول أثر قانوني يرتبه الحكم القضائي )1( هو تمتعه بالحجية التي تعتبر نوع من الحر مة يتمتع بها الحك م وبمقتضاها يعتبر الحكم متضمن ا قرينة ال تقبل الدليل العكسي على أنه صد ر صحيح ا من حيث إج ارءاته وأن ما قضى به هو الح ق بعينه من حيث الموضوع فهي قرينة قانونية من ح ق المشرع الذي يم لك أن يم س ك بزمام القواعد الموضوعية والق ارئن القانونية وأل ن هذه القرينة يجب أن تكون قاطعة يجوز بالطرق دح ض ها. القانونية المعنى وفي كما للطعن أيضا نفسه يتحدد عدم معناها إثارة في الن ازع أ ن مرة للحكم ثانية حجية أمام في القضاء بين ما فصل في الحك م الذي الخصوم بالنسبة لذات الحق محال وسبب ا. )2( ومن هنا تختلف حجية الشيء الم ق ضي به بالنسبة للحكم القضائي في دعوى اإللغاء بعدم قبولها أو الصادر باإللغاء فهو حكم قطعي له مقومات األحكام التي تحوز رفضها له بحجة نسبية بعكس الحكم على حجية مطلقة وبالتالي تسري في مواجهة الكافة فيحت ج به على من طعن باإللغاء ومن لم يطعن فإذا تكون أحيانا مطلقة وأحيانا أخرى ن سبية. - 1 انظر نص المادتين 1 و 103 من قانون اإلجراءات المدنية واإلدارية. " يقصد باألحكام القضائية في هذا القانون األوامر واألحكام والقرارات القضائية ". - 2 حسن السيد بسيوني دور القضاء في المنازعات اإلدارية المرجع السابق ص
237 1- األحكام اإلدارية ذات الح جية المطلقة: تكون تخاصم منشئ األحكام الق ارر يأت فلم في - الص ادرة حد ذاته الحكم أي باإللغاء فالحكم بأثر - ص دوره الزمت الق ارر اإلداري منذ أحد العيوب الداخلية والخارجية على أنه ديلوبدار األستاذ يقول وكما حجة باإللغاء )1( قانوني لكون على هو جديد هذا الكافة له إعدام وهذا واقتصر الطعن أل ن نتيجة دوره باإللغاء ع لة منطقية أحكام على ينص ب لطبيعة اإللغاء الكش ف على الق ارر لذا و ج ب على الجميع التقيد بآثاره. الس لطة ب تجاوز القاضي ينط ق عندما عن الق ارر بإبطال ذات دعوى عدم أثر اإلداري القر ار اإللغاء كاش ف المشروعية ويستند اإلداري ألنها وليس التي على المنت ق د يكون اإلبطال بطبيعته رج عيا ويعتبر الق ارر وكأنه لم يوجد أبدا ويجب أن يقضى على ك ل أثر قانوني تو لد عنه وتلك هي النتائج التهديدية لنظرية البطالن. )2( تم رج عي الصادر عن القاضي أثر وهذا هو المبدأ الذي انطالق ا من هذا القول فإن لق ارر اإلبطال التأكيد عليه بصورة منتظمة من طرف القاضي في ع دة قضايا فالق ارر محل البطالن يختفي بأثر رجعي سواء كان ق ار ار تنظيمي ا أو فردي ا كما نجده واضح البروز في منازعات الوظيفة العمومية فأثناء إعادة مسار موظف ما يجب على اإلدارة تطبيق النصوص الس ارية المفعول في الزمن الذي كان من وخاصة اإلج ارءات المأمور بها والتي اللزوم أن تسري فيه الق ار ارت المتعلقة بالمسار المهني للعودة يصدر أبد ا يجب احت ارمها ويجب عليها إعادة األمور إلى حالتها األولى وكأن الق ارر المترتب لم وعلى ذلك فإن الموظف المب عد بطريقة غير مشروعة يجب أن يعتبر كأنه لم يترك أبد ا منص ب عمله إذ يجب إرجاعه إليه كما يجب إعادة ب ناء لمختلف الم ارحل مع أخذ عناصر الواقع في عين االعتبار. )3( وعليه فالحجية المطلقة توجب على مساره الم هني على أساس القوانين الس ارية المفعول وطبقا اإلدارة عدم تطبيق الق ارر المشوب بعيب عدم المشروعية وللمحكوم له في تنفيذه وين تج آثاره في مواجهة الس لطات اإلدارية والقضائية وفي مواجهة األف ارد ألنها تتعلق بالنظام العام التصالها باستق ارر األوضاع والم اركز القانونية التي حس م ها الحكم وبالتالي كنتيجة فالق ارر الملغى يعتبر كأن لم يكن ويزول بأثر رجعي والذي يؤدي إلى: علي خطار شطناوي موسوعة القضاء اإلداري المرجع السابق ص 912. لحسين بن شيخ آث ملويا دروس في المنازعات اإلدارية المرجع السابق ص 213. نقال عن لحسين بن شيخ آث ملويا دروس في المنازعات اإلدارية المرجع السابق ص 211/219. قرار مجلس الدولة في 33 يونيو 3911 قضية فرونتان.
238 - التدابير. - اإللغاء المت اربط لجميع الق ار ارت المتخذة تطبيقا للنص الملغى الذي يؤدي إلى زوال كثير من إعادة العمل للق ار ارت التي ألغيت أو عدلت بواسطة الق ارر الملغى وهذا ما يطرح تنفيذ حكم اإللغاء. 2 األحكام اإلدارية ذات الح جية النسبية: مش كلة أثناء الص ادرة برفض اإللغاء بمعنى بقاء الق ارر قائم ا ومن ت ج ا آلثاره في تتعلق هذه الحجية باألحكام مواجهة اآلخرين فيجوز للغير الطعن بإلغائه وهذا ما تتجلى نسبيته في أن الق ارر يكون صحيح ا في مواجهة البعض وباطال بالنسبة لآلخرين بل ويجوز طلب إلغائه من طرف الخصوم أنفسهم مع ضرورة الص ادرة بالتعويض فلها حجية نسبية االستناد ألدلة ودفوع جديدة والشيء نفسه بالنسبة لألحكام تقتص ر على أط ارف الن ازع أي: الرافع للدعوى والج هة اإلدارية المعنية. )1( ولق ارر الرفض المذكور أثر ن سبي وتطبق قواعد المادة 115 من القانون المدني الج ازئري حول القوة النسبية للشيء الم قضي به )2( وهذا معناه في البد ء بأن مشروعية الق ارر اإلداري لم يصرح بها إال في مواجهة الوسائل التي أقح م ها العارض وينجر عن ذلك أنه بإمكانه رفع دعوى جديدة ضد هذا الق ارر اإلداري أو من طرف أي عارض آخر والذي يقح م سبب ا مخ تل ف ا للبطالن وتكون مثل تلك الدعاوى غير مم ك نة إال في حاالت نادرة بسبب انقضاء اآلجال )3(. وعلى ذلك أيضا فإنه باستطاعة العارض نفسه بمناسبة دعوى مرفوعة ضد التدابير التطبيقية لمرسوم إعادة طلباته بهدف إبطال المرسوم التي رفضها القاضي أثناء الدعوى السابقة عند رفعها من العارض ضد ذلك المرسوم )4( وهذا عكس المحاكم العادية التي ال ارتباط لها بق ار ارت الرفض وبإمكانها التصريح بعدم مشروعية الق ارر اإلداري مهما كانت الوسيلة المقح مة أمامها. وزيادة على الحجية التي تكلمنا عنها ساب قا فإنها تنطوي كذلك على قوة إل ازمية تفر ض واجب الخضوع للحكم من طرف المخاطبين به. والجدير بالذ كر أن نشير إلى تقسيم هذه األحكام إذ تنقسم محمود عاطف البنا الوسيط في القضاء اإلداري المرجع السابق ص 911. حيث تنص المادة 111 من القانون المدني:" األحكام التي حازت قوة الشيء الم قضي به تكون حجة بما فصلت فيه من الحقوق وال يجوز قبول أي دليل ينقض هذه القرينة ولكن ال تكون لتلك األحكام هذه الحجية إال في نزاع قام بين الخصوم أنفسهم دون أن تتغير ص فاتهم وتتعلق بحقوق لها نفس المحل والسبب وال يجوز للمحكمة أن تأخذ بهذه القرينة تلقائيا ". علي خطار شطناوي موسوعة القضاء اإلداري المرجع السابق ص 913. لحسين بن شيخ آث ملويا دروس في المنازعات اإلدارية ص 210 قرار مجلس في 99 -ديسمبر 3911 قضية ليونزي- قرار مجلس الدولة في 9 ماي 3911 قضية معمل التقطير.
239 ملز مة واذا وجب بيان موضوع القوة اإلل ازمية لألحكام اإلدارية فنبدأ إلى أحكام تقريرية ومنشأة وأخرى بأحكام اإللغاء ثم التعويض. أما عن القوة اإلل ازمية ألحكام اإللغاء فتتفرع إلى أحكام صادرة بالرفض وأخرى صادرة باإللغاء فاألولى تعتبر أحكام مقر رة ال تستلزم اتخاذ أي إج ارء للتنفيذ وأما الثانية فتنتهي إلى إعادة الحال إلى صدور الق ارر الملغى وبالتالي فهي تن ش ئ مجموعة من األعمال والق ار ارت ما كانت عليه قبل المصححة أو المتدار كة لعيب عدم المشروعية مع اإلشارة إلى أن أغلب أحكام اإللغاء تتطلب تدخال إيجابيا ألنه يتض من عنصر اإلل ازم. )1( وعن القوة اإلل ازمية ألحكام صادرة بالتعويض فهي في حقيقة األمر أحكام تتضمن إل ازما بمبلغ مالي وبالتالي االلت )2( ازم باألداء وهو العنصر الممي ز لهذا النوع من األحكام في مواجهة المخاطبين به. ثانيا: تنفيذ األحكام القضائية الص ادرة باإللغاء. الصادر بتاريخ 1115/1/11 نجد أن المشرع بالرجوع إلى قانون اإلج ارءات المدنية واإلدارية )3( الج ازئري نص ص ارحة في الباب السادس تحت عنوان: "تنفيذ أحكام الج هات القضائية اإلدارية" مص ط لح الحكم بالنسبة للمحاكم اإلدارية ومصطلح ي ص در من القضاء اإلداري يط ل ق عليه على أن ما الق ار ارت القضائية بالنسبة لمجلس الدولة. )4( الص ادرة ضد اإلدارة و حينئذ نكون أمام مبدأ ال ونظر ا لتفشي ظاهرة عدم تنفيذ أحكام القضاء عدالة وتصح بذلك الم قولة: " أنه إن لم توجد وسيلة إلجبار اإلدارة على الخضوع لهذه الق ار ارت تص ب ح مجرد تعليق نظري على القوانين وتف ق د مداها التطبيقي القضائية فإن كل االجتهادات القضائية مق تص رة على النقاش الفقهي " أمام هذا المأزق كان على المشرع مسايرة القوانين وفعاليتها وتبقى خاصة الص ادرة ضدها المقارنة وتدخ ل لوضع حد لتجاو ازت اإلدارة في مسألة تنفيذ األحكام اإلدارية بعدما أقر القضاء مدى إمكانيته الحكم بالغ ارمة التهديدية ضد اإلدارة وس لطته في إصدار األوامر لها خاصة مج يب ا فيها وهذا ما اعتم د في القانون الحالي لإلج ارءات المدنية واإلدارية الذي وض ع أحكام ا الص ادرة عن بعض المسائل التي كانت تثير إشكاالت أمام القضاء اإلداري حول مسألة تنفيذ األحكام حمدي ياسين عكاشة األحكام اإلدارية في قضاء مجلس الدولة المرجع السابق ص 101. المرجع نفسه ص 107. انظر المواد من 971 إلى 719 من قانون اإلجراءات المدنية واإلدارية. انظر المادتين: 9 و 1 من القانون رقم 09 91/ المتعلق بالمحاكم اإلدارية والمادة: 30 من القانون العضوي رقم 03/91 المتعلق بمجلس الدولة اختصاصاته وتنظيمه.
240 ص دورها أم حتى تصب ح نهائية ضد اإلدارة وهل تنفذ بمجرد وهل يص ح توقيع الغ ارمة التهديدية ضد اإلدارة مع توقيع اإلك اره كوسيلتين مدنية وج ازئية وهل ك ف ل القانون -1 للمتقاضي الوسائل الفعالة بالحد من إهمال وقصور اإلدارة فيما يتعلق بتنفيذ األحكام اإلدارية ولما كان األمر كذلك فمن الالزم التطرق أوال إلى مسألة األسس العامة في تنفيذ الق ار ارت القضائية لدعوى اإللغاء واالستثناءات الواردة عليها والى وسائل تنفيذ األحكام في المادة اإلدارية. األ سس العامة في تنفيذ الق ار ارت القضائية واالستثناءات الواردة عليه: التقيد ط بقا للمبدأ العام يعني تمكين المحكوم له من حقه إال أنه من الناحية اإلج ارئية تختلف عما هو معمول في المواد المدنية الختالف الم اركز القانونية ألط ارف التنفيذ من ج هة وما تتمتع به اإلدارة من امتيا ازت من ج هة أخرى أهمها أن لإلدارة عند مباشرة نشاطها س لطة تقديرية وتتمتع بحق التنفيذ المباشر لق ار ارتها تجاه األف ارد. - - لهذا فإن تنفيذ الق ارر القضائي اإلداري ضد اإلدارة األصل فيه أن يكون اختياريا وهو األمر المفترض في اإلدارة فتتخذ ما يلزم من إج ارءات لترجمة اآلثار القانونية المترتبة عن منطوق الق ارر القضائي وذلك بواقع ملموس باعتبارها القائمة على تنفيذ األحكام بشكل عام أو أن يكون باستعمال وسائل تح م لها على التنفيذ دون أن تتعارض مع طبيعتها ومع الحماية القانونية التي تمتاز بها واعماال لذلك فإن اإلدارة ملزم ة بالتنفيذ إذا استوفى شروط تنفيذه وهي: أن يكون الق ارر القضائي اإلداري بات ا ونهائي ا بمعنى استنفذ طرق الطعن العادية. مح ض ر قضائي إلى - أن يكون الق ارر قضائيا من ق ار ارت اإلل ازم وأن يتم تبليغه لإلدارة من طرف جميع أط ارف الدعوى خ الفا للوضع الس ابق واستثناء إلى جانب التبليغ الرسمي بواسطة كتابة الض بط وفي هذه الحالة تكون الع برة دائم ا في حساب المواعيد. )1( أن يكون الق ارر القضائي اإلداري ممهور بالص يغة التنفيذية كمب دأ سواء كانت صادرة ضد اإلدارة أو ضد األف ارد وسواء تعلقت باإللغاء أو التعويض. )2( وعموم ا فتنفيذ الق ار ارت القضائية اإلدارية ينحص ر في دعويين أساسيتين هي دعوى اإللغاء ودعوى التعويض. - 1 انظر المادتين: من قانون اإلجراءات المدنية واإلدارية. - قرار مجلس الدولة رقم: بتاريخ: 9009/30/1 )قضية والي والية الجزائر ضد م ع( "حيث أنه من الثابت أن التبليغ عن طريق كتابة الضبط يشكل اإلجراء األصلي والقانوني بالتبليغ للقرارات الصادرة عن الج هات القضائية اإلدارية وأن تبليغها عن طريق المحضر القضائي يشكل إجراء تكميلي عن الحاجة فقط ومن ث م يتعين القول أن االستئناف جاء خارج األجر القانوني مع العلم أن المستأن ف لم يقدم محضر التبليغ الذي ينازع في عدم ص حته القانونية ". - 2 انظر المادة: 103 من قانون اإلجراءات المدنية واإلدارية والمادة: 321 من دستور
241 أ- التنفيذ في دعوى اإللغاء: يترتب عن دعوى اإللغاء المقامة ضد الق ارر اإلداري إلى إعدام الق ارر اإلداري واعادة الحالة إلى ما ص دور ه وهنا تلتزم اإلدارة بإ ازلة أثر هذا الق ارر واعادة كانت عليه أي يمتد إلى أثر رجعي إلى تاريخ تصحيح األوضاع إلى ما كانت عليه قبل صدوره ومن أمثلة أحكام اإللغاء إلغاء ق ارر إداري بتوقيع عقوبة تأديبية على موظف وان كان حكم اإللغاء ال يح د ث آثاره بنفسه فيتطلب مساعدة إيجابية من اإلدارة. )1( فاإلدارة يم ك ن أن تلتزم الت ازم ا سلبي ا وايجابي ا فاألو ل يتمثل في امتناع اإلدارة عن اتخاذ أي إج ارء لتنفيذ الق ارر القضائي ويترتب عن ذلك وق ف سريان الق ارر الملغى ويعد مخالفة ذلك خطأ من جانب صدور الق ارر الملغى اإلدارة والثاني هو أن تلتزم بالتنفيذ بأن تعيد الحال إلى ما كان عليه قبل ويترتب عن ذلك إ ازلة اآلثار المترتبة على الق ارر وكذا هدم األعمال القانونية التي اعتمدها وبناء عليه فقد تقوم بإصدار ق ارر جديد بإلغاء الق ارر إداري تهد ف من خالله إلى سحب الق ارر المل غى. )2( اإلداري الذي كان محال لدعوى اإللغاء أو تقوم بإصدار ق ارر وتنفيذ أحكام القضاء اإلداري مرتبط بنوعية اآلثار التي يرتبها وان استحال التنفيذ تكون اإلدارة ملزم ة بتقديم تعويض مناسب ليقوم مقام التنفيذ العيني. )3( ب- التنفيذ في دعوى التعويض: يت م التنفيذ إذا تحققت مسؤولية اإلدارة إذ ت ب دو من الوه لة األولى أنها أحكام ملز مة ألنها تتطلب دائم ا إل ازم اإلدارة أو المتعاق د معها بأداء مبلغ معين من المال ولكن قد تكتفي هذه الق ار ارت واألحكام بتقرير مب دأ المسؤولية دون تحديد مبلغ أو االلت ازم به وهي الحالة التي ال يلحقها التنفيذ ولإلشارة فإ ن طرف تنفيذ الق ارر اإلداري القضائي بالتعويض ال يخ تل ف عن تلك التي حددها القانون المدني )4( وت ب ع ا لذلك فإن اإلدارة مل ز م ة بتنفيذ الق ارر القضائي اإلداري و فق ا للتعويض الذي حدده القاضي وهذا ما أضفى على هذا النوع من الق ار ارت اهتماما خاص ا بحيث أصد ر بشأنها قانون رقم: 11/ جانفي 5 المتعلق بتنفيذ أحكام القضاء لصالح اإلدارة واألف ارد. المؤرخ في حمدي ياسين عكاشة األحكام اإلدارية في قضاء مجلس الدولة المرجع السابق ص 101. عمار عوابدي نظرية القرارات اإلدارية بين علم اإلدارة والقانون اإلدارية المرجع السابق ص 370. إبراهيم أوفادة تنفيذ الحكم اإلداري الصادر ضد اإلدارة المرجع السابق ص 319. حيث تنص المادة: 319 من القانون المدني على "يعين القاضي طريقة التعويض تبعا للظروف ويص ح أن يكون مق سطا كما يص ح أن يكون إيراد ا مرتبا ويجوز في هاتين الحالتين إلزام المدين بأن يقدم تأمينه ويقدر التعويض بالنقد على أنه يجوز للقاضي تبعا للظروف وبناء على طلب المضرور أن يأمر بإعادة الحالة إلى ما كانت عليه أو أن يحكم وذلك على سبيل التعويض بأداء بعض اإلعانات تتصل بالفعل غير المشروع".
242 هذه هي القواعد العامة في تنفيذ الق ار ارت القضائية اإلدارية إال أنه استثناء وقف تنفيذها كما ين ص عليه التشريع ويطبقه القضاء اإلداري في ذلك وعلى غ ارر القانون الس ابق في المادة: 151 في الفقرة الثانية منه التي تنص على أنه " يسوغ لرئيس الغرفة اإلدارية القائمة سابقا للمحكمة العليا أن يأمر وبناء على طلب صريح من المدعي بإيقاف تنفيذ الق ارر المطعون بحض ور األط ارف أو بص فة استثنائية من بلغ قانون ا بالحضور فإن قانون اإلج ارءات المدنية الجديد يسمح بوقف تنفيذ الق ار ارت القضائية اإلدارية" )1( ومن ث م رئيس المجلس مخو ل وح د ه بإصدار ق ارر يوقف بموجبه تنفيذ الق ار ارت القضائية الص ادرة عن المحاكم اإلدارية والمطعون فيها أمامه استئناف ا أو نقض ا حسب مالبسات ومعطيات الصادر بتاريخ 2888/1/2 القضية وتأكيد ا لذلك ما جاء به مجلس الدولة في الق ارر رقم: في قضية )ج د( ضد بلدية س اريدي وفيه: "حيث أنه ف ع ال فإن الغرفة اإلدارية لمجلس قضاء عنابة قد استنفذت س لطاتها القضائية وال يم ك ن إذ ا وقف تنفيذ ق ارر صادر عنها ". حيث ومن ج هة أخرى ولكي يكون وقف التنفيذ مق بوال فإنه يجب أن يكون الق ارر محل طلب الوقف الصادر بتاريخ موضوع االستئناف وحيث أن بلدية س اريدي لم تث ب ت بأنها استأنفت الق ارر.2887/1/12 حيث وأخير ا أن الدليل المثار من طرف البلدية ال ينص إطالق ا على وقف تنفيذ الق ار ارت القضائية وانما ينص على الق ار ارت اإلدارية القابلة للتنفيذ والمتعلقة بحاالت التعدي واالستيالء وال غير. )2( المادة: وما تج در اإلشارة إليه أن اختصاص المحاكم اإلدارية بوقف التنفيذ كما هو منصوص عليه في 811 من قانون اإلج ارءات المدنية واإلدارية إنما تتعلق بالق ار ارت اإلدارية وليس بالق ار ارت القضائية وتطبيق ا لذلك فإنه عندما يكون مجلس الدولة يمارس اختصاصه كقاضي استئناف )3( الصادر عن الغرفة اإلدارية ساب ق ا محليا يستطيع بعريضة مقدمة لإلدارة بوقف تنفيذ الق ارر القضائي كانت أو ج هوية وحاليا المحاكم اإلدارية إال أن هذا الوقف يخضع لمجموعة من الش روط منها ما هو إج ارئي ومنها ما هو موضوعي )4( - كاآلتي: يقتص ر وقف التنفيذ على ق ار ارت المحاكم اإلدارية دون ق ار ارت مجلس الدولة ذلك أن هذا األخير ال يمك نه األمر بوقف تنفيذ الق ار ارت انظر المادة 931 من قانون اإلجراءات المدنية و اإلدارية. محمد الصغير بعلي الوسيط في المنازعات اإلدارية المرجع السابق ص 111/112. انظر المادة: 9 من القانون العضوي رقم 03/91 المتعلق باختصاصات مجلس الدولة وتنظيمه. محمد الصغير بعلي الوسيط في المنازعات اإلدارية المرجع السابق ص 111.
243 - ضرورة الطعن أمام مجلس الدولة تطبيق ا للمادة: 21 الذكر في ق ارر المحكمة اإلدارية " ق ارر مجلس الدولة رقم المذكور سابق ا ". من القانون العضوي رقم: 12/ الصادر بتاريخ 1/2 الس ابق يجب أن يستند وقف تنفيذ الق ارر القضائي على أوجه ج دية من شأنها أن تح د ث ش كوكا فيما يخص الفصل النهائي في الن ازع "مجلس الدولة في ق ارر صادر بتاريخ سعيدة ضد )ب ع(". 2888/6/15 وسائل 2- التنفيذ ضد اإلدارة: قضية والي والية ذكرنا فيما سب ق أن القانون نص على مب دأ المشروعية الذي مفاده هو سيادة القانون وحتى تض من خصها المشرع بامتيا ازت التخاذ اإلج ارءات المناسبة في الظروف الدولة ممثلة في إدارتها وجودها فقد العادية وغير العادية إال أن هذا االمتياز أثار ع دة مشاكل في مدى انصياعها ل م ا يفر ضه القانون الص ادرة ضدها باإللغاء وأمام هذا ال بد من وضع ض وابط خاصة في مسألة تنفيذ األحكام اإلدارية كثيفة حتى ال يضيع حق الطرف الضعيف في العالقة اإلدارية. ومن ج هة أخرى فالقاضي اإلداري في ظل قانون اإلج ارءات المدنية الس ابق لم يح ض بالوسيلة التي الص ادرة ضد اإلدارة وأمام هذا التضارب كان ال بد للمشرع تمنحه فرض احت ارم حجية األحكام اإلدارية من التدخل لوضع حد لهذا وهو ما أكده بالنص ص ارحة في قانون اإلج ارءات المدنية واإلدارية رقم: خاصة تخضع لها الج هات اإلدارية ناصا عليها ص ارحة في باب تنفيذ ليخصص أحكاما 18/15 الص ادرة مباشرة على دعوى األحكام وفي هذا اإلطار عادة ما يميز بين عدم تنفيذ الق ار ارت القضائية اإللغاء وتلك المترتبة على دعوى التعويض وهنا يثور التساؤل عن مدى إمكانية اللجوء إلى أسلوب الغ ارمة التهديدية واصدار األوامر لإلدارة وكذا مدى فعالية ونجاعة توقيع العقوبة الج ازئية من أجل إجبار اإلدارة والموظفين على ومنها: أ- تنفيذ الق ار ارت القضائية واالنصياع لها لذلك كان من الواجب تعداد هذه الوسائل التي تأتي ت باعا رفع دعوى إلغاء جديدة: يم ك ن للمحكوم له في حالة عدم تنفيذ ق ار ارت القضاء اإلداري القاضية بإلغاء الق ار ارت اإلدارية أن يلجأ إلى رفع دعوى إلغاء جديدة ضد كل ق ارر تصدره اإلدارة ويأتي الق ارر القضائي ضمان ا واحت ارما لحجية الشيء الم قضي به وتأكيد ا لذلك ما جاء في ق ارر مجلس الدولة رقم: المؤرخ في
244 2857/6/17 ب- " من المقر ر قانون ا أن الق ار ارت تستهد ف الوقوف ضد حكم قضائي ن هائي يمس بمب دأ قوة الشيء المحكوم به وتصير مشوبة بعيب تجاوز الس لطة وتستوج ب البط الن ". )1( الصادر في 2811/1/12 وأيضا ما جاء في حكم مجلس الدولة الفرنسي في قضية Rosst والقاضي بإلغاء ق ارر عزل الطاعن من وظيفته بو ازرة الحربية م ما دفعه إلى رفع دعوى جديدة إللغاء لصالحه والتعويض له عما أصابه من أض ارر الصادر ق ارر االمتناع عن التمكين من حكم اإللغاء نتيجة لذلك. رفع دعوى التعويض: بالرجوع إلى نص المادة: 851 من قانون اإلج ارءات المدنية واإلدارية في إمكانية اللجوء إلى رفع دعوى تعويض أمام القضاء اإلداري للمطالبة بجبر األض ارر المترتبة عن امتناع اإلدارة عن تنفيذ ق ار ارت قضائية إدارية. )2( إال أن المحكوم عليه ورغم حصوله على حكم بالتعويض قد يصطد م بمش كل تحصيلها ألنها تتعلق بأحكام المال العام لعدم قابليته للحج ز وال التقادم وال التملك. )3( تأسيس ا على افت ارض مالءمة األشخاص المعنوية العامة من ج هة وضمان مبدأ استم اررية الم ارفق العامة من ج هة أخرى وفي المقابل فقد وض ع المشرع إج ارءات تم ك نه من تحصيل المبالغ جب ار وذلك حسب أحكام القانون رقم: المؤرخ في 11/ /2/5 المتعلق بتنفيذ الق ار ارت القضائية والذي الخاصة المطبقة على بعض أحكام القضاء حيث وضعت إج ارءات جديدة لتنفيذ أحكام حدد القواعد التعويض والذي فرق بين إج ارءات التنفيذ إذا كان الن ازع بين إدارتين أو إذا كان المحكوم له فرد ا. يحصل على مب لغ الديون لدى الخزينة وحسب نص المادة: 1 منه التي تنص على: " يم ك ن أن العمومية المتقاضون المستفيدون من أحكام القضاء التي تتضمن إدانة الدولة والجماعات المحلية والمؤس سات العمومية ذات الطابع اإلداري". - 1 محمد الصغير بعلي الوسيط في المنازعات اإلدارية المرجع السابق ص حيث تنص المادة: 919 على " تكون الغرامة التهديدية مستقلة عن تعويض الضرر". - قرار مجلس الدولة رقم المؤرخ في 3997/2/31 )قضية ب م ضد بلدية األغواط(. "حيث أن رفض االمتثال لمقتضيات قرارات الغرفة اإلدارية للمجالس والمحكمة العليا الحائزة قو ة الشيء الم قضي فيه والذي يصدرعن سلطة عمومية يعد من ج هة تجاوز للسلطة ومن ج هة أخرى عنصر ا منتجا لمسؤولية السلطة العمومية وطبق ا لنص المادة: 120 من القانون السابق فإن المستأن ف يمك نه رفع دعوى بهدف الحصول على التعويض إذا كان يرى أن المستأنف عليها رفضت القيام باإللزام القضائي باألداء الواقع على عاتقها ". - 3 حيث نصت المادة: 2 ف 3 من قانون: 10/90 المؤرخ في 3990/39/3 المتعلق باألمالك الوطنية على أن "األمالك الوطنية العمومية غير قابلة للتصر ف وال الحجز" وانظر أيضا نص المادة 119 من القانون المدني. 241
245 ولهذا فحكم التنفيذ القاضي بالتعويض يختل ف باختالف الحالة التي هو عليها فإذا كان الحكم نصت المادة األولى من القانون الس الف الذ كر أين أخ ض ع ت الصادر بالتعويض لصالح اإلدارة فقد إج ارءات استيفاء المب لغ إلى نص المواد: من نفس القانون والتي بموج بها تتقدم اإلدارة الدائمة ونسخة تنفيذية من الحك م القضائي وكل الوثائق التي تثب ت بم لف التنفيذ والمش كل من عريضة مكتوبة بأن جميع الم ساعي لتنفيذ الحكم ب قي ت دون جدوى مدة أربعة أشهر وهذه الوثائق تتضمن اإلل ازم بالدفع وم ح ض ر عدم االمتثال. وبالرجوع إلى نص المادة: 1 منه على أنه يس وغ ألمين الخزينة بالوالية على أساس الم لف أن يأمر لصالح هيئة الدائنين وأوجبت الفقرة الثانية تلقائيا بسح ب مب لغ الدي ن من ح س ابات الهيئة المحكوم عليها منها تحديد العملية الحسابية في أجل ال يتجاوز الش هرين ابتداء من يوم إيداع الم لف. والحالة الثانية ما إذا كان الحك م لصالح الفر د فيقدم هذا األخير المحكوم له إلى أمين الخزينة للوالية مو ط نه مر ف ق ا بالم لف المذكور آنفا إذ يلتز م أمين الخزينة بأداء المبلغ المحكوم له في التي يقع فيها أجل ثالثة أشهر. )1( ولإلشارة أن ما جاء به المشرع في تعديله ينص ص ارحة على تنفيذ الحكم الحائز بقوة الشيء الم قضي به )الحكم النهائي( ط ب قا لألحكام التشريعية الس ارية المفعول )2( وأحكام القانون رقم: 11/82 الس الف الذ كر واض ع ا حد ا لمش كلة تنفيذ األحكام غير النهائية. ج- الغ ارمة التهديدية: الغ ارمة التهديدية هي وسيلة تهديد مالي ته د ف للض غط على المنفذ ض ده بتنفيذ الت ازمه عي نا وفي مدة معينة فإذا تأخر هذا األخير كان مل ز م ا بدفع غ ارمة عن كل يوم أو أسبوع أو شهر مرة يرتكب فيها عمال مخ ال بالت ازمه. )3( أي عن كل لذلك سنتعرض لموقف القضاء والقانون من الغ ارمة التهديدية وصوال إلى ما نص عليه المشرع الج ازئري في قانون اإلج ارءات المدنية واإلدارية الحالي. * موق ف القانون الفرنسي من فر ض الغ ارمة التهديدية: انظر المواد: من قانون 09/93 المؤرخ في 3993/3/1 المتعلق بتنفيذ القرارات القضائية اإلدارية. حيث تنص المادة: 911 من قانون اإلجراءات المدنية واإلدارية "عندما يقضي الحكم الحائز لقو ة الشيء الم قضي به بإلزام األشخاص المعنوية العامة بدفع مبلغ مالي محدد القيمة ينفذ ط بق ا لألحكام التشريعية السارية المفعول. انظر المادة: 911 من قانون اإلجراءات المدنية واإلدارية. أحد
246 الص ادرة في مواجهة اإلدارة الفرنسية ع دة حلول عب ر م ارحل مخ تلفة م ش ك لة تنفيذ األحكام عرفت كما أصبح يسم ح في فرنسا للمستفيد من أحكام اإللغاء القضائية في حالة امتناع اإلدارة عن تنفيذها صدور اللجوء إلى مجلس الدولة لتقرير غ ارمات تهديدية على اإلدارة بعد مرور شهر من التبليغ بعد القانون: 118/51 المؤرخ في 2851/17/26 المتعلق بالتهديدات المالية في المادة اإلدارية وتنفيذ نصت أحد مواده على: "لمجلس الدولة عند حالة عدم األحكام من ق ب ل أشخاص القانون العام وقد تنفيذ حكم محكمة إدارية أن يأمر ولو من تلقاء نفسه بتهديدات مالية ضد أشخاص القانون العام لضمان تنفيذ هذا الحكم وذلك في مواجهة األشخاص المعنوية العامة." )1( حسن تنفيذ ولهذا فإنه وبموجب القوانين الس ابقة عرف القضاء اإلداري نقلة نوعية في ضمان الص ادرة ض د أشخاص القانون العام. األحكام والق ار ارت * موق ف القانون والقضاء الج ازئري في فرض غ ارمة تهديديه: بالرجوع إلى موق ف القانون الج ازئري نج ده نص في قانون اإلج ارءات المدنية الس ابق على جواز الحكم في التهديدات المالية بناء على طلب الخصوم )2( وبالمقابل ما نص في القانون الجديد في الباب الس ادس من الكتاب الرابع في اإلج ارءات المتبعة أمام الج هات القضائية اإلدارية في مسألة التنفيذ. )3( الص ادرة عن المحكمة العليا سابقا وكذا مجلس الدولة وأما عن موق ف القضاء من خالل الق ار ارت مو ق فها بين مؤي د ومعارض بفرض الغ ارمة التنفيذية. حاليا يتضح لنا فالق ار ارت التي أجازت النطق بالغ ارمة التهديدية من خالل ع دة ق ار ارت نذكر منها ق ارر المحكمة العليا بتاريخ 2881/1/22 الغرفة اإلداري بين )ب م( ورئيس المجلس الشعبي البلدي أين جاء فيه: "حيث أن المستأن ف طالب من المندوبية التنفيذية لبلدية سيدي بلعباس تنفيذ القر ار الصادر 2881/6/6 من الغرفة اإلدارية بالمحكمة العليا وان هذه األخيرة رفضت االستجابة لطلبها حيث أن وبناء مسؤولية البلدية بسبب هذا التعنت تجاه المدعو )ب م( وحيث أن قضاة أول درجة كانوا محقين على هذه العناصر عندما قر روا بأن الضر ر الالحق بالمدعو)ب م( يجب تعويضه بناء على غ ارمة لكن حيث أن المب لغ الممنوح 1111 د ج عن كل يوم وس حب رف عه إل ى 5111 دج". )4( مسعود شيهوب المبادئ العامة للمنازعات اإلدارية الجزء األول ديوان المطبوعات الجامعية طبعة 9001 الجزائر ص 331. انظر نص المادتين: من قانون اإلجراءات المدنية السابقة. انظر المواد: من قانون اإلجراءات المدنية واإلدارية. لحسين بن شيخ آث ملويا دروس في المنازعات اإلدارية المرجع السابق ص
247 قد رها يلي:" وأما عن الق ار ارت التي عارضت النطق بالغ ارمة التهديدية فتظهر من خالل ع دة ق ار ارت نذكر منها الصادر عن رئيس الغرفة اإلدارية لمجلس قضية جامعة الج ازئر ضد )ك ن( بتأييد األمر االستعجالي قضاء الج ازئر القاضي بإل ازم معهد جامعة الج ازئر بتشغيل العارض فور ا تحت طائلة غ ارمة تهديدية 1111 د ج عن كل يوم تأخير لكن مع حذف الغ ارمة التهديدية وقد جاء في أسباب الق ارر ما حيث أن رف ض تسجيل المترش حين الحاصلين على شهادة ليسانس لسنة حقوق بعد عملية فرز يم ن عها القانون المذكور أعاله وعليه فإن األمر المستأنف سليم ويتعين تأييده لكن الغ ارمة التهديدية غير مبر رة ضد الدولة أو المؤسسات اإلدارية ذات الطابع اإلداري". )1( وأمام هذا التضارب جاء المشرع الج ازئري بالتعديل الجديد الذي ينص في فحوى باب التنفيذ خاصة من حيث ما يستش ف من خالل بإمكانية توقيع الغ ارمة التهديدية ضد اإلدارة مقر ر ا لها أحكاما خاصة أي أنها مستقل ة عن التعويض ولها طابع العقوبة طبيعتها وممي ازتها في أنها ذات طبيعة ض ف إلى ذلك ما تح م له من ممي ازت أو خصائص تتمثل في: أنها حكم تمهيدي: إذ يع ت بر هذا الطابع التهديدي جوهر نظام الغ ارمة التهديدية نفسها وتب ر ز هذه الخاصية في المبالغة في تقدير مب لغ الغ ارمة وهو ما نص عليه المشرع في المادة: اإلج ارءات المدنية واإلدارية. )2( من قانون ذات طابع مؤقت: أي أن الحكم بها أمر مؤقت ال يحوز حجية الحكم الم قضي فيه ما دام ال يتطرق إلى الن ازع األصلي غير قطعي الهدف منه هو ضمان تنفيذ الحكم األصلي لذا فهو يتطلب الم ارجعة من القاضي والتصفية. )3( - ذات طابع تحكمي: تظهر في تحديد قيمة الغ ارمة التهديدية وبدء س ر يان ها وهذا ارج ع إلى الس لطة التقديرية التي يتمتع بها القاضي والذي ليس له م قياس أو م ع يار يعت م د عليه إال بالقدر الالزم لتحقيق الغاية منه وهي الضغط وحمل الش خص المعنوي على التنفيذ م ارعي ا ن طاق تطبيقها من حيث القيد الزمني. )4( ولكن بالرجوع إلى نص المادة المذكورة أعاله نجد أن المشرع نص على الحكم لحسين بن شيخ آث ملويا دروس في المنازعات اإلدارية المرجع السابق ص 291. حيث تنص المادة: 912 من ق أ م ج "يجوز للج هة القضائية تخفيض الغرامة التهديدية أو إلغائ ها عند الضرورة" حيث تنص المادة: 911 من ق أ م ج على "في حالة عدم التنفيذ الكلي أو الجزئي أو في حالة التأخير في التنفيذ تقوم الج هة القضائية اإلدارية بتصفية الغرامة التهديدية التي أم ر ت بها". حيث تنص المادة: 917 من ق أ م ج على " ال يجوز تقديم طلب إلى المحكمة اإلدارية من أجل األمر باتخاذ التدابير الضرورية لتنفيذ حكم ها النهائي وطلب الغرامة التهديدية لتنفيذه عند االقتضاء إال بعد رفض التنفيذ من طرف المحكوم عليه وانقضاء أجل
248 بالغ ارمة التهديدية عند االقتضاء وهذا ما يؤدي إلى طرح التساؤل عن الحاالت التي يم ك ن فيها رفض الحكم بالغ ارمة التهديدية ولإلجابة عن هذا وبالرجوع للقوانين المقارنة نجد أن أهم الحاالت تتمثل في اآلتي: - عندما يكون الحكم قد نف ذ أو جاز تنفيذه أو أصبحت الدعوى دون جدوى. - أجله. ف صل فيها الحكم الذي طلب توقيع الغ ارمة التهديدية من إذا كانت تثير منازعة متميزة عن التي وأما عن موق ف المشرع الج ازئري فقد جاء في القانون الجديد المتعلق باإلج ارءات المدنية واإلدارية ما ينص ص ارحة على مسألة الغ ارمة التهديدية التي يح كم بها القاضي التخاذ التدابير الضرورية لتنفيذ الحكم اإلداري أو التأخير في تنفيذه أو تنفيذه جزئي ا وهذا ما أشار إلى أن الغ ارمة التهديدية مستقلة عن التعويض وما يوحي إلى أن المحكوم له يتلقى مبلغ تصفية الغ ارمة التهديدية ومبلغ التعويض لقاء الض رر. )1( وما يالحظ أيضا أنه ال يجوز أن تفوق قيمة الغ ارمة التهديدية م قدار الض رر وبالتالي تصب ح في تكييف الطبيعة الحقيقية للغ ارمة التهديدية على أنها ذات طابع تعويضي )2( ض ف إلى ذلك فإن المشرع في تعديله لم يحدد العناصر التي على أساسها يعت مد القاضي لتصفية هذه الغ ارمة وهذا بالرجوع ألحكام القانون المدني في المادة: 271 المدين. )3( د- الع قوبة الج ازئية والتأديبية: * العقوبة الج ازئية: م ارعي ا الض رر الذي أصاب الدائن والعن ت الذي بدا من يعتبر تجريم ف عل الموظف الممتن ع عن تنفيذ األحكام القضائية من أقوى الوسائل التي تجب ر الموظف العام واإلدارة على حد سواء لتنفيذ األحكام واألوامر القضائية حيث اعتبر الفقيه هوريو أ ن الموظف الذي يرفض أو يه م ل تنفيذ ق ارر قضائي يكون قد خرج عن حدود وظيفته ويكون بذلك قد ثالث أشهر يبدأ من تاريخ التبليغ الر سمي للحكم غير أنه في ما يخص األمور اإلستعجالية يجوز تقديم الطلب بشأنها بدون أجل في الحالة التي تحدد المحكمة اإلدارية في حكم ها محل التنفيذ أج ال للمحكوم له التخاذ تدابير تنفيذ معينة ال يجوز تقديم الطلب إال بعد انقضاء هذا األجل ". انظر المادة: 919 من قانون اإلجراءات المدنية واإلدارية. انظر نص المادة: 911 من نفس القانون. حيث تنص المادة: 371 من القانون المدني على: "إذا تم التنفيذ العيني أو أصر المدين على رفض التنفيذ حدد القاضي مقدار التعويض الذي يلزم به المدين مراعيا في ذلك الضرر الذي أصاب الدائم والعنت الذي بدى من المدين
249 ارتكب خطأ شخصيا يسأل عنه مدني ا وج ازئي ا. )1( موظف عمومي ولهذا نص المشرع الج ازئري في المادة: 215 من قانون العقوبات على أن "كل استعمل س لطة وظيفته لوقف تنفيذ حكمه القضائي أو امتنع أو اعترض أو عرق ل عم د ا تنفيذه يعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى ثالث سنوات وبغ ارمة من 1111 دج إلى 111 ويالحظ على هذا النص وجوب توافر أركان لهذا الجرم كالركن دج". المفترض والمتمثل في ص فة الموظف العام كما هي محددة في المجال اإلداري إذ يعتبر الش خص الذي يقوم بعمل دائم في خ د مة مرفق عام تديره الدولة أو أحد أشخاص القانون العام والمعين عن طريق الس لطة التي لها صالحية التعيين قانون ا تكون له ص فة الموظف العام. )2( وأما الركن الثاني المتعلق باألفعال المادية للجر م فيقوم على استعمال الموظف س لطته بوقف تنفيذ حكم أو االمتناع أو االعت ارض أو عرقلة تنفيذه وهو ما يطلق عليه استعمال الس لطة العامة ضد تنفيذ القصد الق ار ارت القضائية ض ف إلى ذلك أن القيام بالت صرف سواء كان إيجابيا أو سلبيا مع توافر الجنائي لدى الموظف أي اتجاه نيته إلى ارتكاب الف عل بغير سبب مشروع مع اإلشارة إلى أن مجرد اإلهمال ال يرتب عليه تطبيق هذا النص )3( وحتى تقوم هذه الجريمة في حق الموظف ال بد أن يكون خاص ة قد بلغ تبليغ ا صحيح ا بالحكم الممهور بالص يغة التنفيذية وهذا الشرط يكتسي أهمية بالغة بالنسبة ألحكام اإللغاء ألن أحكام التعويض مهما واجهت من مشاكل فهي تنتهي بالتنفيذ ط ب قا لقانون 11/82 الس الف الذكر. وما تج در اإلشارة إليه عند ق ارء تنا لنص المادة: 215 من قانون العقوبات وتقرير المسؤولية للموظف قصد ضمان تنفيذ أحسن وذلك بالنص على إدانة هذا األخير الذي يتسبب في مسؤولية الشخص المعنوي بغ ارمة تهديدية حتى تكون فعاليتها ذات حقيقة. كما يم ك ن إعفاء الموظف من المسؤولية إذا توافر شرطان وهذا ما أكدته محكمة النقض مسعود شيهوب المبادئ العامة للمنازعات اإلدارية المرجع السابق ص 331. انظر نص المادتين: 9 و 2 من األمر 01/01 المتضمن القانون األساسي للوظيفة العامة. محمد الصغير بعلي الوسيط في المنازعات اإلدارية المرجع السابق ص 191.
250 المصرية )1( : )أ( أن يكون األمر من اختصاص الرئيس: يشترط أن يكون األمر من اختصاص الرئيس وأن يكون ذا عالقة بشؤون الرئيس الرسمية واختصاصاته القانونية كما يتعين أن يتوفر فيه شرطان أولهما أن يكون الموظف ح س ن الن ية وثانيهما أن يثب ت أنه لم يرتكب الفعل إال بعد التثبت والتحري ويبني اعتقاده بمشروعيته على أسباب معقولة. )ب( االمتناع عن تنفيذ القوانين واألحكام إطاعة إلى أمر الرئيس ط بق ا للقانون: حيث يرى البعض أن الموظف المختص بالتنفيذ يقع عليه واجب التنفيذ للحكم وعليه أن يتخذ اإلج ارءات الالزمة لذلك ولكن إذا تدخل رئيسه الذي يجب عليه إطاعته وطلب منه عدم تنفيذ حكم مطلوب تنفيذه فيكون على الموظف حتى تمتنع مسؤوليته جنائي ا أن يكون ف عله مباح ا أن تتوافر في حقه الشروط الواردة ساب قا وقد يتحايل الموظف للتنصل من المسؤولية من عدم تنفيذ الحكم تنفيذا ملتوي ا ثم إعادة إصدار الق ارر المطعون فيه بصورة أخرى. * الع قوبة التأديبية: أو األمر وذلك لتنفيذ الحكم ال شك أن امتناع الموظف عن تنفيذ الحكم أو عرقلة تنفيذه ينط وي أيضا اإلخالل بواجباته الوظيفية واهدار لحجية الحكم م ما يكون جريمة تأديبية يعاق ب عليها الموظف. )2( ولكن ما يحدد ق يام المسؤولية في هذه الحاالت أم ارن األمر األول أن يكون الموظف قد ارتكب الخطأ بالمخالفة لر ؤسائه واألمر الثاني أنه قد يتعين إلدانة الموظف ومجا ازته إداري ا أن يثب ت أنه قد وقع منه ف عل إيجابي أو شخصية سلبي يؤدي إلى وقوع مخالفة إدارية تستوج ب التأديب فالمسؤولية التأديبية والمخالفة التأديبية لم تر د في مع ظم التشريعات على سبيل الحصر وقد جرى قضاء المحكمة على أن الخروج عن مقتضيات الوظيفة وما تفر ضه من واجبات يعد ذنب ا إداري ا وهذا هو سبب الق ارر التأديبي. وما تجدر اإلشارة إليه أنه ال يوجد تعارض بين المسؤولية التأديبية والمسؤولية الج نائية فقد يشكل الخطأ المنسوب إلى الموظف جريمة تأديبية وأخرى ج نائية في نفس الوقت ولإلدارة الحق في أن توق ع به الج ازء التأديبي دون انتظار لنتيجة المحاكمة ما دام قام لديها الس بب المبر ر لهذا الج ازء واقتنعت مراد عبد الفتاح جرائم االمتناع عن تنفيذ األحكام دار الكتب والوثائق المصرية سنة 3990 ص 321. حيث تنص المادة: 310 من األمر 01/01 على " يشكل كل تخلي عن الواجبات الم هنية أو كل خطأ أو مخالفة من طرف الموظف أثناء أو بمناسبة تأدية مهامه خطأ للمهنية ويعر ض مرت ك به بعقوبة تأديبية دون المساس عند االقتضاء بالمتابعات الجزائية " وانظر المادة 311 من نفس األمر فيما يخص العقوبات التأديبية.
251 بالدليل على ص حت ه إال أنها قد ترى من المالئ م انتظار الفصل في المحاكمة الج نائية وهذا متروك لتقديرها فمثال إذا أفلت الموظف من المسؤولية على أساس ق يام ه ببعض اإلج ارءات لتنفيذ الحكم ثم الصدد مجرد مظهر صوري يخفي في واقع األمر تبين بعد ذلك أن ما قام به من إج ارءات في هذا امتناع ا عن التنفيذ فإن هذا التنفيذ الخاطئ يم ك ن أن يرتب المسؤولية التأديبية وأما عن س قوط المسؤولية التأديبية فتختلف المدة بحسب نوع المخالفة هل هي مالية أم إدارية )1( أوال : إشكالية عدم تنفيذ األحكام في مجال دعوى اإللغاء: يخضع الحكم القضائي اإلداري لعملية التنفيذ متى استوفى شروط قيامه بحيث يقوم المحكوم له لت ل ي بعد ذلك عملية التنفيذ فإذا بمجرد حصوله على نسخة تنفيذية للحكم القضائي بعد عملية التبليغ )2( لم تعترف الس لطة اإلدارية بالحجية المطلقة للشيء المقضي به وتمتنع عن التنفيذ وذلك بمواصلة تطبيق الق ارر الذي وقع إبطاله فإنها ترتك ب ف عال من أفعال التعدي ومثال ذلك ما جاء في حكم محكمة التنازع بتاريخ 15 فب ارير 2811 في قضية جاب.)Jab( وللعارض وسيلتان للحماية ض د رفض الس لطة اإلدارية تنفيذ حكم البطالن فمن ج هة يعتبر القاضي بأن إنكار الشيء المقضي به يشب ه مخالفة القانون ويكون رفض اإلدارة مشوب ا إذا بتجاوز الس لطة وهذا ما جاء في ق ارر مجلس الدولة في 28 يونيو 2861 في قضية بيريبار) Bribar ( ومن ج هة أخرى امتناعها عن تنفيذ الحكم القضائي بالبطالن تجعل مسؤولية اإلدارة قائمة ويحكم عليها القاضي على العموم بأن تدفع مبالغ مالية باهظة إلصالح الض رر المنصب على العارض وهذا ما أكده ق ارر مجلس الدولة في 11 أكتوبر 2871 في قضية وزير التربية الوطنية ض د مو ارن) Moran (. وكما تج در اإلشارة بأن حكم القاضي باإلبطال يفرض على جميع الج هات اإلدارية مهما كان نوعها وبالخصوص المحكمة التي نطقت بذلك اإلبطال كما يفر ض على المحاكم العادية والتي ال يمك ن لها أن تطبق الق ارر اإلداري المصرح ببطالنه ومثاال لذلك فإن محكمة النقض تب طل بطريقة آلية األمر القاضي بنزع الم لكية عندما يكون القاضي اإلداري قد صرح ببطالن ق ارر التصريح بالمنفعة العامة حتى لو كان الحكم القضائي المبطل لق ارر التصريح بالمنفعة العامة محل استئناف. )3( 01/ مراد عبد الفتاح جرائم االمتناع عن تنفيذ األحكام المرجع السابق ص 319 وانظر المادة 371 من األمر بالوظيفة العمومية. انظر المواد من قانون إجراءات المدنية واإلدارية. لحسين بن شيخ آث ملويا دروس في المنازعات اإلدارية- وسائل المشروعية- المرجع السابق ص المتعلق - 2-3
252 ثانيا: الحاالت التي ت واجه القاضي اإلداري في إشكاالت التنفيذ. األصل في اإلشكال هو إثارة مسألة بغرض وقف تنفيذه مؤقت ا إذ يختص به قاضي األمور المستعجلة والذي هو الج هة القضائية المطروح على دائرتها الن ازع )1( ولهذا اشترط فيه قيام شروط معينة فهي ال تختلف على ما نص عليه في المادة: 21 من قانون اإلج ارءات المدنية واإلدارية وهي الخاصة والمتمثلة في أن يكون اإلشكال مرف وع ا قبل الص فة والمصلحة واألهلية إضافة إلى الش روط صدور الحكم )وقائع جديدة لم يتطرق إليها الق ارر تمام التنفيذ وأن يكون أساس ه وقائع الحقة عن القضائي محل التنفيذ( وأن يكون الطلب مجرد إج ارء تحفظي ال يمس بأصل الحق. وعليه فإذا عر ضت على القاضي المختص إشكاالت التنفيذ في المادة اإلدارية كما في حالة أن يكون الحكم القضائي عبارته غير ظاهرة المعنى أو كان منطوق الحكم مب هم ا بحسب الظاهر أو كانت أسباب الحكم الجوهرية تتعارض مع المنطوق فإنه ال يجوز له أن يقضي بعدم االختصاص ألنه ال يم ل ك تفسير الس ند التنفيذي بل يتعين عليه أن يأمر بوقف التنفيذ مؤقت ا إلى أن يصدر الحكم القضائي وبالتالي فإن س لطة القاضي بوجه عام تنحصر في اتخاذ إج ارء وقتي إلى حين الفصل في المنازعة ص ورها فقد تكون دعوى من أجل تفسير الحكم القضائي اإلداري أو تحديد الموضوعية التي تتعدد أط ارف الن ازع أو تحديد المب لغ المحكوم به باألرقام فالقاضي يفص ل في هذه اإلش كاالت بص ف ت ه قاضي ا فيص د ر حك م ا أو ق ار ار إما بوقف لألمور المستعجلة و فق ا للقواعد العامة المتبعة في الدعوى االستعجالية التنفيذ أو االستم ارر فيه ويبنى ذلك الق ارر على أساس ترجيح موق ف أحد الخصمين بناء على ظاهر المستندات ليقدر مدى ج ديته لكنه ال يتعرض إطالقا ألصل الحق كما ذكر نا سابق ا. )2( ومن حاالت اإلشكال في التنفيذ هي التي يكون فيها اإلش كال الوق تي مب نيا على سبب إج ارئي قانوني كعدم توافر إج ارء معين أو على سبب موضوعي كانقضاء الحق الذي يجري التنفيذ الستيفائه بالوفاء أو اإلب ارء ولكنه يستهد ف في جميع الحاالت وقف التنفيذ مؤقت ا أو االستم ارر فيه دون الفصل في الن ازع الموضوعي ويكون موضوع وقف التنفيذ أن الق ارر القضائي محل التنفيذ قد سق ط بالتقادم. )3( وينبغي في سبب اإلشكال أال يمس الحجية الواجبة في الق ارر أو الحكم القضائي اإلداري فكلما عمارة بلغيث التنفيذ الجبري وإشكاالته دار العلوم للنشر والتوزيع 9002 الجزائر ص 319. وراجع أيضا المادة: 31 من قانون اإلجراءات المدنية واإلدارية. عمارة بلغيث التنفيذ الجبري وإشكاالتها المرجع السابق ص 321 وانظر نص المادة: 111 من قانون إجراءات المدنية واإلدارية. انظر المواد: من قانون إجراءات المدنية واإلدارية.
253 تحقق في الواقع إشكال وقتي ملموس على ما يمس الحجية الواجبة لها تعين على قاضي التنفيذ أن يقضي برفض ه. وأحيان ا يكون اإلشكال في التنفيذ عملي ا كأن يصدر الق ارر مثال نحو شخص متوفى أو خصم لم مختصة أو أن الق ارر القضائي محل التنفيذ غير يعلم بعريضة الدعوى أو يصدر الق ارر من ج هة غير موصوف بأنه ن هائي أو ابتدائي أو أن المحكمة اإلدارية قد أخطأت بالنفاذ المعجل وكذلك توجد حالة أخرى كما إذا كان الشيء المحكوم به لم يعين تعيين ا كافي ا ومثال ذلك اإلشكال المتعلق بوقف تنفيذ ق ارر قضائي إداري قضى على مديرية أمالك الدولة بالتعويض الع ي ني لألرض محل الن ازع ط ب ق ا للمرسوم التشريعي 16/81 أن األرض قد تم التصرف فيها المعدل والمتم م للقانون 11/81 المتعلق بالتوجيه العقاري فعند التنفيذ ث ب ت من طرف الوالية لمنفعة عامة وفي نفس الس ياق الق ارر القضائي القاضي بإل ازم مديرية أمالك الدولة بتحرير عقد تنازل عن الس كن للمدعو)م.م( فإن هذا الق ارر رفعت بشأنه مديرية أمالك الدولة إشكاال وقتيا بوقف تنفيذه على أساس أن القانون: 12/52 المتعلق بالتنازل عن الس كنات بشرط تحرير مثل هذه العقود على أن يعر ض الم لف على لجنة الدائرة فإذا ما وافقت يحال الم لف على مدير أمالك الدولة لتحرير العقد باعتباره موثق الدولة. )1( وخالصة ل م ا سب ق ذ ك ره فإن القاضي المختص في إش كاالت التنفيذ في المواد اإلدارية يتشابه صدور اختصاصه ومهام قاضي األمور المستعجلة العادي إذ يقتصر دوره على وقائع الحقة عن الق ارر القضائي الحاصل في التنفيذ فليس له أن ينظر في الوقائع الس ابقة للق ارر ألنه قد ح س م فيها المختصة. ومن جانب آخر يجب أن تكون األسباب التي بنى ولو لم تعر ض على المحكمة اإلدارية عليها القاضي ق ارره فيما يتعلق باإلشكال في التنفيذ متصلة بظاهر الدعوى وليست ح اس مة في الن ازع. قرار الغرفة اإلدارية مجلس قضاء بسكرة رقم الفهرس 91/21 المؤرخ في 3991/07/32 بين )ك.س وبلدية بسكرة( وقرار الغرفة اإلدارية المؤرخ في 9000/03/90 )مجلس قضاء بسكرة( مأخوذان من مذكر ة تخر ج للمعهد الوطني للقضاء المعنونة بإشكاالت التنفيذ في المادة اإلدارية للطالب قوبعي بلحول الدفعة الرابعة عشر
254 الفصل الثالث لبيان حدود الرقابة القضائية على مشروعية الق ار ارت اإلدارية من حيث جاءت د ارسة مجال تطبيقها في ظل بعض الحاالت المعينة والتي يرى البعض أنها تمثل قيد ا على هذا المبدأ أو أنها تش كل مجاال لتوسيع صالحيات اختصاص اإلدارة في ظل تواجد هذه الظروف بداية بموضوع الس لطة التقديرية لإلدارة والحاالت التي يؤخذ بها لتطبيق هذه القاعدة تخ ضع لرقابة القضاء أم ال 251 وتحديد ما إذا كانت هذه الس لطة أصال و كنتيجة فإن طبيعة الرقابة القضائية التقليدية على الس لطة التقديرية هي رقابة مشروعية
255 وليست رقابة مالءمة فالقاضي اإلداري في بداية تصديه لف ك رة الس لطة التقديرية يتجنب كل رقابة تخص أو تتعلق بالجانب التقديري لإلدارة ألنه يرى في ذلك تناقضا ومب دأ الفصل بين الس لطات وفكرة دو م ا على تصرفات اإلدارة لبع ده عنها الس لطة الرئاسية كما أنه يتعذر عليه أن يمارس رقابة المالءمة ولعدم اإلحاطة بالظروف والمالبسات التي تحيط باإلدارة وهي بصدد ممارسة س لطتها التقديرية ورغم هذا فتمتعها بذلك ال يش فع لها بالتحر ر من هذه الرقابة حتى ولو كانت بصفة محدودة فالق ار ارت ص دورها من س لطة اإلدارية مه ما كانت درجة التقدير فيها فإنها تخ ضع لقي د والت ازم هام وهو ضرورة مختصة و ف ق ا لل ش كل واإلج ارءات القانونية واال كانت باطلة وعلى هذا فإن مجلس الدولة وان كان لم يستقر في ظله ما يعر ف بأساليب الرقابة على المالءمة بعد إال أنه استجاب لهذا التطور وذلك بتطبيقه بعض النتائج كمب دأ التنازل في بعض الحاالت وفي مجاالت محددة. كما وبينا القي د الثاني وحدوده وهو ما يتعلق بالظروف االستثنائية فحددنا مدلولها وأساسها القانوني للقول بوجودها في ظ ل عمل اإلدارة العامة التي تخرج أحيانا عن مبدأ المشروعية في ظ ل الظروف العادية وذلك من أجل مجابهة الظروف االستثنائية والمحافظة على األمن العام ومن ث م ت ب يان مدى خضوع األعمال التي صدرت في ظ ل وجود هذه الحالة لرقابة القضاء اإلداري من عدمه إضافة إلى ذلك كان وال بد التعرض للحد الثالث والمتعلق بأعمال الس يادة وت ب يان مدى المشروعية على األعمال التي تحتج اإلدارة بكونها أعماال سيادية ال تخضع لرقابة القضاء بشك ل عام والى أهم ما يعتري هذه األعمال من انتقادات ومساوئ وموق ف القضاء من ذلك ألنها تمثل خروج ا صارخ ا عن مب دأ المشروعية الذي ينبغي التخفيف من ح دته وتسليط أي نوع من الرقابة على أعمال اإلدارة في هذا المجال وتقريرها خاص ة في ناحية بموجب ن ص قانوني يمنح القضاء إمكانية م ارقبتها حتى ولو كانت بشكل محدود تقدير أعمال اإلدارة هل هي أعمال سيادية أم ال. الص ادرة عنه في وأما بخصوص حدود هذه الرقابة فيما يتعلق بسلطات القاضي اإلداري واألحكام مواجهة اإلدارة والتي يتمثل أولها في مسألة توجيه األوامر لإلدارة ففي حقيقة األمر تطبيق مب دأ حظر توجيه األوامر لإلدارة بص فة جامدة ومطلقة أمر غير منطقي ألن دولة القانون تقتضي أن تكون هناك رقابة قانونية من ق ب ل القضاء على أي هيئة أو إدارة في الدولة ألن تطبيقه بالطريقة الس ابقة ما هو إال نتيجة للظروف التي خل ق فيها هذا المب دأ لذلك ذهبت التشريعات )ومنها التشريع الج ازئري( إلى تبني بعض االستثناءات عليه فمنح ت للقاضي س لطة إصدار األوامر لإلدارة عند وجود ضرورة لذلك بنص يس م ح للقاضي اإلداري بتوجيه أوامر إلى ج هة اإلدارة القانون وبعبارة أخرى هو محاولة إيجاد فضاء 251
256 والذي يعتبر جزء ا من وظيفته القضائية وشكل من أشكال ممارسة رقابته عليها بهدف حماية حقوق وحريات األف ارد األساسية من أي تصرف إال أن هذه المش ك لة تم التطرق إليها ومعالجتها في قانون اإلج ارءات المدنية واإلدارية الجديد 18/15 بحيث أعطاه س لطة إصدار األوامر كما سلف ذ ك ره. وأما ثانيها فيما يتعلق بمسألة الحلول فاألصل أن القاضي اإلداري ليس بإمكانه الحلول محل كون مه مته تتمثل في اإلدارة ألنه ال يم ل ك عليها س لطة رئاسية هذا من ج هة ومن ج هة أخرى التصريح بالقانون ولهذا ال يستطيع إال أن يب ط ل الق ارر اإلداري غير المشروع واال خالف مب دأ الفصل بين الس لطات إذا تدخل في اإلدارة لكن ي ر د على هذه القاعدة في االجتهادات القضائية تخفيف ا األول لكو ن ه يقوم آنذاك بإعادة إن شاء الق ارر اإلداري في حالة اإلبطاالت الجزئية بالنظر إلى امتداد س لطاته الصحيح محل النص المق حم دون ولو جزئيا والثاني يتمثل في قيام القاضي بإح الل األساس القانوني حق وأما عن األسباب فال ت ق بل إال الفرضيات التي تكون فيها الس لطة اإلدارية ملزمة باتخاذ الق ارر المتنازع فيه فإذا اتخذت ق ار ار في اتجاه معين فالقاضي يم ك نه استبدال األسباب ليعطي لذلك الق ارر أساس ا شرعي ا. وأما عن حدود تطبيق نظام وق ف التنفيذ وس لطات القاضي االستعجالي اإلداري في ذلك فتج در اإلشارة إال أن المشرع الج ازئري قد وض ع حاالت ت مكن الفرد من المطالبة بوقف تنفيذ الق ارر اإلداري المطعون فيه باإللغاء عند توافر الشروط الالزمة إال أنه في ما يخص طرق الطعن في حكم وقف التنفيذ فقد ازد الكثير من الغموض وهو األمر الذي تجلى في قانون اإلج ارءات المدنية واإلدارية والذي تناول فيه المشرع بالتفصيل حيث ميز بين المحكمة اإلدارية ومجلس الدولة وتم تناول ذلك في المواد الصادر سابق ا ورغم من 511 إلى 517 في اإلج ارءات المتبعة أمام المحكمة اإلدارية عك س القانون كو ن ها أن الحماية التي توفرها هذه الدعوى المستقلة والتي تتصف بالوقتية إال أن أهميتها تكمن في تساه م في إنجاح أهم الدعاوى اإلدارية وهي دعوى اإللغاء والتي توفر حماية دائمة لحقوق األشخاص بسط كامل س لطاته األمر في مواجهة الس لطة اإلدارية إضافة إلى أنها مكنت القاضي اإلداري من الذي أ ازل اإلشكاليات المثارة في ظل القانون الس ابق. و من أهم المشاكل التي تعتر ض دعوى اإللغاء هي تنفيذ اإلدارة ألحكام القضاء اإلداري ف علي ا وهذا ما يواج هه الفرد الذي صدر الحكم باإللغاء لصالحه حين تمتن ع اإلدارة عن تنفيذ هذا الحكم فإذا كانت س لطة القاضي اإلداري تن ح ص ر عموم ا في الحكم بإلغاء الق ارر اإلداري المخاصم فيه أو رفض الدعوى ويبقى لإلدارة وحدها على ضوء هذا الحكم أن تصحح أو تعدل أو تسحب الق ارر اإلداري فلم 252
257 ما تم يكن للقاضي اإلداري في البداية س لطة توجيه األوامر من أجل تنفيذ األحكام إال أن هذه المشك لة الص ادرة بإلغاء الق ار ارت اإلدارية كما أصبح للقاضي معالجتها في قانون 18/15 بهدف تنفيذ األحكام الحق في توقيع الغ ارمة التهديدية في حالة عدم التنفيذ الكلي أو الجز ئي أو في حالة التأخر أو التماطل في التنفيذ وكذا توقيع العقوبة الج ازئية التي قد تصل لثالث سنوات سجنا بالنسبة للموظف إضافة إلى تسلطه اإلدارة من عقوبات تأديبية حسب سلطتها التقديرية ومن ناحية أخرى تكمن سلطة القاضي اإلداري في حل ما يعتر ض ه من حاالت تمثل إشكاالت التنفيذ كأن يكون الق ارر القضائي ع بارته غير ظاهرة المعنى أو كان الحك م مب هم ا بحسب الظاهر أو كانت أسباب الحك م الجوهرية تتعارض مع المنطوق إذ يتعين عليه أن يأمر بوقف التنفيذ مؤقتا إلى أن يصدر ق ارر مفس ر لهذا الق ارر القضائي الذي هو محل اإلشكال وبالتالي فإن مه مته تن حص ر في اتخاذ إج ارء وقتي إلى حين الفصل في المنازعة الموضوعية. وهذه تناولت الرقابة الخالفات قانونية بالدر اسة التي تعتبر تثار موضوع حجر خاصة الرقابة األساس ب ني القضائية الذي الفرد يحمي واإلدارة على مبدأ العامة مشروعية المشروعية 253 إلغاء هذه سواء تعديال أو إنشاء. أو تنص ب أوال ولما الواضح التي تدرج وكذا يستقي كانت والسليم القاعدة المصادر منها الذي الد ارسة ال وجوده القانونية غير أي يعترهي فتناولت وبيناها المكتوبة فيه بشقيها كالعرف فيما الق ار ارت الذي ص دره ت اإلدارية يمثل من في المرجعية ق ار ارت التشريع إدارية العليا تتعلق الج ازئري في للحكم بم اركز على تناول مضمونها في ظ ل القانون اإلداري وتحديد المعنى غموض في التفسير فكان من الالزم تحديد المصادر األساسية أهم المكتوبة والمبادئ القانون مصادر والمتمثلة في العامة للقانون الج ازئري التشريع وأحكام من بشيء األساسي القضاء التفصيل والعادي ومدى لمبدأ و ف قا والتنظيمي بها في األخذ
258 الن ازعات المعروضة على القضاء وكيف ساهمت في بروز معالم مبدأ المشروعية بعيدا عن الش ك والتأويل وهذا ما أخذت به ج ل األنظمة في تشريعاتها. إضافة إلى تحديد شروط وضمانات تحقيق مبدأ المشروعية ودور القضاء في تكريسه وحمايته أي نظام قانوني أو قضائي انطالقا من مبدأ الفصل بين السلطات والذي يم لث أحد بشك ل فاعل في الشروط األساسية إضافة إلى تحديد اختصاصات اإلدارة مع وجود رقابة قضائية فعالة تؤمن حقوق وحريات األف ارد من االنتهاكات التي تحدث بفعل تعس فات اإلدارة أيضا النيابية ضمانات أو تعالج ك ل خاص. وحاول الرقابة نوع تتمثل من البحث في اإلدارية هذه تسليط الرقابة الذاتية الرقابات الضوء سواء أو القائمة وتمييزها على رقابة كانت بناء ودورها أهم تحديد الموحد النظام الحديث على أو النظام المزدوج القضائي النظام مع حيث الج ازئري مفاصل على في ممي ازت ب ني ال أري تظلم ترسيخ الرقابة العام والئي وكما أو أم المفاهيم ي حكم األح ازب رئاسي تطبيق نجاح السياسية مع بيان أو هذا األحكام المبدأ المجالس التي التي تشكل هذا المبدأ بشكل سواء كان ذلك القضائية بش كل عام وخصائص وعيوب كل منهما ثم ع جر السائد القانوني النظام االستقالل وكان وال بد من تحديد نوع النظام القضائي الذي ي حكم هذه موحدا. وأخي ار ركز على التنظيم القضائي مزدوجا أم نظاما كونه نظاما منذ الرقابة نشأته بداية القضائية قبل في إلى وبعد من حيث القضاء الحالي تنظيمها دستور في ظل 254 الج ازئر فيه تبنت الذي 4882 تجسدت في االزدواجية حيث المستقبلية اإلدارية الحالية و المتمثلة في اإلداري وتسييرها وهذا ما سايره الدولة مجلس المش عر القانون والمحاكم بو ضع النوعية النقلة هذه في الج ازئري هياكل إنشاء ووض ع قوانين قانون اإلج ارءات المدنية فحص وتناول واإلدارية المشروعية البحث الجديد من أيضا على خالل غ ارر الرقابة بالد ارسة السابق على أو بإلغاء القضاء فيخت ص الممارسة الق ار ارت اإلدارية. ت ق نيات هذه الرقابة وهي الوسائل التي يس أو تفسير أو تعويض قصد تخ د مها األف ارد والمتمثلة في دعوى تجاوز ال سلطة التي أخذ بها مخاصمة الق ار ارت اإلدارية المط عون في شرعيتها النظام القضائي الج ازئري وهي تط قب باستم ارر ا نظ ر إليمان النظام القانون الج ازئري بأسس نظرية خاصة والتي ت ط رح عدة إ شكاالت عامة وأسس دعوى تجاوز ال سلطة بصورة الدعوى اإلدارية ب صفة لخاصة باعتبارها تك سر مبدأ المشروعية فهي تجس د الرقابة القضائية على مدى وهذا ار جع لطبيعتها ا محاولة ك شف ال غموض عن ماهيتها لذا تمت مشروعية الق ار ارت اإلدارية لذا كان من األهمية بمكان
259 255 معالجتها بطريقة موضوعها الق ارر الم نف ردة على ع س ك عن شروط قبولها وصفية من خالل تحديد مفهومها وطبيعتها وخصائصها وشروط قبولها فهي دعوى اإلداري في حد ذاته وت رفع ضد األعمال والتصرفات الصادرة من اإلدارة بإ اردتها ما دعوى القضاء الكامل والتي يكون موضوعها الح ق الشخصي ل را فع الدعوى وأ فهي تتمثل في شرط أن تنص ب هذه الدعوى على ق ارر إداري وشرط وجود مصلحة المرونة ل ارفع الدعوى فيتسم هذا األخير بنوع من الدعوى وكذلك شرط القيام بتظلم إداري سابق مع إج ارءات شرط تمر التي التقاضي الصلح تطرق عن ت ختلف بها واالتساع احت ارم اإلج ارءات مواعيد المتبعة والمحاكمة. الرقابة ومحاولة التظلم ومن جانب آخر الم ارفعة ومرحلة البحث إلى أوجه القضائية وذلك أمام في رع ف للطبيعة ارجع الدعوى جهات إلغاء القضاء الق ار ارت إضافة الموضوعية إلى العادي اإلدارية لهذه ذلك فإ ن من خالل تتمتع التي في األصل بقرينة الص حة والمشروعية إلى غاية إثبات العك س إذ ال بد على الفرد من إقامة الدليل مخاصمة الق ارر اإلداري أمام ال جهات على أنها مشوبة بعيب من عيوب عدم المشروعية أثناء القضائية اإلدارية إذ يتبين أ ن دور القاضي اإلداري ي نحص ر في البحث عن مدى مشروعية الق ارر اإلداري أو عدم مشروعيته االختصاص وعيب الش كل واإلج ارءات التي تعد وذلك من خالل تفحص الق ارر والبحث في أوجه اإللغاء من عيب عدم عليها أيضا بالمشروعية الخارجية فاألول هو عدم القدرة على اختصاص عضو آخر المتعلقة بالجانب الش كلي من العيوب والتي يطلق ممارسة عمل قانوني لكون ه من وتعلقه بالنظام العام مما يثيره القاضي اإلداري من تلقاء نفسه فنرى أنه قد جسيما وذلك حسب حاالت وقوعه والثاني هو عدم احت ارم القواعد اإلج ارئية يكون بسيط ا وقد يأتي المن ظمة إلصدار الق ار ارت اإلدارية فشكل الق ارر إما أن يكون المقر رة في القوانين واللوائح والشكلي ة شفويا أو ض منيا ويتمثل شكل الق ارر كذلك في شكليات جوهرية وأخرى ثانوية فت خلف األولى يؤ رث حة هذا الشكل على عكس الثانية. على ص مخالفة القانون وعيب إساءة استعمال المتمثلة في عيب وأما العيوب الداخلية أو الموضوعية مخالفة القانون فقد خلص الفقه على الس لطة ا وأخي ر عيب السبب فالعيب األول و الذي هو عيب مخالفة القانون بمعنى أضيق من المعنى الذي تشتمل فيه جميع العيوب التي استخدام واصطالح م كنا وقد يكون في وم تصيب الق ار ارت اإلدارية ويشترط في مح ل الق ارر اإلداري أن يكون ا جائ ز المخالفة المباشرة للقانون أو في صورة الخطأ في تفسير أو تطبيق القاعدة القانونية في حين صورة أن عيب إساءة استعمال ال سلطة بالتعرض إلى المقصود به. و هذا األخير هو استعمال اإلدارة ما لهذا العيب من صفة احتياطية أدى به العامة ول الختصاصاتها من أجل غرض غير المصلحة
260 هذه أ ن إال م كن أن يصيب الق ارر اإلداري وهذا ارجع لصعوبة إثباته ومن حاالته البعد إلى اعتماده كآخر عيب ي ومخالفة قاعدة تخصيص األهداف. العامة عن المصلحة المتمثل في صدور الق ارر اإلداري دون االستناد إلى أما بالنسبة للعيب الثالث وهو عيب السبب تس بق وت دفع رجل اإلدارة ألن يتد خل بق اررها فتسليط رقابة القاضي اإلداري حالة قانونية أو واقعية على الوجود المادي أو القانوني للوقائع التي استند عليها أو التكييف القانوني لمعرفة مدى تطاب قها مع القانون فإذا ثبت عدم ص حة ذلك يقع الق ارر اإلداري باطال وهو ما يؤدي إلى إلغائه. ولقد تبين من خالل د ارسة هذه العيوب أ ن إثبات تجاوز اإلدارة وعدم مشروعية ق ار ارتها مهمة المدعي في إثبات دعواه من أجل تحقيق صعبة لهذا كان على القاضي اإلداري التدخل لمساعدة العامة وبين الفرد الطرف الضعيف وذلك من خالل التوازن بين اإلدارة التي تتمتع بامتيا ازت ال سلطة للفصل في الدعوى أو المستندات التي ي ارها ضرورية خاصة عندما يتعلق األمر بتقديم توجيه األوامر المشرع الج ازئري في قانون ممثلها القانوني لتقديم اإليضاحات الالزمة. هذا وقد أعطى استدعاء أوس ع وأكثر للقاضي اإلداري بحيث أصبح له دور فعال وا يجابي في الدعاوى 28/ 29 صالحيات دة وسائل للتحقيق فيها من خالل االستعانة عام ة وفي دعوى اإللغاء خاصة فقد منحه ع اإل دارية مناسبة وضرورية مضاهاة ال خطوط أو أية وسيلة ي ارها معاينة األماكن أو سماع ال شهود أم بخبير أو والسهر على حماية المشروعية من جهة ومن تجة في الدعوى وك ل هذا من أجل تطبيق القانون تعسفات اإلدارة من جهة أخرى وهذا ال يتأتى إال بالتطبيق السليم للنصوص وحماية حقوق األف ارد من القانونية. من كبيرة القضاء وضعها التي الرقابة 256 حيث مظهرها ضئيلة فهناك جوهرها حيث من أول هذه القيود التي تجعلها ت نحصر وتتضاءل قيود وحدود ترد عليها فت ش ل من قدرتها على الفاعلية و إذا شهدت البالد ظروفا استثنائية كحالة الحرب أو التهديد بخطر الحرب أو اضط ارب األمن أو ظهور األوبئة أو حدوث الكوارث ك ل هذا وغيره من األوضاع غير العادية يؤ يد إلى و ف ق العمل خاصة باألزمات أو باألحرى شرعية استثنائية يزيد من خطورتها بالقواعد العادية لت ح ل محلها شرعية محددة فهي كما قيل كون ها غير محدودة المعالم وغير مرسومة الجوانب وليست موقوتة بفترة زمنية تغسل كافة حاالت عدم المشروعية وكافة األخطاء كما تذيب كافة المسؤوليات. واذا كانت ت قبل تلك القيود في الظروف االستثنائية فإ ن مبدأ المشروعية يتقيد حتى في األوقات العادية الدعاوى فالقضاء القضائية ليس له الحق في م ارقبة الحاالت هذه مثل في سمى ما ي في كفي أن السيادة بأعمال يكون العمل ذا وأعمال ب عد الحكومة حتى سياسي إذ يف تل ت ر ضف من
261 الرقابة. األعمال والواقع أ ن عمل السيادة هو ك ل عمل يقرر له القضاء هذه ال صفة ونظر ا ل م ا من انتقادات ومساوئ فهي تم لث ن قطة سوداء في جبين القانون العام. 257 السيادية إلى هذه ي عتري صطلح على تسميته بال سلطة التقديرية ضف ذلك أ ن الرقابة القضائية ال تمتد إلى ما أ لإلدارة ويستخلص من ذلك أ ن القاضي اإلداري يق تص ر دوره على م ارقبة أعمال اإلدارة من الناحية الشكلية فيكفي و ف ق مشيئتها أن فهي يجيز تستطيع القانون أن اتخاذ تقرر الق ارر أو اإل قدام يفرض وأال اإل حجام اإلدارة على تمنع تعطي أو كما يتعذر على اتخاذه فتتصرف هذه األخيرة يرى ألنه القاضي الفصل ما بين ال سلطات و ف كرة ال سلطة الرئاسية ومب دأ المالءمة دوما على تصرفات اإلدارة لب عده عنها ولعدم إحاطته بالظروف باإلدارة فالق ار ارت اإلدارية مهما كانت درجة التقدير فيها فإنها ت خضع لق يد والت ازم في أن والمالبسات هام سلطة لم صدورها من كان الدولة وان ذلك يمارس التي تناقضا رقابة تحيط وهو ضرورة ختصة و ف قا لل شكل واإلج ارءات القانونية واال كانت باطلة وعلى هذا فإ ن مجلس م المالءمة بعد إال أنه استجاب لهذا يستقر في ظله ما يع ف ر بأساليب الرقابة على التطور في وذلك بتطبيقه لبعض النتائج والمجاالت التي استند إليها بالنسبة للق ار ارت التي تتعلق بالحريات التي مجال ض قي أو س جلها البحث التي على ت ح مل هذه ازءا ج الر قابة تأديبيا القضائية أو فيما كمبدأ يتعلق التناسب بمجال بعض في تطبيقها. ال ح دود هي فهذه المجاالت بسلطات القاضي اإلداري واألحكام الصادرة في مواجهة وأما ب خصوص حدود ها في ما يتعلق أولها مسألة توجيه األوامر لإلدارة ففي حقيقة األمر إ ن تطبيق م بدأ ح ظر توجيه اإلدارة والتي يتمثل ومطلقة أم ر غير منطقي أل ن دولة القانون ت قتضي أن تك ون هناك رقابة األوامر لإلدارة ب صفة جامدة السابقة ما هو إال قانونية من قبل القضاء على أي هيئة أو إدارة في الدولة أل ن تطبيقه بالطريقة نتيجة للظروف التي خلق فيها هذا المبدأ لذلك ذهبت التشريعات الجديدة إلى تبني بعض االستثناءات وبعبارة م هما ما من أخرى عليه هو وظيفته سلطة إصدار األوامر لإلدارة عند وجود ضرورة فمنحت للقاضي اإلداري يسمح له بتوجيه األوامر إلى جهة اإلدارة والذي يعتبر محاولة إيجاد فضاء وممارسة رقابته عليها بهدف حماية حقوق وحريات األف ارد األساسية القضائية معالجته من ق ب ل المشرع الج ازئري في قانون اإلج ارءات المدنية واإلدارية الجديد 29/28 سلطة تم أعطاه أ ن األصل في التي ال حلول بمسألة يتعلق ما في وثانيها إليها األوامر إصدار لذلك زءا ج وهذا بحيث القاضي مهمته تتمثل في ولكون سلطة رئاسية أوال ليس بإمكانه ال حلول مح ل اإلدارة ألنه ال يملك عليها ل الق ارر اإلداري غير المشروع واال خالف مبدأ التصريح بالقانون ثانيا ولهذا ال يستطيع إال أن ي بط األول في حالة اإل بطالت ال جزئية بالنظر الفصل بين ال سلطات لكن ورد على هذه القاعدة تخفيفان
262 سلطاته لكو نه يقوم آنذاك بإعادة إنشاء الق ارر اإلداري والثاني يتمثل في إلى امتداد القانوني واألسباب من حيث قيامه بإحالل األساس القانوني الصحيح مح ل الن ص 258 وأما فيه عن شرعيا. فإذا األسباب اتخذت فال ق ا ارر ت قبل في إال اتجاه الفرضيات مع ني التي فالقاضي فيها تكون م كنه ي ال سلطة استبدال ملزمة اإلدارية األسباب ليعطي إحالل الم ق حم باتخاذ لذلك الق ارر دون الق ارر األساس حق المتنازع أساسا وأما من ال بالتفصيل نظام مطالبة و ف ق بوق ف التنفيذ تنفيذ المش عر الج ازئري فضيق التطبيق أل ن الق ارر المطعون فيه باإللغاء عند قد توافر وضع حاالت محددة تمكن الشروط الالزمة والذي ممي زا بين المتبعة المحكمة إال أ ن من أمام المحكمة اإلدارية اإلدارية ع س ك ومجلس القانون الدولة السابق. وذلك في بعض هذه أ ن ورغم مواده الدعوى التي تخ ص مستقلة وتتصف أهم الدعاوي اإلدارية وهي دعوى اإللغاء من في كو نها تساهم في إ نجاح أهميتها ت ك مواجهة اإلدارة إضافة إلى أنها مكنت حماية دائمة لحقوق األشخاص في المثارة في ظ ل القانون السابق. كامل اختصاصه األمر الذي أ ازل اإلشكاليات كما أ ن الرقابة القضائية ت نح صر وتضيق وتف قد علة في المرحلة للتنفيذ أخرى تعتر ض والتنفيذ المفروض فهذا هي أن الق ارر أصعب المحكوم يرتاح أو من بق ارر فيها كم ال ح كل أو المواطن القضائي م ارحل ح كم التقيد باعتباره كي حاز اإلداري القاضي الف رد تناوله اإلج ارءات التي بالوقتية من توفر بسط وجودها المنازعة قضائي في بحص ول ه حقوق سند يجد تجسيده في الواقع ال بد المختلفة وكنا قد توقفنا عند مواجهة جهات اإلداري من العامة الجزئية وذلك وهنا نتيجة يط ح ر لم بدأ على التساؤل الذاتي القيمة للقاضي كم لل ح العملية اإلدارة ناحية القضائي في وعدم وهنا الحاسمة ق ارر على ضو من خ المصاعب حالة إمكانية نس جل امتناعها الحجز عدم واألخيرة قضائي حا مله والمتاعب عن على نجاعة والتي قابل معركة التي االمتثال األموال ال حلول المتعلقة بتنفيذ األحكام القضائية والواقع يصدق بموجب القوانين المش عر المقدمة من طرف ذلك في أن هناك أحكاما قضائية تعد بالمئات معلقة تنتظر التنفيذ وما يمكن قوله أن التنفيذ الس ليم لألحكام والق ار ارت القضائية الحائزة لقوة الشيء الم ق ضي به يع د الم ع يار األساسي لمدى فاعلية الرقابة القضائية على المشروعية الق ار ارت اإلدارية. وبالرغم من أن التقنيات القانونية حتى وان تطورت إال أنها تبقى خاضعة لعامل المحيط واإلمكانيات البشرية والمادية المكرسة لهذه المه مة المتمثلة في إقامة دولة القانون لحماية مبدأ المشروعية الذي يق تضي ضمان حقوق األف ارد وحرياتهم األساسية في مواجهة الس لطات العمومية بامتيا ازتها االستثنائية وذلك بتولي قاضي اإللغاء الرقابة على مشروعية الق ار ارت اإلدارية مهما كانت
263 حوصلة ما تقدم نخلص إلى أهم النتائج طبيعتها وان كانت تشوبها عدة صعوبات. ومن خالل والتوصيات كما يلي: أوال: أهم يعد 4- النتائج: نظام اإلدارة ألعمال رقابته في لتخصصه في وذلك المش عر وهو ما تبناه المنازعات اإلدارية وهو الج ازئري في عدة - إن القضاء المزدوج أكثر فاعلية القضائي ما يعطيه خبرة كافية للفصل قوانين صد رت في إطار دستور اإلداري الج ازئري 6 كافة في المنازعات وتعويض ويتحدد اختصاص المحاكم وم جمل اإلدارية اجتهادات مجلس الدولة ت ؤكد ومجلس الدولة ومحكمة التنازع أنه بقوانين: قضاء 24/89 إلغاء.22/89 26/89-2 القصور تتمتع كما رقابة يلعب ال أري البرلمان واألح ازب العام دو ار بغرفتيه السياسية في هاما بأهمية الرقابة المخالفات القانونية و ت بيان كبيرة في ك شف على أعمال الحكومة و ف قا للدستور والقوانين السلطة التنفيذية والتشريعية ولكن تب قى الرقابة القضائية هي أفضل أنواع التي تعالج عمل ك ل من الرقابة على أعمال اإلدارة مع أنه ال يستغنى عن كل منها حتى نكون أمام نظام رقابي شامل ومتكامل من ناحية وحتى يط قب مبدأ المشروعية بشكل صحيح وبشكل ال يخالف الخاصة به. 5- تلعب الرقابة اإلدارية دو ار هاما في تقويم األخطاء والتي تبحث في إلصدار يق تصر العمل فقط دورها اإلداري على وف حصه مشروعية فهي العمل رقابة اإلداري مالءمة دون العمل تمتد أن اإلداري إلى الرقابة بع كس المصادر القانونية المواتية الظروف القضائية والتي المالءمة حاالت في إال كما في مجال التأديب أو الحريات العامة. 4- هناك رقابة قضائية على أعمال اإلدارة التقديرية وهي رقابة مشروعية العمل اإلداري المالءمة التي إلى رقابة 2- يختص القضاء على الق ار ارت اإلدارية تعسفة في تقديرها. م أصحبت شرطا لمشروعية الق ارر وا ال كانت اإلدارة بإلغاء أو تعويض أو تفسير أو ف ص ح المشروعية من خالل الرقابة في نجاعة أكثر فعاليتها درجة فنجد وم نخفضة في قضاء ف ص ح وتقدير المشروعية وهذا التعويض بتنظيم دعاوى التفسير وفحص مدى مشروعية الق ار ارت اإلدارية قضاء أل ن جاءت توسطة في م اإللغاء و النصوص القانونية ما غامضة أثر م حصرية و تمتد الممارسة قضاء المتعلقة على نسبة 259
264 المش عر الج ازئري هذا ال غ موض المتقاضي لذلك فمن الضروري أن يست تبع اللجوء إليها من طرف مها. بتوضيحات من خالل و ضع نصوص تفصيلية تو ضح م عال 9- نص الدستور الج ازئري على حالة الضرورة أو ال ظروف االستثنائية وشرع لها من الضوابط ما يكفل تطبيقها بش كل صحيح وتم لث توسي عا لصالحيات تطبيق مبدأ المشروعية عنه في الظروف وسع من تطبيق هذا المبدأ. العادية إذ أنها ت المخت ص بذلك ألجل سلطة تحديد األعمال السيادية إلى القضاء المش عر عند ترك 9- لقد أحسن مغاالة في ح ج م بكو نه عمل سياديا وفي الوقت نفسه يوجد عدم االحتجاج بك ل عمل تقوم به اإلدارة األعمال السيادية والتي هي في حقيقتها ال ت خضع لرقابة القضاء اإلداري وهذا يتطلب التحقيق في بموجب ن ص تقدير أعمال دية هذا العمل وتسليط نوع من الرقابة على اإلدارة في هذا المجال وتقريرها ج خاصة من ناحية م ارقبتها حتى ولو كان بشكل ضئيل ومحدود القضاء إمكانية هل هي أعمال سيادية أم ال ثانيا: توصيات: بتوسيع اإلداري القاضي دور تفعيل 4- اختصاصه جميع في له العامة الوالية وتقرير يمنح اإلدارة الطعون الصادرة عن اإلدارة فردية كانت أو تنظيمية مع التخفيف والتيسير من حدة الموجهة ضد الق ار ارت وخاصة دعوى اإللغاء الفصل في الدعاوى اإلدارية س رعة وص ارمة إ ج ارءات ووسائل اإلثبات لضمان ارءات التقاضي السالح الفعال مواجهة ق ار ارت اإلدارة مع ت بسيط وتسهيل إ ج للمتقاضي في باعتبارها م كن للقضاء حماية حقوقه وبالتالي إ ازلة جدار المواطن مع توعيته بأ ن له حقوقا وأنه ي وتقريبها من وسلطاتها. الرهبة والخوف لديه ضد اإلدارة موظفيها في حالة امتناعها تنفيذ أحكام الص ارمة في صياغة قوانين تعا قب اإلدارة أو 6- ضرورة لو كانت ال سلطة تعمل على في تفسير األحكام قضائية صادرة باإللغاء مع الم ارقبة المماطلة اإلدارة خاصة محاسبة رجل ور دعه كما والمتمثلة أساسا في القضائية مع تفعيل اإل ج ارءات ال عقابية المو ظف على ارتكابه حتى ولو وقع اعتبار االنح ارف في استعمال ال سلطة خطأ تأديبيا يعاقب مخالفة قاعدة تخصيص األهداف. صورة 2- على اإلدارة أن تولي اهتماما للتدريب الالحق على تقلد الوظائف بحيث ال تم نح إصدار الق ارر إال لمن ي جتاز ه وي ث بت ألهدافها من جهة أخرى. تكون حتى م ق درهت ق ار ارتها صائبة جهة من ومشروعة ينبغي في سلطة ومحققة 261
265 261 ال جهات تعميم في اإلس ارع 5- القضائية مستوى على اإلدارية عن طبيعة تخصص قضاة هذه ال جهات ألن الفصل في هذا النوع من عملية ومعرفة التوازن بين متطلبات اإلدارة الحقوق والحريات فإذا الفردية طبيعة المنازعات كانت المنازعة ت خت فل تكوي نا خاصا واليات كل وا د ار كا من القاضي ضرورة مع الوطن المنازعة العادية إذ تتطلب همة اإلدارة وأساليبها بم المحافظة العام والسهر على تحقيق في موكول لها المتمثلة اإلدارة على السير النظام للم ارفق الحسن العامة والتخصص ال يتأتى المحافظة على الحقوق والحريات األساسية لألف ارد في الوقت نفسه ملما بجميع القواعد القانونية والنصوص أي بكامل مصادرها يج عله العملية بحيث يع رف طبيعة األحكام أو الق ار ارت التي يتعين إصدارها وهذا في في إال فإ ن هذا بف عل للقاضي ال م ضمار الممارسة مواجهة اإلدارية مصلحة الجهات المتقاضين وكما العامة وبين الموازنة بين المصلحة وكذا على أساليب اإلدارة وهذا ما يكفل يتبين أنه من الضروري أن يكون الم عيار الخاص بالمنازعة اإلدارية م عيار ا شك ليا بح ت ا بحيث يك في أن تكون ج هة اإلدارة طرفا في الن ازع حتى ين عق د االختصاص للقاضي اإلداري سواء كانت بطبيعتها أو في جميع المسائل التي تتبع فيها اإلدارة أسلوب القانون الخاص وهذا تفاديا للتحايل اختصاص القاضي اإلداري. والتهرب من 4- ضرورة القضاء على التناقض الموجود بين فحوى بعض النصوص القانونية التشريعية منها ما ينجر عنه عدم ضمان قضاء عادي وم شك لة في تطبيقها م معقدة وغامضة ما جعلها والتنظيمية م ء المحاكم اإلدارية أومجلس الدولة. للمتقاضين أمام ال جهات القضائية سوا ومنت ظم المرتكبة لعدم المشروعية حتى يكون هن كا ق در من 2- ضرورة ال ضغط على ال سلطات اإلدارية المسؤولية لدى سائر رجال اإلدارة مع حثهم على احت ارم المشروعية حين اتخاذهم لق ار ارتهم والعمل تتجسد دولة القانون بزيادة الو عي اإلداري والقضائي وخل ق الطمأنينة في مقاضا تهم وبالتالي على ومتما سك. مجتمع قوي ما يترتب عنه تحقيق عدالة المتقاضين م نفوس 9- الحث على نشر االجتهادات القضائية التي تساعد في تدعيم مبدأ المشروعية وتكوين دولة تمكين القاضي والباحث ورجل اإلدارة من اال طالع على وج هات النظر القانون بمفهومها الواسع مع الم ختل فة التي تساعده على القيام بمها مهم من جهة والبحث على أ حسن و جه من جهة أخرى وك ل هذا من أ جل رفع مستوى العدالة وأن تكون القاعدة القانونية معروفة وواضحة حتى يتسنى تكييف سلوكها وتطبيقها 9- ضرورة اإلدارة احت ارم وفقا تفعيل لمبدأ االجتهاد عليه استقر لما المستشار القانوني دور المشروعية وصيانة حقوق القضائي. مستوى على المواطنين اإلدارة فينبغي ب حكم وضع تكوينه شرط فهو أن يسهم تكون في ب أريه االستشارة
266 8 م ارعاتها لهذا الش كل الجوهري إجبارية أو إل ازمية يتوقف على تجاو زها ب طالن الق ار ارت اإلدارية لعدم مناقشة مشروعية أو عدم مشروعية الق ارر أو مالءمته أو عدم مالءمته قبل صدوره وك ل هذا من أجل تفادي ا إللغائه من طرف القضاء. أو كانت فردية ق ار ارتها بتسبيب اإلدارة الت ازم - ضرورة تنظيمية ضما نا م ارعاة الحاالت التي ي عفى فيها م ارقبة القاضي اإلداري مع ولتسهيل المتعلقة بإفشاء السر المهني. المتعلقة بالدفاع الوطني والق ار ارت والق ار ارت م ارقبة األحكام القضائية بمنحه 42- تفعيل دور القاضي في سلطة من صعوبات -46 لسيادة التسبيب االتصال مبدأ كحالة باإلدارة المشروعية االستعجال للتعرف على أسباب االمتناع عن التنفيذ وتذليل ما قد يعت رض ال ح كم وع ارقيل إدارية أو غير مت نع عن التنفيذ. الم العون إدارية مع ف ض ر عقوبة الع زل ضد 44- ضرورة عدم رط ب دعوى حماية ال حريات األساسية المنصوص عليها للمادة 862 من قانون واسناد قضائه إلى قاضي الفرد وتمكينه من أن اإلجر اءات المدنية واإلدارية بدعوى و ف ق التنفيذ يأم ر بك ل التدابير الالزمة بما في ذلك و ف ق تنفيذ الق ارر اإلداري ولو لم يكن مح ل ط عن إذا كان تنفيذه يشكل تعد يا. إنه ال قيام لتنظيم قضائي متوازن وفعال وسليم إال بالتحقيق الفعلي والواقعي الستقاللية القضاة سواء في مواجهة الس لطات العمومية أو في مواجهة األف ارد ألن هذا ما يجعل له مكانة سامية في نفوس المتقاضين من ناحية ويثبت دعائم دولة القانون ويرسخ اإلحساس بالعدل. 262
267
268
269
270 A- Débâcha. contentieux administratif Dalloz Paris France B- Gabriel Ullmonn et Elisa Beth Guide pratique des procedures et administratives p.u.g 1983 C- George lien veaux et jacqques G eorgel. Recours pour exces de pouvoir. Juris classeur (Faxicule 660). D- Jacques Georgel recours pour excès de pouvoir juris classeur administratif fascicule 662 E- KaddourSATAR.les question de compétence de tribunaux ".Alger. Ministère.bulletin des - Gistrats. mai- juin F-Mme f.denen L' introduction des recoures devant les coures statuant en matière administratif ( mémoire D. E. S ) université d'alger octobre
271
272 ةمدقم 24ص...
273 .ص..ص..ص. األول الفصل : مشروعية على الرقابة مضمون الق ار ارت الجهات و اإلدارية القضائية في المختصة الج ازئري النظام...ص 29 )...ص 29 ( األول المبحث : المشروعية مبدأ إحت ارم الرقابة مضمون مبدأ مدلول المشروعية...ص 28 األول المطلب : المصادر لمبدأ المكتوبة المشروعية...ص التشريع األول: الفرع األساسي... التشريع الثاني: الفرع العادي...ص اللوائح الثالث الفرع : التنظيمية... أوال: رئيس الجمهورية...ص 45 ثانيا: الوزير األول...ص 45 الفرع الرابع: المعاهدات المطلب الثاني: المصادر غير المكتوبة...ص 44 الفرع األول : العرف.....ص 42 الفرع الثاني: المبادئ العامة للقانون...ص 49 أوال: قوة المبادئ العامة...ص 49 ثانيا: مصدر القوة القانونية للمبادئ العامة للقانون...ص 49 ثالثا: تطبيقات على المبادئ العامة للقانون...ص 48 الفرع الثالث : أحكام القضاء...ص 48 أوال: ثانيا: األحكام القضائية كمصدر تفسيري...ص 62 السوابق القضائية...ص 62 المطلب الثالث : شروط وضمانات تحقيق مبدأ المشروعية ودور القضاء في تكريسه وحمايته...ص
274 .ص. الفرع األول : شروط تطبيق مبدأ المشروعية...ص 66 أوال : األخذ بمبدأ الفصل بين السلطات...ص 66 تحديد ثانيا : اختصاصات اإلدارة...ص 62 وجود رقابة قضائية فعالة...ص 65 ثالثا: الفرع الثاني : ضمانات تحقيق مبدأ المشروعية...ص 64 غير رقابة أوال : قضائية...ص الرقابة 4- السياسية... أ- ال أري العام...ص 69 ب- ج- األح ازب السياسية...ص 69 المجالس النيابية...ص 68 الرقابة 6- اإلدارية...ص 24 أ- الرقابة التلقائية...ص 26 ب- الرقابة بناء على تظلم...ص 26 القضائية الرقابة ثانيا: وتميزها...ص 22 المبحث الثاني: الجهات القضائية مختصة ال بعملية على الرقابة مشروعية الق ار ارت اإلدارية...ص 29 النظامين ظل في اإلداري القضاء نشأة األول: المطلب العالميين...ص 29 وحدة نظام األول: الفرع القضاء...ص 29 وحدة تطور م ارحل أوال: القضاء...ص 29 مرحلة ما قبل ثورة ص 29-4 مرحلة ما قبل الحرب العالمية األولى ص 28-6 مرحلة 2- ما بعد الحرب العالمية األولى...ص 28 نظام م ازيا ثانيا: القضاء الموحد...ص
275 النظام عيوب ثالثا - الموحد...ص 52 إزدواج نظام الثاني: الفرع القضاء...ص 52 أوال:م ارحل إزدواج نظام تطور القضاء...ص 54 اإلزدواجية نظام وتقدير تقييم ثانيا: القضائية...ص 56 م ازيا القضاء المزدوج...ص 56 عيوب نظام ازدواج القضاء...ص في اإلداري القضاء نشأة الثاني: المطلب الج ازئر...ص 52 الفرع األول:التنظيم القضائي قبل الج ازئري االستقالل...ص 54 مرحلة من إلى ص مرحلة من إلى ص الفرع الثاني : القضائي النظام بعد الج ازئري االستقالل... ص. المجلس إنشاء أوال: األعلى...ص 58 ثانيا: مرحلة اإلصالح القضائي...ص 46 القضائي التنظيم الثالث الفرع الج ازئري بعد ص 42 : اإلداري القضاء إلى اللجوء أسباب أوال: وخصوصيته...ص 42 القضاء إلى اللجوء أسباب اإلداري...ص 45-4 خصوصية اإلداري القضاء الج ازئري...ص 42-6 أ- من النواحي النظرية...ص 49 ب- من النواحي العملية...ص 49 ج-من ناحية خصوصية إج ارءات الدعوى اإلدارية...ص 49 هياكل ثانيا: واختصاص اإلداري القضاء سنة بعد الج ازئري ص 48 معيار االختصاص اإلداري القضاء الج ازئري...ص السلطات أ- المركزية... ص. 271
276 ص...ص. ص.. ص.. ص.. الهيئات ب- العمومية الوطنية...ص 26 المنظمات ج- المهنية الوطنية...ص د- الوالية ه - البلدية... ص. ؤسسة العمومية ذات الصبغة اإلدارية الم و- 6- هياكل القضاء اإلداري الج ازئري بعد 4882 واختصاصها النوعي على صعيد النظام القضائي المحاكم أ- اإلدارية...ص 22 ب- ج- مجلس محكمة الدولة...ص 29 التنازع...ص 92 خالصة الفصل األول...ص 96 الفصل الثاني: وسائل الرقابة القضائية على مشروعية الق ار ارت اإلدارية "دعوى اإللغاء"...ص 95 أعمال على قضائية كرقابة اإللغاء دعوى مفهوم األول المبحث : اإلدارة...ص اإللغاء دعوى تعريف األول المطلب : ومكانتها... ص. اإللغاء دعوى تعريف األول الفرع : وخصائصها...ص 94 الدعوى تعريف أوال: القضائية اإلدارية...ص 94 دعوى تعريف ثانيا: اإللغاء...ص دعوى مكانة الثاني الفرع : اإللغاء حيث من أوال: الطبيعة... ثانيا: من حيث سلطات القاضي...ص 98 النظام حيث من ثالثا: القانوني...ص 98 الثاني المطلب : شروط قبول الرقابة القضائية في دعوى إلغاء الق ار ارت اإلدارية...ص
277 ص...ص..ص. ص...ص. ص.. ص...ص. المطعون الق ارر شرط األول الفرع : فيه...ص 94 أوال: تعريف الق ارر اإلداري...ص 94 ثانيا: شروط الق ارر اإلداري...ص 96 ق ار ار فيه المطعون الق ارر يكون أن إداريا...ص سلطة عن اإلداري الق ارر يصدر أن وطنية المركز في أث ار اإلداري الق ارر يحدث أن القانوني...ص 92-2 اإلداري الق ارر يكون أن نهائيا...ص رقابة نطاق عن تخرج التي التصرفات و األعمال ثالثا: القضاء... الفرع الثاني: شرط الميعاد واإلجرءات السابقة على رفع الدعوى أوال: التظلم اإلداري المسبق...ص 85 إصالح قبل اإلداري التظلم ص 85-4 إصالح بعد اإلداري التظلم ص التعديل بعد الحالي الوضع األخير ثانيا: شرط ميعاد رفع الدعوى...ص حاالت امتداد ميعاد الطعن القضائي أ- امتداد الميعاد إذا صادف آخر يوم عطلة رسمية...ص 89 ب- امتداد الميعاد بسبب اإلقامة في الخارج...ص حاالت وقف ميعاد الطعن القضائي...ص 89 الفرع الثالث: شروط تتعلق بأط ارف الدعوى...ص 422 أوال: األهلية...ص 422 ثانيا: المصلحة وطبيعة الدعوى ثالثا: صفة ارفع الدعوى الفرع ال اربع :شروط تتعلق بعريضة الدعوى من حيث اإلج ارءات واألشكال
278 .ص. ص.. ص...ص..ص. ص.. ص...ص. ص.. ص.. ص.. المبحث الثاني : أوجه الرقابة القضائية على عدم مشروعية الق ار ارت اإلدارية...ص 429 المشروعية على الرقابة األول : المطلب 429 الخارجية... عدم عيب األول الفرع : االختصاص...ص 429 عدم لعيب العامة األحكام أوال: االختصاص...ص عدم عيب مفهوم االختصاص عيب تعلق االختصاص بالنظام العام...ص عدم حاالت ثانيا : االختصاص... عدم االختصاص البسيط...ص عدم أ- االختصاص الموضوعي عدم ب- االختصاص الزمني... عدم ج- االختصاص المكاني...ص 462 عدم االختصاص الجسيم...ص أ صدور فرد من اإلداري الق ارر عادي...ص السلطتين على التنفيذية السلطة اعتداء ب القضائية والتشريعية... اإلج ارءات و األشكال مخالفة عيب الثاني: الفرع غير اإلدارية القضائية...ص اإلج ارءات أوال : إصدار على السابقة الق ارر اإلج ارءات 4- االستشارية ال أري 6- المطابق االقت ارح... ص التقرير المسبق اإلج ارء 4- المضاد... الشكليات : ثانيا المتعلقة يمكن اإلداري الق ارر 4- بالمظهر أن الخارجي للق ارر...ص 422 يكون شفويا...ص
279 .ص. ص...ص. ص.. يكون صريحا قد اإلداري الق ارر أو ضمنيا...ص الق ار ارت تسبيب اإلدارية ثالثا : اآلثار مخالفة على المترتبة الق ارر في الشكل اإلداري...ص األشكال الثانوية...ص لمصلحة المقر رة األشكال اإلدارة عيب تغطية 2- الشكل...ص 425 الرقابة الثاني المطلب : على عدم المشروعية الداخلية للق ار ارت اإلدارية...ص 429 الفرع األول: الطعن في القر ار من ازوية محله)عيب مخالفة القانون(...ص 429 أوال: مفهوم المحل في الق ارر اإلداري وشروطه...ص 429 مفهوم المحل في الق ارر اإلداري...ص 429 شروط المحل في الق ارر اإلداري...ص الشرط األول: أن يكون محل الق ارر اإلداري مم كن ا...ص 428 الشرط الثاني : أن يكون محل الق ارر مشروعا وجائز ا...ص 452 صور مخالفة القانون ثانيا : المخالفة المباشرة للقانون...ص 454 الخطأ في تفسير وتطبيق القاعدة القانونية...ص أ- الخطأ في تفسير القاعدة القانونية... ص. ب- الخطأ في تطبيق القاعدة القانونية على الواقع...ص 455 ثالثا: تغطية عيب مخالفة القاعدة القانونية واألثر المترتب عنها...ص 452 الفرع الثاني: عيب الس بب أوال: القواعد العامة لعيب السبب...ص 459 المقصود بعيب انعدام السبب......ص شروط السبب لصحة الق ارر...ص
280 .ص. ص.. ص.. ص...ص. 2- حكم وتعدد واستبدال األسباب...ص 459 ثانيا : الرقابة القضائية على سبب الق ارر اإلداري...ص 446 الرقابة على الوجود المادي للوقائع...ص 446 الرقابة على التكييف القانوني للوقائع...ص 445 رقابة مالءمة الق ارر اإلداري للوقائع...ص ثالثا: عبء إثبات عيب السبب الفرع الثالث: عيب االنح ارف بالسلطة ( عيب الغاية( أوال : المقصود بعيب االنح ارف بالسلطة...ص 449 ثانيا : صور أو حاالت عيب االنح ارف بالس لطة االنح ارف عن المصلحة العامة مصدر الق ارر أو غيره أو قصد محاباة بالسلطة لتحقيق مصلحة أ- االنح ارف الغير...ص 425 ب ج االنح ارف بالس لطة قصد االنتقام من الغير...ص 422 االنح ارف بالس لطة لتحقيق أهداف سياسية...ص 429 د- االنح ارف بالس لطة بهدف الغش نحو القانون أو تحايال على تنفيذ أحكام القضاء...ص 429 االنح 6- ارف عن قاعدة تخصيص األهداف...ص 429 أ- ب- الخطأ في تحديد األهداف المنوط المو ظف تحقيقها...ص 319 ب المقر رة في مجال االنح ارف الموظف في استعمال الوسائل خطأ ارء باإلج...ص 370 ثالثا : إثبات عيب إساءة استعمال الس لطة وضماناته عبء إثبات االنح ارف في استعمال الس لطة...ص 373 الوسائل التي يستخدمها القاضي للكشف عن عيب االنح ارف بال سلطة...ص من نص أ- الق ارر المطعون فيه...ص 371
281 ص.. ص.. ص.. ب- إثبات عي ب االنح ارف من مل ف الدعوى... ص. 371 المحيطة بالن ازع...ص 371 ج - إثبات عيب االنح ارف من الظروف خالصة الفصل الثاني مشروعية على القضائية الرقابة حدود الثالث: الفصل الق ار ارت اإلدارية... ص. 495 مجال حيث من القضائية الرقابة حدود األول المبحث : تطبيقها... المطلب األول : نظرية ال سلطة التقديرية...ص 494 التقديرية السلطة مدلول األول: الفرع ومبر ارتها ومجاالتها...ص 492 مدلول أوال: ال سلطة التقديرية...ص 492 الفرع مبر ارت الس لطة التقديرية وأساسها القانوني...ص 498 ثانيا: ثالثا : مجال الصالحية التقديرية...ص 486 المترتبة المقيد والصالحية التقديرية والنتائج الفرع الثاني: معايير التفرقة بين االختصاص عليها...ص 485 اإلدارة س لطة على القضاء رقابة الثالث: التقديرية...ص الظروف نظرية الثاني : المطلب 484 االستثنائية...ص 489 ثانيا: الفرع ال:و أ ثانيا الفرع ال:و أ ثانيا: ومبر ارتها...ص 489 الفرع األول : مدلول الظروف اإلستثنائية أوال : مد لول الظروف االستثنائية...ص 489 األساس الثاني شروط : القانوني ش روط لنظرية وسلطات سلطات : الثالث: بالنسبة بالنسبة ال ظروف اإلدارة الرقابة لحالة في الظروف في اإلدارة االستثنائية...ص 622 الظروف االستثنائية...ص 624 االستثنائية...ص 624 القضائية الظروف االستثنائية...ص 622 على صالحيات ال ظروف في اإلدارة االستثنائية الحصار...ص 625 لحالة الطوارئ...ص
282 والحالة الحرب حالتي ثالثا: االستثنائية...ص 624 أعمال نظرية الثالث المطلب : السيادة...ص 622 الفرع ال:و أ األول مدلول مدلول : أعمال السيادة أعمال ومبر ارتها...ص 629 السيادة...ص 629 مبر ارت نظرية أعمال السيادة...ص 629 ثانيا: الفرع الثاني: تحديد نطاق أعمال السيادة...ص 628 الو أ : ثانيا م عيار : معيار الباعث طبيعة السياسي...ص 628 العمل أو موضوعه...ص 628 القائمة معيار ثالثا: القضائية...ص 642 القضاء و القانون ف موق الثالث: الفرع الرقابة من الج ازئري القضائية...ص 644 : الثاني المبحث مواجهة المطلب الفرع الو أ األول الرقابة حدود سلطات القاضي اإلداري واألحكام القضائية من حيث الصادرة في اإلدارة...ص 646 وحدود اإلداري القاضي دور األول: سلطته...ص 642 سلطة ال القاضي : يملك ال حلول مضمون : مح ل ال حلول اإلدارة...ص 645 وأساسه...ص 645 محاولة التخفيف من ح ظر ال حلول...ص 642 ثانيا : 4- حالة اإللغاء الجزئي أو اإلبطاالت ال جزئية...ص اإلحاالت عن الصادرة القاضي...ص الف رع مسألة : الثاني توجيه حظر م بدأ القاضي اإلداري األوامر لإلدارة سلطة ( التقرير(...ص 649 أ الو : مفهوم مبدأ ح ظر توجيه القاضي اإلداري األوامر ضد اإلدارة... ص. 649 مبر ارت ح ظر توجيه األوامر ضد اإلدارة...ص 648 ثانيا : 4- مبر ارت نظرية...ص
283 4.ص. ص.. مبر ارت عملية )تطبيقات قضائية بخصوص مبدأ الحظ ر(...ص في تطبيقاته أ- الج ازئر...ص 662 في تطبيقاته ب- مصر...ص 664 ج- تطبيقاته في فرنسا وموقف القضاء منه...ص ثالثا:االستثناءات توجيه حظ ر مبدأ على الواردة األوامر حالة التعدي...ص اإلل ازم حالة القانوني...ص 664 االلت ازم حالة 2- التقاعدي...ص 664 الغ لق حالة 5- اإلداري...ص 664 الق ار ارت على التنفيذ وقف نظام تطبيق حدود الثالث الفرع : اإلدارية...ص 662 ال:و أ -4 حاالت الق ار ارت و ف ق اإلدارية الق ار ارت تنفيذ اإلدارية...ص 662 النهائية...ص وق ف تنفيذ الق ار ارت اإلدارية في حاالت التعدي واالستيالء والغل ق - اإلداري...ص 669 الق ار ارت تنفيذ وقف أو كلي إلغاء طلب موضوع إداري ق ار ار وجود حالة في اإلدارية -2 جزئي...ص 669 اإلدارية في حاالت أخرى...ص 668 الق ار ارت...ص و فق تنفيذ الق ار ارت ثانيا: ش روط و ف ق تنفيذ -6 رع ف ثالثا: أن دعوى يقدم في المدعي الموضوع...ص 668 دفوعا ؤسسة في الموضوع...ص 622 وم جدية يم س بالنظام العام...ص 624 يم س و ف ق التنفيذ بأصل الح ق وأال 2- أال ولد الق ارر المطعون فيه أض ارر يصعب إصال حها لو نفذ... ص أن ي الصادر ال حكم طبيعة الق ار ارت تنفيذ بو قف اإلدارية
284 .ص. ص.. ص.. 4- ح كم و ف ق مؤ ت.ق كم ح التنفيذ...ص ح كم و ف ق التنفيذ ح كم ق طعي...ص 625 ارب ع ا: األثر المتبادل بين حك م الوق ف و اإللغاء...ص أثر حك م وق ف التنفيذ على اإللغاء...ص 624 حك م على اإللغاء حك م أثر الوق ف...ص الفرع الو أ وسلطات القاضي اإلداري في الصادر في موضوع دعوى اإللغاء المطلب الثاني: أثر الحك م تنفيذه...ص 622 الصادر الحك م األول: اإلدارية األحكام جية ح : موضوع في بدعوى 4- األحكام اإلدارية ذات ال ح جية دعوى اإللغاء...ص 629 اإللغاء...ص 629 المطلقة...ص األحكام اإلدارية ذات ال ح جية النسبية...ص 628 الصادرة باإللغاء...ص 652 ثانيا : تنفيذ األحكام القضائية العامة في تنفيذ الق ار ارت القضائية واالستثناءات الواردة عليه...ص األسس أ- التنفيذ في دعوى اإللغاء...ص دعوى في التنفيذ ب- التعويض... ص. 6- وسائل التنفيذ ضد اإلدارة...ص 655 إلغاء دعوى رفع أ جديدة...ص ب- رعف دعوى التعويض ج- الغ ارمة التهديدية د- العقوبة الج ازئية والتأديبية سلطات القاضي اإلداري الج ازئري في تنفيذ حك م اإللغاء والحاالت التي توا جه ه في الفرع الثاني: إشكاالت التنفيذ...ص 646 مجال في األحكام تنفيذ عدم إشكالية أوال : دعوى اإللغاء...ص
285 في اإلداري القاضي تواجه التي الحاالت ثانيا: إ شكاالت التنفيذ...ص 642 خالصة الفصل الثالث...ص 642 الخاتمة...ص 648 الم ارجع...ص 628 الفهرس...ص
4. ( ) к ===== 565. (2) [1/179- ] ., a 564. (1) [1/179- ] 566. (3) [1/179- ] .''(, 11:114)
-٤ ك ت اب ال صال ة : ١٥٢٢-٥٦٤ الج ز ء : 4. к : 564-1522 a :I 191 ١ ٤- ك ت اب ال صال ة 4. ( ) к ي ' ш. a х,. к a. к (). к. a a. к. ===== ا ل ف ص ل األ ول a 565. (2) [1/179-] - ٥٦٤ () к: к () ] ١ [ ) صحيح
Wakf.com og Munida.dk Hjerternes sygdomme. Hvad er der sket siden sidste uge? Hvor mange har skabt en positiv ændring i deres liv?
Wakf & Munida 2010-2011 Wakf.com Munida.dk Hvad er der sket siden sidste uge? Hvor mange har skabt en positiv ændring i deres liv? 1 ?(المراء ا و الجدال) Hvad er Mirâ og Jidâl Sprogligt: Al-Mirâ (المراء)
( ) ( ) ( ) 1- العبارة الدالة العبارية ب- تعريف أمثلة. لتكن y. العبارة ) x p( أمثلة العبارة محقق أمثلة
مبادئ في المنطق I- تعاريف ومصطلحات - الدالة العبارية أ- آل جملة صحيحة نحويا و يمكن الحكم عن صحة معناها أو خطا ه بدون نقاش تسمى عبارة. نعتبر النصوص التالية : 3 عدد زوجي 4 = 8 : 5+ 7 4 : 3 و عبارتان صحيحتان
1 3Renault KAPTUR. ² ه ـ à س à ص م ن س à ل à ï ـ م ل ف ه ر ن ر è ع ع
1 3Renault KAPTUR ² ه ـ à س à ص م ن س à ل à ï ـ م ل ف ه ر ن ر è ع ع 1 3c ن â ض ق ف ض ك ع ض ـ ف ه é ê ع ق â ض ظ ه ف î ن ر ن ر ق ± ر â ن ك ض â م ن س à م ELF RENAULT â ض ـ à ق ض ك ص ه ض ن ELF Elf ع Renault
( ) ( ) ( ) 1- العبارة الدالة العبارية العبارة نشاط نقاش 8 4= 32. p q r s t تعريف. و t عبارات ليس بعبارتين. s و r و q و p النصان عبارة.
مبادئ في المنطق I- تعاريف ومصطلحات - الدالة العبارية أ- نشاط ضع العلامة في الخانة المناسبة نص رياضي صحيح خاطي لا يمكن الحكم على صحتها أو خطي ها بدون نقاش 8 4= 3 r s t ( y ; ) مجموع عددين فرديين هو عدد
جامعة عبد الرحمان ميرة - كلية الحقوق والعلوم السياسية
جامعة عبد الرحمان ميرة - بجاية - كلية الحقوق والعلوم السياسية قسم القانون الخاص ضمانات المتهم خالل التحقيق مرحلة االبتدائي مذكرة لنيل شهادة الماستر في الحقوق شعبة القانون الخاص تخصص: القانون الخاص الشامل
مجلس المحاسبة كآلية لمكافحة الفساد في
جامعة عبد الرحمان ميرةبجاية كلية الحقوق والعلوم السياسية قسم: القانون العام مذكرة تخرج لنيل شهادة الماستر فرع: القانون العام تخصص: قانون الجماعات اإلقليمية تحت عنوان مجلس المحاسبة كآلية لمكافحة الفساد
ا دارة الجودة الشاملة بين الفكر البشري وا صالة الا سلام د.حديدان صبرينة جامعة جيجل
الملخص: ا دارة الجودة الشاملة بين الفكر البشري وا صالة الا سلام د.حديدان صبرينة جامعة جيجل تشهد المو سسات انفتاحا على البيي ة التي تعمل فيها مما يجعلها أمام رهان المنافسة من أجل البقاء والا ستمرار وذلك
Arabisk. Tekst- og opgavesamling B. Til elever, der læser og skriver på arabisk som stærkeste sprog. Afdækning af litteracitet
Afdækning af litteracitet Tekst- og opgavesamling B Arabisk Til elever, der læser og skriver på arabisk som stærkeste sprog 1 Introduktion Denne tekst- og opgavesamling anvendes sammen med samtaleark,
الموضوع RS28 الفيزياء والكيمياء شعبة العلوم التجريبية مسلك العلوم الفيزيائية
الصفحة الدورة ااستدراكية 0 الموضوع S8 7 الفيزياء والكيمياء شعبة العلوم التجريبية مسلك العلوم الفيزيائية يس ح باستع ا اآل الحاسب العل ي غي القابل للب مج تعطى التعابي الح في قبل إنجا التطبيقا العددي يتض
مبادئ في المنطق طارق بوزيد ثانوية موالي اسماعيل التأهيلية نيابة الدريوش مبادئ في المنطق أولى باكالوريا علوم رياضية عنوان الدرس : من انجاز األستاذ :
مبادئ في المنطق ألى باكالريا علم رياضية 1 عنان الدرس : مبادئ في المنطق من انجاز األستاذ : طارق بزيد المؤسسة : ثانية مالي اسماعيل التأهيلية نيابة الدريش.I عبارة داةل عبارية.II املمكامت امعبارات املمكمة.III
العلوم اإلنسانية واإلجتماعية العلوم اإلجتماعية الموضوع
الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية وزارة التعليم العالي والبحث العلمي جامعة محمد خيضر- بسكرة كلية العلوم اإلنسانية واإلجتماعية قسم العلوم اإلجتماعية علم النفس شعبة الموضوع مذكرة مكملة لنيل شهادة الماستر
لط ا. Public Disclosure Authorized. Public Disclosure Authorized. Public Disclosure Authorized ر شس ن و ن ا چ ح ن ر س ۱۸۱۸ ی ا ن س ن ا
horized Public Disclosure Authorized Public Disclosure Authorized Public Disclosure Authorized ب گک رو پ ب ا ب ک بحه ا ی ب ت م ر ک ب ری د ر ی ر س و ا چ ح ر س ۱۸۱۸ و ا س گی د ی س ی ۲۰۴۴۳ ا ی ا لا ی م ی
ت) مجموعة أجزاء مجموعة ث) خمعط فان عنوان الدرس :
المجمعات التطبيقات ألى باكالريا علم رياضية 1.I مجمعة جزء مجمعة..1 مفاهمي أمية أ) اجملمعات ب) الاهامتء ت) حتديد مجمعة بتفصيل أ ابدراك ث) خمعط فان عنان الدرس.2 جزء مجمعة أ) تعريف ب) امتضمن ت) مجمعة أجزاء
ر گ ش د ر گ ه ن و م ن ق ط ا ن م ر د ی ر ا ذ گ ه ی ا م ر س ی د ن ب ت ی و ل و ا 1
ه) د ن س و ن ه) ع ل ا ط م ش ه و ژ پ - م ل ع ه م ا ن ل ص ف ) ا ه ق ط ن م ز ر ه م ا ن ر ب ( ا ف ا ر غ ج 1 ن ا ت س ب ا ت ه ر ا م ش م ت ش ه ل ا س - : ص ص ر گ ش د ر گ ه ن و م ن ق ط ا ن م ر د ر ا ذ گ ه ا م ر
ﺕﺎﻔﻳﺮﻌﺘﻟﺍ ﻩﺬﻫ ﻞﴰﺃ ﻦﻣ ﺪﻌﻳ ﻱﺬﻟﺍ ﻒﻳﺮﻌﺘﻟﺍ ﻑﺩﺎـﻫ ﻲﻤﻛ ﻒﺻﻭ ﱃﺇ ﻝﻮﺻﻮﻟﺍ ﻞﺟﺃ ﻦﻣ ﺎﻬﻘﻴﺒﻄﺗ ﻢﺘﻳ ﺚﲝ ﺔﻘﻳﺮﻃ ﻦﻋ ﺓﺭﺎﺒﻋ
منهج تحليل المحتوى تطبيقات على مناهج البحث محمد بن عمر المدخلي الحمد االله رب العالمين والصلاة والسلام على ا شرف الا نبياء والمرسلين. ا ما بعد فلقد كلفني سعادة الدكتور صالح العساف ببحث حول منهج تحليل المحتوى
ل د م ز ا 1 و پ ن ا م ا د ی ع س ز د م ح م ر غ ص ا ی ص ا ن م ی ر م ی
د- ی ع س ه د ا ف ت س ا ا ب ی ر گ ش د ر گ ی ا ه ص خ ا ش ظ ا ح ل ز ا ن ا ت س ز و خ ن ا ت س ا ی ا ه ن ا ت س ر ه ش ی د ن ب ه ب ت ر TOPSIS ل د م ز ا ر و پ ن ا م ا د ی ع س ز ا و ه ا ن ا ر م چ د ی ه ش ه ا گ ش
Downloaded from: justpaste.it/gkny. Dem som glemmer Allah
Downloaded from: justpaste.it/gkny Dem som glemmer Allah :Udarbejdet af Kaldet til Islam Facebook: Abu-Kaldet Til-Islam Web: www.kaldettilislam.com Dato: 08.08.2014 ب س م ال ه الر ح م ن الر ح يم I Allahs
دراسة ميدانية لعينة من الزوجات الالتي قمن بالخيانة الزوجية في والية عين الدفلى
و ازرة التعليم العالي والبحث العلمي جامعة الجياللي بونعامة بخميس مليانة كلية العلوم االجتماعية واإلنسانية قسم العلوم االجتماعية عنوان المذكرة: الخيانة الزوجية في المجتمع الجزائري )األسباب والعوامل ( دراسة
ماهية القراي ن الفصل الا ول مفهوم القراي ن سوف نخصص الفصل الا ول من هذه الدراسة لمفهوم القراي ن من المبحث الا ول تعريف القراي ن
تمهيدي باب ماهية القراي ن الا صل ا ن هذه الدراسة تركز ا ساسا على البحث في الا ثبات بالقراي ن في المواد المدنية والجزاي ية من خلال ا جراء دراسة مقارنة بين حجية الا ثبات بالقراي ن في كلا القانونين وكذا الدور
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي شعبة علوم اإلعالم واالتصال الموضوع دور العالمة التجارية في التأثير على إتخاذ ق ارر الش ارء
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي جامعة محمد خيضر بسكرة قسم العلوم اإلنسانية شعبة علوم اإلعالم واالتصال - الموضوع دور العالمة التجارية في التأثير على إتخاذ ق ارر الش ارء د ارسة ميدانية على عينة من مستهلكي
علم النفس الصناعي والتنظيمي
علم النفس الصناعي والتنظيمي Industrial Organizational Psychology األستاذ الدكتور عويد سلطان المشعان الهذال كلية العلوم االجتماعية قسم علم النفس - جامعة الكويت dhc Gى á Ñ dg 1437-2016 القيادة واإلدارة يف
الجزائر المعاصر - الجزء األول -
تاريخ الجزائر المعاصر - الجزء األول - 2 الحقوق كافة محفوظة التحاد الكت اب العرب البريد االلكتروني: E-mail :[email protected] [email protected] موقع اتحاد الكت اب العرب على شبكة اإلنترنت www.awu-dam.com 3 الدكتور
د ارسة حالة مؤسسة مطحنة القمح الذهبي
ا جمهورية ا ج ازئرية ا ديمق ارطية ا شعبية République Algérienne Démocratique et Populaire و ازرة ا تع يم ا عا ي وا بحث ا ع مي Ministère de l Enseignement Supérieur et de la Recherche Scientifique Université
جامعة محمد الصديق بن يحي جيجل - كلية العلوم اإلنسانية واإلجتماعية قسم علم اإلجتماع
جامعة محمد الصديق بن يحي جيجل - كلية العلوم اإلنسانية واإلجتماعية قسم علم اإلجتماع مطبوعة موجهة لطلبة السنة الثالثة علم اجتماع اإلتصال إعداد: د/ حديدان صبرينة الموسم الجامعي: 206 /205 المحتويات الصفحة
النظام القانوني لعقد التأمين
جامعة قاصدي مرباح ورقلة كلية الحقوق و العلوم السياسية قسم الحقوق مذكرة مقدمة إلستكمال متطلبات شهادة ليسانس أكاديمي الميدان : الحقوقو العلوم السياسية شعبة : الحقوق مقدمة من قبل الطالب : ليتيم حسين العنوان
العروض التقديمية PowerPoint Presentations
الفصل الحادي عشر العروض التقديمية PowerPoint Presentations 11.1. في هذا الفصل: تعتبر الشرائح البنى األساسية للعرض المرئي. في هذا الفصل سنتعلم استخدام برنامج PowerPoint إلنشاء شرائح )Slides( إدخال النص
Søndagsundervisning Basiskursus. Dagens program
Søndagsundervisning Basiskursus Wakf og Munida 2008-2009 www.wakf.com www.munida.dk Lektion 2 Dagens program Hvorfor lære om Aqîdah (er det ikke nok at bede og passe sit arbejde)? Begyndelsen for splittelse
Fastens søjler أركان الصوم
Fastens søjler أركان الصوم Intentionen النية (تبييت) Tabyît (تعيين) Ta yîn (تكرار) Tikrâr Afholdelse fra al- Mufattirât fra daggry til solnedgang اإلمساك عن املفطرات من طلوع الفجر إىل غروب الشمس (املفطرات)
الموضوع قسم: علوم التسيير أنس هباز بنوناس صباح كلية العلوم االقتصادية و التجارية و علوم التسيير رقم التسجيل: تاريخ اإليداع ...
وزارة التعليم العالي و البحث العلمي الجزائر جامعة محمد خيض ر بسكرة كلية العلوم االقتصادية و التجارية و علوم التسيير قسم: علوم التسيير الموضوع أنس هباز بنوناس صباح رقم التسجيل: تاريخ اإليداع. تطلب من القسم...
ر ا ک ر و د ح ر ط ی ا ر ج ا ز ا ی ش ا ن ی ع ا م ت ج ا ت ا ر ی ث ا ت ی س ر ر ب )
ه) ع ل ا ط م 3 9 ن ا ت س ب ا ت / م و د ه ر ا م ش / م ت ش ه سال شناختی جامعه ی ا ه ش ه و ژ پ Journal of Sociological researches, 2014(summer), Vol.8, No.2 ی ر ا ک ر و د ح ر ط ی ا ر ج ا ز ا ی ش ا ن ی ع ا
100 00 *a Lindgren *h Astrid
Date submitted: 01/07/2010 استخدام أآواد الا دوار فى الا تصال بنقاط الوصول (الا تاحة) بدلا من ببيانات المسي ولية التنفيذ الدنمارآى هان هورل هانسن مستشار الببليوجرافيا المجلس الدنمارآى للببليوجرافيا (DBC)
Inde 2004 EXERCICE I. CHUTE LIBRE ET PARACHUTISME القفزة الكبرى.
السقوط الرأسي باحتكاك فيزياء تارودانت Inde 2004 EXERCICE I. CHUTE LIBRE ET PARACHUTISME الا نترنت مرتبطة بمشروع " القفزة يهدف هذا التمرين في خطوة أولى إلى تحليل معلومات واردة بموقع على قفزة تقليدية بواسطة
رخصة البناء و منازعاتها
جامعة محمد خيضر بسكرة كية الحقوق و العكوم السياسية قسم الحقوق عنوان المذ رة رخصة البناء و منازعاتها مذكرة مكملة من مقتضيات نيل شهادة الماستر في الحقوق تخصص : قانون إداري من إعداد الطالب : تحت إشراف : -
مها ارت التفكير والبحث العلمي
مها ارت التفكير والبحث العلمي إعداد أ. د. سهههههههههههي ر هههههههههها جامعة غزة د. خالههههههد علههههههد ال ههههههو ر مجل البحث العلمي د. لهاءالهههديم أحمهههد العر هههي الكلية الجامعية للعلو الت ي ية د.
0 برنامج االجندة الوطنية لمستقبل سوريا
0 برنامج االجندة الوطنية لمستقبل سوريا 1 1 برنامج االجندة الوطنية لمستقبل سوريا تم اعداد هذه الوثيقة من قبل الدكتور إبراهيم دراجي بالتعاون مع خبراء الحوكمة محور والتحول الديمقراطي وبناء المؤسسات في برنامج
ا ر ه ت ی م ظ ا ک د ی ه ش ه ا ر گ ر ز ب : ی د ر و م ه ن و م ن 1
ی ش ه و ژ ی-پ م ل ع ه م ا ن ل ص ف ) ی ا ه ق ط ن م ی ز ی ر ه م ا ن ر ب ( ا ی ف ا ر غ ج 1396 بهار 2 ه ر ا م ش م ت ف ه ل ا س 133-149 ص: ص ا ض ر ی ن ا ر ی ا ی م ال س ا ی ا ه و گ ل ا ر ب د ی ک أ ت ا ب ی ر ه
مركز د ارسات اللغة العربية وآدابها فهرسة وتمهيد:
جامعة اإلمام محمد بن سعود اإلسالمي ة مركز د ارسات اللغة العربية وآدابها دليل الدراسات البيني ة العربي ة في اللغة واألدب واإلنسانيات فهرسة وتمهيد د نو ارلدين بنخود 0 تمهيد الد ارسات البيني ة مفهومها نشأتها
2. راتبة دإةل درإسة تغريإت دإةل عموميات حول الدوال العددية أولى باكالوريا علوم رياضية معرفة على اصطالحا نقول أن : مجموعة تعر ف الدالة.
عمميات حل الدال العددية ألى باكالريا علم رياضية 1 عنان الدرس I عمميات حل الدال تذكري إضافات 1 دإةل عددية مجمعة إلتعريف زجية دإةل منحىن دإةل راتبة دإةل درإسة تغريإت دإةل درإسة إشارة دإةل مقارنة دإلتني 4
بتاريخ 1 يناير إلى (4 الفصل الا ول "أ": معالجة البيانات الشخصية في المؤسسات الا صلاحية (المواد 4 "أ" - 4
قانون تنفيذ العقوبات الجنائية الخ. LOV-2001-05-18-21 (قانون العقوبات) التاريخ الوزارة تاريخ آخر تعديل تاريخ النشر تاريخ النفاذ تعديلا ل صدر بعنوان موجز العدالة والا من العام LOV-2016-12-16-98 عام 2001
دور القضاء يف تعزيز احلكم الرشيد يف فلسطني
أكادميية اإلدارة والسياسة للدراسات العليا برنامج الدراسات العليا املشرتك مع جامعة األقصى دور القضاء يف تعزيز احلكم الرشيد يف فلسطني إعداد الباحث أشرف رفيق سليم نصر اهلل إشراف الدكتور نافذ ياسني حممد املدهون
برنامج إرشاد الوالدين
برنامج إرشاد الوالدين برنامج إرشاد الوالدين هو عرض عام لجميع األهالي الذين لديهم أطفال من حديثي الوالدة إلى سن الثامنة عشر, من خالل البرنامج يمكن لألهالي أن يلتقوا في مجموعات لتبادل الخبرات في طرق رعايتهم
- 1 الحرارة ودرجة الحرارة
GUEZOURI A Lycée Maraval Oran المستوى : السنة الثانية ثانوي الوحدة 04 الطاقة الداخلية ماذا يجب أن أعرف حتى أقول : إني استوعبت هذا الدرس يجب أن أفر ق بين الحرارة ودرجة الحرارة يجب أن أعرف مصدر الطاقة الداخلية
تعدد الطرق لحل مسائل رياضية
تعدد الطرق لحل مسائل رياضية بقلم: األستاذة سناء نص ار مدرسة البطوف الشاملة أ - عرابة إن تحفيز التالميذ على البحث عن طرق متعددة لحل مسألة رياضية من شأنه أن يثير الرغبة لديهم في موضوع الرياضيات وهو يخلق
Wakf.com og Munida.dk Hjerternes sygdomme. Hvad er der sket siden sidste uge? Hvor mange har skabt en positiv ændring i deres liv?
Wakf & Munida 2010-2011 Wakf.com Munida.dk Hvad er der sket siden sidste uge? Hvor mange har skabt en positiv ændring i deres liv? 1 Hvad er selvforherligelse? (الاعجاب بالنفس) Sprogligt:» At være selvglad
"Risalah Aslu Deen Al-Islam wa Qaa idatuhu" Forklaringen af "Risalah Aslu Deen Al-Islam wa Qaa idatuhu "
رسالة أصل دين أإلسالم وقاعدته "Risalah Aslu Deen Al-Islam wa Qaa idatuhu" Skrevet af Sheikh Al-Islam Muhammad ibn Abdul-Wahhab Efterfulgt af Forklaringen af "Risalah Aslu Deen Al-Islam wa Qaa idatuhu "
Hvad er Vores Ansvar overfor Vores Forældre?
Hvad er Vores Ansvar overfor Vores Forældre? ب س م االله ال رح من ال رح يم Følgende artikel blev udgivet til Shabaab fra Hizb-ut-Tahrir i England, i anledning af Shawwal 1421 Hijri. و و صي ن ا ال ا نس
جامعة محمد خيضر * كلية العلوم اإلنسانية و االجتماعية _ قطب شتمة _ قسم العلوم اإلنسانية شعبة التاريخ عنوان المذكرة:
وزارة التعليم العالي و البحث العلمي جامعة محمد خيضر * بسكرة * كلية العلوم اإلنسانية و االجتماعية _ قطب شتمة _ قسم العلوم اإلنسانية شعبة التاريخ عنوان المذكرة: مذكرة مكملة لنيل شهادة الماستر في تخصص التاريخ
ISSN تقديم :
ص ) الجامعة الا سلامية العالمية شيتاغونغ ISSN 1813-7733 المجلد الثالث, ديسمبر 2006 م 114-105) موقف المستشرقين من الوحي: دراسة تحليلية محمد رشيد زاهد تقديم : لقد وقف الاستشراق من القرا ن الكريم موقفه من
استخدام تكنولوجیا المعلومات و تا ثیرها على وظاي ف المؤسسة د ارسة حالة بمؤسسة اتصالات الج ازي ر وحدة ورقلة
جامعة قاصدي مرباح ورقلة كلیة العلوم الا قتصادیة و التجاریة وعلوم التسییر قسم علوم التسییر مذكرة مقدمة لاستكمال متطلبات شهادة ليسانس في علوم التسيير تخصص : إدارة أعمال بعنوان: استخدام تكنولوجیا المعلومات
الوعي الوقائي من مخاطر تعاطي المخد ارت لدى طالبات جامعة األميرة نورة بنت عبدالرحمن
جامعة نايف العربية للعلوم األمنية كلية العلوم االجتماعية واإلدارية قسم علم االجتماع أبعاد الوعي الوقائي من مخاطر تعاطي المخد ارت لدى طالبات جامعة األميرة نورة بنت عبدالرحمن "دراسة مسحية على طالبات السنة
الولي والمجتمع تاريخ الخوف بالمغرب الحديث
الولي والمجتمع : تاريخ الخوف بالمغرب الحديث مدخل لدراسة محمد المهناوي كلية اآلداب والعلوم اإلنسانية الجديدة من هنا بدأ تاريخ الخوف. I 1 حسين مروة.111-211 2 محمد القبلي : النزعات المادية في الفلسفة العربية
اوماوا ماوما ا اوطا ول : الوودةاة ارة أم 10/09 أرل 2013 موقع شبكة الاتصال الاسري في تا سيس اختياارت المارهقين الرفاق) ديرح/ ور ألدر
أ/ : * اماا / ماما ديرحر ا اطا ل : الدةاة ارة مقع شبكة اسري تا سيس اختياارت المارهقين رقاقدة مسعدة ماما اماا ديرح/ ر الرفاق) أ/ (اختيار قاجة كلثم ردا شبكة ف ارد النفسية عبارة ا سرة اجتماعية,1993 ص, أشكال
مارس مقدمة الا نسان. T. J. Peters & R. H. Waterman, Jr. والا بداع
مقدمة ا ن ما يشغل العالم محددات التنمية المستدامة. ا دارة الابتكار في المنظمة : من منظور ا دارة الموارد البشرية (من خلال مو سساته الفاعلة كالحكومات والمنظمات غير الحكومية) في هذا الا طار تتصارع وجهتان
الفهرس القسم 10: الذرات القسم 10: النوى...13
البنية الذر ية واإللكترونية مصادر إضافية للمطالعة: Davies, D.A., Waves, Atoms and Solids, Longman, 1978..0 الموجات الذر ات و المواد الصلبة DeKock, R.L., Chemical Structure and Bonding, Benjamin, 1980..2
المصطلحات اللسانية عند ابن خلدون اللسانيات المعاصرة أ.عمر لحسن جامعة عنابة مقدمة
المصطلحات اللسانية عند ابن خلدون 85 المصطلحات اللسانية عند ابن خلدون في ضوء اللسانيات المعاصرة أ.عمر لحسن جامعة عنابة مقدمة قد يتساءل أحد عن سبب االهتمام بابن خلدون يف عصرنا وقد بلغت الدراسات اللسانية
IGô````ª```dG. Iô``````` S G ƒ```fé```bh»fé` ` ``dg ΩÉ`` ``æ``dgh. IGô````ª```dG. »FÉ` ` ``dg ΩÉ`` ``æ``dgh
A IGô````ª```dG A Iô``````` S G ƒ```fé```bh»fé` ` ``dg ΩÉ`` ``æ``dgh IGô````ª```dG A ù``fƒ``jh Üô`` ``ª``dGh ô````fgõ```é``dg»```a Iô``````` S G A ƒ```fé```bh»fé` ` ``dg ΩÉ`` ``æ``dgh ù``fƒ``jh Üô`` ``ª``dGh
تطبيقات قوانني نيوتن ( احلركات املستوية ) Quelques applications des lois de Newton
-1 مادة العلم الفيزيائية الميكانيك بعض تطبيقات قانين نيتن الثانية باكالريا الفيزياء حركة قذيفة في مجال الثقالة المنتظم : 1-1- المعادالت التفاضلية : بعض تطبيقات قانني نيتن ( احلركات املستية ) Quelques applications
تطبيق : النواس المرن :
* الدراسة الطقوية للنواس المرن : نعتبر الوضع المرجعي للطاقة الكامنة الثقالية هو المستوي األفقي الذي يتحرك فوقه الجسم Pe v و نهمل االحتكاك بنوعيه : بالتعويض نجد : t cos t sin و بالتالي : و لدينا t cos t
الكاثوليكية المتروبوليت حبيب باشا
الت ع ليم المس يحي للك نيسة الكاثوليكية عرب ه عن الطبعة الالتيني ة األصلي ة المتروبوليت حبيب باشا المطران يوحن ا منصور المطران كيرل س سليم بسترس األب حن ا الفاخوري الئحة االختزاالت آ ك ل آ ل آ ك ي آ ي
ل إ ا ا ل ه إ ا ل م ا ل ا ل ل ب ر ا ك ع ل ا ب ر ا ه ل ي ب ى ب ب م ل ا ل د ك م ي د ى آ م م ك ى ي ع ل و ع ل و ى م م ا ل ى إ ا ب د ى ر ك ب ا ا م م م
ه م مح م ر ه د س و ل ا ل ا ل ا ل إ ا ا ل ه إ ا ل غ ا ه م ل ب ى ب ب ب ك م ا ل ه ا ل د ب ك ش ى ا ل ع ل خ ص ا ل ه سب ب م ت ي ل ع ح و آ ل ه ل ص و ا ع ل ي ي ه ب ل ج م ي د. ك م ي د مب ر ا ه ل ي م. إ ا ن آ إ
د. على أبو الفتح أمحد شتا أستاذ احملاسبة املساعد كلية التجارة جامعة القاهرة
` كلية التجارة قسم احملاسبة حتقيق التكامل بني منهجي املوازنة على أساس األنشطة Activity Based Budget وما بعد املوازنة Beyond Budget بهدف زيادة فعالية نظم إدارة األداء : دراسة تطبيقية بحث مقدم للحصول على
كتاب»كيف نسقط الستبداد«
كتاب»كيف نسقط الستبداد«1 معطيات تقنية حول كتاب :»كيف نسقط الستبداد«الكاتب : عبد الرحمان النوضة عنوان الكتاب : كيف نسقط الستبداد العن!!وان الفرع ي للكت اب : ف""ي فن""ون النض""ال الجم""اهيري الس""لمي المشترك
مؤتمر قياس تدفق النفط والغاز
العدد 1402 ا كتوبر I 2017 محرم 1439 ه مؤتمر قياس تدفق النفط والغاز العدد - 1402 ا كتوبر 2017 مهرم 1439 ه الس نة الخامس ة والخمس ون (ص در العدد الا ول بتاريخ 24 يونيو 1961) مجلة ششهرية مص ورة يص درها فريق
UNDERSØGELSER AF DET UFØDTE BARN ARABISK فحوصات الطفل وهو في بطن ا مه
UNDERSØGELSER AF DET UFØDTE BARN ARABISK فحوصات الطفل وهو في بطن ا مه Information Allerede nu kan du få information om undersøgelser af dit ufødte barn for visse medfødte sygdomme og handicap. Ja? Hvis
Det danske sundhedsvæsen. Arabisk
Det danske sundhedsvæsen Arabisk قطاع الخدمات الص هية الدانمركى تش ره هذه النش رة با ختص ار عن قطاع الص هة الدانمركى وعن الا ماكن المختلفة التى تقوم بالفهوص ات الطبية على المرء وتقديم العلاج له فى حالة
فاعلية إدارة الوقت لدى مديري مدارس التعليم العام في ينبع
المملكة العربية السعودية وزارة التعليم العالي جامعة طيبة كلية التربية قسم اإلدارة التربوية فاعلية إدارة الوقت لدى مديري مدارس التعليم العام في ينبع مشروع تخرج مقدم إلى قسم اإلدارة التربوية الستكمال متطلبات
التعلم المنظم ذاتيا وعالقته بالدافعية لدى الطالب الجامعي
جامعة الشهيد حمه لخضر بالوادي كلية العلوم االجتماعية و اإلنسانية قسم العلوم االجتماعية شعبة علوم التربية التعلم المنظم ذاتيا وعالقته بالدافعية للتعلم لدى الطالب الجامعي د ارسة ميدانية على عينة من طلبة
( ) Allal mahdade Page 1. F = k u. q.q F F k. 1 4 πε = 4, F k.e. Atome et mecanique de Newton. G = 6, N.m.
الذرة ومكانيك نيوتن Atome et mecaique de Newto خاص بالعلوم الرياضية والعلوم التجريبية مسلك العلوم الفيزيائية I حدود ميكانيك نيوتن قانون نيوتن وقانون كولم أ قانون نيوتن : التأثير البيني التجاذبي جسمان نقطيان
...پ0 8 پ0ˆ5پ0 9پ0 7 پ0 7 پ0ˆ5پ0ٹ6پ0 0 پ0 7 پ0 4پ0ٹ1پ0 0, پ0ٹ6پ0ٹ0پ0ٹ1 پ0ٹ3پ0ٹ2 پ0 8پ0 9 پ0ٹ9پ0 7 پ0ˆ5پ0 9پ0 7 پ0ٹ6 ھ پ0ٹ8پ0ٹ6پ0ٹ1 ھ پ0
پ0 13 (23), 2014...پ0 8 پ0ˆ5پ0 9پ0 7 پ0 7 پ0ˆ5پ0ٹ6پ0 0 پ0 7 پ0 4پ0ٹ1پ0 0, پ0ٹ6پ0ٹ0پ0ٹ1 پ0ٹ3پ0ٹ2 پ0 8پ0 9 پ0ٹ9پ0 7 پ0ˆ5پ0 9پ0 7 پ0ٹ6 ھ پ0ٹ8پ0ٹ6پ0ٹ1 ھ 144000 پ0 4پ0ٹ9پ0 7 آ پ0 0پ0ٹ6 ھپ0ٹ6پ0 9 پ0ˆ5پ0 9پ0ٹ2!
فضيلة الشيخ العابديــن بن حنفيـة إنه لباطل أن يقال أن مجعية العلماء املسلمني اجلزائريني حتارب عقيدة التوحيد!..
على بصيـرة أ. د. عبد الرزاق قسوم رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين طــالع ص 03 الباحـــث اجلزائــــري جيــاللي الـمستــاري فـي حـوار حصـري جلريـــدة البصائـــر لسان حال جمعية العلماء املسلمني اجلزائريني
بخصوص التفتيش الذاتي في المتاجر والمطاعم
وزارة األغذية والزراعة والثروة السمكية بخصوص التفتيش الذاتي في المتاجر والمطاعم مساعدة للمحال التجارية والمطاعم إلستحداث نظام للتفتيش الذاتي سواء بالنسبة للتفتيش الذاتي الخطي أو الممارسات الجيدة في العمل
دليل املستخدم إلى قياس تقدمي اخلدمات األساسية املراعية لالعتبارات اجلنسانية
دليل املستخدم إلى قياس تقدمي اخلدمات األساسية املراعية لالعتبارات اجلنسانية covera دليل المستخدم إلى قياس تقديم الخدمات األساسية المراعية لالعتبارات الجنسانية حقوق الطبع والنشر 2009 مملوكة لبرنامج األمم
نشرة غير دورية - العدد الرابع - اغسطس 9002 تصدرها الجمعية المصرية لرعاية وسالمة الغواص المصري
الغواص المصري نشرة غير دورية - العدد الرابع - اغسطس 9002 تصدرها الجمعية المصرية لرعاية وسالمة الغواص المصري أسرة التحرير رئيس مجلس االدارة ربان/ محسن الجوهري رئيس التحرير شريف شكري المستشار القانوني أحمد
Elkedel. шәйнек. Czajniki elektryczne
Elkedel шәйнек Czajniki elektryczne 2862 1 2 10 9 8 3 4 7 5 6 Fig. 1 Fig. 2 Fig. 3 CLICK! Fig. 4 2 Fig. 5 Fig. 6 Fig. 7 Fig. 8 Fig. 9 3 DA ET PAR ORD OM DENNE VEJLEDNING DET SKAL APPARATET BRUGES TIL -
اليقظة الذهنية لدى طلبة الجامعة
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي جامعة القادسية كلية التربية قسم العلوم التربوية والنفسية اليقظة الذهنية لدى طلبة الجامعة بحث تقدمت به الطالبات شادية ابراهيم عزير سندس داخل قاسم دعاء عالوي كريم إشراف
انع بزة انبيئيت ان سخدايت حعسيف ويفبهيى د.ناد ا بص ر جامعة دمشق كل ة الهندسة المعمار ة تعاون قسم التصم م وعلوم البناء والتنف ذ 2011
انع بزة انبيئيت ان سخدايت حعسيف ويفبهيى د.ناد ا بص ر جامعة دمشق كل ة الهندسة المعمار ة تعاون قسم التصم م وعلوم البناء والتنف ذ 2011 ما ه العمارة المستدامة =العمارة الخضراء الب ئ ة =العمارة ماء تراب هواء-
موالي صاحب الجاللة والمهابة مقامكم العالي باهلل بالتقرير السنوي للمجلس األعلى للحسابات برسم سنة 2015.
موالي صاحب الجاللة والمهابة طبقا لمقتضيات الفقرة الخامسة من الفصل 148 من الدستور وتنفيذا للمادة 100 من القانون رقم 62.99 المتعلق بمدونة المحاكم المالية يتشرف خديمكم الوفي إدريس جطو الرئيس األول للمجلس
عباسلا لصفلا طئارخلا بيترت
ترتيب الخرائط ٧-١ مقدمة توج د ع دة نظ م لترتي ب أو ت رقيم الخ رائط م ع اخ تالف مق اييس رس مھا س واء عل ي المستوي العالمي أو المستوي المحلي. فھناك نظام ترتيب عالمي للخرائط المليونية (ذات مقي اس الرس م ١
i باركنا. @
óïjé Üa@óï a Õº Üa@óî a a@óîšíéá a وزارة التعليم العالي و البحث العلمي جامعة الحاج لخضر باتنة كلية الاداب و العلوم الانسانية قسم التاريخ و الاثار موقف الحاج ا مين الحسيني و عز الدين القسام من القضية الفلسطينية
اإ شكاليات ثقافية وفجوات قانونية
التحر ش الجن سي في المنطقة العربية اإ شكاليات ثقافية وفجوات قانونية نتائج اأعمال م ؤوتمر "التحر ش الجن سي كعنف اجتماعي وتاأثيره علي الن ساء" تحرير نهاد أابو القم صان القاهرة 14-13 دي سمبر 2009 املركز امل
والمواد األولية والفضالت والمنتجات نصف المصنعة واألشغال قيد االنجاز وكل العناصر الموجية لمبيع
الفصل الخامس : د ارسة أصناف النظام المحاسبي المالي 1. هيكل النظام المحاسبي المالي : اعتمد في ىيكمة الحسابات في النظام المحاسبي المالي عمى النظام العشري من خالل 7 مجموعات عمى النحو التالي: المجموعة 01:
At stemme eller ikke at stemme? Er det virkelig spørgsmålet
At stemme eller ikke at stemme? Er det virkelig spørgsmålet Del 3 Disposition 1. Gennemgang af hadîthen: Hvis én blandt jer ser en munkar, så lad ham da fjerne den 2. Opsamling 3. Udtalelser fra Ulamâ
